تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

(79) إنشاء خلافة عالمية على قاعدة الشريعة الإسلامية
أضغاث أحلام أم قضية مصيرية؟

كاتب المقال د - أحمد إبراهيم خضر - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


انقسم الكُتَّاب والمحللون والدارسون الغربيون لفكرة إنشاء خلافة عالمية تقوم على قاعدة الشريعة الإسلامية إلى فريقين:

يرى الفريق الأول: أن طموحات الإسلاميين في استعادة دولة الخلافة الإسلامية يرجع إلى زمن بعيد، وأن سقوط الخلافة العثمانية التي كانت توحِّد العالم الإسلامي تحت رايتها كان بمثابة إذلال للمسلمين؛ ولهذا فإن الإسلاميين يخططون لإنشاء خلافة جديدة تبدأ بتوحيد دول الشرق الأوسط تحت حكومة إسلامية واحدة، ينطلقون بعدها للدعوة إلى الخلافة العالمية عن طريق الجهاد.

من هذا المنطلق هاجم هذا الفريق فكرة الخلافة بشراسة بالغة باعتبارها حقيقةً، وليست وَهْمًا.

أما الفريق الثاني الذي يمثله (توم بورتيوس)Tom Porteous المحلل والكاتب البريطاني، الذي عمل في الخارجية البريطانية وفي الـ BBC، وأقام وعمل في بلاد الشرق الأوسط لسنوات عديدة - فيرى أن فكرة الخلافة نفسها مجرد وَهْم، وهي في نظره فكرة جديدة، ولكنها مزعجة في الوقت ذاته، بدأت تزحف إلى خطاب قادة الولايات المتحدة وأوربا في زمن الصراع المتنامي بين الإسلام والغرب، وقام هؤلاء القادة بتوظيف هذه الفكرة؛ لتبرير التدخل السياسي والعسكري في العالم الإسلامي.

أقام الفريق الأول منظوره على الدعائم الآتية:


أولاً: تحليلات وكتابات ودراسات (ميكى كريج)، و(دانييل بايبز)، و(أوليفر روج)، و(ديلي تلجراف)، التي خلاصتها أن الجهاديين يسعون إلى إقامة خلافة عالمية، وأن حروبهم في العراق وأفغانستان تهدف إلى بناء عالم يسوده الإسلام، وقوامه الشريعة الإسلامية، وأن الجهاديين لا ينظرون إلى أنفسهم كمواطنين يتجنَّسون بجنسية معينة، وإنما كمواطنين ينتمون إلى أمة بعينها.

ثانيًا: إن الإسلاميين الداعين إلى الخلافة العالمية هم نسخة مطابقة لـ(النازيين الألمان)، الذين يتفقون معهم في وحدة العدو، وكراهية اليهود، والتطهير العرقي والديني، والمعاناة من ظلم وقهر الغرب، واحتلاله لبلادهم، ومسؤوليته عن كل المشاكل التي تواجهها شعوبهم، ونظرتهم إلى الغرب على أنه مصدر الفساد والانحلال الأخلاقي، وفي الوقت الذي يسعى فيه الألمان إلى سيادة الجنس الآري، يسعى المسلمون إلى سيطرة الحضارة الإسلامية على العالم، وطالما أن الإسلام يتطلب وجود دولة إسلامية، وبدون هذه الدولة لن يوجد الإسلام، فإنهم يسعون إلى تأسيس هذه الدولة في أيِّ مكانٍ فيه مسلمون؛ تمهيدًا لقيام الإمبراطوريَّة الإسلامية، ويتفق الإسلاميون والنازيون في نظرتهم إلى أن تحقيق أهدافهم قد يستغرق وقتًا طويلاً، كما قال (هتلر) لرئيس أركان جيشه: "إن هزيمة جيشنا في الاتحاد السوفيتي ليست نهاية المطاف، فمثل هذه الأمور لا يمكن الحكم عليها في أسابيع أو شهور، وإنما في حدود الألفية الثالثة".

ثالثًا: تصريحات قادة التنظيمات الإسلامية والجهادية وغيرهم، ومن أمثلة هذه التصريحات قول أحدهم: "لقد كَرَّست حياتي من أجل هدف واحد، هو أن يُقام حكم الله على الأرض، واستعادة دولة الخلافة".

وكتب آخرون في شعاراتهم وتصريحاتهم : "الخلافة أو الموت"، "إن الإسلام عقيدة ونظام انقلابي، لا يرضى بالنُّظُم القائمة، ولا بالنظام الاجتماعي العالمي، إنه يسعى لإعادة بناء هذا العالم، إنه لا يرضى بقطعة من الأرض؛ فالعالم كله هو أرضه، وهو لا يهدف من ذلك إلى السيطرة على مصادر ثروات العالم، وإيذاء الأمم الأخرى، إنما يريد أن يحقق السعادة الحقيقية للجنس البشري، إن الله قد شرَّف هذا الإسلام، وجعله فوق الأديان، وجعل شريعته فوق كل الشرائع".

"الجهاد ليس دفاعيًّا فقط، إنه هجومي أيضًا، ويجب الاستفادة بكل وسائل الحرب المتاحة؛ لإقامة الإسلام من جديد"، "إن التاريخ سوف يأخذ مَنْحًى جديدًا، وستكون إرادة الله على عكس ما تريده الولايات المتحدة، وحكومة العالم اليهودية"، "إن العد التنازلي للولايات المتحدة قد بدأ، وستعلن هزيمتها قريبًا، وبعدها ستقوم دولة الخلافة".

وكذلك ما صرَّح به قاتل (ثيو فان جوخ) الذي أنتج فيلمًا مُسيئًا للإسلام: "إنني محبط؛ لسوء فَهْم الأسباب التي جعلتني أقتل هذا الرجل، لقد قتلته ليس لأنه هولندي وأنا مغربي، إنني أقدمت على قتله بدافع من عقيدتي، إن الإسلام سوف ينتصر بدماء الشهداء الذين ينشرون نوره في كل ركنٍ مُظلم على وجه الأرض".

أما الفريق الثاني فقد بنى منظوره على الدعائم الآتية:


أولاً: إن فكرة استعادة دولة الخلافة هي أسطورة في حدِّ ذاتها، لكنها أسطورة مزعجة، جوهر هذه الفكرة: هو أن الغرب الليبرالي بعد أن هزم النازية الألمانية، والشيوعيَّة السوفيتِّيَّة يواجه الآن تحدِّيًا إستراتيجيًّا جديدًا يظهر في طموحات ما يعرف بالمتطرفين الإسلاميين الذين يسعون إلى إعادة تأسيس الخلافة الإسلامية، وفرض الشريعة الإسلامية على نصف الكرة الأرضية".

ثانيًا: تصريحات وإشارات زعماء ووزراء حكومات الولايات المتحدة وأوربا، مثال ذلك: تصريحات (رونالد رامسفيلد) في مؤتمر ميونيخ عن الأمن الدولي في الأسبوع الثاني من شهر فبراير عام 2006، وتلميحات جورج بوش في خطابه عن حالة الاتحاد في شهر يناير 2006 ونائبه ديك تشيني، وكذلك إشارات توني بلير، وعضو مكتبه شارلز كلارك، وإنجيلا ميريكل المستشارة الألمانية، وكانت أبرز عبارات (رامسفيلد) قوله في مؤتمر ميونيخ السابق ذكره: "إن المتطرفين الإسلاميين من شمال إفريقيا إلى جنوب شرق أسيا، جادون في الإطاحة بالحكومات القائمة وإعلان قيام خلافة تلغي الحدود القوميَّة بين الدول، وتقيم إمبراطورية إسلامية عالمية". علق (بورتيوس) على ذلك بقوله: "خريطة للعالم بلا حدود، إن هذا هو سلاح الدمار الشامل الجديد".

ثالثًا: إن تصوُّر قيام دولة خلافة إسلامية تَصوُّر غير مقبول وغير حكيم، وليس من المعقول أن يبني قادة أكثر التحالفات العسكرية رعبًا في تاريخ العالم إستراتيجيَّة في القرن الحادي والعشرين تعتبر بمثابة تعويذة؛ لمواجهة هذه الفكرة، وذلك للأسباب الآتية:

1- ليست التنظيمات الجهادية الآن في وضع يسمح لها بتأسيس خلافة إسلامية.
إن المكان الوحيد الذي استطاعت أن تجد لنفسها موطئ قدمٍ هو بعض أجزاء من أفغانستان تحت حماية وتعضيد من طالبان، أما وقد نجحت السياسات المشتركة للاتحاد السوفيتي والغرب إبان فترة الحرب الباردة وما بعدها في قطع الطريق أمام التنظيمات الجهادية في الاستقرار في أفغانستان، فإن فُرص تحقيق حلم الخلافة قد أصبح محدودًا.

2- الادعاء بأن التنظيمات الجهادية يمكن أن تستقر في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية منها ادِّعاء غير صحيح؛ فلا يمكن القول مطلقًا بأن إمكانيات هذه التنظيمات في فرض الاستقرار السياسي في العراق تعادل تلك التي للقوات الأمريكيَّة.

3- أن الواقع الآن بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من ثورة الخميني في إيران يبيِّن أن إيران غير قادرة على تصدير نسختها الشيعية من الحكم الإسلامي إلى أية دولة إسلامية؛ فمعظم بلاد العالم الإسلامي يسودها المذهب السُّنِّي، كما أن إيران - كما يتخيَّل (بورتيوس) - قد تخلَّت منذ فترة عن تصدير أيديولوجيتها إلى بلاد العالم الإسلامي، وركزت بدلاً من ذلك على زرع وتدعيم نفوذها في الجماعات الشيعية في العراق وإيران وبلاد أخرى.

رابعًا: إن تَذَرُّع قادة الغرب بخطر قيام إمبراطورية شريرة، ممثلة في دولة الخلافة الإسلامية، واستحواذ هذه الفكرة على عقولهم في نظر هذا الفريق أمر غَبِيٌّ جدًّا، وسواء أكان هذا الخطر حقيقيًّا أم افتراضيًّا، فإن طَرْح قادة الغرب لهذه الفكرة الآن يعود للأسباب الآتية:

أ- فشلهم فيما يسمونه بالحرب على الإرهاب؛ ولهذا نجدهم وكأنما يقولون لشعوبهم: "إن الفشل في هذه الحرب لا يعادل شيئًا أمام التهديد الجديد بالخلافة الإسلامية". ويصف (بورتيوس) هذا التبرير بالقصور والعمى الأيديولوجي عند قادة الغرب.
ب- إن طرح فكرة التهديد بدولة الخلافة كتهديد غير عادي، يعبر عن فشل الغرب في التعامل مع مشاكله مع العالم الإسلامي، مثل: مواجهة الإسلام السياسي، والتطرُّف الإسلامي، ومشاكل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وعدم القدرة على تحقيق الاستقرار في العراق وأفغانستان.
ج- إن المبالغة في طرح فكرة التهديد بخطر الخلافة المرتقبة في ظل المناخ السياسي السائد بعد أحداث 11سبتمبر - يكسب قادة الغرب المزيد من الدعم لسلطتهم السياسيَّة، وتوسيع رقابة الدولة على المواطنين المذعورين، بالإضافة إلى اعتباره تبريرًا لإرسال المزيد من القوات إلى الخارج.

لهذه الأسباب اعتبر (بورتيوس) أن فكرة الخلافة العالمية والتهديد بها ليس مجرد وهم بفكرة مزعجة، وإنما هي فكرة غير حقيقية تمامًا.

لكن استقراء منظور هذين الفريقين يبيِّن أن بعضًا من ملاحظاتهما تعتبر دعمًا لفكرة دولةالخلافة، ولا تناقضها، وذلك على النحو التالي:

الملاحظة الأولى: اعتراف الفريق الثاني بأن الخلافة الإسلامية متجذرة في الذاكرة الثقافية الغربية للمسلمين، الذين يعتبرون أن وجودها كان يعتبر العصر الذهبي للإسلام.

الملاحظة الثانية: قولهم: إن التهديد بخطر دولة الخلافة يعمل لصالح التنظيمات الجهادية، التي تؤكد دومًا أن حرب الغرب على الإرهاب إنما هي في حقيقتها حرب على الإسلام.

الملاحظة الثالثة: قولهم: إن تهديد قادة الغرب بدولة الخلافة أدى بهم إلى صراعات وحروب من نوع خاطئ؛ فالتنظيمات الجهادية تنظيمات محاربة دون دولة، تهدد وتحارب المصالح الغربية في كل مكان، البعض منها يمثل خطرًا، والآخر لا وجود له، لكن الخطر الحقيقي لهذه التنظيمات لا يكمن في تهديدها لمصالح الغرب، وإنما في تأثيرها الأيديولوجي والرمزي على الشباب المسلم الذي يشعر بالاغتراب والقهر، فكل هذا يدفع هذا الشباب إلى الإحساس بأن الغرب يهدد ويتدخل لمحاربة دينهم وعقيدتهم، فالغرب يرسل قواته العسكرية إلى كل مكان في العالم الإسلامي من شمال إفريقيا إلى جنوب غرب أسيا يقتل ويعذب، ويعتقل آلاف المدنيين المسلمين، ولا تزال إسرائيل تمثل تهديدًا قويًّا للعالم الإسلامي، ولا بد لكل ذلك من ردة فعل: تمرُّد في العراق وأفغانستان، نجاحات للأحزاب الإسلامية في الانتخابات، ضجة حول الكارتون الدانماركي، والسبب في كل ذلك هو هذه السياسات المريضة لقادة الغرب التي لن تؤدي إلا إلى تعزيز أهداف التنظيمات الجهادية، وضرب اتجاهات الإصلاح العلمانية، وعدم الاستقرار في العالم الإسلامي.

إن من شأن كل ذلك أن يستميل الشباب الإسلامي إلى فكرة الخلافة العالمية، ويستقطبهم على اختلاف بلادهم وأعراقهم وجنسياتهم إليها، كفكرة تسمو فوق اختلافاتهم الإقليميَّة، خاصة إذا تبيَّن لهم واقعًا ويقينًا أن التنظيمات الإسلامية القائمة في بلادهم غارقة في صراعات محليَّة، وعُرْضَة للانتقادات، ونجح الغرب وحلفاؤه المباشرون وغير المباشرين في اختراقها.

الملاحظة الرابعة: قول الفريق الأول: إن الإسلاميين الداعين إلى الخلافة العالمية هم نسخة مطابقة لـ (النازيين الألمان)، وردَّ الفريق الثاني على ذلك بقوله: إن المشابهة بين الخلافة الإسلامية، والنازية الألمانية لا يصلح مطلقًا كوسيلة لكسب أصدقاء في العالم الإسلامي، وللتأثير على المسلمين بسبب عمق معنى الخلافة في ذاكرة المسلمين.

ولعل الأهم من ذلك هو أن الغرب قد درج على مثل هذه المشابهات؛ للتهويل من خطر الإسلام على شعوبه كما بيَّنَّا سابقًا، ومن أمثلة هذه المشابهات مشابهة الرئيس الأسبق (ريتشارد نيكسون) بما يُسميه الأصولية الإسلامية بالشيوعية العالمية، ووصفه للرؤية الإسلامية بأنها رؤية جذَّابة ومدمرة، تضرب على أوتار احتياجات الإنسان العادية واحتياجاته الروحية، وإدانة الإلحاد والعلمانية المادية للغرب؛ انظر: ر. نيكسون، "عالم بلا حرب"؛ إعداد وتقديم المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، مؤسسة الأهرام، 1991، ص (307).

الملاحظة الخامسة: قول (بورتيوس) رغم زياراته المتكررة لإيران: "إن إيران قد تخلَّت منذ فترة عن تصدير أيديولوجيتها إلى بلاد العالم الإسلامي، وركزت بدلاً من ذلك على زرع وتدعيم نفوذها في الجماعات الشيعية في العراق وإيران وبلاد أخرى".

هذا القول غير صحيح، ودلالة عدم صحته هو ما جاء في وثيقة (الإستراتيجية الإيرانية) التي نشرتها رابطة أهل السُّنة في مارس 1998 في مجلة البيان (يناير 1999)، جاء في هذه الوثيقة: "إننا وضعنا خُطةً خمسينيَّة تشمل خمس مراحل، ومدة كل مرحلة عشر سنوات؛ لنقوم بتصدير الثورة الإسلامية إلى جميع الدول المجاورة، ونوحِّد الإسلام أولاً؛ لأن الخطر الذي يواجهنا من الحُكَّام الوهَّابيين والمتسننين أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب"؛ أمير سعيد؛ "خريطة الشيعة في العالم"، مركز الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية، القاهرة 2009، ص (125).

إن من شأن هذه الخطة أن تصب في صالح فكرة دولة الخلافة؛ لسببين:

أولهما: أنها تطرح بقوة خطر المخطط الشيعي الذي يرتكز على فكرة ولاية الفقيه على فكرة استعادة دولة الخلافة.
والثاني: أنها – أي: هذه الخطة - تكشف الغمامة عن أعين المنساقين وراء جهود التقارب بين المذهبين، فيعرفون أن الخلاف بينهما إنما هو في الأصول وليس في الفروع، وأن حدوث تقارب حقيقي لن يتحقق إلا بتخلي أحد الطرفين عن بعض أصول مذهبه، على حدِّ قول أحمد الصويان؛ انظر: أمير سعيد، ص (14).

بقي أن نشير إلى أن القول الفصل في فكرة دولة الخلافة كوهم أو كحقيقة، إنما هو لأصحاب الفكرة ذاتها، الذين يقيمون دعواهم في صحة الفكرة على القواعد الآتية:

القاعدة الأولى: إن فكرة استعادة دولة الخلافة الإسلامية هي قضية مصيرية مرتبطة بعقيدة الإسلام؛ لأن الإسلام قد جعل وحدة الأمة ووحدة الدولة من القضايا المصيرية، وهذه القضايا المصيرية بينها الشارع في أحكام شرعية بالغة الخطورة يجب الجهاد من أجل إقامتها.

القاعدة الثانية: إن الإسلام منذ ظهوره، والصراع دائر على أشده بينه وبين أعدائه الذين يصرون على إزالته من كل معارك الحياة، ومن العلاقات بين الناس، وتبنِّي المسلمين لأنماط الغرب في الحياة، والدفاع عن الإسلام يستلزم إقامة دولته، وإعادتها إلى الوجود، وإقامة الدولة لا يتم إلا بالجهاد، وإلا كان مصير الأمة الإسلامية الفناء.

القاعدة الثالثة: إن الحرب التي دخلها المسلمون مع أعدائهم كانت متلاحقةً وفي منتهى الغلظة والشدة، وكان النصر النهائي في الحروب كلها للمسلمين، وصحيح أنهم هزموا في بعض المعارك، ولكنهم كانوا يكسبون الحرب، وما خسروا حربًا من الحروب مدة ستة قرون، وظلوا منتصرين فيها دومًا، وظلت دولة الخلافة الإسلامية هي الدولة الأولى في العالم طوال هذه المدة، ولم يقع هذا في تاريخ الجنس البشري مع غير المسلمين أبدًا، ولا حدث مع غير الدولة الإسلامية، وما تحقق أمس لا يمنع من أن يعيد نفسه غدًا؛ لأن الأمر مرتبط بالعقيدة.

القاعدة الرابعة: إن الحائل الرئيس في وجه قيام دولة الخلافة هو أن المسلمين اليوم - بفعل ضعف فَهْم الإسلام، وضعف التقوى لديهم، والجهود المتتالية التي قام بها أعداؤهم، والتي انتهت بالقضاء على دولة الخلافة - قد اهتموا بالقضايا العادية، وأسقطوا من حساباتهم قضاياهم المصيرية، ولهذا يتطلب الأمر جهودًا قوية تعمل على بعث وزيادة إدراك المسلمين بقضاياهم المصيرية، وبالوسائل اللازمة للدفاع عن هذه القضايا والاستعداد للموت من أجلها.

الإحالة:




1-The Restoration of the Caliphate , www.dallascarter.net/article.php?...IslamistCaliphate. February 27, 2010
2- Tom Porteous, The Caliphate Myth, www.tompaine.com/articles/.../the_caliphate_myth.php, February 13, 2006
3- Tom Cerber, Jihadists Want Global Caliphate, www.thepolitic.com, July 27, 2005


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الخلافة الإسلامية، الخلافة، الغرب، الغرب الكافر، الشريعة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-04-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  (378) الشرط الأول من شروط اختيار المشكلة البحثية
  (377) مناقشة رسالة ماجستير بجامعة أسيوط عن الجمعيات الأهلية والمشاركة فى خطط التنمية
  (376) مناقشة رسالة دكتوراة بجامعة أسيوط عن "التحول الديموقراطى و التنمية الاقتصادية "
  (375) مناقشة رسالة عن ظاهرة الأخذ بالثأر بجامعة الأزهر
  (374) السبب وراء ضحالة وسطحية وزيف نتائج العلوم الاجتماعية
  (373) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية (2)
  (372) التفكير النقدى
  (371) متى تكتب (انظر) و (راجع) و (بتصرف) فى توثيق المادة العلمية
  (370) الفرق بين المتن والحاشية والهامش
  (369) طرق استخدام عبارة ( نقلا عن ) فى التوثيق
  (368) مالذى يجب أن تتأكد منه قبل صياغة تساؤلاتك البحثية
  (367) الفرق بين المشكلة البحثية والتساؤل البحثى
  (366) كيف تقيم سؤالك البحثى
  (365) - عشرة أسئلة يجب أن توجهها لنفسك لكى تضع تساؤلا بحثيا قويا
  (364) ملخص الخطوات العشر لعمل خطة بحثية
  (363) مواصفات المشكلة البحثية الجيدة
  (362) أهمية الإجابة على سؤال SO WHAT فى إقناع لجنة السمينار بالمشكلة البحثية
  (361) هل المنهج الوصفى هو المنهج التحليلى أم هما مختلفان ؟
  (360) "الدبليوز الخمس 5Ws" الضرورية فى عرض المشكلة البحثية
  (359) قاعدة GIGO فى وضع التساؤلات والفرضيات
  (358) الخطوط العامة لمهارات تعامل الباحثين مع الاستبانة من مرحلة تسلمها من المحكمين وحتى ادخال عباراتها فى محاورها
  (357) بعض أوجه القصور فى التعامل مع صدق وثبات الاستبانة
  (356) المهارات الست المتطلبة لمرحلة ما قبل تحليل بيانات الاستبانة
  (355) كيف يختار الباحث الأسلوب الإحصائى المناسب لبيانات البحث ؟
  (354) عرض نتائج تحليل البيانات الأولية للاستبانة تحت مظلة الإحصاء الوصفي
  (353) كيف يفرق الباحث بين المقاييس الإسمية والرتبية والفترية ومقاييس النسبة
  (352) شروط استخدام الإحصاء البارامترى واللابارامترى
  (351) الفرق بين الاحصاء البارامترى واللابارامترى وشروط استخدامهما
  (350) تعليق على خطة رسالة ماجستير يتصدر عنوانها عبارة" تصور مقترح"
  (349) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عزيز العرباوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أحمد الحباسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، فتحي العابد، مراد قميزة، رشيد السيد أحمد، عبد الغني مزوز، د - شاكر الحوكي ، سيدة محمود محمد، مصطفي زهران، نادية سعد، د. جعفر شيخ إدريس ، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد العيادي، كمال حبيب، د. عادل محمد عايش الأسطل، تونسي، صلاح الحريري، د. خالد الطراولي ، محرر "بوابتي"، حسن عثمان، د. أحمد محمد سليمان، خالد الجاف ، حسني إبراهيم عبد العظيم، منى محروس، طلال قسومي، د.ليلى بيومي ، محمد تاج الدين الطيبي، المولدي الفرجاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حمدى شفيق ، د - الضاوي خوالدية، حسن الحسن، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الطرابلسي، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، معتز الجعبري، الشهيد سيد قطب، أحمد بوادي، د.محمد فتحي عبد العال، ابتسام سعد، أحمد الغريب، محمود صافي ، فاطمة عبد الرءوف، عدنان المنصر، عصام كرم الطوخى ، منجي باكير، أ.د. مصطفى رجب، د - أبو يعرب المرزوقي، رمضان حينوني، كريم السليتي، صلاح المختار، صفاء العربي، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، أحمد النعيمي، د. صلاح عودة الله ، د- جابر قميحة، محمد أحمد عزوز، علي الكاش، د. محمد عمارة ، فهمي شراب، أحمد ملحم، عبد الله زيدان، د. الشاهد البوشيخي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود فاروق سيد شعبان، صالح النعامي ، الهيثم زعفان، فوزي مسعود ، د - مضاوي الرشيد، حسن الطرابلسي، د- محمد رحال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حميدة الطيلوش، الناصر الرقيق، محمد اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، محمود سلطان، د - محمد عباس المصرى، د - احمد عبدالحميد غراب، د - غالب الفريجات، د. محمد يحيى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أنس الشابي، إيمان القدوسي، جاسم الرصيف، العادل السمعلي، محمد عمر غرس الله، فتحي الزغل، سوسن مسعود، سلوى المغربي، محمد شمام ، عبد الرزاق قيراط ، د- هاني ابوالفتوح، د - محمد سعد أبو العزم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود طرشوبي، عمر غازي، جمال عرفة، أشرف إبراهيم حجاج، صباح الموسوي ، حاتم الصولي، عبد الله الفقير، د - محمد بنيعيش، إياد محمود حسين ، سامح لطف الله، سيد السباعي، عراق المطيري، فتحـي قاره بيبـان، د - المنجي الكعبي، رأفت صلاح الدين، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. عبد الآله المالكي، الهادي المثلوثي، إيمى الأشقر، كريم فارق، مصطفى منيغ، سامر أبو رمان ، ماهر عدنان قنديل، رافع القارصي، أبو سمية، د. محمد مورو ، محمد الياسين، فاطمة حافظ ، ياسين أحمد، سعود السبعاني، هناء سلامة، علي عبد العال، د. نانسي أبو الفتوح، يحيي البوليني، بسمة منصور، سلام الشماع، د - مصطفى فهمي، مجدى داود، د. مصطفى يوسف اللداوي، عواطف منصور، سحر الصيدلي، سفيان عبد الكافي، د. نهى قاطرجي ، وائل بنجدو، صفاء العراقي، شيرين حامد فهمي ، د- هاني السباعي، رضا الدبّابي، رافد العزاوي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يزيد بن الحسين، د. طارق عبد الحليم،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة