تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

غزة وفلسطين في قلب ثورة التونسيين

كاتب المقال العادل السمعلي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يخطأ من يعتقد أن عملية إنتحار البوعزيزي في مدينة سيدي بوزيد بتونس نهاية سنة 2010 كانت أول شرارة للثورة التونسية الحديثة التي أمتد لهيبها إلى المنطقة العربية بأكملها لتسقط أركان أنظمة ديكتاتورية وتقطع رؤوس حكام ظلمة طالما خذلوا القضايا العربية وتاجروا بالقضية الفلسطينية ويخطأ أيضا أشد الخطأ من يعتقد أن خواء البطن و الجوع هما محركا الثورات العربية فهذا المنطق يريد تصوير الإنسان العربي كحيوان ناطق لا تحركه إلا الغريزة : المال والجنس والبطن.

إن إنتحار البوعزيزي في لحظة يأس تاريخية كانت القطرة الذي أفاضت الكأس في مسيرة الشعب التونسي نحو الحرية والكرامة وهذا يعني ضرورة أن الكأس ملآن و أن قطرات أخرى إضافية ساهمت في فيضان الكأس بطريقة تراجيدية ومن هذه القطرات العلاقات السرية والمريبة لنظام بن علي مع الكيان الصهيوني الغاصب

ففي بداية شهر آب ( أوت ) من سنة 2010 أي قبل عدة أشهر فقط من سقوط النظام التونسي دقت أحد أهم المسامير في نعش نظام بن علي وذلك إثر الغضبة للشهامة العربية و الهجمة الإعلامية الكبرى التي شنها شباب المواقع الإجتماعية على النظام على خلفية تورط النظام في التطبيع السري مع الكيان الصهيوني...ففي ذلك التاريخ تسرب شريط فيديو يصور فنان تونسي يدعى محسن الشريف بصدد إحياء حفل عرس في مدينة إيلات المغتصبة ويهتف عاليا وسط الحضور الصهيوني :
( يحي زين العابدين بن علي يحيي بيبي ناتانياهو )

لقد كانت صدمة التونسيين قوية حينها ولا توصف وهم يشاهدون بأم أعينهم هذا الفيديو الفضيحة الذي لا يتجاوز الخمس دقائق وكثرت الإستفهامات والتساؤلات حول هذا الحدث الصادم : ماذا يفعل هذا الفنان في إيلات المغتصبة ومن سمح له بزيارة الكيان الصهيوني لإحياء حفلة عرس وما هذه السفالة والدناءة التي سمحت له بأن يهتف عاليا وسط الحضور ( يحيي زين العابدين بن علي يحيا ناتانياهو)قالها وأعادها مثنى وثلاث ورباع

إن هذا الربط الذي قام به هذا الفنان المشؤوم بين السفاح ناتانياهو والجنرال بن علي لا يخفى عن ذكاء وفطنة التونسيين الذين يتذكرون جيدا قضية المحامي التونسي محمد عبو الذي حكم عليه ظلما بالسجن سنتين نافذة إثر نشره مقال رأي يقارن فيه نظام بن علي بنظام ناتانياهو وكيف أن التونسيين يعيشون وضعا قمعيا مشابها لما يعيشه الفلسطينيون تحت حكومة قاتل الأطفال والنساء ناتانياهو

إن شباب تونس الذين إنتفضوا إثر هذه الحادثة وطالبوا على المواقع الإجتماعية بسحب الجنسية التونسية من هذا المغني المتصهين ومحاسبة وزارة الثقافة على هذا الجرم الكبير في حق تونس وفلسطين لم يهدأ لهم بال حتى أجبروا مديري المهرجات لصيف 2010 وخاصة مدير مهرجان قرطاج الدولي على إلغاء عديد العروض لفنانين آخرين أصابتهم لوثة التطبيع وضبطوا بجرم التطبيع الثقافي مع العدو وقد أستجابت السلطات لضغطهم أملا في خفض درجة الاحتقان الشعبي بعدماإنكشفت للجميع عمالةالنظام وسقوطه تحت النفوذ الصهيوني

إن الشباب التونسي الذي قاد هذه الحملة ضد الخيانة والتطبيع وساهم في فضح النظام وتعريته هم نفس الشباب الذين قادوا معركة الكرامة والحرية على الشبكات العنكبوتية ثأرا لروح البوعزيزي الذي إنتحر إحتجاجا على الحيف الإجتماعي وظلم النظام وهذا ما يؤكد أن معركة الخبز لا تنفصل عن معركة الكرامة والحرية وأن غزة وقضية فلسطين باقية دائما في قلوب كل التونسيين وليس أدل من ذلك أن شعار الشعب يريد تحرير فلسطين كان من أول الشعارات التي رفعت في قلب العاصمة التونسية إثر سقوط النظام

لقد رفع الشعب التونسي شعار (الشعب يريد تحرير فلسطين )لأول مرة بتونس العاصمة بتاريخ 12 فبراير 2011 في تجمع شعبي إحتشد في العاصمة التونسية إحتفالا بسقوط نظام حسني مبارك مما يؤكد .أن الحس الشعبي التونسي والعربي مدرك تمام الإدراك وحدة الأمة العربية و الدور المفصلي لمصر العروبة والإسلام في معركة التحرير

هذا الدور الذي تراجع إبان الحقبة المباركية سيئة الذكر التي أستمرت ثلاثة عقود كاملة وأصبح نظام مصر المرتهن صهيونيا ودوليا يخدم بطريقة مكشوفة مصلحة الأعداء مما زاد في معاناة أهلنا في فلسطين كل العناء رغم الخطاب الرسمي المزيف الذي يتلاعب بالمشاعر والعواطف المتحفزة لنصرة القضية الفلسطينية

أما الآن وبعد سقوط النظام المصري فكل الجماهير العربية تتطلع لأن تسترجع مصر دورها الريادي في القضية الرئيسية لكل العرب والمسلمين وما الموقف الرجولي و المشرف الذي لعبه الرئيس محمد مرسي والثورة المصرية إبان العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة إلا دليلا إضافيا على إرهاصات إسترداد مصر لدورها المركزي في قضية الأمة الرئيسية التي قتلت متاجرة ومزايدة وتلاعبا من المتاجرين والمزايدين والمتلاعبين

أماعلى مستوى الشعب التونسي فلو رجعنا لذاكرة التاريخ الحديث لعلمنا أن المجاهد التونسي الأزهر الشرايطى كان في طليعة المجاهدين العرب الذي تطوعوا للقتال في حرب فلسطين سنة 1948 وأن الدم التونسي سقى أرض فلسطين الغالية ورفع السلاح في وجه المحتل الصهيوني قبل أن يرفع السلاح في وجه المستعمر الفرنسي وليس هذا من باب الرياء أو المزايدة وإنما هو من باب التوثيق والتحفيز والتذكير لعل الذكرى تنفع العرب والمسلمين وليعلم الجميع أن فلسطين كانت ولا زالت في قلوب كل التونسيين رغم ما شهدناه من محن طوال هذه السنين

عاشت فلسطين حرة عربية والمجد للشهداء ونحن نعلم أن طريق التحرير طويل وشاق وشائك ولكن ما ضاع حق وراءه طالب بكل قوة وعزة وإباء

---------
العادل السمعلي
كاتب من تونس


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الثورات العربية، الربيع العربي، فلسطين، تونس، القضية الفلسطينية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-11-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن عثمان، سامر أبو رمان ، محمد شمام ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحـي قاره بيبـان، رأفت صلاح الدين، صفاء العربي، مجدى داود، د. نهى قاطرجي ، أنس الشابي، سيدة محمود محمد، د. أحمد محمد سليمان، يحيي البوليني، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحي الزغل، د. عبد الآله المالكي، جاسم الرصيف، كريم فارق، العادل السمعلي، د - أبو يعرب المرزوقي، حمدى شفيق ، د. محمد يحيى ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- محمود علي عريقات، د - المنجي الكعبي، عصام كرم الطوخى ، فاطمة حافظ ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. الشاهد البوشيخي، رمضان حينوني، عمر غازي، رافد العزاوي، محمود سلطان، د - شاكر الحوكي ، د - الضاوي خوالدية، د. خالد الطراولي ، حسن الحسن، د - مصطفى فهمي، سلام الشماع، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. الحسيني إسماعيل ، د.محمد فتحي عبد العال، فاطمة عبد الرءوف، ماهر عدنان قنديل، الهادي المثلوثي، بسمة منصور، وائل بنجدو، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، شيرين حامد فهمي ، المولدي الفرجاني، مصطفى منيغ، معتز الجعبري، الشهيد سيد قطب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود فاروق سيد شعبان، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني ابوالفتوح، رضا الدبّابي، يزيد بن الحسين، ابتسام سعد، الناصر الرقيق، د - محمد بنيعيش، محمد العيادي، صلاح الحريري، فتحي العابد، سفيان عبد الكافي، د - غالب الفريجات، د. جعفر شيخ إدريس ، سيد السباعي، د. أحمد بشير، محمد الياسين، حسن الطرابلسي، هناء سلامة، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد الغريب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د.ليلى بيومي ، د - محمد عباس المصرى، محمود صافي ، طلال قسومي، نادية سعد، سلوى المغربي، مصطفي زهران، عبد الرزاق قيراط ، تونسي، د. محمد مورو ، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله الفقير، خبَّاب بن مروان الحمد، منجي باكير، علي عبد العال، عبد الغني مزوز، أحمد ملحم، محمد تاج الدين الطيبي، الهيثم زعفان، فوزي مسعود ، كريم السليتي، صفاء العراقي، صباح الموسوي ، محمد أحمد عزوز، أحمد الحباسي، أ.د. مصطفى رجب، محرر "بوابتي"، د - احمد عبدالحميد غراب، سعود السبعاني، د- هاني السباعي، رشيد السيد أحمد، إسراء أبو رمان، سوسن مسعود، د. صلاح عودة الله ، د - مضاوي الرشيد، عزيز العرباوي، أحمد بوادي، د - صالح المازقي، خالد الجاف ، رافع القارصي، د - محمد بن موسى الشريف ، فهمي شراب، حاتم الصولي، أبو سمية، صلاح المختار، د. طارق عبد الحليم، جمال عرفة، محمود طرشوبي، إيمى الأشقر، رحاب اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، حميدة الطيلوش، سحر الصيدلي، عبد الله زيدان، د - محمد سعد أبو العزم، محمد اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، سامح لطف الله، عدنان المنصر، د- جابر قميحة، عراق المطيري، أحمد النعيمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إيمان القدوسي، د- محمد رحال، كمال حبيب، إياد محمود حسين ، علي الكاش، ياسين أحمد، منى محروس، د. محمد عمارة ، محمد الطرابلسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عواطف منصور، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد عمر غرس الله، مراد قميزة،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة