تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المصالحة الفلسطينية.. وسيلة أم هدف؟

كاتب المقال فهمي شراب - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Fahmy1976@yahoo.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إن "المصالح" التي كان يأمل في تحقيقها كل من أطراف الخلاف الفلسطيني الفلسطيني من فتح وحماس كانت من أهم أسباب التوقيع على الاتفاقية في مصر.

فدراسة فاحصة وواقعية للظروف التي تعيشها كل من الحكومتين في الضفة وغزة كانت تنبؤنا باستحالة وقوع مصالحة شاملة. لذا، كان التوقيع المفاجئ في اوائل الشهر الماضي في القاهرة يعتبر تحقيقا لمعجزة لم تكن لتتحقق لولا عوامل خارجية وداخلية. فهذي المعجزة تحققت ولكن لم نلمس نتائجها بعد، وقد يقال عن الاتفاقية بأنها حفلة لأخذ الصور أو رد فعل نتيجة التحركات المحلية أو مبادرة لذر الرماد في العيون، حيث لا يخفى على احد ان الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وصل لمرحلة اليأس من قياداته والتي يراها من افرازات الفصائل التي تدنى طموحها السياسي و القيمي وأنها قيادة لا تعمل إلا لصالحها ولصالح بقائها واستمرارها مهما كانت العواقب.

وحتى كتلة المستقلين التي كان من المتوقع أن تكون جزء من الحل وتقريب وجهات نظر المختلفين قد داخلها ما داخلها من مرض الطموح للصعود لأعلى السلم السلطوي، فبات الواقع لا يبشر بخير في ظل تنافس الجميع على سلطة دون سيادة لشعب بلا وطن!

فمما حرك السلطة الفلسطينية برئاسة ابو مازن نحو المصالحة ان الطرف المفاوض يحتاج بشدة لغزة لكي يمكنه التحدث باسم الشعب الفلسطيني كله وليس باسم الضفة فقط، كما لا يستطيع ابو مازن أن يبت في أمور تسوية شاملة مع الطرف الاسرائيلي دون غزة وموافقة قيادة غزة، وعلى أن تكون أيضا غزة جزء من المعادلة وليس جزء من الممانعة.

أيضا ما حرك القيادة في غزة وجعلها تبدي مرونة غير متوقعة هو تداعيات الربيع العربي، والتحرك الشعبي، وان ذرائع تأجيل المصالحة باتت واهية، وزيادة الإدراك بان المصالحة في ظل قيادة مصرية مختلفة الان وسوف تكون لها فوائد ومصالح اكبر واهم. وان المصالحة والاقتراب من الطرف الفتحاوي سيكون طوق نجاة للخروج من مأزق الحصار السياسي الذي تعيشه الحركة.
ولان الدوافع للتوقيع على المصالحة في غالبيتها كانت بدون قناعة، فقد بدأت الامال العريضات في الانهيار بسبب الضغط الامريكي على السلطة والتهديد بوقف المساعدات، وما خطابات اوباما ونتانياهو الاخيرة الا خير دليل، وهذا الضغط الامريكي والاسرائيلي لم يكن لينجح لولا الضعف العربي الذي ما زلنا نعيشه.

ما عقد المشهد السياسي في الايام السابقة هو رهن نجاح الحكومة المقبلة بشخص من يرأسها، وتحديدا في اختيار د. سلام فياض، وهذه النظرية خاطئة، اذ لا يجب ان نرهن نظامنا السياسي كله بشخص واحد، وخاصة ان هذا الشخص ليس له تاريخ ثوري ونضالي ومرجعية لها سقف عال، اي قيادي من حركة فتح افضل منه لانه قد يحسب حسابه قبل التفكير في التنازل ورهن القضية برمتها للشروط الاوربية والغربية، اذ فياض يمكنه تجاوز اي خطوط حمراء دون دراسة وتفكير، بينما اثق تماما بان من حركة فتح من يستطيع ان يحمل الراية ويكون كفؤا اكثر من فياض، لانه حينئذ سوف تكون له مرجعية ثابتة لا تفرط ولا تتنازل بالسهولة التي قد نجدها لدى فياض ونقوده المشروطة.. وارى بان مثل فياض يقبل بما رفضه الشهيد الراحل ياسر عرفات عام 2000 حين رفض مشروع السلام الاسرائيلي ورفض التوقيع وعاد من امريكا ليتخلصوا منه فيما بعد، لانهم ادركوا بانه لن يقدم تنازلات.

واعتقد جازما ان الاصرار على شخصنة موضوع اختيار رئيس الوزراء قد يكون دافعه تاجيل المصالحة لفترة من الزمن حتى تتأتى لابو مازن فرصة استئناف المفاوضات بعد الحصول على شيء ملموس كضمانات من الجانب الامريكي او حلحلة في اي قضية من القضايا العالقة بملف التفاوض الذي تعثر منذ شهور طويلة. كما ذكرنا سابقا بان اعلان الذهاب للامم المتحدة قد يكون اكبر مناورة من الطرف الفلسطيني، وقد تكون المصالحة مرحلة او طريق يسير عليه ابو مازن لحين تحقيق هدف معين.
لا شك بان المصالحة تعتبر هدف للشعب الفلسطيني، بينما تعتبر وسيلة للقيادات، وهذا يدل على الفجوة بين الشعب والقيادة وان القيادة لا تعبر عن اراء غالبية المجتمع.

ما ينذر بالخطر، هو ان حكومة الضفة وحكومة غزة اصبحت لها مؤسسات، وبالفعل اخذت شكل دولتان صغيرتان باستقلال نسبي، ووجه التعاون بينهم ينحصر في وزارة التعليم ووزارة الصحة فقط وهذا الامر جد خطير، اذ عند اول مطب او خلاف ستجد حكومة ظل تنتقل في يوم وليلة الى حكومة امر واقع، ونعود من جديد لنغرق في جدلية الشرعية والخلافات الدستورية والغاء الاخر.

نحتاج الى توحيد اهدافنا، فبرنامج حماس اقترب من برنامج فتح، فعندما قال السيد مشعل " نعطي ابو مازن فرصة عام للتفاوض" على اسس الشرعية الدولية ولتحقيق دولة على حدود 1967 يكون قد اقترب ولامس البرنامج السياسي لفتح. وكي لا نضيع الوقت فالمسألة مسألة تحاصص وشراكة سياسية، فحماس تريد حكم ومقاومة عقلانية لا تختلف معها فتح في ذلك وان اختلفت الاساليب.

بقي ان تستجيب القيادات للشعب، لان الشعب قد لا يحتمل اي صدمة اخرى، وقد مزقته سياسات الاستقطاب الحاد طوال فترة الاربع سنوات الماضية مما اتلف النسيج الاجتماعي الذي يحتاج لوقت طويل لكي يستعيد عافيته.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، السلطة الفلسطينية، غزة، فتح، حماس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-07-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  فضائح سـفارة فـلسطينية
  فضيحة السفارة الفلسطينية في ماليزيا
  خطاب أبو مازن فاجئنا وتجاوز كل نقد و استدراك
  في مثل هذا اليوم.. تم اعتقالي..
  رسالة مفتوحة لسفارة فلسطين بالقاهرة
  لا حرب على غزة.. رؤية إستشرافية
  ابتزاز شركة الكهرباء وتسييس الأزمة هي مؤامرة على مقومات الصمود الفلسطيني
  "فياض مع أسر الشهداء":عنوان غريب!
  رسالة مفتوحة للأخ القائد إسماعيل هنية
  قبل أن نهرم.. من يتصدى لفساد سفارات فلسطين؟
  مناشدة للرئيس عباس لعلاج قصور وترهل السفارات الفلسطينية بالخارج
  بعض سفارات فلسطين.. وصمة عار على الجبين.(الجزء الأخير)
  المصالحة الفلسطينية.. وسيلة أم هدف؟
  السفارات الفلسطينية.. دولة خارج السياق

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد بنيعيش، رمضان حينوني، صالح النعامي ، أحمد النعيمي، صلاح المختار، د- هاني ابوالفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- محمد رحال، إياد محمود حسين ، أحمد بوادي، د - غالب الفريجات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مضاوي الرشيد، محمود طرشوبي، صباح الموسوي ، يزيد بن الحسين، محرر "بوابتي"، يحيي البوليني، صفاء العراقي، د- جابر قميحة، الناصر الرقيق، رشيد السيد أحمد، د- هاني السباعي، معتز الجعبري، ياسين أحمد، فتحي العابد، عراق المطيري، د - الضاوي خوالدية، د. محمد مورو ، أنس الشابي، أ.د. مصطفى رجب، حسن عثمان، مصطفي زهران، د. عادل محمد عايش الأسطل، كريم السليتي، د. نانسي أبو الفتوح، سيدة محمود محمد، د. أحمد بشير، محمود فاروق سيد شعبان، جاسم الرصيف، فوزي مسعود ، مجدى داود، سيد السباعي، سامر أبو رمان ، د. صلاح عودة الله ، منى محروس، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. الشاهد البوشيخي، عبد الغني مزوز، إسراء أبو رمان، ماهر عدنان قنديل، رأفت صلاح الدين، فاطمة حافظ ، د - محمد بن موسى الشريف ، حميدة الطيلوش، محمد العيادي، د - المنجي الكعبي، خالد الجاف ، عبد الرزاق قيراط ، بسمة منصور، أحمد ملحم، الهيثم زعفان، عمر غازي، د- محمود علي عريقات، د. محمد يحيى ، تونسي، عدنان المنصر، عبد الله الفقير، د - محمد عباس المصرى، فهمي شراب، د - محمد سعد أبو العزم، حسني إبراهيم عبد العظيم، وائل بنجدو، صفاء العربي، محمد عمر غرس الله، علي عبد العال، أحمد الحباسي، خبَّاب بن مروان الحمد، مصطفى منيغ، د. طارق عبد الحليم، عبد الله زيدان، د - مصطفى فهمي، مراد قميزة، عزيز العرباوي، رضا الدبّابي، أشرف إبراهيم حجاج، فراس جعفر ابورمان، د.محمد فتحي عبد العال، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلام الشماع، محمد الطرابلسي، علي الكاش، د. خالد الطراولي ، فاطمة عبد الرءوف، سعود السبعاني، محمد أحمد عزوز، سحر الصيدلي، جمال عرفة، د. نهى قاطرجي ، العادل السمعلي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد الغريب، محمد إبراهيم مبروك، أحمد بن عبد المحسن العساف ، نادية سعد، د. عبد الآله المالكي، أبو سمية، سوسن مسعود، الشهيد سيد قطب، ابتسام سعد، حسن الحسن، حاتم الصولي، د - أبو يعرب المرزوقي، منجي باكير، د - صالح المازقي، د - شاكر الحوكي ، د.ليلى بيومي ، محمد تاج الدين الطيبي، كمال حبيب، د. أحمد محمد سليمان، سلوى المغربي، رافع القارصي، كريم فارق، المولدي الفرجاني، سامح لطف الله، د - احمد عبدالحميد غراب، سفيان عبد الكافي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، صلاح الحريري، شيرين حامد فهمي ، إيمى الأشقر، الهادي المثلوثي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حمدى شفيق ، محمد الياسين، محمود صافي ، طلال قسومي، محمد شمام ، عواطف منصور، رافد العزاوي، حسن الطرابلسي، د. محمد عمارة ، فتحـي قاره بيبـان، إيمان القدوسي، د. جعفر شيخ إدريس ، هناء سلامة، فتحي الزغل، د. مصطفى يوسف اللداوي، عصام كرم الطوخى ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة