تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

نذُر الحرب حذَر العدوى

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عندما أطلق الرئيس الفرنسي ماكرون إعلان الحرب في قولته الشهيرة نحن في حرب لا على جيوش ولا على دولة ولكن على فيروس، لم يفعل سوى أنه شابه الحالة بالحالة.

لأن الوباء هو عدو في ذهنه، وربما في ذهن الكثيرين من زعماء العالم المستقوين بسلاحهم النووي الرادع، المحظور على من دونهم امتلاكه، كسائر الأعداء، وربما أطلقته دولة من الدول أو جيش من الجيوش في شكل فيروس مسيّر، كالأقمار الاصطناعية للتجسس أو كالطائرات المسيرة ( الدرون ) ثم أعجزها التحكم فيه بلقاح أو دواء.

ولذلك يمكن أن يخطر بباله أن الكورونا كوفيد - ١٩، التي انطلقت الإصابات به من الصين، أكبر دولة نووية متقدمة صناعياً واقتصادياً وجغرافياً يخشونها بعد سقوط الشيوعية في روسيا، هي الجهة الأنسب للاتهام به كوباء حربي وتحمل مسؤولياته.

فإذا تقرر هذا في ذهن الرئيس ماكرون أو ترامب أو بو جو في المملكة المتحدة، لا يبقى إلا أن نتصور أن كل قراراتهم الاستثانية التي تولوها بمناسبة هذا الفيروس لا تصب إلا في صالح الاستعداد للحرب وخوضها بالأسلحة المناسبة، منعاً للانهيار الاقتصادي المهدد لدولهم، وهو الأهم بالنسبة اليهم من كل انهيار في أية ميادين أخرى.

ولذلك خاطب ماكرون الدول الإفريقية في شخص قادتها الفرنكوفونيين، لعقد العزم وإياهم على الربح معاً في هذه المواجهة.

ومثله ترامب في مسارعته للمساعدة بآلاف ملايين الدولارات للفلسطينيين، التي كان منعها عنهم بالأمس، تخفيفاً لوطئ الفيروس على حليفته إسرائيل، أن تأتيها العدوى به من ناحيتهم. لا خشية أن يكون الله قد سلط عليها هذا العذاب في نظرهم انتقاماً لهم منها ومنه.

وربما يتطور رد الفعل بإعلان حرب على العالم على خلفية مقاومة الكورونا الضاربة أطنابها في كثير من دوله، كحربهم على الإرهاب الذي استوصفوه بالإسلامي إقحاماً لدول الإسلام لمحاربته بزعامتهم وأموال تلك الدول نفسها.

والحرب على من يُعدي يعني الحرب على الآخر في قاموسهم، باعتبارهم ليسوا المتسببين في منشإ هذا الفيروس المستجد، أي مأتاه من غيرهم.

وسائر الدول قِبْلتها الوحيدة هي المنظمة الأممية، التي يشكك كلهم تقريباً في حريتها للقيام بدورها، كما تنص عليه لوائحها ومقرراتها. ولكنهم يعرفون أن سيف الفيتو المرفوع على رأس كل قضية تعرض لمشروع قرار لفائدتهم، إلا ومآله السقوط أو الإهمال في سلة التقادم، إذا ما يتم الالتفاف عليه بصياغة توافقية لإحكام الطوق به على أصحابه بدل تحرير طاقاتهم.

وهذه الدول الصغرى ما دامت تعاني التفرقة والصرعات المريرة، من ذات أنفسها ومن الخارج، بقيت وفي كثير من الأزمات، عاجزة عن تدارك وضعها بين الأمم، رغم ما عرفه تاريخها القريب من ثورات بملايين الشهداء قطعاً لدابر الاستعمار فوق أرضها الطاهرة.

وهذه أزمة جديدة. فلا نعلم ما تخبئ الدول من استراتيجيات لها، لأن ما قبلها سيكون حتماً خلافاً لما بعدها.

ونحن أمة شابة بالمعني الديموغرافي، حباها الله بثروات نحسد عليها. فلو أحكمنا تراص صفوفنا بمناسبة هذه الأزمة، لكانت لنا فرصة خلاقة لتجنيد كافة طاقاتنا وتحويل ظرفية الحجر الصحي، أو الحذر الصحي بعده، الى ظرفية لخوض معركة الحياة والموت ولأمكننا صنع المعجزات في سبيل التقدم ببلادنا كما لم نكن نحلم سابقاً.

وتكون هذه الأوامر الحكومية والرئاسية والتشريعات النيابية المقتضاة لمدافعة هذا الوباء محل تدبر وإقبال لا موضوع قهر عليها وعناد ومواربة. والدولة محمولة على القهر من أجل الصالح العام. وهذه الأزمة عرّت عن انحرافات كبيرة سلوكية وأخلاقية لا بد من القطع معها لإصلاح ما أفسدته السياسات الثقافية والتربوية والاجتماعية لأجيال، أصبحنا نشاهد آثارها السلبية في عديد من الطبقات والفئات منذ الثورة والى أن داهمتنا هذه الأزمة بفيروسها القاتل.

وبإمكاننا أن نبدّل فقرنا بغنى وبؤسنا بنعيم وخلافنا بصلح، إذا كانت تضحياتنا بسبب هذا الفيروس أكثر من النفوس المريضة مجتمعياً منه بالنفوس المريضة جرثومياً. لأن العلاج في استساغة الدواء جزء من مفعول الدواء نفسه.

وكم مبادرات كانت محل شجب وارتياب تصبح مقبولة بطعم المصائب العامة، كوقف الاقتتال وتلاحم الشعوب وتقاسم الحظوظ. والأزمات أمهات المعجزات. وما التباعد الاجتماعي الذي نعالجه من أجل منع العدوى بهذا الفيروس، إلا فرصة كبرى للدول لتوطيد التقارب الروحي والفكري والعاطفي بين أفرادها وجماعاتها من أجل عالم أكثر إنسانية وسماحة وتعاون، بدل إعلان الحرب وتجييش النفوس.

تونس في ٢٥ شعبان ١٤٤١ه‍‍‍

١٨ أفريل ٢٠٢٠م


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

كورونا، الوباء، الأوبئة، المرض، فرنسا، أمريكا، ترامب، ماكرون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-04-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رافع القارصي، محمد الطرابلسي، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد عباس المصرى، ابتسام سعد، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد ملحم، سوسن مسعود، د- محمد رحال، مصطفى منيغ، الهيثم زعفان، جاسم الرصيف، عدنان المنصر، مجدى داود، سامر أبو رمان ، صلاح الحريري، أحمد النعيمي، د- هاني ابوالفتوح، الناصر الرقيق، تونسي، عصام كرم الطوخى ، حسن الطرابلسي، صالح النعامي ، إيمان القدوسي، رضا الدبّابي، عبد الله زيدان، فهمي شراب، د. أحمد محمد سليمان، د. محمد مورو ، أبو سمية، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد يحيى ، رمضان حينوني، علي عبد العال، د - صالح المازقي، محرر "بوابتي"، د. نهى قاطرجي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، المولدي الفرجاني، د- هاني السباعي، يزيد بن الحسين، فتحي الزغل، وائل بنجدو، مصطفي زهران، د - المنجي الكعبي، العادل السمعلي، محمد الياسين، نادية سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، هناء سلامة، رشيد السيد أحمد، فوزي مسعود ، مراد قميزة، كريم فارق، صباح الموسوي ، د - عادل رضا، د. عادل محمد عايش الأسطل، فتحي العابد، د. الشاهد البوشيخي، جمال عرفة، د. طارق عبد الحليم، عبد الله الفقير، د.محمد فتحي عبد العال، منى محروس، د. الحسيني إسماعيل ، كمال حبيب، فتحـي قاره بيبـان، خبَّاب بن مروان الحمد، د. عبد الآله المالكي، د.ليلى بيومي ، د - محمد بنيعيش، د - محمد بن موسى الشريف ، علي الكاش، سحر الصيدلي، د - مصطفى فهمي، فراس جعفر ابورمان، محمد تاج الدين الطيبي، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمى الأشقر، كريم السليتي، صفاء العربي، عراق المطيري، فاطمة حافظ ، سيد السباعي، عبد الرزاق قيراط ، محمد العيادي، صفاء العراقي، يحيي البوليني، محمد شمام ، بسمة منصور، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سعود السبعاني، سيدة محمود محمد، د - غالب الفريجات، عبد الغني مزوز، أحمد بوادي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حميدة الطيلوش، محمد اسعد بيوض التميمي، ماهر عدنان قنديل، أحمد الحباسي، منجي باكير، د - محمد سعد أبو العزم، رافد العزاوي، د. أحمد بشير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الهادي المثلوثي، محمود طرشوبي، محمد عمر غرس الله، شيرين حامد فهمي ، د - مضاوي الرشيد، محمد إبراهيم مبروك، د- جابر قميحة، د - أبو يعرب المرزوقي، حسن الحسن، حاتم الصولي، خالد الجاف ، د - شاكر الحوكي ، معتز الجعبري، أنس الشابي، عزيز العرباوي، صلاح المختار، سامح لطف الله، د. خالد الطراولي ، د - الضاوي خوالدية، حمدى شفيق ، سفيان عبد الكافي، إياد محمود حسين ، سلام الشماع، الشهيد سيد قطب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عواطف منصور، فاطمة عبد الرءوف، محمد أحمد عزوز، رأفت صلاح الدين، د. صلاح عودة الله ، محمود سلطان، سلوى المغربي، حسن عثمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، طلال قسومي، عمر غازي، ياسين أحمد، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، محمود صافي ، د. محمد عمارة ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد الغريب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أ.د. مصطفى رجب،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة