تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بالحبر الثوري : الثورة التونسية بين المحنة و المنحة

كاتب المقال الناصر الرقيق - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مازلت أتذكر تلك الأيام المشحونة بالشجن الثوري خصوصا عندما بدأت أركان النظام السابق بالتهاوي الواحد تلو الأخر و العالم بأسره بين محتار حول ما يجري في تونس و بين معجب بالشباب التونسي الثائر الذي دكّ عرش الطاغي و أجبره على الفرار كما أجبر أزلامه على الإختباء خوفا من إنتقام الجماهير الهادرة كما أتذكر كيف أني أحسست للمرة الأولى في حياتي بأني تونسي و أعتز بذلك خصوصا و أنا أشاهد ما يحدث في العالم الذي تحولت أنظاره و رغما عن أنف واشنطن و لندن و باريس و برلين و ميلان إلى تونس التي بدأت في أجمل بهائها بعد تجملت بحلّة الثورة الجميلة التي أسرت القلوب و سحرت العشاق فراح الكلّ يقف إحتراما لها.

حقيقة كانت أيام تاريخية حيث كنا نرى جميع الثوار لا يلفّهم إلا علم الوطن و دون أن يسأل أحدهم الأخر عن إنتمائه فقد كان همّ الجميع هو الإنتصار على بن علي و أعوانه الذين يقفون في الجهة المقابلة و لا همّ لهم سوى منع المحظور و هو إنتصار الثوار فقد كان ما يجمع أكثر ما يفرّق و هناك إجماع واضح على ضرورة حلّ التجمع المقبور و حلّ جهاز البوليس السياسي و القصاص لدماء الشهداء و محاسبة كل الفاسدين و المفسدين و غيرها من مطالب الثورة التي هتفت بها الحناجر الثائرة و كانت هذه المطالب و غيرها غير قابلة للتفاوض لأنها هي أصلا من أسباب خروج الناس لإسقاط النظام الذي يبقى المطلب القريب المرجو تحقيقه في إنتظار تحقيق باقي المطالب.

حصل ما أراده الشعب الثائر حيث فرّ المخلوع و ترك أزلامه كل يصارع مصيره و ذهب في ظن الثوار أن الأمور ألت إليهم لكن للأسف الشديد هذا لم يحصل البتة بل أنه حين كانت الميادين في كل أرجاء الوطن ملئى بفئات الشعب المختلفة تحرك قوى الثورة الضمادة بشرعة شديدة حيث بدأت ببث إشاعات في مختلف وسائل الإعلام عن وجود قناصة متمركزين فوق أسطح االعمارات و المنازل و أن إشتباكات عنيفة تدور بين الحرس الرئاسي و الجيش التونسي و أن عصابات مسلحة تمتطي سيارات تطلق النار على الأحياء و تقتحم المنازل و بسذاجة بسيطة صدّق الشعب هذه الإدّعاءات و ربما خوفا على حياته عادت جموع الناس إلى منازلها ظنّا منها أنه الخيار الأسلم لحقن الدماء وهذه العودة هي بداية المؤشرات على أن الثورة قد ظلت الطريق.

ليت الثوار رابطوا في الميادين و لم يغادروا حتى تتسلم السلطة جهة ثورية كانت ستكفل إستمرار الثورة و كان يتوجب على الأحزاب الثورية و الشخصيات التي ساندت الثورة أن تتكفل بذلك بمعيّة الشباب الثائر لكن للأسف لم يحصل ذلك و هو ما جعل الثورة يتمّ وأدها بصفة تدريجية فبعد حكومة محمد الغنوشي التي كانت إمتدادا سيئا لنظام بن علي جاءت حكومة الباجي قائد السبسي الذي أكمل ما بدأه سلفه و من هنا بدأت الثورة تنحرف عنو مسارها الطبيعي فكثرت الإحتجاجات المطلبيّة التي كان أغلبها مفتعلا و تحولت الثورة إلى منح و إمتيازات يريد الجميع أن يتمتع بها و أنصرفت الأنظار عن المطالب الحقيقة للثورة في وقت كنا في أمسّ الحاجة إلى أن نجتهد في تحقيق ما قامت من أجله الثورة قبل المطالبة بأي شيء أخر لكن نجحت قوى الردّة في كثير من مخططاتها.

لكن الأمور تواصلت على ما هي عليه حتى بعد الثالث و العشرين من أكتوبر ذاك التاريخ الذي خلنا أنه ستتجدد فيه روح الثورة من جديد في نفوس الناس لكن لم تتغير أشياء كثيرة فإلى حد الآن لم نعرف من قتل الشهداء و إلى الآن لم تشهد المحاكم محاكمات لمن أجرموا في حقّ البلاد و العباد بل على العكس رأيناهم عاودوا التموقع من جديد و أصبحوا يتحدثون أكثر من الثوّار أنفسهم و يكفي أن تقوم بجولة بين مختلف القنوات و الإذاعات التونسية لتلاحظ صدق هذا القول فكثير من قاتلي الشعب و سارقي أمواله أصبحوا من الضيوف الدائمين في مختلف الإستوديوهات بل منهم من وصل به الأمر للإستهزاء بالثورة و بالشهداء.

إن الثورة تعيش هاته الأيام محنة حقيقة و هي في حاجة لجميع أبناءها المخلصين الذين يجب عليهم أن يعودوا من جديد لأخذ زمام المبادرة حتى لا تجهض ثورتهم و أن يتحمل الشباب الثائر مسؤولية حماية و تأمين ثورته و أن يتجرد من إنتماءاته الضيقة و أن يترفع عن الحسابات البسيطة و أن يتجاوز جميع الأحزاب التي لم تجني منها الثورة غير وضعها في ثلاجة السياسة العفنة و أن يكون على جاهزية عالية للتدخل كلمّا إقتضى الأمر و إلا خسرنا كل شيء وقتها سنكون ممن سيلعنهم التاريخ كما لعن كثير من الأمم التي أضاعت ثوراتها سابقا بسبب تخاذلها في التصدي لقوى الإلتفاف و الردة لهذا فنحن اليوم في أمسّ الحاجة أن لا نسعى من خلال ثورتنا للمنحة ( كما فعل و يريدون نواب التأسيسي ) و أن ننقذها من المحنة التي تعانيها.

الناصر الرقيق
مكافح في الجبهة الفكرية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، المجلس التأسيسي، النواب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-10-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الأمبوبة..
  سفيان و نذير و الرحلة الأخيرة
  المستشار الصغير يريد لعبة إعلام
  إيقاف الوافي يكشف تعفّن المشهد الإعلامي
  ما بين زمنين : نحن و الحمير
  كفاكم إحتراما لهؤلاء
  دراما رمضان...المال لإنتاج الرداءة و كلّ قبيح لديهم جميل
  إحذر فلحيتك قد تقصيك من تمثيل وطنك
  رحل العزيزي...فهل ترك وراءه رجالا ؟
  أين الحقيقة ؟
  الديمقراطية خارج الصناديق أحلى فمن ستنتخب ؟
  جمعتهم و فرّقتهم...النهضة تتلاعب بالجميع
  السعي لعودة الجلاّد...فسارعوا بتجهيز أكفانكم
  جمعة و رحلة أخرى نحو الشمال...فبماذا تراه رجع ؟
  المصالحة و التطبيع و فكاهة النخب السياسية
  الوطن الذي فقدناه
  لم نعد نحترم سواك
  إستقالة الأمين العام...و ماذا بعد ؟
  و عاد بخفيّ حنين
  صناعة الإرهاب...شباب متحمًس، قيادات مشبوهة و التوجيه من غرف العمليات
  ثعلب يعظ بعض الدجاجات و الديكة
  هل تعلمون ؟
  مصادري الخاصّة
  مبعوث العناية الإلاهيّة الذي رضي الشيخ عنه
  إسقاط حكومة في دقيقة
  نداء لسي المِنْجِي : أعصابك يا راجل !
  صحّة النوم يا حمّة
  عملاق في زمن الأقزام
  السبسي : بمنجل حمّة حصد زيتونة نجيب
  أحبّك يا جيش

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. كاظم عبد الحسين عباس ، أشرف إبراهيم حجاج، عراق المطيري، أحمد النعيمي، د - شاكر الحوكي ، عبد الغني مزوز، إيمى الأشقر، نادية سعد، مجدى داود، سيد السباعي، صفاء العراقي، عمر غازي، الهادي المثلوثي، ابتسام سعد، د. طارق عبد الحليم، د - غالب الفريجات، خالد الجاف ، فهمي شراب، سفيان عبد الكافي، محمد الياسين، فراس جعفر ابورمان، صباح الموسوي ، محمود فاروق سيد شعبان، د. الحسيني إسماعيل ، د. خالد الطراولي ، علي عبد العال، سحر الصيدلي، سلام الشماع، رافد العزاوي، د- محمود علي عريقات، الشهيد سيد قطب، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، جاسم الرصيف، منجي باكير، جمال عرفة، هناء سلامة، رافع القارصي، عبد الله الفقير، عدنان المنصر، د - الضاوي خوالدية، محمد إبراهيم مبروك، محمد أحمد عزوز، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد الحباسي، د. جعفر شيخ إدريس ، أبو سمية، د. محمد عمارة ، يحيي البوليني، صلاح المختار، محمد عمر غرس الله، كريم فارق، حمدى شفيق ، د.ليلى بيومي ، د. أحمد محمد سليمان، محمد الطرابلسي، تونسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حسن الحسن، د. الشاهد البوشيخي، فاطمة عبد الرءوف، صلاح الحريري، محمد العيادي، خبَّاب بن مروان الحمد، سامح لطف الله، كمال حبيب، فوزي مسعود ، عزيز العرباوي، فتحي العابد، منى محروس، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- محمد رحال، د - محمد سعد أبو العزم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صالح النعامي ، د- هاني ابوالفتوح، د - المنجي الكعبي، محمد شمام ، د. نهى قاطرجي ، مصطفي زهران، حميدة الطيلوش، د - محمد بنيعيش، فتحي الزغل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مصطفى منيغ، سوسن مسعود، د. عبد الآله المالكي، إيمان القدوسي، بسمة منصور، ماهر عدنان قنديل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عصام كرم الطوخى ، حسن عثمان، سامر أبو رمان ، صفاء العربي، شيرين حامد فهمي ، وائل بنجدو، يزيد بن الحسين، سلوى المغربي، أحمد بوادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، العادل السمعلي، المولدي الفرجاني، د - احمد عبدالحميد غراب، مراد قميزة، د - صالح المازقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن الطرابلسي، محرر "بوابتي"، محمد تاج الدين الطيبي، رضا الدبّابي، حاتم الصولي، د- جابر قميحة، أحمد ملحم، د.محمد فتحي عبد العال، أنس الشابي، أحمد الغريب، محمود طرشوبي، كريم السليتي، إياد محمود حسين ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- هاني السباعي، محمود سلطان، د. أحمد بشير، الهيثم زعفان، ياسين أحمد، د. محمد يحيى ، أ.د. مصطفى رجب، محمود صافي ، رأفت صلاح الدين، د - مصطفى فهمي، د. صلاح عودة الله ، سعود السبعاني، فتحـي قاره بيبـان، عبد الله زيدان، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد اسعد بيوض التميمي، د - أبو يعرب المرزوقي، عبد الرزاق قيراط ، فاطمة حافظ ، إسراء أبو رمان، طلال قسومي، سيدة محمود محمد، رشيد السيد أحمد، معتز الجعبري، رمضان حينوني، عواطف منصور، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد عباس المصرى، د. محمد مورو ، د - مضاوي الرشيد، الناصر الرقيق،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة