تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هل أنت على استعداد لتغير رأيك ...؟

كاتب المقال د - ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يعتقد البعض أن تغير الرأي ينطوي على تنازل، وربما يلحق الضرر بشخصية المرء واعتداده وثقته بنفسه، وثقة الآخرين به ... ترى كم هذا الاعتقاد صحيح .. أم ترى هو خطأ فاحش يضر بالدرجة الأولى صاحبه.

في الجامعات الألمانية، يوجه غالباً أحد أعضاء لجنة الدفاع عن الأطروحة، لطالب الدكتوراه وهو يمر بوقت صعب من التوتر والترقب مهما كانت درجة استعداده عالية ليوم الامتحان الكبير. والسؤال صعب جداً وسهل جداً في آن واحد : " هل أنت على استعداد لتغير بعض من آرائك هذه ؟ اليوم أو غداً أو في المستقبل ؟ ".

واطروحة الدكتوراه هي عبارة عن توصل بحثي لحقيقة أو مجموعة حقائق علمية جديدة على الأرجح، اشتغل الباحث عليها بحثاً وتنقيباً ودراسة وفحصاً لمئات وربما ألاف من الكتب والكراسات والمراجع، وسماع المحاضرات، وسهر لمئات من الليالي، تعاطف فيها مع قضايا، وصار بالضد من قضايا أخرى، وكون طائفة من الآراء العلمية لم يكن الوصول إليها هيناً ... يفاجأ الآن بطلب أن يتنازل عن بعضها أو جلها ..!


الطلاب المرشحون للقب العلمي الكبير (الدكتوراه) وبصفة خاصة القادمون من الشرق يعتقدون أن من العار والهوان، الاعتراف بأنه على استعداد لتغير آرائه وهو في يوم الدفاع عنها، لذلك فالإجابة التقليدية : " كلا ولا ... هذه الآراء هي حقائق (Fackts) علمية توصلت لها بعد فحص وتمحيص وأنا مقتنع بها كل القناعة ".

والحقيقة أن مثل هذه الإجابة هي مؤسفة، ومحبطة للتفاؤل، فهذا الطالب المرشح لأن ينال درجة علمية رفيعة تسمى علمياً (Promotion A) يعتقد أن ما توصل إليه هو علم العلوم وخاتمة المعارف، والواقع أن الحائز على شهادة الدكتوراه هي إجازة في البحث، وهي تعني بالضبط أنه قد بدأ تواً في عالم العلم والمعرفة، وهذه هي خطواته الأولى فحسب وها هو يبدأها بمبالغات وثقة عالية مفرطة قد تعثر مسيرته.

والواقع أن الحقائق العلمية في تغير متواصل على مدار الساعة لا الشهور ولا السنوات، وقد تظهر حقيقة جديدة تقلب كل الحقائق السابقة رأساً على عقب بما في ذلك أرقام الإنتاج الصناعي والزراعي، وأعداد السكان، ومعطيات اقتصادية وسياسية وجغرافية وتاريخية. وليكن على علم كل من يتعامل مع الحقائق، أن الدقيقة التي تلي تلك التي يتخذ فيها موقفاً ربما ينطوي على تغيير المعطيات المادية المؤثر في قراره، لذلك ينصح كل صاحب قرار بأن يدع في قراره حيزاً بقدر معين (يعتمد على ظروف الموقف) يساعده على تصحيح أو تعديل، أو إضافة، أو شطب فقرة من قراره في وقت لاحق.

(أسفل المقال رابط، بأطلاع القارئ عليه سيدرك أبعاد ما أقصد، العالم يتغير على مدار الدقيقة الواحدة ....!)

قبل أيام كتبت مقالاً، قلت فيه أن بعض الأحداث التي ستشهدها المنطقة (بصرف النظر إن كانت مسرة لنا أو غير ذلك) ستكون مؤثرة بشكل كبير، ومن تلك مثلاً، أن الدولة الإسرائيلية ستزول بشكلها الحالي، والسبب هو أنها لا تساير العصر وتطوراته، وأن إقامة دولة بموجب شروط فنية وإرادة دول عظمى بواسطة القوة المسلحة وإقرار الأمر الواقع، لا يمكن له أن يتعايش مع الزمن، لا سيما إذا كانت هذه الدولة مخالفة للشروط التاريخية ولإقامة الدول، وهو ما أدركه عنصريو جنوب افريقيا وفككوا دولتهم بأيديهم بطريقة آمنة وبالطبع حسناً فعلوا.

توالت علي الكثير من الردود المفتوحة والخاصة على مقالي، وهناك من انتقدني معتقداً أني أتكلم من عاطفتي وتوجهي السياسي، والحق أني قد أقلعت منذ زمن بعيد أن أحلل سياسياً من قبيل العواطف والتوجه السياسي، لأنه لا أريد أن ألعب دور المظلل للناس، وبوسعي أن أمتنع عن الكتابة في قضية أفقها مغلق بما يخالف توجهي السياسي. والقضية الفلسطينية ستدور في مستقبلها بناء على معطيات تاريخية وتطورات في الشرق الأوسط والعالم، والأمريكيون يعلمون ذلك جيداً ولذلك يبذلون المحاولات بأستباق الاستحقاق التاريخي القادم دون أدنى شك. ومن يعلم التاريخ والسياسة كعلم، أكرر كعلم وليس كمدون أو مسجل أو مراقب، وهناك من يتحدث في التاريخ كفتاح فال أو يشتغل بالسياسة بأخذ الخيرة ..!

ومن يكن على استعداد لتغير رأيه وموقفه بناء على معطيات جديدة، هو ذلك الذي يطعم معارفه بحقائق طازجة، حديثة تكتسب مداخلاته طبيعة الموقف الأحدث، وآخر الحقائق المعروفة، وسيكون تقدير موقفه بصدد أية قضية (موضوعة البحث) أكثر واقعية ودقة، وخططه قابلة أكثر للنجاح.ثمة شيئ آخر، من يمتلك مثل هذه الروحية العلمية، هو الأبعد عن التطرف والتعصب، الداء الوبيل للمعرفة والعلم والسياسة الصالحة حيال أية قضية تعرض عليه، ويمنحه أفقاً عريضاً وعميقاً وفكراً جوالاً يستطلع أبعاد أي قرار يتخذه ويتجنب الدخول في خوانق ودهاليز معتمة.

مالذي يجعل أفق المرء عريضاً عميقاً، يمتلك على أثرها مرونة وقدرة على الاستقراء والتنبوء الدقيق، سوى الثقافة ... والثقافة الواسعة، وخاصة في المجال الذي التعامل يدور فيه وفي أطرافه وجنباته.

https://www.worldometers.info/ar/


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مقالات فكرية، مقالات رأي، الرأي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-02-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إنسحاب قوات أمريكية من ألمانيا
  حوار بين الفكر السياسي والفكر العسكري د. ضرغام الدباغ / اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس
  الكورونا ... سياسياً
  السياسة الأمريكية بين شخص الرئيس والنظام
  ماذا تبقى من ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية
  صفات ومزايا الدبلوماسي المعاصر
  ثورة أكتوبر شقيقة ثورة العشرين
  وليم تل : أسطورة أم حقيقة
  هل تصبح كورونا تيتانيك القرن
  المقاومة الفرنسية
  كيف تفكك آلة ضخمة معقدة، بسهولة شديدة ...
  مصائب الكورونا عند الطبيعة فوائد
  التطرف
  إيران تتقاذفها المحن
  المرجئة ... بين المرونة والتوفيقية
  طائر خورخي لويس بورخيس
  التجربة الألمانية في مواجهة كورونا
  الملك غازي بن فيصل
  حرب الثلاثين عاما: 1617ــ 1648
  هل البعث حركة تاريخية
  كوهين ... جاسوس في دمشق
  لا تخف ... فالخوف قد يقتلك
  زلة لسان أم تعمد
  الكورونا .. وما بعد الكورونا
  الشرق في عيون الغرب -2-
  الشرق في عيون الغرب -1-
  محامو البعث
  الحرب على اللغة العربية ليس جديداً
  السياسة بين العلم و الأستخارة ...
  قضية ساكو وفانزيتي : تصفية سياسية باسم القانون

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. الشاهد البوشيخي، الهادي المثلوثي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بن موسى الشريف ، منجي باكير، تونسي، حاتم الصولي، رافع القارصي، مجدى داود، عبد الغني مزوز، فتحـي قاره بيبـان، إيمى الأشقر، فوزي مسعود ، د - صالح المازقي، معتز الجعبري، رشيد السيد أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. أحمد بشير، عزيز العرباوي، الناصر الرقيق، د. صلاح عودة الله ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيد السباعي، صفاء العراقي، رأفت صلاح الدين، أحمد الغريب، مصطفى منيغ، وائل بنجدو، صلاح الحريري، سعود السبعاني، د- محمود علي عريقات، فهمي شراب، محمد تاج الدين الطيبي، د- هاني السباعي، العادل السمعلي، حميدة الطيلوش، الهيثم زعفان، عبد الله الفقير، كمال حبيب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي العابد، محرر "بوابتي"، د. عبد الآله المالكي، محمد اسعد بيوض التميمي، سيدة محمود محمد، د - شاكر الحوكي ، سلوى المغربي، يزيد بن الحسين، أحمد بوادي، منى محروس، د. محمد عمارة ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - المنجي الكعبي، صلاح المختار، د - محمد بنيعيش، صفاء العربي، د- محمد رحال، كريم فارق، رافد العزاوي، محمد شمام ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. محمد يحيى ، إياد محمود حسين ، سلام الشماع، المولدي الفرجاني، سامر أبو رمان ، محمد الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، جاسم الرصيف، عبد الرزاق قيراط ، صباح الموسوي ، أ.د. مصطفى رجب، رضا الدبّابي، كريم السليتي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد مورو ، د. طارق عبد الحليم، سامح لطف الله، حسن الطرابلسي، د. أحمد محمد سليمان، د.محمد فتحي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، أحمد النعيمي، شيرين حامد فهمي ، حسن الحسن، د - احمد عبدالحميد غراب، فاطمة حافظ ، طلال قسومي، أحمد الحباسي، محمد أحمد عزوز، محمود صافي ، أنس الشابي، د- هاني ابوالفتوح، عصام كرم الطوخى ، د. خالد الطراولي ، د. نهى قاطرجي ، د - غالب الفريجات، عبد الله زيدان، محمد إبراهيم مبروك، عواطف منصور، د. الحسيني إسماعيل ، نادية سعد، محمود سلطان، محمد عمر غرس الله، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، ياسين أحمد، د - مصطفى فهمي، علي الكاش، بسمة منصور، ابتسام سعد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - عادل رضا، حسن عثمان، فتحي الزغل، عمر غازي، د - مضاوي الرشيد، جمال عرفة، خبَّاب بن مروان الحمد، سفيان عبد الكافي، أحمد ملحم، د. نانسي أبو الفتوح، محمد العيادي، عدنان المنصر، د - محمد سعد أبو العزم، سوسن مسعود، إيمان القدوسي، إسراء أبو رمان، مراد قميزة، فراس جعفر ابورمان، صالح النعامي ، أبو سمية، د.ليلى بيومي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود طرشوبي، يحيي البوليني، د. جعفر شيخ إدريس ، د - أبو يعرب المرزوقي، د - الضاوي خوالدية، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، الشهيد سيد قطب، مصطفي زهران، سحر الصيدلي، علي عبد العال، رمضان حينوني، خالد الجاف ، فاطمة عبد الرءوف، حمدى شفيق ، د- جابر قميحة، د - محمد عباس المصرى، أشرف إبراهيم حجاج، عراق المطيري، محمد الياسين، هناء سلامة،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة