تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أحبّك يا جيش

كاتب المقال الناصر الرقيق - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كنت قد كتبت في السابق مقالا حول الجيش التونسي العظيم عددت فيه خصاله التي يتميّز بها عن باقي الجيوش العربيّة دون إستثناء لكن أمام الأوضاع المتفجرة في مصر و غيرها من البلدان العربية أردت الكتابة مجددا عن جيشنا الباسل إيمانا منّي بأنّه يستحقّ الآلاف من المقالات حتّى تتعلّم باقي جيوش العرب معنى الرجولة و البطولة و خدمة مواطنيها من جيشنا التونسي الأبيّ.

فجميع جيوش الهزيمة و الإنكسار العربي ولغت في دماء شعوبها و شربت منه حدّ الثمالة و ما نراه اليوم من تقتيل في الشوارع المصريّة للمواطنين على يد قّواتهم المسلّحة و من قبله في سوريا و غيرها من بلاد العرب لم يكن جديدا بالمرّة فمنذ إنقلاب عبد الناصر بدأت جرائم هذا الجيش في حقّ شعبه و الشواهد كثيرة مما جعله ينهزم في جميع حروبه التي خاضها ضدّ الصهاينة نظرا لكونه كان مهتمّا بكسب إنتصارات ضدّ شعبه و ليس ضدّ عدوّه و حتّى نصر أكتوبر الذي تفتخر به القوّات المسلّحة المصريّة فإنّه تمّت نسبته لغير أهله فالجيش لم يكن لوحده في ساحة المعركة فقد كانت جحافل المتطوّعين من الشعب المصري و باقي الشعوب العربية على خطّ النار و لا أدلّ على ذلك العديد من أبناء تونس الذين أستشهدوا في تلك المعركة كما قام أيضا الجيش المصري بإستبعاد صانعي النصر من أمثال الفريق أوّل سعد الدّين الشاذلي و غيره من صفوفه تاركا المجال لكلّ العملاء و الخونة ليتقلّدوا المناصب و المسؤوليات فيه و ليصبح هؤلاء فيما بعد يمنّون على الشعب المصري بإنتصار لم يساهموا في صنعه أصلا و لسانهم يقولوا بإسم نصر أكتوبر لنا الحقّ في تقتيلك.

لنعد الآن لجيشنا التونسي العظيم فهذا الجيش منذ تأسيسه وجد حاضنة شعبيّة في قلوب أبناء الشعب و لا أدلّ على ذلك معركة بنزرت التي خاضها الجيش الوليد أنذاك دون عتاد يذكر و مع ذلك فقد كان أبناء الشعب التونسي يرافقون قوّاتهم المسلّحة على مشارف بنزرت و الجميع يتذكّر تلك المشاهد المصوّرة لدماء جنودنا البواسل و قد إختلطت بدماء أبناء الشعب داخل الخنادق بعد قصفهم من قبل طيران الإحتلال الفرنسي و بعد التحرير لعبت القوّات المسلّحة التونسية الدور الرئيسي في بناء الدولة حيث تحمّلت أعباء البنية التحتيّة من بناء للجسور و مدّ للطرقات و غيرها من الإنشاءات الكبرى و أيضا الإشراف على جمع المحاصيل الفلاحية مساهمة بذلك في نهضة البلاد و دفعا لخطر المجاعة الذي كان يهدد البلاد في الستينات من القرن الماضي إضافة لكلّ هذا فإن السمة الكبرى التي ميّزت الجيش التونسي أنّه كان بعيدا عن السياسة و لم يتدخّل أبدا في الصراع السياسي في تونس بل على العكس فقد كان العديد من جنوده و كوادره عرضة للقتل و التنكيل على يد المخلوع و كلّنا يذكر قضيّة برّاكة الساحل و كذلك حادثة تحطّم طائرة القيادة العسكرية في سنة 2002 و بالتالي فإن جيشنا قد نال نصيبه أيضا من قمع النظام السابق مثله مثل باقي أبناء شعبه و للإشارة فإنّ المخلوع خلال إنقلابه على بورقيبة إعتمد على قوّات الأمن الداخلي و لم يعتمد على الجيش الذي بقي نقيّا عن تدنيس المخلوع و زبانيته.

أمّا خلال الثورة فالجيش التونسي العظيم لعب الدور الرئيسي في الإطاحة بنظام المخلوع حيث رفض إطلاق النار على أبناء شعبه و كلّنا يتذكر تلك المشاهد الجميلة حين كان أفراد الجيش يستقبلون بالزغاريد كلّما دخلوا مدينة من مدن الوطن و كيف كان الناس يذبحون الخرفان إبتهاجا بقدوم الجيش و بالطبع مثل هذه العلاقة الروحية بين هذا الجيش العربي الفريد و بين أبناء شعبه لا يمكن أن يفهمها إلا من كان تونسيّا خالصا قد عاش فعلا تلك اللحظات و قد حاول البعض إستغلال هذا الرصيد الشعبي للجيش التونسي لدفعه نحو تسلّم السلطة خلال الفترة الأولى من الثورة إلا أنّه رفض بشكل قاطع مبقيا على تقاليده و على عقيدته التي عرفها منذ تأسيسه على الرغم من أنه لو تسلّم السلطة في ذلك الوقت لم يكن ليعارضه أحد فالشعب التونسي كلّه يقف خلفه و يسنده في جميع تحرّكاته و قراراته.

و بعد إنتصار الثورة ظلّ الجيش التونسي العظيم وفيّا لشعبه حيث ساهم في حفظ الأرواح و الممتلكات و ساهم أيضا في إنجاح أوّل إنتخابات حرّة في تونس و كان بالفعل حارسا للديمقراطية مثله مثل جيوش العالم المتقدّم و حتّى حين إنقلب جيش السيسي في مصر على إرادة شعبه حاولت بعض النخب المتعفنّة في تونس دفع جيشنا للتورّط في مثل ذاك الفعل المشين إلا أنّ الجيش التونسي ردّ بشكل حاسم أنّ ولاءه للدولة و للصناديق و أنه الآن يخوض حربا ضدّ الإرهاب المتحصّن بالجبال و ليس لديه الوقت و لا الفكرة للقيام بإنقلاب و بالتالي فقد فوّت الفرصة على هؤلاء الحمقى و المجانين الذي صبّوا جام غضبهم على هذا الجيش الشريف و أتهموه بالعديد من التهم لا لشيء إلا لانه رفض مخططاتهم و أظهر من إقتناعه فالفكر الديمقراطي ما لم يقدروا هم على إظهار عشره.

ليت كلّ الجيوش العربيّة تتعلّم من الجيش التونسي معنى حبّ الوطن و المواطن و ليتنا نقدر على تصدير و قليلا من الدماء التي تسري في عروق جنودنا البواسل لجنود جيوش العرب حتّى يعرفوا معنى الشهامة و الكرامة و العفّة و الرجولة فحمدا لله أن جعل من جيشنا العظيم مفخرة لنا و بارقة أمل وسط هذا المشهد الملبّد بالدماء و الأشلاء و الأرواح التي أزهقت و الحرمات التي أنتهكت و لتبقى أيها الجيش العظيم حاميا لتونس و التونسيين و حارسا للحريات و العمود الفقري في البناء الديمقراطي و الرحمة و المجد و الخلود لكلّ شهداء جيشنا الوطني الذين سقطوا في حربهم على الإرهاب من أجل الدفاع عن تونس و شعبها و عاش جيشنا الذي أريقت دماءه من أجل شعبه فلا نملك إلا أن نقول نحبّك أيّها الجيش التونسي العظيم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، الجيش التونسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-08-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الأمبوبة..
  سفيان و نذير و الرحلة الأخيرة
  المستشار الصغير يريد لعبة إعلام
  إيقاف الوافي يكشف تعفّن المشهد الإعلامي
  ما بين زمنين : نحن و الحمير
  كفاكم إحتراما لهؤلاء
  دراما رمضان...المال لإنتاج الرداءة و كلّ قبيح لديهم جميل
  إحذر فلحيتك قد تقصيك من تمثيل وطنك
  رحل العزيزي...فهل ترك وراءه رجالا ؟
  أين الحقيقة ؟
  الديمقراطية خارج الصناديق أحلى فمن ستنتخب ؟
  جمعتهم و فرّقتهم...النهضة تتلاعب بالجميع
  السعي لعودة الجلاّد...فسارعوا بتجهيز أكفانكم
  جمعة و رحلة أخرى نحو الشمال...فبماذا تراه رجع ؟
  المصالحة و التطبيع و فكاهة النخب السياسية
  الوطن الذي فقدناه
  لم نعد نحترم سواك
  إستقالة الأمين العام...و ماذا بعد ؟
  و عاد بخفيّ حنين
  صناعة الإرهاب...شباب متحمًس، قيادات مشبوهة و التوجيه من غرف العمليات
  ثعلب يعظ بعض الدجاجات و الديكة
  هل تعلمون ؟
  مصادري الخاصّة
  مبعوث العناية الإلاهيّة الذي رضي الشيخ عنه
  إسقاط حكومة في دقيقة
  نداء لسي المِنْجِي : أعصابك يا راجل !
  صحّة النوم يا حمّة
  عملاق في زمن الأقزام
  السبسي : بمنجل حمّة حصد زيتونة نجيب
  أحبّك يا جيش

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
الهيثم زعفان، سعود السبعاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، وائل بنجدو، خبَّاب بن مروان الحمد، د- هاني السباعي، فراس جعفر ابورمان، سامر أبو رمان ، محمد إبراهيم مبروك، علي عبد العال، فتحـي قاره بيبـان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. جعفر شيخ إدريس ، إياد محمود حسين ، عبد الرزاق قيراط ، كريم السليتي، جاسم الرصيف، د. محمد عمارة ، مصطفى منيغ، منجي باكير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ابتسام سعد، كريم فارق، أحمد الغريب، عمر غازي، د- محمود علي عريقات، د - مضاوي الرشيد، عواطف منصور، العادل السمعلي، محمد تاج الدين الطيبي، رضا الدبّابي، المولدي الفرجاني، سوسن مسعود، سلام الشماع، ماهر عدنان قنديل، سحر الصيدلي، مجدى داود، إيمى الأشقر، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود طرشوبي، د. الحسيني إسماعيل ، رشيد السيد أحمد، عصام كرم الطوخى ، شيرين حامد فهمي ، رافد العزاوي، منى محروس، عراق المطيري، حميدة الطيلوش، أحمد الحباسي، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد الطرابلسي، أحمد ملحم، صلاح الحريري، جمال عرفة، عبد الله زيدان، نادية سعد، حسني إبراهيم عبد العظيم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، يزيد بن الحسين، د - محمد عباس المصرى، فوزي مسعود ، محمد الياسين، علي الكاش، صباح الموسوي ، محمود سلطان، الشهيد سيد قطب، الهادي المثلوثي، د - احمد عبدالحميد غراب، الناصر الرقيق، حسن الحسن، أبو سمية، د - المنجي الكعبي، د - محمد سعد أبو العزم، د - صالح المازقي، د - شاكر الحوكي ، عبد الغني مزوز، فتحي العابد، تونسي، د. خالد الطراولي ، أشرف إبراهيم حجاج، سامح لطف الله، د- جابر قميحة، فاطمة حافظ ، د. عادل محمد عايش الأسطل، حمدى شفيق ، فتحي الزغل، د. أحمد بشير، د. صلاح عودة الله ، د. الشاهد البوشيخي، محمود فاروق سيد شعبان، سلوى المغربي، د. طارق عبد الحليم، صفاء العراقي، سفيان عبد الكافي، صفاء العربي، هناء سلامة، د - غالب الفريجات، يحيي البوليني، د.محمد فتحي عبد العال، د - محمد بنيعيش، سيد السباعي، إسراء أبو رمان، حاتم الصولي، أنس الشابي، ياسين أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود صافي ، د - مصطفى فهمي، رأفت صلاح الدين، د- محمد رحال، كمال حبيب، أ.د. مصطفى رجب، صلاح المختار، د. نهى قاطرجي ، بسمة منصور، مراد قميزة، عبد الله الفقير، خالد الجاف ، فهمي شراب، د. عبد الآله المالكي، سيدة محمود محمد، محمد شمام ، محمد العيادي، رافع القارصي، طلال قسومي، مصطفي زهران، حسن الطرابلسي، د - محمد بن موسى الشريف ، صالح النعامي ، محمد اسعد بيوض التميمي، د. أحمد محمد سليمان، معتز الجعبري، محمد عمر غرس الله، د. محمد مورو ، أحمد النعيمي، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد يحيى ، د. نانسي أبو الفتوح، رمضان حينوني، محمد أحمد عزوز، عزيز العرباوي، د.ليلى بيومي ، محرر "بوابتي"، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمان القدوسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- هاني ابوالفتوح، عدنان المنصر، فاطمة عبد الرءوف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ،
أحدث الردود
هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة