تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

معتقلات في التاريخ (3)
بوخنفالد (BUCHENWALD) درس قاس للبشرية

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مقدمة
تقع مدينة فايمار(Weimar) في ولاية تورنغن (Thüringen وعاصمتها أيرفورت Erfurt) وتقع المدينة نحو 400 كم إلى الجنوب من برلين ويبلغ عد سكانها اليوم 65 ألف نسمة، ويعود أقدم تقدير لسكانها إلى 1850 بعدد يناهز 5 ألاف نسمة في ذلك الوقت. المدينة تحتضنها الجبال (حوض تورنغن)التي تبلغ حتى 478 متر ارتفاعاً، وتتمتع المدينة بمناظر خلابة، وتحيطها الغابات لذا هي في خضرة دائمة.

قمت في خريف عام 2013 بزيارة إلى مدينة فايمار. وللمدينة أرث ثقافي واسع، فهنا تأسست المدرسة المعمارية الألمانية المشهورة باوهاوس (Bauhaus) وفايمار تتوسط مدينتان، ايرفورت (Erfurt ــ عاصمة الولاية)، ومدينة يينا ــ Jena، التي تشتهر عالمياً بإنتاجها أفضل العدسات في العالم (كارل زايس) وتبعد فايمار عن كل منهما 20 كم، وللمدينتان (فايمار ويينا) ثراء ثقافي، ويكفي أن المنطقة بأسرها (تورنغن) بعاصمتها أيرفورت وتحديداً فايمار ويينا كانتا مستقراً للشاعران الكبيران/ يوهان فولفغانغ غوتة، وفردريك شيللر. وفي عام 1919 وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، شهدت فايمار اجتماعات هامة وحاسمة بين القوى السياسية الألمانية، تم على أثرها الاتفاق على تحويل ألمانيا من ملكية / إمبراطورية، إلى جمهورية، والنظام الجمهوري أشتهر في الثقافة السياسية والدستورية لألمانيا كنظام بأسم جمهورية فايمار.

إلا أن هذه المدينة الرائعة، بكل شبئ فيها، بشوارعها وأحيائها التقليدية التي لها طابعها وشخصيتها الخاصة عبارة عن متحف كبير، تحتضنها طبيعة جميلة بسهولها وجبالها ووديانها وغاباتها، كل شيئ في هذه المدينة الساحرة جميل ينشد الحياة، ومن سوء حظ هذه المدينة التاريخية التي على صغر حجمها، المهمة جداً في رصيدها ثقافي، والعلمي، والسياسي، وجمال طبيعتها، أن يختارها النظام الهتلري ليؤسس فيها معتقلاً يندر أن يماثله معتقل آخر في وحشيته وتجاهله التام لكل القيم الإنسانية، في هذا المعتقل سيئ الصيت ( Buchenwald ـــ بوخنفالد) ولا يفوقها وحشية إلا معسكر اعتقال (أوشفتز ــ Auschwit) المقام ضمن الأراضي البولونية.

ويصنف معتقل بوخنفالد وكذلك ومعسكر أوشفتز من معسكرات الإبادة، ففي هذين المعسكرين، تمت تصفية مئات الألوف من البشر، (مليون ومائة ألف إنسان) فقط في أوشفتز. جمال المدينة وأرثها الثقافي لم يشفع لها، إذ شاءت النازية أن تلوث جمال وروعة هذه المدينة فأسست على مبعدة خمسة أميال (8 كم) منها معتقلاً رهيباً هو معتقل بوخنفالد (Buchenwald)، ومن يزور فايمار لابد له أن يعرج على زيارة بوخنفالد ومن المؤكد أن هذه الزيارة ستترك انطباعات كثيرة في ذهن أي زائر.

ورغم إقامتي الطويلة في ألمانيا، وزيارتي لمعتقل سابق، وقراءتي للكثير من هذه الأحداث، ومشاهدة لأفلام وبرامج تلفازية، إلا أنني وبعد زيارة لمعتقل بوخنفالد، خرجت وأنا بالغ التأثر، حتى أني كنت أكاد أسمع أنين المعذبين وأسمع أنفاسهم، أعيش عذاباتهم، وأشعر بأن أرواحهم تحلق فوق بوخنفالد. كانت معيشة رهيبة، استغرقت بضعة ساعات، وعندما خرجت بقيت بدون مبالغة أياماً أفكر وأشعر بمشاعر تتناهبني، تجربة كبيرة، وضرورية. ليست هناك فائدة كبيرة من حضور دعوات وولائم وعزايم وما شابه ... فهي تملأ البطن وقلما تترك فيك أثراً في فكرك، وربما ستنساها في اليوم الثاني، ولكن مشاهدة كهذه سوف تترك أثراً في نفسك لا يمكن أن تنساها مطلقاً.

فقد سبق لي وأن زرت لعدة مرات معتقلاً يعتبر من المعتقلات الكبيرة، سكسونهاوزن (Sachsenhausen) حوالي 50 كم شمال برلين، وشاهدنا فضائع لا يمكن أن تصدر عن بشر، ولكن مشاهدة بوخنفالد تعني شيئاً آخر تماماً، فقد خرجت من المعتقل بعد ساعات من التجوال، وأنا شخص آخر رغم أنني أعرف ألمانيا والألمان وهذا التاريخ المروع، ولكن رؤية بوخنفالد شيئ آخر، جعلتني أعيش لفترة طويلة صور ومعاناة مئات الألوف البشر الذين قضوا في هذا المعتقل، حتى أنك عندما تزور هذا المكان تشعر بشكل مادي، كأن أرواح البشر تحلق فوق سماء المعتقل، بل أنك تكاد تسمع صرخاتهم، أنينهم .... إنها تجربة رهيبة، ورغم كونها مؤلمة ومتعبة، إلا أنها ضرورية.

ولعل القارئ العزيز يتساءل ما هي هذه الضرورة، وهل من فائدة ترجى لزيارة هذه الأماكن المشبعة برائحة الموت. نقول نعم، أولاً احتراماً للذين فقدوا أرواحهم في هذه الأماكن، أرواحهم حرة الآن، ينبغي احترامها، واستذكار تضحياتهم للإنسانية بأسرها، وليتذكر الجميع، أن صرخات المضطهدين لا تضيع في صخب الثرثرة والمناقشات الفارغة. وأن لا أحد يفلت من الإدانة، اليوم تسجل بحروف منقوشة على الصخر البشر الذين قتلوا في هذه المعسكرات، تذكر أسماءهم بأحترام.

كل إنسان مطالب بشجب الظلم، والتضامن مع المضطهدين والمقموعين .. لا يحق لأي قوة في الكون أن تعذب البشر، وأن تتصرف به لأنها تمتلك القوة، كل إنسان له الحق بالحياة الحرة الكريمة، عندما يخطأ الإنسان يمكن أن يحاسب، ولكن لا يحق لأي سلطة أن تهين الإنسان أو تعذبه. لقد دفعت الإنسانية ثمناً باهضاً لترتقي إلى مستوى بلغته، لا يجوز التنازل عنه.

النظام النازي، أنشأ سلسلة طويلة من المعتقلات بدأها في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية، فأنشأ معتقل داخاو (بالقرب من مدينة ميونيخ)، ومعتقل سكسونهاوزن، ثم بوخنفالد، وغيرها كثير، إلا أنه (الحاجة) استدعت تأسيس العديد منها بعد نشوب الحرب، فأسسوا المعتقلات في النمسا، وإيطاليا، وفرنسا، وبولونيا التي شهدت احد أوسع وأشهر هذه المعتقلات، أوشفتس(Auschwiz ومعتقل التصفية ميدانيك Majdanek)، وسلسلة هذه المعتقلات كانت تسمى (Konzentretionlager) وأختصاراً (KZ) حتى بلغ عدد المعتقلات ربما بالمئات، في شبكة واسعة النطاق. (لاحظ الخارطة، وهي تشير لأشهر تلك المعتقلات)



ورغم أني قد تعرفت على حياة السجون تماماً، فقد سبق لي وأن أمضيت 18 عاماً في السجون والمعتقلات في كافة العهود والأحوال، إلا أنها مقارنه ببوخنفالد هي مصيف وفندق شيراتون بخمس نجوم. فالموت تحت التعذيب أو قلة الغذاء، أو الإعدام لأتفه الأسباب، أو بسبب الإرهاق الشديد شأناً أعتيادياً (كانوا يشتغلون في المصانع سخرة) كان الموت حادث يومي وبالعشرات، العناية الصحية والغذاء والكساء كان شيئاً أشبة باللاشيئ ... هناك بشر تعذبوا حتى الموت لأسباب لا علاقة لهم بها، اللهم لأنه غجري مثلاً، أو يهودي، أو شاذ جنسياً، أما الأسرى من الجيوش المتحاربة، وخاصة الضباط والجنود السوفيت، فكانت ظروف أعتقالهم أسطورة عذاب لا تصدق لهولها. وآخرون أجريت عليهم تجارب طبية وكيمياوية، الموت كان حدث يومي للعشرات بسبب نقض الغذاء، والعلاج.

تغادر المعتقل وقد تأثرت بعمق، وأنت ساهم، تفكر بعيداً، تنظر إلى الأفق، تفكر ... تلعن القتل والحروب، وتلعن الاضطهاد ومن يضطهد، ولا تقبل بتصفية الإنسان لأي سبب، تعيش محنة داخلية مع نفسك، وعذاباً سيتواصل معك لأيام طويلة، فرغم مرور أربعة سنوات على زيارتي لبوخنفالد، إلا أنني أستطيع استعادة كل دقيقة فيها. نجربة متعبة معذبة، لكنها ضرورية، وإني أجد لابد لكل إنسان أن يشجب الاضطهاد، والتعذيب، والإساءة لكرامة الإنسان، وأستطراداً شجب العنصرية والاستبداد الديني، والعرقي، والآيديولوجي، وأن يكون موقفه هذا معلناً. وشخصياً لن أستطيع أن أحترم أي اطروحة قائمة على التميز العنصري أو الديني، أو الآيديولوجي.

من يشاهد بوخنفالد، ويقرأ رواية الساعة الخامسة والعشرين لكونستانتان جورجيو، لن يستطيع إلا إدانة التعذيب والتصفية. الإنسان قيمة كبيرة، ينبغي أن يعامل كذلك، والحياة منحة لا يحق لفرد أو جهة أن تستولي عليها وتصادرها ...







**********************


بوخنفالد (BUCHENWALD)

كانت ألمانيا موعودة بأن تعيش إرهاباَ لمدة إثنا عشر عاماً وثلاثة شهور، عانت فيها تحت ظل نظام حكم ديكتاتوري، أطلق العنان للعنف في الداخل، ثم أستطال حكمه وإرهابه ليصل البلدان المجاورة، (النمسا / جيكوسلوفاكيا / بولونيا).

في 15 / كانون الثاني / 1933 كانت نتائج الانتخابات قد أسفرت عن فوز كبير للحزب النازي، (NSDAP) تؤهله لنيل أغلب مقاعد البرلمان (الرايخستاغ) بنسبة 39.5%، وكان هذا يعني حتماً أن ينال مرشح الحزب المتقدم في النتائج منصب مستشار الرايخ (رئيس الوزراء). وبسهولة حصل زعيم الحزب أدولف هتلر الجنسية الألمانية بوصفه من المقاتلين المكرمين بالأوسمة لشجاعته وإقدامه، في الحرب العالمية الأولى، وخف إلى برلين، وقلده الرئيس باول فون هندنبيرغ مهام المستشارية بتاريخ 30 / كانون الثاني / 1933 كمستشار للرايخ الثالث.

وصول الحزب النازي للسلطة الذي لم يكن يخفي أهدافه بالتحرر من معاهد فرساي وقيودها التي فرضت على ألمانيا في أعقاب الحرب العالمية الأولى، والتي كانت جائرة في الكثير من فقراتها، وبقيادة هتلر الجموحة تحديداً، كان يعني أن يخيم التوتر في العلاقات بين الدول الأوربية، دون استبعاد الصدامات المسلحة.

وبعد وفاة الرئيس هندبيرغ بعد عام واحد من تولي هتلر المستشارية، وشغور منصب الرئيس، أغتنم الحزب النازي الفرصة فأستولى على السلطة والسلطان، ووضع البلاد تحت قبضته الحديدية، فأصبح هتلر يمثل المناصب العليا في البلاد: الرئيس والمستشار، والقائد العام للقوات المسلحة، ومضى بلا هوادة في عمليات تصنيع وتهيئة البلاد لبرامج التوسع، أفتتح ذلك بضم النمسا، ثم أستعاد أجزاء كبيرة من تشيكوسلوفاكيا (السوديت) التي تقطنها أغلبية ألمانية ضمت إلى تشيكوسلوفاكيا بعد الحرب العالمية الأولى، ثم أراد أن ينهي الوضع الشاذ لبروسيا الشرقية ومدينة دانزنغ (في شمال بولونيا) ولكن هذه الخطوة الكبيرة كانت ستنهي بولونيا ككيان دولة، وكانت بريطانيا وفرنسا قد تعهدتا سيادة وأستقلال بولونيا، لذلك فإن غزو بولونيا في 1 / أيلول / 1939، كان يعني على الفور: اليوم الأول في الحرب العالمية الثانية التي ستستمر حتى 1 / أيار / 1945، بسقوط العاصمة برلين، ونهاية الرايخ الثالث.

حتى قبل نشوب الحرب، كان هتلر قد أفتتح عهد العنف والإرهاب، بشنه حملات الاعتقال والتصفية ضد من أعتبرهم خصوماً للأمبراطورية الألمانية وطموحاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكان ذلك يضع: الشيوعيين، والاشتراكيين، والقوى المتحررة عموماً، تحت مطرقة الإرهاب، ومن خلال إطلاقه للنزعة العنصرية كان ذلك يضع: اليهود، والغجر، والشاذين جنسياً وحتى بعض القوى الدينية، على سندان أجهزته الأمنية التي انطلقت تحصد من البشر دون رقيب أو حسيب.

تأسيس بوخنفالد (Buchenwald)
تأسس معتقل بوخنفالد على ضوء هذه التطورات الداخلية في حزيران / 1937، وتصاعد عمليات القمع. والمعتقل عبارة عن مساحة هائلة تضم ملاحق عديدة، للحراس والقائمين على إدارة المعتقل، ومرافق داخل السياج العالي المكهرب التي يستحيل أن يفكر أحد بأجتيازه، والمحروس بعناية شديدة، وبكلاب حراسة شرسة. وحراس يطلقون النار ويردون أي معتقل صريعاً حتى عند مجرد الأشتباه به، وكانت هناك مشانق أيضاً، ومحارق لجثث القتلي والموتى، بوخنفالد تأسس ليكون مؤسسة للموت والقهر.

في البدء كان نزلاء المعتقل من الألمان، من الفئات التي ذكرناها، وبعد 1938 جيئ إلى هذا المعتقل دفعة واحدة 10 ألاف معتقل يهودي، تعرضوا إلى معاناة قاسية جداً، وكذلك الغجر والشاذين جنسياً، وبعد نشوب الحرب، جاؤا بأسرى عسكريين من كافة الدول، وخاصة الاتحاد السوفيتي. وعند تحرير المعتقل كان 95 % من المعتقلين من غير الألمان. وهنا كان أيضاً رئيس الوزراء الفرنسي ديلاديه الذي تفاوض مع هتلر حول تقاسم النفوذ في أوربا وعقد معه أتفاقية ميونيخ الرباعية الشهيرة 30 / أيلول / 1938. (ألمانيا ـ إيطاليا ـ بريطانيا ـ فرنسا)، وأيضاً الاشتراكي الفرنسي ليون بلوم (رئيس وزراء فرنسا).




وقد شهد المعتقل تدهوراً مضاعفاً في الحالة الإنسانية والقمع والقتل بعد نشوب الحرب، وجلب مئات الألوف من الأسرى من الدول المتحاربة، وخاصة من الاتحاد السوفيتي، وبدأت عمليات إجراء برامج التجارب الطبية على المعتقلين، وتسبب هذا البرنامج بمقتل المئات من المعتقلين، كما مثل المعتقلوم مصدراً مهماً للعمال المجانية (السخرة) فكانت هناك مصانع تنتج العتاد الحربي ومشايع البناء، حتى بلغ عدد العمال (السخرة) 112 ألف معتقل. وبنتيجة الهزال كان الكثير من المعتقلين يفقدون قواهم، وبالتالي تقوم إدارة المعتقل بإبادتهم بالغاز السم، أو بحقن قاتلة. ولكن الأرقام المرجحة أن المعتقل أستقبل بين أعوام 1937 ــ 1945 نحو ربع مليون شخص (250 ألف)، وفي هذا المعتقل فقد نحو 50 ألف شخص حياته.

وعندما اقتربت القوات الامريكية من منطقة بوخنفالد في أوائل نيسان 1945، ، شرع الألمان بإجلاء حوالي 28000 سجين من بوخنفالد والمحتشدات الفرعية لها. توفي حوالي ثلث هؤلاء السجناء من الإرهاق جراء النقل أو قتلوا على يد قوات الأمن الخاصة، ودار صراع بين تنظيم المعتقلين وإدارة معتقل بوخنفالد، وفقدت العديد من الأرواح بسبب محاولات السجناء عرقلة وتأخير أوامر النازية في الاخلاء. وفي 11 نيسان 1945، في انتظار التحرير اقتحم السجناء أبراج مراقبة والسيطرة على المخيم. في وقت لاحق من ذلك اليوم نفسه، دخلت القوات الأمريكية إلى معتقل بوخنفالد.

بالطبع هناك أرقام ووثائق، حول بوخنفالد، إلا أن من المرجح أن الأرقام النهائية تبقى غير دقيقة بسبب الأعداد الهائلة التي كانت ترد إلى المعتقل، والموتى والمعدومين، والمتوفين بالتجارب الطبية. وفي الأشهر الأخيرة للحرب كانت قوات الحلفاء تقترب من المعتقل، وبدا واضحاً أن الصراع سيحسم لصالح الحلفاء، أخذ المعتقلين يعدون العدة للمساهمة بتحرير أنفسهم، لإحباط مخططات الإدارة النازية الفاشية للسجن التي كانت تخطط لنقل أعداد منهم، أو قتل فسم آخر منهم، فبدأت أعمال منظمة من المعتقلين في تحدي الإدارة، وكانت المعارك تقترب من المنطقة، والطيران الأمريكي يحلق فوق سماء المعتقل الذي كان يضم معتقلين عسكريين أمريكان أيضاً، فحاولت إدارة المعتقل تفريغه (رغم مقاومة النزلاء) ونقل أعداد كبيرة منهم إلى أماكن أخرى، وقد تم فعلاً نقل 28 ألف معتقل مات معظمهم كما أسلفنا، وعند تحرير المعتقل (11 / نيسان / 1945) على يد جنود من الفرقة المدرعة السادسة الأمريكية لم يكن قد يقي سوى 21,000 ألف معتقل من بينهم 900 طفل أو يافع. وقد مات نحو 400 إنسان فور إطلاق سراحهم لشدة ضعفهم وعدم استطاعتهم الحركة.

بين تموز 1937 وأبريل 1945، سجن نحو266,000 شخص من مختلف أنحاء أوروبا في بوخنفالد. وقد تكون الأرقام غير دقيقة ولكن يمكن تقدير معدل وفيات، وسلطات المعسكر لم تكن تحتفظ بسجلات كاملة. ويرجح قتل ما لا يقل عن 56000 سجينا من الذكور في نظام معسكر بوخنفالد، ومن بينهم 15,000 سوفيتي، 7,000 بولوني، 6000 هنغاري، 300 فرنسي، 11000 يهودي.






 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

معتقلات، الحرب، الأسرى، التعذيب، ألمانيا، اليهود، محاكمات النازية، هتلر، محرقة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-07-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  عملية في طهران
  الفونس دي لا مارتين
  الأحداث تحرق أوراق إيران
  ما جرى للعراق في مسرحية من فصل واحد
  ميدان عمود النصر في برلين
  حكماء العرب
  مهمتان ثوريتان أمام الانتفاضة
  الانتخابات الأميركية وتداعياتها في أوربا
  الاحتكارات الدولية في العصر الراهن، آثارها الاستعمارية الحديثة ونضال الدول النامية ضد الإمبريالية
  التطرف
  لغز المياه الميتة (#)
  لماذا تقاتل إيران مع أرمينيا
  طغيان الدولة مقدمة لإرهاب الدولة
  القطب الشمالي في طريقه للنهاية
   السمات المميزة للفكر العربي
  مقاتل الفرس في العراق
  امبراطورية كارل الكبير
  كرونا تجربة للحرب البايولوجية
  معتقلات في التاريخ (7) المعتقل الأمريكي غوانتنامو Guantanamo Bay Detention Camp
  التدمير المزدوج
  معتقل أبو غريب: بعض أعمال الفنان الكولومبي فيرناندو بوتيرو عن التعذيب في سجن أبو غريب
  معتقلات في التاريخ (6) معتقل (سجن) أبو غريب
   لماذا هاجم هتلر الاتحاد السوفيتي: رؤية جديدة
  زمن الانحطاط
  أخطر كتاب لمؤلف أمريكي: (موت الغرب) The Death of the West
  معتقلات في التاريخ (5) معتقل ميدانيك Majdanek
  سفير ألماني حاول منع قيام الحرب
  معتقلات في التاريخ (4) معسكر اعتقال آوشفيتس KZ Auschwitz
  معتقلات في التاريخ (3) بوخنفالد (BUCHENWALD) درس قاس للبشرية
  معتقلات في التاريخ (2) معسكر الاعتقال رافينبروك KZ. Savenbrück

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. جعفر شيخ إدريس ، د- جابر قميحة، عمر غازي، خالد الجاف ، حسن الحسن، الناصر الرقيق، عبد الغني مزوز، إسراء أبو رمان، ماهر عدنان قنديل، الهادي المثلوثي، محمد شمام ، منجي باكير، كريم فارق، أشرف إبراهيم حجاج، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد بنيعيش، إياد محمود حسين ، يزيد بن الحسين، سلام الشماع، د.محمد فتحي عبد العال، أبو سمية، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. نهى قاطرجي ، د- محمد رحال، مصطفي زهران، حمدى شفيق ، أحمد الحباسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سفيان عبد الكافي، د- هاني ابوالفتوح، فوزي مسعود ، عزيز العرباوي، د - الضاوي خوالدية، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد العيادي، علي الكاش، جمال عرفة، د. الحسيني إسماعيل ، رافد العزاوي، فتحي الزغل، سحر الصيدلي، أحمد بوادي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حسن الطرابلسي، محمد الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، فتحي العابد، معتز الجعبري، العادل السمعلي، د- هاني السباعي، د - عادل رضا، رشيد السيد أحمد، د - صالح المازقي، أحمد الغريب، أنس الشابي، رحاب اسعد بيوض التميمي، صفاء العراقي، فراس جعفر ابورمان، خبَّاب بن مروان الحمد، عراق المطيري، د - محمد بن موسى الشريف ، د. أحمد بشير، جاسم الرصيف، د - مضاوي الرشيد، حاتم الصولي، مصطفى منيغ، د. محمد عمارة ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، هناء سلامة، رمضان حينوني، د. الشاهد البوشيخي، د. صلاح عودة الله ، صلاح الحريري، فاطمة عبد الرءوف، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حسني إبراهيم عبد العظيم، سامح لطف الله، د. عبد الآله المالكي، كريم السليتي، د - شاكر الحوكي ، سوسن مسعود، صباح الموسوي ، محمد أحمد عزوز، د - محمد سعد أبو العزم، د - غالب الفريجات، عصام كرم الطوخى ، حسن عثمان، صفاء العربي، شيرين حامد فهمي ، د. نانسي أبو الفتوح، عواطف منصور، علي عبد العال، عبد الله الفقير، الهيثم زعفان، محمود فاروق سيد شعبان، رأفت صلاح الدين، د. محمد مورو ، ياسين أحمد، د. محمد يحيى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. أحمد محمد سليمان، محمد إبراهيم مبروك، محمود سلطان، مراد قميزة، محمد تاج الدين الطيبي، كمال حبيب، د. طارق عبد الحليم، أحمد ملحم، عدنان المنصر، د - المنجي الكعبي، محمد عمر غرس الله، عبد الرزاق قيراط ، محرر "بوابتي"، مجدى داود، طلال قسومي، حميدة الطيلوش، ابتسام سعد، سيد السباعي، د - مصطفى فهمي، د.ليلى بيومي ، رضا الدبّابي، محمد الياسين، سامر أبو رمان ، د - أبو يعرب المرزوقي، منى محروس، د. مصطفى يوسف اللداوي، سعود السبعاني، المولدي الفرجاني، وائل بنجدو، محمود صافي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، تونسي، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد النعيمي، أ.د. مصطفى رجب، د. خالد الطراولي ، بسمة منصور، يحيي البوليني، إيمى الأشقر، سلوى المغربي، صلاح المختار، صالح النعامي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الله زيدان، سيدة محمود محمد، رافع القارصي، محمود طرشوبي، د - محمد عباس المصرى، فاطمة حافظ ، إيمان القدوسي، نادية سعد، فهمي شراب، الشهيد سيد قطب، فتحـي قاره بيبـان،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة