تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في دستورنا فصول منطوقها الصحة حق لكل إنسان.. وتضمن الدولة الوقاية والرعاية الصحية وتوفير الامكانيات الضرورية للسلامة وجودة الخدمات الصحية، والمساهمة في سلامة المناخ والبيئة وتوفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على كل تلوث بيئي.

ولكن لا تضمن شهيد العدوى إذا تلوث بها. والعدوى تلوث بل هي أكبر تلوث يهدد حياتنا اليوم. وقد حث الإسلام على اجتناب التهلكة بالنفس، وقرر أن العزل لاتقاء الاصابة بالعدوى من طاعون وغيره مأجور صاحبه بمثابة أجر الشهيد، لبيان فضل انزواء الناس مدة حتى يمر الوباء، لأنه لا بد مار ومنته إذا فقَد التنقل عن طريق العدوى.

والصبر عليه كالدواء منه، لأنه بعد وقت يولّد التمانع بين البشر منه حصانة تقي البقية وهي الأكثرية من الأحياء من العدوى به من جديد. لأنه بالعزل يسقط مفعول الوباء، وتعود الحياة البشرية الى سالف عهدها بالنشاط والحيوية. وهو تصريف من تصاريف الخلق، كالأفلاك لها دورات، ويتأثر بها البشر في معاشهم وأرزاقهم وسائر أحوالهم من صحة ومرض.

وتأتينا الأخبار كل يوم بالتفشي الجديد لهذا الوباء الحاصل في الكون، والعدوى عند انقطاعها هي دواؤه الألد، إذ كل دواء يقصر عن العلاج منه بالمرة، وكل مصل للقاح به لم يتوصل الباحثون لاكتشافه بعد. ولا بد أن نقدّر عجز الإنسان عن قهر الطبيعة وإلا لما كان منها.

فما دام ليس بيدنا غير مقاومة العدوى فلنقاوم أسبابها بدل مقاومة ذات الداء. ولا بد للدولة الحديثة أن تشجع على أخذ الناس بتعليماتها وإجراءاتها للقضاء على العدوى بكل إقبال وأريحية. ولعل من بين ما هو أمامها من محفزات رعاية المصابين به أو المتعرضين للإصابة المحتملة به. لا نقول منحهم مرتبة الشهيد حتى وإن لم يموتوا به، أو أجر الشهيد كما يقول الحديث الشريف. ولكن أن تكرّم كل عائلة منكوبة أو محزونة بفقد عزيز، أن تكرّم في ذاتها وأفرادها بما يرفع عنها هذه الإصابة بالعدوى في أحبائها. ليقوي صبرها وإيمانها، بأن ما لحقها هو عدوى أتتها من خارجها، وكانت الدولة تحفظها وغيرها من هذه العدوى لو عجلت بسدّ حدودنا قبل طرق هذه العدوى أبوابنا وسقوط أولى ضحايانا.

ولم يكن تسوير المدن بأسوار منيعة وأبواب عتيدة تفتح وتقفل بحراس إلا لتحصين أهلها من كل عدو، ولو وباء متخف في ثياب.

ولكن وقد سقطت مثل هذه الحدود ولم يعد يجدي اليوم إلقاء العتب على هذه الدولة أو تلك، وهذه المنظمة أو تلك إلا من باب تحميل المسؤولية على كل مقصر نحو غيره. وقد تبين الى حد الآن أنه لا يسلم مسؤول من تقصير، لأن المصيبة إذا حلت فمن بين تبعاتها اختلاف الناس في تقدير ظروفها وأسبابها ومعالجاتها، والاتعاظ منها للمستقبل. ولم يعد مفيداً بعد نزول الوباء السؤال عمن أعدى الأول؟ والأفيد منه إسداء شهادات للعدوى لتكريم من احتاط لها أو أصيب بها أو صبر على العزل المفروض من أجلها.

وكما يكشف المرض عن أسباب الخلل في الغذاء والدواء في الدولة الواحدة يكشف عن جوانب أخرى من التقصير في حكامها وتكون هذه المصائب محكاً لهم أكثر من صندوق الانتخاب.

تونس في ١٢ أفريل ٢٠٢٠

-----------
وقع تحوير العنوان الأصلي الذي وردنا
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

كورونا، الوباء، الأوبئة، التضامن، المرض، تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-04-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. عبد الآله المالكي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. نهى قاطرجي ، د. نانسي أبو الفتوح، د - الضاوي خوالدية، د- هاني السباعي، سوسن مسعود، د - غالب الفريجات، د. الحسيني إسماعيل ، صباح الموسوي ، سيدة محمود محمد، أشرف إبراهيم حجاج، صفاء العربي، أبو سمية، حسن عثمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ماهر عدنان قنديل، د.محمد فتحي عبد العال، محمود طرشوبي، إيمان القدوسي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مصطفى منيغ، محرر "بوابتي"، خالد الجاف ، عبد الله الفقير، د- هاني ابوالفتوح، الهيثم زعفان، حسن الحسن، د- جابر قميحة، حمدى شفيق ، مجدى داود، إياد محمود حسين ، د - شاكر الحوكي ، حاتم الصولي، د- محمد رحال، د. أحمد محمد سليمان، عبد الغني مزوز، د. محمد يحيى ، المولدي الفرجاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سفيان عبد الكافي، سحر الصيدلي، أحمد الغريب، محمد شمام ، د. محمد مورو ، د. صلاح عودة الله ، الشهيد سيد قطب، سلوى المغربي، جاسم الرصيف، محمود سلطان، صالح النعامي ، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد الحباسي، حميدة الطيلوش، د - أبو يعرب المرزوقي، رمضان حينوني، سامح لطف الله، رافع القارصي، د. الشاهد البوشيخي، محمد الياسين، معتز الجعبري، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، د - محمد سعد أبو العزم، أ.د. مصطفى رجب، د - المنجي الكعبي، مصطفي زهران، أحمد بوادي، فاطمة حافظ ، فوزي مسعود ، رضا الدبّابي، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن الطرابلسي، العادل السمعلي، صلاح الحريري، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بنيعيش، ابتسام سعد، د - عادل رضا، د.ليلى بيومي ، الناصر الرقيق، عمر غازي، رشيد السيد أحمد، د. طارق عبد الحليم، محمد تاج الدين الطيبي، د. أحمد بشير، جمال عرفة، فتحي العابد، إسراء أبو رمان، علي الكاش، علي عبد العال، عبد الله زيدان، د - احمد عبدالحميد غراب، د. مصطفى يوسف اللداوي، عواطف منصور، يزيد بن الحسين، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد ملحم، طلال قسومي، عصام كرم الطوخى ، د. خالد الطراولي ، سعود السبعاني، عراق المطيري، عدنان المنصر، د - مصطفى فهمي، رافد العزاوي، أحمد النعيمي، صلاح المختار، محمد عمر غرس الله، عبد الرزاق قيراط ، عزيز العرباوي، منجي باكير، محمد العيادي، نادية سعد، سامر أبو رمان ، د - مضاوي الرشيد، إيمى الأشقر، الهادي المثلوثي، رأفت صلاح الدين، د - محمد عباس المصرى، محمود صافي ، تونسي، هناء سلامة، رحاب اسعد بيوض التميمي، بسمة منصور، كريم فارق، صفاء العراقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، خبَّاب بن مروان الحمد، سلام الشماع، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مراد قميزة، أنس الشابي، فهمي شراب، منى محروس، فتحـي قاره بيبـان، يحيي البوليني، د - محمد بن موسى الشريف ، شيرين حامد فهمي ، كمال حبيب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فاطمة عبد الرءوف، د- محمود علي عريقات، د. محمد عمارة ، محمد أحمد عزوز، سيد السباعي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، ياسين أحمد، وائل بنجدو، كريم السليتي، فتحي الزغل،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة