تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

سياسة الأزمات والديون

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بجب أن يشكر المسيو ماكرون، رئيس جمهورية فرنسا على إسقاط ديون بلاده على من سماهم جيرانه الأفارقة، في هذه الأزمة بالكورونا التي تعم الجميع دون تمييز، اعتقاداً منه كما قال بأن الربح دونهم غير ممكن.

إذ من موقعه في قمة اتحاد الدول الأوروبية، التي لم يستثنها الوباء الوافد من الصين، فكّر في جيرانه خارج الاتحاد ليشملهم بالذكر في خطابه الأخير، دون الأول حتى حين عرض فيه لجهود أطباء بلاده وعلمائه وباحثيه ونظراؤهم الأوروبيين لاكتشاف الدواء لهذا الفيروس. فقد نسي جيرانه الإفريقيين الذين يعكف علماؤهم وباحثوهم في دولته نفسها وفي دول الاتحاد وفي أوطانهم أصلاً على ذلك أيضاً.

ولكنه فكر في هذه المرة في حكومات بلدانهم التي تتطلع الى المساعدة والدعم من الخارج لتلبية احتياجاتها لمقاومة تفشي هذا الفيروس القاتل، والذي تؤكد الآراء، آراء العارفين أن دولهم لا ناقة لهم فيه ولا جمل، بل مأتاه على الأرجح الصين المتقدمة جداً في المخابر والأصنعة والأدوية والعلاجات.

وواجب الشكر منهم قبل غيرهم على هذا القرار الجريء، الكبير الذي اتخذه كالمنة منه لا استجابة لمطالبات الكثيرين من زعمائهم به. ودون رجوع الى مجلس نواب أو غيره من هياكل بلاده، لأنه ربما كان يحتاج الى نقاش طويل ومجاذبات ليظفر بمثله ويُحسب له في سياساته الإفريقية المتعثرة منذ مدة بسبب ما يسميه الإرهاب الإسلامي.

واجب الشكر هذا، سيكون بطعم الدول التي ستعتبر نفسها مشمولة به، أو ربما مستثناة منه ولكنها تتخوف من تبعاته عليها وعلى جيرانها. وسيختلف ترحيبها به بمواقف شعوبها وهيئاته التمثيلية في الحكم أو في المعارضة، إذا ما كانت الأزمة بالفيروس وظروف الطوارئ بسببها ستمنعهم كذلك من كل تعبير حر أو تظاهر أو حراك.

لأن الأزمات كانت تُخلق وتُختَلق لمثل هذه التهافتات من الدول، وما تحدثه تلك الأزمات من انقلابات في موازين القوى فيما بينها. ولما كان لب النفوذ هو المال. فمن يقرض أكثر له اليد الطولى على غيره، وربما يصبح كالكريم الجواد يستدين على ذمته ويعطي.


وكل الدول التي كافحت من أجل استعادة سيادتها حقاً لا لفظاً بعد أن أوقعتها المديونة الفاسدة في حكم غيرها، أصبحت تتوقى من سياسات الهيمنة التي ترفع الشعارات وتخالفها وتعطي الوعود ولا تحققها. ومحنة أكثرها اليوم بالديون محنة عظيمة، فقد تخلدت بذمتها بسبب حكومات سابقة فيها، كان ولاؤها للجهات المقرضة أكثر من ولائها لشعوبها، فما جنت إلا الفساد في الأموال والأعمال والأخلاق. وتجد تصامماً عن مطالباتها اليوم بإسقاط ديونها الموروثة عن أنظمة استبدادية غاشمة، كانت تزكيها الدول المانحة وتغطي على مخالفاتها للحقوق والحريات. طبعاً لمصلحة نفسها وعملائها.

وهناك فرق بين أن تسقط ديونك على غيرك وبين أن تصطاد أزماته، وبدلاً من أن تساعده بمالك ساعده بماله لديك، تعويضاً عن انتهابك لثرواته عقوداً حتى بعد الاستقلال. وقد كانت قروضك المبذولة خدمة لسياساتك واقتصادياتك وثقافتك في الحقيقة! ولو كنت سرحت أمواله المهربة لديك وتركت القضاء يكشف عن تواطئ جميع الأطراف من جانبك المورطة، لفعلت خيراً.

فكم مضى على مطالبات ثورة الربيع العربي كما تسميها بهذه الأموال التي لم تلق كثير من الأطراف الأجنبية السمع لها، لتبقى تحاصرنا بديون جديدة، حتى جاءت هذه الأزمة بالوباء ولم يعد لها أمل في خلاص الدين أو إعادة جدولته كما يقال، مع العجز عن الإقراض من جديد، فتحتم رفع شعار إلغاء الديون، خدمة لاستراتيجيات ما بعد الكورونا، لفرض نظام دولي جديد، قد لا يختلف عن سابقه إذا لم نحتط له بسياسات أكثر عدلاً وإنصافاً وأحفظ للحقوق والقيم والاعتقادات.

حتى لا تبقى قارتنا ميدانا للاختبارات الذرية كما حدث في السابق والتجارب الدوائية والتمييز العنصري حتى داخل المستشفيات بوباء هذه الكورونا، كما تفوه بذلك بعض الرسميين الفرنسيين في التعامل مع هذه الازمة، الى حد الاعتذار لاحقاً من كبير أعوان الشرطة بباريس على تصريح له فاضح بأن المصابين بالفيروس في غرف الإنعاش بالمستشفيات سببه إهمالهم تطبيق إجراءات الحجر.

وقمة تونس للفركوفونية المقررة لهذا العام ستكون المحك لمواقف الدول المنضمة أحياناً بعضها عن غير رغبة شعوبها لهذه المنظمة من العرض الفرنسي كما نظن بغير طعم العدوى بفيروس الكورونا.

تونس في ١٥ أفريل ٢٠٢٠


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فرنسا، كورونا، إفريقيا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-04-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فراس جعفر ابورمان، د - مصطفى فهمي، سامر أبو رمان ، معتز الجعبري، جمال عرفة، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صلاح المختار، صلاح الحريري، فهمي شراب، د. صلاح عودة الله ، عبد الله الفقير، د.محمد فتحي عبد العال، منجي باكير، خبَّاب بن مروان الحمد، د. محمد يحيى ، د. الشاهد البوشيخي، تونسي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سيدة محمود محمد، د - عادل رضا، محمد العيادي، د. نهى قاطرجي ، د. محمد عمارة ، د - محمد عباس المصرى، رحاب اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، فتحي العابد، سيد السباعي، أحمد الغريب، محمد الطرابلسي، إيمى الأشقر، أشرف إبراهيم حجاج، د. خالد الطراولي ، علي الكاش، د- محمد رحال، محمد أحمد عزوز، د - محمد سعد أبو العزم، د- هاني ابوالفتوح، د - محمد بنيعيش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فاطمة حافظ ، محمود فاروق سيد شعبان، سوسن مسعود، د - محمد بن موسى الشريف ، ابتسام سعد، رأفت صلاح الدين، عصام كرم الطوخى ، حمدى شفيق ، د. محمد مورو ، أبو سمية، منى محروس، د. عبد الآله المالكي، د - غالب الفريجات، حسن عثمان، محمد شمام ، د. الحسيني إسماعيل ، أنس الشابي، د- محمود علي عريقات، مصطفى منيغ، أحمد بوادي، أحمد ملحم، إياد محمود حسين ، عبد الرزاق قيراط ، محمد إبراهيم مبروك، سعود السبعاني، محمد تاج الدين الطيبي، إيمان القدوسي، مصطفي زهران، أحمد الحباسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد الياسين، د. أحمد محمد سليمان، أ.د. مصطفى رجب، جاسم الرصيف، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سحر الصيدلي، حسن الحسن، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عراق المطيري، عبد الغني مزوز، نادية سعد، حميدة الطيلوش، رافع القارصي، وائل بنجدو، ياسين أحمد، مراد قميزة، عواطف منصور، ماهر عدنان قنديل، فتحي الزغل، حسني إبراهيم عبد العظيم، علي عبد العال، شيرين حامد فهمي ، خالد الجاف ، د- جابر قميحة، الهيثم زعفان، د - المنجي الكعبي، د - صالح المازقي، مجدى داود، رشيد السيد أحمد، فاطمة عبد الرءوف، عبد الله زيدان، صفاء العراقي، محمود طرشوبي، د - الضاوي خوالدية، محمد اسعد بيوض التميمي، الهادي المثلوثي، الشهيد سيد قطب، د. نانسي أبو الفتوح، العادل السمعلي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. جعفر شيخ إدريس ، الناصر الرقيق، حاتم الصولي، فوزي مسعود ، هناء سلامة، رمضان حينوني، د - شاكر الحوكي ، رضا الدبّابي، رافد العزاوي، سلوى المغربي، د. أحمد بشير، يحيي البوليني، د- هاني السباعي، حسن الطرابلسي، د - مضاوي الرشيد، عدنان المنصر، د.ليلى بيومي ، كمال حبيب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. طارق عبد الحليم، أحمد النعيمي، صفاء العربي، كريم السليتي، سلام الشماع، يزيد بن الحسين، محرر "بوابتي"، صباح الموسوي ، صالح النعامي ، بسمة منصور، فتحـي قاره بيبـان، محمد عمر غرس الله، طلال قسومي، عزيز العرباوي، المولدي الفرجاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود سلطان، عمر غازي، د - أبو يعرب المرزوقي، سامح لطف الله، د - احمد عبدالحميد غراب، محمود صافي ، سفيان عبد الكافي، إسراء أبو رمان،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة