تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

(11) الدفاع عن الأسرة والعرض، أم مشاركة المرأة في الحرب؟
" المُجَنَّداتُ الأمريكيَّاتُ في العراقِ أُنْمُوذَجٌ "

كاتب المقال د - أحمد إبراهيم خضر - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لماذا يُدْفَعُ بالمرأةِ إلى الحربِ ؟! هل هو النَّقْصُ في أعدادِ المقاتلِيْنَ مِنَ الذُّكُورِ ، أمْ أنَّه الرأيُ و الحربُ و المَكِيْدَةُ ؟ لا نعتقدُ أنَّ المسألة هي النَّقْصُ في أعدادِ الذُّكورِ ، أمَّا إذا كانتِ المسألةُ هي الرَّأْيُ و الحربُ و المكيدةُ ؛ فهناكَ رَأْيٌّ آخرُ.

على عكسِ الثَّقافةِ الغربيَّةِ - التي مَهْمَا تَأَثَّرَتْ بها ثقافتُنا العربيَّةُ - فهناكَ مبدأٌ هامٌّ و أساسٌ ، تتحركُ عَبْرَهُ هذه الثَّقافةُ الأخيرةُ ؛ هذا المبدأُ و الأساسُ هو : " أنَّ الأصلَ في المرأةِ أنَّها أُمٌّ ، و رَبَّةُ بَيْتٍ ، و عِرْضٌ يَجِبُ أنْ يُصَانَ " . و رَغْمَ أنَّ الثَّقافةَ الغربيَّةَ قدْ قطعتْ شَوْطًا بعيدًا ، في مسألةِ حريَّةِ المرأةِ ، و مساواتِها بالرَّجُلِ ، حتَّى وصلتْ بها إلى مفهومِ " الجندر"، الذي لا يَرَى أنَّ هناكَ تأثيرًا للفُرُوقِ البيولوجيَّةِ ، في تحديدِ أَدْوَارِ الرِّجالِ و النِّساءِ ، و أنَّ مفهومَ الذُّكورةِ والأُنُوثةِ، هو ما يَشْعُرُ به الذَّكَرُ و الأُنْثَى ، و ما يريدُهُ كلٌّ منهما لنَفْسِهِ ، و لوْ كانَ ذلكَ مُنَاقِضًا لواقعِهِ البيولوجيِّ !!! رَغْمَ كلِّ ذلكَ ، فإنَّ أصواتًا هامَّةً سواءً في الولاياتِ المُتَّحِدَةِ أو أوربا ، كانتْ تؤيِّدُ هذا المبدأَ الأساسَ ، الذي تقومُ عليه الثَّقافةُ العربيَّةُ .

الزَّعيمُ الألمانيُّ " أدولف هِتْلر" قالَ كَلِمَتَهُ الشَّهيرةَ في " نورمبرج " عام 1934م : " إنَّنا إذا قُلْنَا إنَّ عالَمَ الرَّجلِ هو الدَّولةُ ، فإنَّ هذا يَعْنِي التزامَهُ بأهدافِها ، أمَّا عالَمُ المرأةِ ، فهو زَوْجُها و أطفالُها و مَنْزِلُها .

و لكنْ أينَ سيكونُ هذا العالَمُ الكبيرُ ، إذا لمْ يكنْ هناكَ مَنْ هو مسئولٌ عَنِ العالَمِ الصَّغيرِ ؟!! كيفَ يمكنُ أنْ يستمرَّ العالَمُ الكبيرُ في الوجودِ ، بدونِ العالَمِ الصَّغيرِ ؟! و كيفَ يُمكنُ أنْ نَحْيَا ، دُوْنَ أنْ يكونَ هذا العالَمُ الصَّغيرُ ، في وَضْعٍ آمِنٍ و مُسْتَقِرٍ ؟! " . هذا هو رَأْيُ " هتلر" ، و كلُّ النَّاسِ تعرفُ مَنْ هو " أدولف هتلر" ، الذي مهما اختلفْنَا معه و في تَصَوُّرَاتِهِ عنَّا ، و تَصَوُّرَاتِنا عنه ، فلا نغمضْهُ حقَّه الذي حاولَ الآخرونَ طَمْسَهُ ، إنَّهُ الرَّجلُ الذي قالَ عَنْ نَفْسِهِ : " أنا الرَّجلُ الأوَّلُ في ألمانيا ، الذي دَوَّخَ العالَمَ كلَّهُ ، و قَلَبَهُ رأسًا على عَقِبٍ " ، و هو الذي قالَ عَنْ نَفْسِهِ أيضًا : " إنَّهُ ذاقَ مَرَارةَ العَوَزِ في عالَمِ المَحْرُومِيْنَ ، و عاشَ خَمْسَ سنواتٍ لم يَذُقْ فيها طَعْمَ الرَّاحةِ ، و كانَ يسعَى في طَلَبِ العَيْشِ بعَرَقِ الجَبِيْنِ ، حتَّى تحرَّرَ مِنَ الكبرياءِ ، و مُرَكَّباتِ النَّقْصِ ، و الخَوْفِ مِنَ الشَّامِتِيْنَ " ، " إنَّهُ الرَّجلُ الذي هاجمَ الأدبَ الرَّخيصَ ، و الفنَّ الإباحيَّ، و هاجمَ الذين شَنُّوا حملاتٍ على الدِّيْنِ و أهلِهِ ؛ بحُجْةِ حُرِّيَّةِ العقيدةِ " ، " إنَّهُ الرَّجلُ الذي أكَّدَ على رَأْيِ " شوبنهاور"، بأنَّ اليهودَ أساتذةٌ عِظَامٌ في فنِّ الكَذِبِ ، و أنَّهم بارعونَ في كتابةِ الأكاذيبِ المُضَلِّلَةِ ". و نحنُ هنا لا نقصدُ امتداحَ " هتلر" ، بلْ نقصدُ بيانَ أنَّ دفاعَهُ عَنْ عدمِ زَجِّ المرأةِ إلى القِتَالِ و المَوْتِ ، إنَّما يستندُ إلى مُسَلَّمَاتٍ لا نَخْتَلِفُ معهُ فيها .

أمَّا القائدُ العسكريُّ الألمانيُّ " فان جيسداف " ، فقدْ قالَ : " إنَّ تقاليدَنا الألمانيَّةَ تَرَى أنَّه مِنْ غيرِ المُناسبِ ، أنْ نفكِّرَ في انضمامِ المرأةِ إلى القواتِ المسلَّحةِ ؛ لاعتباراتٍ اجتماعيةٍ و أخلاقيةٍ و سياسيةٍ " .

و حينما أُثِيْرَتْ قضيةُ التحاقِ المرأةِ بالأكاديميَّاتِ العسكريَّةِ الأمريكيَّةِ أمامَ الكونجرس الأمريكيِّ ؛ قالَ الجنرالُ " فياند " رئيسُ الأركانِ وَقْتَها : " ترتبطُ قضيةُ دخولِ المرأةِ الأكاديميَّاتِ العسكريَّةَ بسؤالٍ هامٍّ ، هوَ : هلِ الأمريكيُّونَ مُسْتَعِدُّونَ لإرسالِ بناتِهم إلى المعركةِ ؟ " ، و طالبتْ أصواتٌ أُخْرَى عديدةٌ ، بحمايةِ المرأةِ مِنَ المعركةِ ، سواءٌ أ كانتْ تصلحُ لها أمْ لا ؛ لأنَّ المرأةَ – في نَظَرِهم – " هي التي تلدُ الجِيْلَ الثَّاني في المجتمعِ ، وهي التي تحفظُ نَوْعَهُ ، و هي التي تتولَّى عمليةَ الانتقالِ الثَّقافيِّ للأطفالِ ، و طالما أنَّ المرأةَ هي التي تحملُ الأطفالَ ؛ فإنَّ طريقَ بقاءِ النَّوْعِ ، هو حمايتُها مِنَ المعركةِ ". و قدْ عَبَّرَ أحدُ القادةِ العسكريِّيْنَ الكِبَارِ ، عَنْ رَأْيِهِ في هذهِ القضيةِ أمامَ الكونجرس الأمريكيِّ أيضًا بقَوْلِهِ : " إنَّ فَتْحَ البابِ أمامَ المرأةِ لأداءِ مَهَامٍّ قتاليَّةٍ - إهانةٌ لشَرَفِ المرأةِ ، و تجاهُلٌ للحقائقِ القاسيةِ للحربِ . إنَّ هؤلاءِ الذين يَسْعَوْنَ نَحْوَ دَفْعِ المرأةِ للأعمالِ القتاليَّةِ ، يَنْسَوْنَ الضُّغوطَ البدنيَّةَ، و العقليَّةَ، و العاطفيَّةَ للمعركةِ بكلِّ أبعادِها ، بما فيها مِنِ احتمالِ وقوعِها أَسِيْرَةً في يدِ العدوِّ ، إنَّ الحربَ هي الجَحِيْمُ ، و سيَسْعَدُ عَدُوُّنا بالطَّبعِ لوْ أَخْطَأْنا هذا الخَطَأَ الفادحَ ، و عَرَّضْنا المرأةَ الأمريكيَّةَ للأَسْرِ في القِتَالِ ، و إنِّي أعتقدُ – حَتْمًا - أنَّ مثلَ هذا الموقفِ ؛ سوفَ يُضْعِفُ ثباتَنا القَوْمِيَّ في المعركةِ " .

الجنرالُ " براون " وزيرُ الدِّفاعِ الأمريكيّ الأسبقُ قالَ : " إنِّي أعتقدُ أنَّ الاختلافاتِ البدنيَّةَ بينَ الرِّجالِ و النِّساءِ ؛ تجعلُ مِنَ الحكمةِ ألاَّ يُسْنَدَ إلى المرأةِ أيُّ دَوْرٍ قِتَالِيٍّ " .

الجنرالُ " ويستمورلاند " أحدُ رؤساءِ أركانِ الجيشِ الأمريكيِّ السَّابقِيْنَ ، قالَ : " نَعَمْ هناكَ امرأةٌ تستطيعُ أنْ تقودَ معركةً قُوَامُها مائةُ ألفِ جنديٍّ، لكنَّ هذا استثناءٌ ، و نحنُ لا نُسَيِّرُ أمورَنا على الاستثناءِ " .

و يرى الباحثونَ في علمِ الاجتماعِ العَسْكَرِيِّ ، أنَّ تجربةَ " إسرائيلَ " في حربِ أكتوبرَ ، تَرُدُّ بنَفْسِها على أيَّةِ مزاعمَ تُعْطِي المرأةَ الإسرائيليَّةَ هالةً أسطوريةً ، يمكنُ الاستنادُ إليها في إقحامِ المرأةِ في أدوارِ الحربِ و القتالِ ، و يَسْتَشْهِدُ الباحثونَ هنا بـ " جولدامائير" رئيسةِ وزراءِ إسرائيلَ إبَّانَ هذه الحربِ - و التي رَغْمَ جِدِّيَّتِها المعروفةِ ، و تأكيدِها على الدَّوْرِ الرُّجُوْلِيِّ ، كقائدٍ أعلى للقواتِ المسلَّحةِ الإسرائيليَّةِ - ظهرتْ أمامَ الشَّعْبِ على أنَّها الأمُّ اليهوديَّةُ المُحِبَّةُ و المُوَاسِيَةُ ، و كانتْ تُمْسِكُ بأيدي الجنودِ مِنَ الجَرْحَى ، و تقفُ أمامَ كلِّ سريرٍ مُشَجِّعَةً و مُلاطِفَةً .
( انظرْ تفصيلاً لقضيةِ المرأةِ في القواتِ المسلحةِ ، في كتابِنا : " الجيشُ و المجتمعُ ، دراساتٌ في علمِ الاجتماعِ العسكريِّ " ، دارُ المعارفِ - القاهرةُ ، 1985، ص 133 - 174 ) .

إنَّ دَفْعَ المرأةِ للقتالِ اختيارًا أوِ اقتناعًا – في تَصَوُّرِنا - خَسَارةٌ كُبْرَى للمجتمعِ و للمرأةِ نَفْسِها ؛ فخسارةُ امرأةٍ واحدةٍ ، في لحظةٍ واحدةٍ ؛ تَعْنِي خَسَارةَ عِدَّةَ مُقَاتِلِيْنَ ، كان يمكنُ أنْ تُنْجِبَهمُ المرأةُ ، و تشكِّلَ منهمْ احتياطيًا بشريًّا لعشرينَ سنةً قادمةً على الأقلِّ ، فهي التي تلدُهم، و هي التي تربِّيهم ، و هي التي تُنَشِّئُهم على التَّمسُّكِ بالأرضِ ، و حَمْلِ السِّلاحِ. و ما حالُ الأمِّ الفلسطينيَّةِ منَّا ببعيدٍ ، فمَنْ أَنْجَبَ هذا الشَّبابَ الذي يتصدَّى لليهودِ - منذُ سبعينَ عامًا - غيرُ هذهِ الأمِّ ؟! و مَنِ الذي أدخلَ استراتيجيةَ " القنبلةِ السُّكانيَّةِ " ، إلى ساحةِ القتالِ في الحربِ معَ اليهودِ غيرُ هذهِ الأُمِّ ؟!

ليستِ الحربُ " سياسةً خارجيةً " ، إنَّها كما يراها الكاتبُ الأمريكيُّ " مايك هويتني" مَذْبَحَةٌ ، و لنقفْ قليلاً على الظُّروفِ التي يمكنُ أنْ تعيشَ فيها المرأةُ ، إذا ما اُسْتُبْدِلَتْ لها بوظيفةِ الأُمُومةِ ، و تربيةِ النَّشْءِ المُقَاتِلِ ، مهامَّ قتاليةً تقومُ بها هي بنَفْسِها .

تقولُ الكاتبةُ الأمريكيَّةُ " هيلين بندكت " التي تُعِدُّ كتابًا عَنِ المُجَنَّداتِ الأمريكيَّاتِ في العراقِ - في مقالةٍ أَسْمَتْها " الحرب الخاصة للمجندات الأمريكيات : " تختلفُ الحربُ في العراقِ ، بالنسبةِ للمُجَنَّداتِ الأمريكيَّاتِ ، عَنْ أيِّ حربٍ أُخْرى خاضتْها الولاياتُ المتحدةُ في التاريخ فهناكَ أكثرُ مِنْ مائةٍ و ستينَ ألفًا و خمسمائةِ امرأةٍ أمريكيةٍ ، تحاربُ في العراقِ ، و أفغانستانَ ، و الشَّرقِ الأَقْصَى ، منذُ أنْ بدأتِ الحربُ في عام 2003 م ؛ هذا يَعْنِي أنَّه مِنْ بينَ كلِّ سبعةِ جنودٍ ، هناكَ امرأةٌ مُحَارِبَةٌ ، و يشكِّلُ النِّساءُ الآنَ ، 15% مِنْ إجماليِّ عددِ القواتِ الأمريكيَّةِ ، أيْ : أربعةُ أضعافِ ما كانَ عليه الحالُ في حربِ الخليجِ عام 1991م . هناكَ إِحْدَى و سبعونَ مُجَنَّدةً قُتِلَتْ ، و أُصِيْبَتْ أربعُمائةٍ و خمسونَ مُجَنَّدَةً أخرى في العراقِ على الأقلِّ ، و يزيدُ هذا العددُ عَنِ القتلى و الجرحى مِنَ المجنداتِ في الحربِ : الكوريةِ ، و الفيتناميةِ، و حروبِ الخليجِ الأُوْلَى مجتمعةً ".

" مِنَ النَّاحيةِ الرَّسميَّةِ ، يمنعُ " البنتاجون " النِّساءَ مِنَ الخدمةِ في القواتِ الأرضيَّةِ ، كالمُشَاةِ ؛ على أساسِ افتقادِ الجزءِ العُلْوِيِّ مِنْ جَسَدِ المرأةِ القُوَّةَ البدنيَّةَ ؛ و مراعاةً لحالِ المُجَنَّداتِ وعائلاتِهنَّ ، لكنَّ هذا الأمرَ لا يطبقُ في العراقِ ؛ فالمرأةُ هناكَ تُحَارِبُ على الأرضِ ؛ لأنَّه ليسَ لها خِيَارٌ ؛ ليستْ هناكَ خطوطُ جَبْهَةٍ ، أو مناطقُ آمنةٌ ؛ ليستْ هناكَ مخابئُ تَحْمِي مِنْ قذائفِ الهاونِ ؛ و القنابلُ على جانِبَيِ الطَّريقِ ؛ و هذا يَعْنِي أنَّه إذا عادتِ المُجَنَّدَةُ إلى وَطَنِِها ؛ فستعودُ إمَّا مُشَوَّهَةً ،
أوْ مَبْتُورةَ الأطرافِ ، أو مُصابةً بأمراضٍ عقليَّةٍ و نَفْسيَّةٍ ، مَثَلُها مَثَلُ زُمَلائِها مِنَ الرِّجالِ " .

" تقومُ المُجَنَّداتُ الأمريكيَّاتُ بمَهَامِّ خطيرةٍ في العراقِ ؛ إنَّهنَّ يَقُدْنَ الشَّاحناتِ عَبْرَ الطُّرُقِ المَلْغُومةِ ، و يَعْمَلْنَ رامياتِ دبَّاباتٍ ، و على مركَّباتٍ غيرِ مُدَرَّعَةٍ ، يُغِرْنَ على بيوتِ العراقِيِّيْنَ ، يَحْرُسْنَ السُّجناءَ ، يُخْلِيْنَ الجَرْحَى مِنْ ساحةِ المعركةِ ، يبحثْنَ عَنِ العراقِيِّيْنَ عندَ نقاطِ التَّفتيشِ ، بعضُهُنَّ رَأَيْنَ صديقاتِهنَّ إمَّا مقتولاتٍ أو مُصَاباتٍ ، هذا بالإضافةِ إلى ما يُشَاهِدْنَهُ مِنْ قَتْلٍ ، و إصابةٍ للمَدَنِيِّيْنَ العراقِيِّيْنَ " .

إذا افترضْنا أنَّ المرأةَ التي تُدْفَعُ إلى القتالِ ، لنْ تُجَابِهَ هذه الظُّروفَ ، و إنَّما سيُعْهَدُ إليها بمهمَّةٍ مُحَدَّدَةٍ ، كأنْ تُفَجِّرُ نَفْسَها و تُسْتَشْهَدُ ، فإنَّ تجاربَ الواقعِ تقولُ إنَّها قدْ لا تُسْتَشْهَدُ ، بلْ قدْ تقعُ في الأَسْرِ، و هذا ما حدثَ بالفعل لبعضِهِنَّ ؛ إنَّ هذا ينقلُنا إلى مسألةٍ أُخْرَى ، نحتاجُ فيها إلى اسْتِقْرَاءِ الواقعِ الحاليِّ ، الذي تعيشُ فيه المرأةُ المقاتلةُ .

تقولُ " بندكت " : " هناكَ مِحْنَةٌ أُخْرَى تعيشُ فيها المرأةُ المقاتلةُ، و لا أحدَ يقفُ إلى جانبِها ؛ إنَّ المجنَّدةَ الأمريكيةَ في العراقِ لا تُعَانِي فقطْ مصاعبَ الحربِ ؛ مِنَ القنابلِ و الألغامِ و قذائفِ الهاونِ ، كما لا تُعَانِي فقطْ مِنْ شدَّةِ الحرارةِ ، و عدمِ النَّوْمِ و الخَوْفِ ، إنَّها تُعَانِي كذلك مِنْ زُمَلائِها مِنَ الجنودِ الذُّكورِ ؛ فاغتصابُ الجنديِّ لزميلتِهِ ، أصبحَ أمرًا معترفًا بِهِ بصورةٍ كبيرةٍ في العراقِ ؛ قادةُ الوحداتِ يُعْطُونَ أوامرَ روتينيةً للمُجَنَّداتِ ، بعدمِ التَّوَجُّهِ إلى دوراتِ المياهِ و الحَمَّاماتِ ، بدُوْنِ رُفْقَةٍ مِنْ زميلاتِهِنَّ ؛ هنا المُجَنَّدَةُ الأمريكيَّةُ تَحْمِلُ سِكِّيْنًا معها ، ليسَ لقَتْلِ العراقِيِّيْنَ فقطْ ، و لكنْ لتحميَ بها نَفْسَها مِنْ تَهَجُّمِ الجنودِ عليها . في معسكرِ " عريفجيان " بالكِوَيْتِ ، و هو معسكرٌ يتمُّ عَبْرَهَ ، انتشارُ الجنودِ إلى مواقعَ أخرى خارجَ الكويتِ ، مِنَ المُفْتَرَضِ أنَّهُ معسكرٌ آمِنٌ ، يُسَمَّى هذا المعسكرُ بـ " مدينة المولدات "؛ و ذلكَ لوجودِ عِدَّةِ مُوَلِّداتٍ عاليةِ الصَّوْتِ ، يتمُّ تحذيرُ المُجَنَّداتِ فيه بعدمِ التَّحرُّكِ ليلاً ؛ لأنَّهنَّ قدْ يتعرَّضْنَ للاعتداءِ الجِنْسِيِّ ، و مهما صَرَخَتْ إِحْدَاهُنَّ بأعلى صَوْتِها ؛ فلنْ يَسْمَعَها أحدٌ ؛ لأنَّ صَوْتَ المُوَلِّداتِ أعلى " .

" إنَّه بالرغمِ مِنْ تَعَرُّضِ كلِّ الجنودِ رجالاً و نساءً ، لنَفْسِ ظروفِ القتالِ ، فإنَّ المُجَنَّداتِ في الجيشِ يُعَامَلْنَ مُعَاملةً أَدْنَى، ينظرُ الرِّجالُ إليهنَّ على أنَّهنَّ مُجَرَّدُ دُمًى يَلْهُوْنَ بها ، و أنَّ الجيشَ جاءَ بِهِنَّ لإمتاعِ الجنودِ مِنَ الذُّكورِ . و طالما كانَ الجيشُ في " فيتنام " ، يسمحُ لجنودِهِ بالاتِّصالِ بالبَغَايَا مِنَ الفيتناميَّاتِ ، و أنَّ هذه الفرصةَ ليستْ متاحةً في العراقِ ؛ فقدِ استبدلَ الجيشُ بالبغايا المجنَّداتِ ".

تقولُ المُجَنَّدةُ " كاريل جارسيا " : " إذا كنتُ أعبرُ الصَّالةَ و الجنودُ يتناولونَ الطَّعامَ و رَأَوْنِي ؛ فإنَّهم يتوقَّفُونَ عَنِ الأَكْلِ و يُحَمْلِقُونَ فيَّ ، في كلِّ موقفٍ أُضْطَرُّ فيه إلى الانْحِنَاءِ ، لا أَسْلَمُ مِنْ تعليقاتِهم ، كِدْتُ أَكْرَهُ نَفْسِي ".

و بَيَّنَتِ المُسُوْحُ التي أُجْرِيَتْ في عام 2003 م ، أنَّ 30% مِنَ المُجَنَّداتِ الأمريكيَّاتِ العائداتِ مِنْ حربِ " فيتنام " ، تَعَرَّضْنَ للاغتصابِ . و في دراسةٍ أُجْرِيَتْ أيضًا على المُجَنَّداتِ العائداتِ مِنْ " فيتنام " ، و المُصَاباتِ بأمراضٍ نفسيَّةٍ ، ناتجةٍ عَنْ ضُغُوطِ الحربِ ، تَبَيَّنَ أنَّ 70% منهُنَّ تَعَرَّضْنَ للاعتداءِ الجِنْسِيِّ ، حينما كُنَّ في الخدمةِ . و في دراسةٍ ثالثةٍ ، أُجْرِيَتْ على المُجَنَّداتِ العائداتِ مِنْ حروبِ الخليجِ الأُوْلَى ، بَيَّنَتْ أنَّ 90% منهُنَّ تَعَرَّضْنَ للتَّحَرُّشِ الجِنْسِيِّ مِنْ قِبَل زُمَلائِهِنَّ الجنودِ .

اهتمَّتْ " بندكت " بتحليلِ نتائجِ الدِّراساتِ ، التي أَجْرَتْها على الفتياتِ اللاتي سُرِّحْنَ مِنَ الخدمةِ ، و كُنَّ قدْ تَعَرَّضْنَ لاعتداءٍ جِنْسِيٍّ أثناءَ الخدمةِ ؛ تبيَّنَ مِنْ هذه الدِّراساتِ ، أنَّ هؤلاءِ الفتياتِ كُنَّ يُعَانِيْنَ بعدَ عَوْدَتِهِنَّ إلى بيوتهِنَّ ، مِنْ عدمِ القُدْرَةِ على النَّوْمِ ، و الكوابيسِ المتكررةِ ، و ارْتِجَاعِ ذكرياتِ الاغتصابِ ، و الخَوْفِ و الذُّعْرِ، و المِزَاجِ المُتَقلِّبِ ، و عدمِ القدرةِ على التَّكَيُّفِ معَ مُقْتَضَيَاتِ الحياةِ اليوميَّةِ ، وعادةً ما تتَّجِهُ الفتاةُ إلى تَنَاوُلِ المُخَدِّراتِ ، و الشُّعورِ بالإحباطِ ، و فَقْدِ احترامِهِنَّ لأَنْفُسِهِنَّ ، و فُتُوْرِ الإحساسِ عندَ التَّعامُلِ معَ أُسَرِهِنَّ و أطفالِهِنَّ ، ثُمَّ التَّفكيرِ في الانتحارِ. و تَصِفُ " بولا شانر" - أستاذةُ الطِّبِّ النَّفْسِيِّ - في مقالةٍ نَشَرَتْها بمجلةِ الهيئةِ الطبيَّةِ الأمريكيَّةِ - شعورَ المجنَّدَةِ العائدةِ مِنَ الحربِ ، بعدَ تَعَرُّضِها للاغتصابِ في وحدتِها ، بأنَّها كالطِّفلِ الذي اُغْتُصِبَ مِنْ أقربِ النَّاسِ إليه ، و الذي مِنَ المُفْتَرَضِ ، أنْ يعتمدَ عليه الطِّفلُ؛ للاعتناءِ بِهِ لا ليَعْتَدِيَ عليه .

و تنتشرُ في الوحداتِ العسكريَّةِ ، ظاهرةُ اغتصابِ القادةِ للفتياتِ المُجَنَّدَاتِ ، حيثُ ينظرُ القادةُ إليهِنَّ كصَيْدٍ سَهْلٍ ، و تُسَمَّى هذه الظَّاهرةُ بينَ العسكريِّيْنَ بـ" اغتصاب القادة " . تقولُ المجنَّدَةُ " آبييي بيكيت " : " المجلاتُ و الأفلامُ الإباحيَّةُ شيءٌ عاديٌّ معَ الجنودِ ، لقدِ اعتدَى عليَّ قائدي الأعلى ، و عُمُرِي تسعةَ عَشَرَ عامًا ، حينما كنتُ أتدرَّبُ في" نيكاراجوا " ، قبلَ أنْ أذهبَ إلى العراقِ ، و لمْ أَكُنْ أعرفُ لمَنْ أَشْكُو ، و لهذا لمْ أبلغْ عَنِ الواقعةِ " . تقولُ "جينيفر سبرانجر" و عُمْرُها ثلاثةٌ
و عشرونَ عامًا : " قائدُ الفريقِ الذي أعملُ معه ؛ لبناءِ و حراسةِ أحدِ معسكراتِ السُّجناءِ في العراقِ ‘ عَرَضَ عليَّ مائتينِ و خمسينَ دولارًا ، و كانَ يضغطُ عليَّ لممارسةِ الجِنْسِ معه ، لوْ فعلَ هذا معَ ابنتي ؛ لَقَتَلْتُهُ ، لكنَّ الوضعَ في الجيشَ أَمْرٌ آخرُ ؛ فأنتَ فيه كالفَأْرِ ، إذا أَبْلَغْتَ عمَّا تَتَعَرَّضُ له ؛ اُتُّهِمْتَ بأنَّكَ جنديٌ عاجزٌ خائنٌ لزملائِكَ ، عليكَ أنْ تَكْتُمَ ما تتعرَّضُ له بينَ جَنْبَيْكَ ، و تُغْلِقَ فَمَكَ ! " .

المُجَنَّدَةُ " سوزان سويفت " عُمُرُها واحدٌ وعشرونَ عامًا ، أَجْبَرَها قائدُها على مُمَارسةِ الجِنْسِ معه ، و تَحَرَّشَ بها جنديانِ آخرانِ ؛ انتهزتْ فرصةَ إجازةٍ لها ، و رَفَضَتِ العودةَ إلى الجيشَ ؛ و لمَّا قُبِضَ عليها بتُهْمَةِ الفرارِ مِنَ الخدمةِ ، عَرَضَ عليها الجيشُ صَفْقَةً ، عليها أنْ تُنْكِرَ أنَّها اُغْتُصِبَتْ ؛ مقابلَ أنْ تُخَفَّفَ عنها العقوبةُ !!! رفضتْ " سويفت " أنْ تتركَ الجيشَ مِنْ أِجْلِ كَذِبِهِ ؛ هنا تُجَرَّدُ مِنْ رُتْبَتِها ، وتُرْسَلُ إلى وحدةٍ بعيدةٍ عَنْ أُسْرَتِها ، و يُفْرَضُ عليها أنْ تبقَى في الخدمةِ عامَيْنِ آخرَيْنِ ! هكذا عُوْقِبَتْ " سويفت " ، أما الجُنَاةُ ، فأُرْسِلَتْ لهم " خطابات توبيخ " !!! والدةُ " سويفت " و تُدْعَى " سارة ريتش " أنشأتْ موقعًا على الإنترنتِ ؛ مُطَالِبَةً بإطلاقِ سراحِ ابنتِها ، وَقَّعَتْ فيه - بالأسماءِ على طَلَبِ إطلاقِ سَرَاحِ " سويفت " - ستةُ آلافٍ و سبعمائةِ امرأةٍ ، سُرَّحْنَ مِنَ الخدمةِ العسكريَّةِ ، رَوَتْ كلُّ واحدةٍ منهُنَّ ، قِصَصَ التَّحَرُّشِ و الاعتداءِ التي تَعَرَّضَتْ له أثناءَ الخدمةِ .

و تقولُ " جارسيا " المُجَنَّدَةُ في الشُّرطةِ العسكريَّةِ : " إنَّ ما يُقَالُ عَنِ الزَّمَالةِ و الرُّفْقَةِ في الجيشِ هراءٌ ، كيفَ يمكنُكِ أنْ تعتمدِي على رجلٍ ، يدفعُكِ لممارسةِ الجِنْسِ معه كلَّ يومٍ ، و يتعاملُ معكِ كبَغِيٍّ ، و يعاقبُكِ إذا رَفَضْتِ ؟ و هلْ تتوقَّعينَ مِنْ هذا الرُّجلِ ، أنْ يَحْمِيَ ظهركِ في المعركةِ ؟! لقدْ رأيتُ مجنداتٍ عديداتٍ ، يتمُ التَّحَرُّشُ بِهِنَّ بالقُوَّةِ و التَّهديدِ ، أنا لا أَثِقُ في أيِّ أحدٍ ! " .

الكولونيل " جانيس كاربنسكي " التي كانتْ مسئولةً عَنْ سِجْنِ " أبو غريب " ، و تمَّ تنزيلُ رُتْبَتِها في قضايا تعذيبِ العراقِيِّيْنَ – تقولُ : " إنَّها كانتْ كَبْشَ فداءٍ ؛ بسببِ أنَّها كانتْ تنتقدُ دائمًا ، و بصراحةٍ كبيرةٍ معاملةَ الجيشِ للمجنَّداتِ ". تَحْكِي " كاربنسكي " قصةَ ثلاثِ مُجَنَّدَاتٍ لَقِيْنَ حَتْفَهُنَّ بسببِ الجفافِ ؛ تقولُ : " الحرارةُ شديدةٌ جدًّا في الصَّيْفِ في العراقِ، و كانتِ الفتياتُ الثلاثُ يَمْتَنِعْنَ عَنْ شُرْبِ السَّوائلِ ليلاً ؛ حتى لا يضطررنَّ إلى الذِّهابِ إلى دوراتِ المياهِ ليلاً ؛ خَوْفًا مِنَ التَّعَرُّضِ للاغتصابِ ؛ فكانَ هذا هو السَّببُ في وفاتِهِنَّ ، لكنَّ الجيشَ رَفَضَ ذلك ؛ لعدمِ وجودِ ما يُثْبِتُ أنَّ هذا هو السَّببُ في الوفاةِ ، لقدْ كنتُ جالسةً حينما كانَ الطَّبيبُ يُدْلِي بشهادتِهِ ، و التي قالَ فيها : إنَّهُنَّ تُوُفِّيْنَ على فراشِهِنَّ ، لقدْ سَمِعْتُ نائبَ القائدِ يأمرُ الطَّبيبَ ، بألاَّ يَتَفَوَّهَ بأيِّ شيءٍ ؛ لأنَّ ذلكَ قدْ يُثيرُ الانتباهَ حولَ المشكلةِ . إنَّ دوراتِ المياهِ بعيدةٌ جدًّا، و ليسَ بها إضاءةٌ ، و ما أنْ تذهبَ الفتاةُ إليها ، حتى يقفزَ عليها الجنودُ ، و يسحبوها بعيدًا ، ثُمَّ يعتدوا عليها ، أو يتحرَّشُوا بها ، طُوِيَتْ صفحةُ الفتياتِ الثَّلاثِ بأنِ اعْتُبِرَتْ وفاتُهُنَّ قضاءً و قدرًا !!! ".

الجيشُ بِنَاءٌ مُغْلَقٌ ، يقومُ على التَّسلسُلِ الهَرَمِيِّ ، معظمُ المُجَنَّداتِ مِنَ الفتياتِ الصَّغيراتِ في السِّنِّ ، في العِشْرِيْنِيَّاتِ مِنَ العُمْرِ ، و منهُنَّ مَنْ تقلُّ عَنِ العشرينَ بعامٍ أو عامَيْنِ ، لا خِبْرَةَ لهُنَّ بالحياةِ العسكريَّةِ ؛و لهذا فَهُنَّ أكثرُ عُرْضَةً للاستغلالِ مِنْ قِبَلِ الضُّباطِ . الذي يَحْدُثُ عادةً في مِثْلِ هذه الحالاتِ ، أنْ تتعرَّضَ المجنَّدةُ للعقوبةِ ، و يُفْلِتَ المُعْتَدِِي مِنَ العقابِ، و أكثرُ ما يُعَاقَبُ به هو خطابُ توبيخٍ !!! في أحدِ المعسكراتِ ، سُجِّلَتْ خمسةُ آلافِ حالةِ اغتصابٍ ، نَجَا فيها الفاعلونَ مِنَ المُلاحقةِ القضائيَّةِ !!!

و يمكنُ تفسيرُ تَمَادِي الجنودِ و القادةِ ، في التَّحَرُّشِ بالفتياتِ المُجَنَّداتِ ، و الاعتداءِ عليهِنَّ جِنْسِيًّا ، بالموقفِ المُتَمَيِّعِ سواءً مِنَ البنتاجون أوِ قيادةِ الجيشِ ، إنَّ كليهما على دِرَايةٍ واسعةٍ بهذه المشكلةِ ، لكنَّهما لا يتخذانِ مواقفَ صارمةً رادعةً لإيقافِها ، و لمَّا ازدادتْ حِدَّةُ المشكلةِ ؛ نجدُ أنَّ كلَّ ما فَعَلَهُ " رونالد رامسفيلد " - وزيرُ الدِّفاعِ السَّابقُ - أنَه أصدرَ قرارًا بإنشاءِ موقعٍ على الإنترنتِ ؛ يُحَذِّرُ فيه مِنْ عدمِ قانونيةِ الاعتداءاتِ الجنسيَّةِ ، و يُشَجِّعُ المرأةَ على الإبلاغِ عَنْ حالاتِ التَّهَجُّمِ عليها !!! و لكنَّ هذا الإجراءَ في نَظَرِ المجنَّداتِ غيرُ فَعَّالٍ لحمايتِهِنَّ . كما أنَّ الجيشَ ، لا يُوافقُ على الإبلاغِ عنْ أكثرَ مِنْ حالةٍ واحدةٍ ، لكلِّ عشْرةٍ مِنَ المجنَّدَاتٍ ؛ و ذلكَ بسببِ الأعدادِ الكبيرةِ مِنَ المجنَّدِيْنَ الذَّاهبِيْنَ إلى العراقِ . إذا أبلغتِ الفتاةُ عَنْ حالةِ اعتداءٍ جِنْسِيٍّ ؛ هنا يَلْزَمُها أنْ تُوَضِّحَ رُتْبَتَها ، و سِنَّها ، و سُلالتَها العِرْقِيَّةَ ، و تاريخَ و وَقْتَ الاعتداءِ ؛ و هذا يَعْنِي أنَّهُ ليستْ هناكَ فرصةٌ ، لتكونَ هَوِيَّةُ المجنَّدَةِ غيرَ معروفةٍ ، و ما الفائدةُ إذا ما كانتِ المجنَّدَةُ تلتقِي معَ مُغْتَصِبِها كلَّ يومٍ ، و مُغْتصبُها قدْ يكونُ قائدَها المباشرَ ؟! و إذا كانتْ هناكَ مِنْ فائدةٍ لمِثْلِ هذا الموقعِ ، فإنَّهُ في حقيقةِ الأمرِ يُوَجِّهُ النِّساءَ إلى كيفيةِ تَجَنُّبِ الاغتصابِ ، أكثرَ مِنْ مطالبتِهِ الرِّجالَ بالكَفِّ عَنِ الاغتصابِ ؛ و لهذا تبدو الصُّورةُ مُوْحِشَةً أمامَ المُجَنَّداتِ ، و رغمَ أنَّ الجيشَ ، قدْ تساهلَ في مسألةِ البياناتِ المطلوبةِ مِنَ المُجَنَّداتِ المُعْتَدَى عليهِنَّ ؛ إذ لم يَعُدْ يطلبُ منهُنَّ المزيدَ مِنَ البياناتِ ؛ حتى لا تُعْرَفَ هويَّتُهُنَّ - فإنَّ هذا الأمرَ لم يحلِّ المشكلةَ ؛ فلقدِ ارتفعَ عددُ اللاتي تَقَدَّمْنَ ببلاغاتٍ مِنْ ألفٍ و سبعِمائةٍ في عام 2004م ، إلى ألفَيْنِ و ثلاثِمائةٍ و سبعٍ أربعينَ في عام 2005 م .

إنَّ نتائجَ دراساتِ " هيلين بندكت " ، عَنْ أوضاعِ المُجَنَّدَاتِ الأمريكيَّاتِ في الجيشِ الأمريكيِّ ، سواءً في العراقِ أو خارجِ العراقِ - تطرحُ عِدَّةَ تساؤلاتٍ - لا مجالَ لها هنا – عَنْ : قضايا الديمقراطيةِ الغربيةِ ، و عَنِ الحرياتِ ، و عَنْ حقوقِ الإنسانِ ، و عَنْ القضايا النَّسويَّةِ ، و عَنْ الجندر ، تلكَ التي تحاولُ الولاياتُ المتحدةُ تصديرَها إلى بلادِنا ، تحتَ عناوينِ المشاركةِ السياسيَّةِ للمرأةِ ، و تمكينِ المرأةِ ، و حقوقِ المرأةِ . كما تطرحُ تساؤلاتٍ أُخْرَى – لا مجالَ لها هنا أيضًا - عَنْ عَلاقةِ ما يجري للمُجَنَّدَاتِ مِنِ اعتداءاتٍ ، بهذا الاسترخاءِ الشَّديدِ في معاييرِ السُّلوكِ و الأخلاقياتِ الجِنْسِيَّةِ ، ذلكَ الذي حَدَثَ في السِّتينيَّاتِ مِنَ القرنِ الماضِي ، و ما أعقبَهُ مِنْ إنتاجِ وسائلَ آمنةٍ و فعَّالةٍ لمَنْعِ الحَمْلِ ، و هو ما يُعْرَفُ بالثَّوْرَةِ الجِنْسِيَّةِ في الغربِ ، هذه الثَّوْرَةُ التي استندتْ إليها حركاتُ حقوقِ الشَّوَاذِّ ، و الحركاتُ النَّسويَّةِ الحديثةِ ، و انبثقَ منها ما يُعْرَفُ بحقوقِ النِّساءِ المتساويةِ معَ الرِّجالِ ، في الحُبِّ و المواعدةِ !!! ليكنِ السُّؤالُ هنا : علامَ الشَّكْوَى ، و مسألةُ الجِنْسِ قدْ أصبحتْ مفتوحةً ، و انفصلتْ عَنِ القِيَمِ و الأخلاقِ و حتى الدِّيْنِ ؟!!!

كلُّ ما نريدُ إلقاءَ الضَّوْءِ عليه هنا ، هو أنْ نُبَيِّنَ أنْ مسألةَ مشاركةِ المرأةِ في القتالِ - في زمانِنا هذا - ليستْ في صالحِ المجتمعِ ، و لا في صالحِ النِّساءِ ، و أنَّ الأَوْلَى بنا أنْ نتمسكَ بثوابتِ ثقافتِنا الأساسيَّةِ التي أَشَرْنا إليها سابقًا ، و هي أنَّ الأصلَ في المرأةِ ، أنَّها أُمٌّ و رَبَّةُ بَيْتٍ ، و عِرْضٌ يَجِبُ أنْ يُصَانَ ، و أنَّه و إنْ كانتْ هذه ثقافتنا قدْ أعطتِ المرأةَ مِنَ الحقوقِ ، ما لم تُعْطِهِ لها الثَّقافةُ الغربيَّةُ ، فإنَّه إنْ تعارضتْ ممارسةُ هذه الحقوقِ ، مع واجباتِها حِيَالَ أُسْرِتَها و أطفالِها ، هنا يكونُ تقديمُ هذه الواجباتِ أَوْلَى .


-----------------

د - أحمد إبراهيم خضر



دكتوراة فى علم الإجتماع العسكرى
عضو هيئة التدريس السَّابق بجامعات القاهرة ،
و الأزهر ، و أم درمان الإسلامية ، و جامعة الملك عبد العزيز .


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-05-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  (378) الشرط الأول من شروط اختيار المشكلة البحثية
  (377) مناقشة رسالة ماجستير بجامعة أسيوط عن الجمعيات الأهلية والمشاركة فى خطط التنمية
  (376) مناقشة رسالة دكتوراة بجامعة أسيوط عن "التحول الديموقراطى و التنمية الاقتصادية "
  (375) مناقشة رسالة عن ظاهرة الأخذ بالثأر بجامعة الأزهر
  (374) السبب وراء ضحالة وسطحية وزيف نتائج العلوم الاجتماعية
  (373) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية (2)
  (372) التفكير النقدى
  (371) متى تكتب (انظر) و (راجع) و (بتصرف) فى توثيق المادة العلمية
  (370) الفرق بين المتن والحاشية والهامش
  (369) طرق استخدام عبارة ( نقلا عن ) فى التوثيق
  (368) مالذى يجب أن تتأكد منه قبل صياغة تساؤلاتك البحثية
  (367) الفرق بين المشكلة البحثية والتساؤل البحثى
  (366) كيف تقيم سؤالك البحثى
  (365) - عشرة أسئلة يجب أن توجهها لنفسك لكى تضع تساؤلا بحثيا قويا
  (364) ملخص الخطوات العشر لعمل خطة بحثية
  (363) مواصفات المشكلة البحثية الجيدة
  (362) أهمية الإجابة على سؤال SO WHAT فى إقناع لجنة السمينار بالمشكلة البحثية
  (361) هل المنهج الوصفى هو المنهج التحليلى أم هما مختلفان ؟
  (360) "الدبليوز الخمس 5Ws" الضرورية فى عرض المشكلة البحثية
  (359) قاعدة GIGO فى وضع التساؤلات والفرضيات
  (358) الخطوط العامة لمهارات تعامل الباحثين مع الاستبانة من مرحلة تسلمها من المحكمين وحتى ادخال عباراتها فى محاورها
  (357) بعض أوجه القصور فى التعامل مع صدق وثبات الاستبانة
  (356) المهارات الست المتطلبة لمرحلة ما قبل تحليل بيانات الاستبانة
  (355) كيف يختار الباحث الأسلوب الإحصائى المناسب لبيانات البحث ؟
  (354) عرض نتائج تحليل البيانات الأولية للاستبانة تحت مظلة الإحصاء الوصفي
  (353) كيف يفرق الباحث بين المقاييس الإسمية والرتبية والفترية ومقاييس النسبة
  (352) شروط استخدام الإحصاء البارامترى واللابارامترى
  (351) الفرق بين الاحصاء البارامترى واللابارامترى وشروط استخدامهما
  (350) تعليق على خطة رسالة ماجستير يتصدر عنوانها عبارة" تصور مقترح"
  (349) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حاتم الصولي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود صافي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة عبد الرءوف، أحمد بوادي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد يحيى ، إياد محمود حسين ، حميدة الطيلوش، د - محمد بنيعيش، علي الكاش، د. أحمد محمد سليمان، يزيد بن الحسين، أشرف إبراهيم حجاج، مجدى داود، صفاء العراقي، فهمي شراب، محمد عمر غرس الله، د. محمد عمارة ، ابتسام سعد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عزيز العرباوي، صالح النعامي ، د. أحمد بشير، سعود السبعاني، جاسم الرصيف، ماهر عدنان قنديل، فتحـي قاره بيبـان، الهادي المثلوثي، د- محمد رحال، علي عبد العال، محمود سلطان، د - احمد عبدالحميد غراب، معتز الجعبري، د - محمد بن موسى الشريف ، كمال حبيب، سامر أبو رمان ، د. صلاح عودة الله ، أحمد الحباسي، د. طارق عبد الحليم، شيرين حامد فهمي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد سعد أبو العزم، د.محمد فتحي عبد العال، خالد الجاف ، نادية سعد، إسراء أبو رمان، أنس الشابي، عبد الله زيدان، صلاح المختار، سامح لطف الله، أحمد النعيمي، رمضان حينوني، فراس جعفر ابورمان، عبد الغني مزوز، رضا الدبّابي، محمد شمام ، د. خالد الطراولي ، رأفت صلاح الدين، د - أبو يعرب المرزوقي، د- هاني ابوالفتوح، عصام كرم الطوخى ، رشيد السيد أحمد، فاطمة حافظ ، د - الضاوي خوالدية، د. الحسيني إسماعيل ، د- محمود علي عريقات، حسن الطرابلسي، وائل بنجدو، صفاء العربي، يحيي البوليني، حسني إبراهيم عبد العظيم، الشهيد سيد قطب، أبو سمية، رافد العزاوي، منجي باكير، محمد إبراهيم مبروك، هناء سلامة، محمد الطرابلسي، د - مضاوي الرشيد، عدنان المنصر، جمال عرفة، د - صالح المازقي، سفيان عبد الكافي، عراق المطيري، د. جعفر شيخ إدريس ، ياسين أحمد، بسمة منصور، أحمد الغريب، محمود فاروق سيد شعبان، تونسي، العادل السمعلي، منى محروس، أحمد ملحم، محمد اسعد بيوض التميمي، أ.د. مصطفى رجب، سلوى المغربي، عواطف منصور، صباح الموسوي ، د - محمد عباس المصرى، د - المنجي الكعبي، محمد أحمد عزوز، سوسن مسعود، د.ليلى بيومي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمان القدوسي، كريم فارق، مصطفى منيغ، د - شاكر الحوكي ، سيد السباعي، خبَّاب بن مروان الحمد، مراد قميزة، د. نانسي أبو الفتوح، فوزي مسعود ، د. عادل محمد عايش الأسطل، عمر غازي، الهيثم زعفان، حمدى شفيق ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- هاني السباعي، محمد الياسين، رافع القارصي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. عبد الآله المالكي، د. نهى قاطرجي ، محمد العيادي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - غالب الفريجات، سلام الشماع، د- جابر قميحة، حسن عثمان، د - مصطفى فهمي، الناصر الرقيق، محمد تاج الدين الطيبي، كريم السليتي، محرر "بوابتي"، سحر الصيدلي، محمود طرشوبي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح الحريري، طلال قسومي، عبد الله الفقير، د. محمد مورو ، د. الشاهد البوشيخي، المولدي الفرجاني، إيمى الأشقر، فتحي العابد، عبد الرزاق قيراط ، حسن الحسن، مصطفي زهران، سيدة محمود محمد، فتحي الزغل،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة