تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

معضلة الوجهين

كاتب المقال د- رمضان حينوني - الجزائر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الفكرة الأولى معضلة الوجهين
أي شعور ينتاب المرء وهو يتأمل واقع العالم العربي والإسلامي اليوم حين يقرأ قوله تعالى:[ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون]، وقول رسوله الكريم [تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ]؟

يتفوق كثير من الناس في الحديث عما يجب وما لا يجب من أمور الحياة، ولو شئت منهم محاضرات في هذا الباب لهان أمرها عندهم، فهم أساتذة النظريات وأرباب الاستشهادات من القرآن الكريم والحديث الشريف وما شئت من كلام الأولين والآخرين.. لكنهم، وبعد أن يمسحوا عنهم عرق جهد الكلام، وبعد أن يبردوا مهجهم بما لذ وطاب من المأكول والمشروب، يتصرفون كأي إنسان عادي يرى أنه يحيا لذاته ومصالحه، ولا يهمه ما يحدث خارج (خيمته)، وكأن شعاره يقول:(كلام الليل يمحوه النهار)، أو( اعملوا بما أقول لا ما أعمل)، ناسيا أو متجاهلا أن صورته الكاريكاتيرية تلك هي السبب في كفر البسطاء بالقيم، وجحودهم بالمبادئ التي يسمعون عنها، لأنهم لا يجدون غير نقائضها في سلوكات الناس وتصرفاتهم.

على أن الناس في هذا الأمر صنفان: صنف صادق النية ، يعقد في نفسه العزم على أن يبذل الجهد في توجيه الآخرين إلى الخير، ويحاول أن يكون القدوة لغيره، ولكنه يشعر أن الأبواب في وجهه موصدة، وأن الناس لا يستجيبون إلا لما يعود عليهم بالدينار والدرهم والسمعة الزائفة، فيتسرب اليأس والقنوط إلى نفسه، ينتهي به إلى ترك ما باشره ويطمئن إلى أجر المحاولة، وصنف منافق ماكر يسعى إلى تلميع صورته الصدئة في عيون المغفلين والسدج، معتمدا خطابا من النوع الذي يبكي ويضحك في الآن نفسه، فيحول سامعه إلى حائر أو شبه معتوه، لما فيه من الكذب البين الذي لا يصدق، والتصنع الواضح الذي يُخجل، والبعد عن المصداقية الذي يفضح، وهي كلها تكاد تطل برؤوسها من جوانب شدقيه..

كلا الصنفين سلبي، وإن تفاوتت السلبية بينهما، فعيب الصنف الأول أنه يكرس حتمية الفشل في كل جهد يسعى إلى إصلاح أمور الناس التي تزداد تعقيدا بفعل مستحدثات المدنية، وعيب الصنف الثاني أنه يكرس فكرة استحالة التغيير والتقويم لأنهما بأيدي من لا يؤمن بهما ولا كفاءة له لتحقيقهما. وخير منهما من يطهر نفسه من شوائب الرياء والأنانية وينبري لفعل الخير والإصلاح دون الالتفات إلى من امتهنوا السباحة ضد التيار، أو الصيد في الماء العكر، أو الطعن في الظهر..

من مآزق الإنسان في عصرنا إظهاره وجهين مختلفين، واعتماده خطابين متباينين ، بل وانشطاره في تفكيره وتعامله مع الناس شطرين لا يمت أحدهما إلى الآخر، فيدخل متاهات الضياع، ويغوص في مستنقع التخلف، ويسيء من حيث يدري أو لا يدري إلى عقله ودينه وعقيدته التي تريد هداية البشرية إلى أسباب السعادة ومراتب السمو ومنازل التقدم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

عالم الأفكار، الفكر، تأملات، النظر العقلي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-06-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الشاعر العربي و مسألة الانتماء والالتزام
  معضلة الوجهين
  فكرة الزعيم في العالم العربي.. هل تختفي قريبا؟
  اللغة العربية عند خريج الجامعة الجزائرية
  المناهج النقدية المعاصرة و تغريب النص النقدي
  الهجرة غير الشرعية وأثرها على التركيبة الاجتماعية في تمنراست
  واقع الثقافة في ظل الاحتلال الفرنسي للجزائر
  آراء حول إشكالية السجع والإيقاع في القرآن الكريم
  صورة الذات في شعر الماغوط (دراسة موضوعاتية) -2
  صورة الذات في شعر الماغوط (دراسة موضوعاتية) -1
  واقع الجهاد و الاستشهاد في العصر الحديث
  الشعر الجزائري: ثورة نوفمبر1954
  المستشرقون و القرآن الكريم .. ليسوا سواء
  قراءة نقدية في :" الملك هو الملك " لـ: سعد الله ونوس
  الدراسات القرآنية و ظلال الفكر الاستشراقي
  العالم العربي بين العلم و العولمة

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عمر غازي، حسن الحسن، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أنس الشابي، د. محمد مورو ، محمود سلطان، د. محمد عمارة ، رأفت صلاح الدين، د- محمد رحال، حسن الطرابلسي، محمود طرشوبي، صلاح الحريري، أ.د. مصطفى رجب، د - غالب الفريجات، إسراء أبو رمان، ماهر عدنان قنديل، نادية سعد، محمد الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، فوزي مسعود ، د - مصطفى فهمي، د - شاكر الحوكي ، صفاء العربي، عدنان المنصر، كريم فارق، سيد السباعي، فاطمة حافظ ، د. طارق عبد الحليم، عزيز العرباوي، رضا الدبّابي، أشرف إبراهيم حجاج، مصطفى منيغ، د. صلاح عودة الله ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عصام كرم الطوخى ، د - محمد سعد أبو العزم، رحاب اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، عبد الرزاق قيراط ، حمدى شفيق ، د- محمود علي عريقات، محرر "بوابتي"، يزيد بن الحسين، د. عبد الآله المالكي، د. أحمد بشير، د. خالد الطراولي ، سلوى المغربي، علي عبد العال، إيمان القدوسي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد العيادي، صلاح المختار، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد بنيعيش، المولدي الفرجاني، حسن عثمان، سفيان عبد الكافي، سوسن مسعود، سعود السبعاني، ابتسام سعد، كريم السليتي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، إياد محمود حسين ، د.ليلى بيومي ، محمد أحمد عزوز، عواطف منصور، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحـي قاره بيبـان، سيدة محمود محمد، سلام الشماع، مجدى داود، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - المنجي الكعبي، سحر الصيدلي، د- هاني ابوالفتوح، د. أحمد محمد سليمان، يحيي البوليني، جاسم الرصيف، أحمد النعيمي، د - صالح المازقي، محمد الياسين، د - مضاوي الرشيد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، منى محروس، طلال قسومي، د - الضاوي خوالدية، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود صافي ، منجي باكير، أحمد الحباسي، رشيد السيد أحمد، حاتم الصولي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الله الفقير، مراد قميزة، صفاء العراقي، علي الكاش، الشهيد سيد قطب، سامر أبو رمان ، صباح الموسوي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أبو سمية، حسني إبراهيم عبد العظيم، هناء سلامة، العادل السمعلي، رافد العزاوي، كمال حبيب، د - محمد بن موسى الشريف ، د. نهى قاطرجي ، عبد الله زيدان، الهادي المثلوثي، أحمد بوادي، شيرين حامد فهمي ، فتحي الزغل، د- جابر قميحة، محمد إبراهيم مبروك، أحمد الغريب، خبَّاب بن مروان الحمد، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، ياسين أحمد، محمد تاج الدين الطيبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- هاني السباعي، جمال عرفة، د. محمد يحيى ، الهيثم زعفان، فتحي العابد، عبد الغني مزوز، معتز الجعبري، الناصر الرقيق، تونسي، حميدة الطيلوش، فهمي شراب، محمد شمام ، رافع القارصي، محمد عمر غرس الله، د.محمد فتحي عبد العال، فاطمة عبد الرءوف، مصطفي زهران، إيمى الأشقر، د - محمد عباس المصرى، أحمد ملحم، بسمة منصور، صالح النعامي ، سامح لطف الله، وائل بنجدو، د - أبو يعرب المرزوقي، فراس جعفر ابورمان، عراق المطيري،
أحدث الردود
مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة