تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فكرة الزعيم في العالم العربي.. هل تختفي قريبا؟

كاتب المقال رمضان حينوني - الجزائر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لقد أضحت فكرة الزعيم بدائية وبعيدة عن روح العصر، خصوصا في عالمنا العربي الذي أثبتت الأحداث المتلاحقة فيه أن غالبية الشعوب لا ئؤمن بوجود زعيم يستحق هذا اللقب حقيقة .. بل لم تعد تستريح أصلا لهذه التسمية التي بدت وكأنها رديف التجبر والتكبر والحكم المطلق وما ينجر عن ذلك كله من مآس يعانيها الضعفاء والمسحوقون والمثقفون وفئات أخرى من الشعب.

لا أتحدث هنا - على المطلق - عن قائد الأمة رئيسا كان أو أميرا أو ملكا، فلا بد للرعية من حاكم في كل الشرائع والمجتمعات، ولكنني أعني الزعامة التي تضفي على صاحبها هالة من التعظيم تصل حد التقديس عند فئة منتفعة أو جاهلة مخدوعة، حيث يتحول " الزعيم" إلى شبه إله، تعلق كل الآمال على قوله وفعله،، ويكيل له العامة والخاصة المدائح وعبارات الإعجاب، ويصور للآخرين وكأنه وحيد زمانه، أو كأن غيابه يؤدي لا محالة إلى خراب الدنيا، وضياع المجد .. وما إلى ذلك من الأفكار التي ظلت توهم الشعوب بأنها على هدى ونجاح وانتصارات، بينما هي أقرب إلى الهاوية والسقوط الذي يصيب الأمة في مقاتلها.

وعندما نتأمل هذه الظاهرة في العالم، لا نجدها الآن موجودة إلا في العالم المتخلف الباحث عن المجد الذي لا يتحقق، ففكرة الزعيم جاءت لتغطي على سيطرة الفرد على الجماعة، أو لترجمة جنون العظمة عند بعض الذين يتوهمون أنهم خلقوا ليجثموا على صدور الضعفاء، وينهبوا خيراتهم ويكتموا أصواتهم ويخربوا إنجازاتهم. ونحن واجدون الآن في صفحات التاريخ من الأدلة على ذلك عشرات الأمثلة بدء من بداية القرن الماضي إلى الآن.

أما في العالم الديمقراطي فإن الحاكم مهما علا شأنه في أمور الحكم والسياسة، فإنه لن يكون زعيما بل فرد مسؤول عن برنامجه ومخططاته في أمور المجتمع المختلفة، وبالتالي فهو يسأل ويحاسب ويراقب، وعندما يقول لشعبه شيئا فإنه لن يتجاوز الحقيقة، ولن يجرأ على تزييف الحقائق، وإذا حدث أن وقع منه مثل ذلك فمصيره دون عناء ولا كثير تفكير الاستقالة والاعتراف بالخطأ، ثم المحاكمة.

ولا أعيب على الزعيم زعامته إن كان جديرا بها، أو ترجمها حقا لصالح شعبه، ولكننا نرى أن الزعامة ادعاء أكثر منها حقيقة، وإلا كيف نفسر خيبات كثير ممن حملوا هذا اللقب وألقاب أخرى تترادف على أشخاصهم دون أن يكون في الواقع شيء يدل عليها؛ فهذا حامي حمى الأمة، وذاك ملك الملوك ، والآخر أمير المؤمنين، والرابع محقق الانتصارات وموحد الوطن ووو.. وعندما نتأمل وضعنا أمام أمم العالم الأخرى نجدها تسير إلى المجد، وننحدر نحن إلى التخلف والانحطاط والتبعية، لأن كثيرا ممن نسميهم زعماء تزعموا بني جلدتهم بالهراوات والسجون والاغتيالات بعد انقلابات أو انتخابات مزورة، لأن هدفهم كان خدمة أنفسهم وعائلاتهم وعشائرهم، فأوهموا طبقات الشعب بأنهم يضحون في سبيل العزة والرخاء، فعلقت صورهم في كل مكان، ورددت شعاراتهم في المسيرات والمهرجانات، وسبح الناس بأسمائهم أو كادوا، وجعلوها بعد اسم الله مباشرة، ومنهم من اخترع النظريات ليعلو نجمه أكثر ويلزم بها الناس إلزاما، والويل لمن لا يعمل بها ولا يفني العمر في ترويجها ، وهلم جرا..

وكان من نتائج ذلك شعوب مقهورة ومضلله، تحاول أن تصدق زعماءها فلا تستطيع ، ولكنها ملزمة بالتظاهر بحبها وتمجيدها؛ فكم هو سيء ذلك المشهد الذي ألفناه على امتداد عقود طويلة، ويظهر الجموع الغفيرة وهي تهتف باسم الزعيم وترفع صوره في أجمل أوضاعها، تلك الجموع التي تتقاسمها فئتان: فئة لا تستطيع أن تعيش إلا في ظل الزعيم لتحافظ على امتيازاتها ومصالحها، وفئة تفهم الواقع وتعرف زيفه، ولكنها تخرج مكرهة، خشية أن تتهم بالخيانة أو العمالة، لأن الوطنية في "نظرية الزعامة " هي أن تجهد نفسك في الصراخ بالوطنية وحب الزعيم ليسمعك الناس كلهم ويمنحوك شهادة حسن السيرة، وليست أمرا قلبيا يبرهن عنه في المواقف الحرجة.

وجاءت الثورات العربية فكشفت المستور، وكفر الناس بالزعامة والزعماء، وأدركوا أنهم في حاجة إلى ساسة يتقون الله فيهم، ويخضعون للمراقبة والمحاسبة،وينتخبهم الشعب بحرية ونزاهة بعيدا عن التزوير والتلاعب بمصائر الناس، وليس إلى زعماء ينهبون المال العام ويضعونه في البنوك الأجنبية، ويخططون لتوريث الحكم لأبنائهم بعد أن وضعوهم في المناصب الحساسة، ويعملون على قمع شعوبهم بكل ما أبدعته الآلة الحربية الغربية، وما توصلت إليه أدمغة المخابرات من وسائل الإرهاب والتعذيب، بينما العدو بالقرب منهم يمرح في الأرض المغتصبة مطمئنا ، ومستفيدا من الواقع المأساوي في منطقتنا معتبرا نفسه الكيان الديمقراطي الوحيد في المنطقة، ومن حقه أن يعيش على أشلائنا.

وبعد..
فإننا في زمن لا مكان فيه للغفلة والغافلين، ولا للزعيم الأوحد ونظرياته، ولا للشعارات الجوفاء التي لا تساوي الحبر التي كتبت به، ولا الهتافات الانفعالية التي لا تخيف عدوا ولا تقنع صديقا .. إن الحاجة الآن إلى الصرامة والصراحة والحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان والعودة إلى صوت الشعب، لأنه هو ظهير الحكومات الذي يعول عليه في الشدائد. فالشعب الحر يصنع المعجزات في السياسة والاقتصاد والثقافة والعمران وسائر مجالات الحياة، ولنا الأمثلة الواضحة في محيطنا الإقليمي. فمتى نسمع للعرب نهضة تكون في مستوى الثروات المادية والروحية التي حباهم الله بها؟ ومتى ترى العربي يقول هذا صواب وهذا خطأ دون أن يخشى مداهمة ليلية؟ ومتى تراه يخرج إلى الشارع في مسيرات سلمية هادئة يبلغ رسالته إلى المسؤول فيفهمها دون أن يأمر بالهراوات والغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والحي والدبابات والطائرات وما جادت به التكنلوجيا من وسائل الدمار؟؟


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الفكر السياسي، الزعيم، تطور الفكر السياسي، الممارسة السياسية، الأنظمة العربية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-07-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الشاعر العربي و مسألة الانتماء والالتزام
  معضلة الوجهين
  فكرة الزعيم في العالم العربي.. هل تختفي قريبا؟
  اللغة العربية عند خريج الجامعة الجزائرية
  المناهج النقدية المعاصرة و تغريب النص النقدي
  الهجرة غير الشرعية وأثرها على التركيبة الاجتماعية في تمنراست
  واقع الثقافة في ظل الاحتلال الفرنسي للجزائر
  آراء حول إشكالية السجع والإيقاع في القرآن الكريم
  صورة الذات في شعر الماغوط (دراسة موضوعاتية) -2
  صورة الذات في شعر الماغوط (دراسة موضوعاتية) -1
  واقع الجهاد و الاستشهاد في العصر الحديث
  الشعر الجزائري: ثورة نوفمبر1954
  المستشرقون و القرآن الكريم .. ليسوا سواء
  قراءة نقدية في :" الملك هو الملك " لـ: سعد الله ونوس
  الدراسات القرآنية و ظلال الفكر الاستشراقي
  العالم العربي بين العلم و العولمة

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عواطف منصور، الشهيد سيد قطب، د. عادل محمد عايش الأسطل، حاتم الصولي، بسمة منصور، د. صلاح عودة الله ، فوزي مسعود ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الله الفقير، صفاء العراقي، رافع القارصي، أحمد بوادي، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الغني مزوز، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مضاوي الرشيد، د. الشاهد البوشيخي، د - شاكر الحوكي ، وائل بنجدو، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد ملحم، الناصر الرقيق، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عزيز العرباوي، د - محمد عباس المصرى، منى محروس، عبد الرزاق قيراط ، عدنان المنصر، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، أحمد الغريب، محمود فاروق سيد شعبان، سحر الصيدلي، طلال قسومي، حسن الحسن، محمد اسعد بيوض التميمي، ماهر عدنان قنديل، مصطفي زهران، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، المولدي الفرجاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جمال عرفة، سفيان عبد الكافي، د. نانسي أبو الفتوح، د - الضاوي خوالدية، عصام كرم الطوخى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - مصطفى فهمي، صلاح المختار، سلام الشماع، محمود صافي ، رضا الدبّابي، حمدى شفيق ، أحمد الحباسي، مصطفى منيغ، عراق المطيري، رأفت صلاح الدين، محمود طرشوبي، د. الحسيني إسماعيل ، سيد السباعي، منجي باكير، د. طارق عبد الحليم، رمضان حينوني، كمال حبيب، إياد محمود حسين ، ياسين أحمد، نادية سعد، إسراء أبو رمان، صلاح الحريري، فتحي الزغل، د. نهى قاطرجي ، د - المنجي الكعبي، د. أحمد بشير، سامر أبو رمان ، عبد الله زيدان، د- هاني السباعي، صفاء العربي، د. عبد الآله المالكي، حسن الطرابلسي، أ.د. مصطفى رجب، محمد الياسين، صالح النعامي ، سامح لطف الله، يحيي البوليني، فاطمة عبد الرءوف، خالد الجاف ، د - محمد سعد أبو العزم، إيمان القدوسي، د- هاني ابوالفتوح، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم فارق، د. أحمد محمد سليمان، سلوى المغربي، حسن عثمان، علي عبد العال، جاسم الرصيف، تونسي، حميدة الطيلوش، يزيد بن الحسين، د. محمد عمارة ، د- محمد رحال، فتحـي قاره بيبـان، سوسن مسعود، د - غالب الفريجات، صباح الموسوي ، شيرين حامد فهمي ، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمى الأشقر، د - صالح المازقي، محمد عمر غرس الله، مجدى داود، سيدة محمود محمد، د - محمد بنيعيش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد يحيى ، محرر "بوابتي"، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، محمد شمام ، كريم السليتي، حسني إبراهيم عبد العظيم، مراد قميزة، د. مصطفى يوسف اللداوي، الهيثم زعفان، أنس الشابي، فهمي شراب، الهادي المثلوثي، أبو سمية، فراس جعفر ابورمان، هناء سلامة، محمد تاج الدين الطيبي، العادل السمعلي، محمد الطرابلسي، د- جابر قميحة، رشيد السيد أحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، أشرف إبراهيم حجاج، محمد أحمد عزوز، فاطمة حافظ ، محمد إبراهيم مبروك، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، علي الكاش، د - أبو يعرب المرزوقي، د.ليلى بيومي ، د- محمود علي عريقات، سعود السبعاني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ابتسام سعد، فتحي العابد، محمد العيادي، أحمد النعيمي،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة