تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قرائن واحتمالات

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، هذه التي نعيش أيامها الأخيرة، وهي الأولى من نوعها في تونس، والتي لم يَعرض لها القانون الانتخابي بوجه يمنع من كل التباسات حول آجالها وصبغة حملاتها وتزامنها مع انتخابات تشريعية أو سبقها لها بوقت ضيق، وحدودها بانتهاء مدة التسعين يوماً الدستورية لإجرائها، هذه الانتخابات تمر بأزمة قد لا تخرج منها تونس معافاة إذا قرر القضاء يوم الاثنين القادم قبول الطلب المقدم من بين الطعون التي نظرت هيئاتها فيها بإلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها.

فكل القرائن التي تحوم حول هذا الاحتمال البعيد لا محالة، نظراً لخطورته على المسار الانتخابي ككل وعلى الديمقراطية في بلادنا كطريق لفض النزعات على الحكم وإقرار التداول السلمي على السلطة، تؤكدهولاتنفيه.

فعدول المرشح الأبرز من بين المرشحين الطاعنين الستة في نتائج الدورة الأولى عن التقدم بطعنه لمحكمة الاستئناف بعد أن صرح مدير حملته قبل يوم من فتح آجال الطعن بقراره الاستئناف باعتبار الطعن في المطلب رفض ابتدائياً شكلاً لا أصلاً، هذا العدول له ما وراءه، إذا وضعنا في الاعتبار تحميله رئيس الحكومة التي هو عضو فيها مسؤولية الفشل في هذه الانتخابات التي نافسه فيها تنافساً غير سليم الى حد مطالبته بالاستقالة من رئاسة الحكومة، ورد هذا الأخير عليه رداً أقل ما يقال فيه أنه غير مسؤول. وهو ما ترتب عنه تغيبه عن مجلس الوزراء برئاسته ثلاث مرات في المدة الأخيرة.

فهل يكون هذا المرشح، والذي هو في الوقت استأنف عمله على رأس وزارة الدفاع بعد إجازة الحملة الانتخابية، سيجد نفسه من جديد يبرر لتصرفه بتوجيه دبابتين الى باب مجلس نواب الشعب لمنع انقلابهم على الشرعية لدى سماعهم بالحالة الحرجة المعلنة عن صحة رئيس الجمهورية، فيرده الى تعبير بلاغي لا أكثر ولا أقل، ويتصرف مثله إزاء أية سلطة أخرى، تنفيذية أو قضائية أو هيئة انتخابات دستورية، معاكسة لتصوراته.

ومن القرائن الأخرى التي تلوح ملامحها حول هذه الانتخابات وتوحي باحتمالات الالتفاف عليها لغير صالح المترشحين الأثنين الباقيين في سباق هذه الرئاسية السابقة لأوانها، ملازمة الإعلام الرسمي وصف الرئيس المؤقت للجمهورية بغير الوصف المقرر له دستورياً، كالقائم بمهام رئيس الجمهورية أو اختصاراً رئيس الجمهورية. علماً وأن تعبير القائم بمهام جاء مرادفاً للرئيس السابق تقييده بالمؤقت، وإسقاط المؤقت عنه يطابقه بالرئيس العادي لأن صفة المؤقت من ناحية أخرى تمنعه من حل البرلمان وأمور أخرى مقرره في الدستور من صلاحيات الرئيس الشرعي انتخاباً.

وقد تؤجل كل قرارات هامة قد تتخذ في هذه المدة المؤقتة والقصيرة عادة، كالتسميات في بعض الخطط الحساسة في الدولة الى الرئيس القادم وإسناد النياشين الى كبار المسؤولين عسكريين ومدنيين، وغير ذلك مما يوحي بأدنى تحرج من استقبالات واتصالات وخطب توحي بأننا في وضع أبعد ما نكون فيه نتابع نشاطاً لرئيس الدولة وكأنه رئيس جمهورية كامل المواصفات وليس رئيس جمهورية مؤقت.

فالأزمة المتعددة الجوانب التي نعيشها بمناسبة هذه الانتخابات السابقة لأوانها لا توحي إلا بكونها مفتعلة لغايات من التأثير عليها لنتائج معينة أو استغلالها لتمديد مدة الرئاسية الوقتية، لتصبح بالفعل رئاسة بحكم الأمر الواقع الى حين انتهاء الأزمة التي أوجبتها الى وقت لاحق قد لا يكون له أوان إلا بعد سقوط رؤوسها.

وقد عبرنا على هذا التخوف لمعرفتنا بإخلاف المواعيد الدستورية في كثير من المناسبات السابقة والتماس الأعذار المبررة له، ونخشى أن يصبح ذلك لنا عادة. فتسوء أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية أكثر فأكثر نتيجة لهذه الاخلالات بالديمقراطية كلما تعين الالتزام بنظامها في دولتنا لتأكيد سيادتنا واستقلالنا.

-------------
تونس في ٢٨ سبتمبر ٢٠١٩


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات، الإنتخابات التشريعية، الإنتخابات الرئاسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-09-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس
  لمحات (22): حقوق المترشحين للرئاسة
  لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة
  لمحات (19): حديث حول الإنتخابات
  لمحات (20): الشاهد والبراغماتية
  لمحات (18): تفويض مهام رئيس الحكومة
  لمحة (17): تعدد الجنسيات وتعدد الزوجات
  لمحات (16): إشكالية سجن مترشح للرئاسة
  لمحات (15): يوسف الشاهد والجنسية المزدوجة
  لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية
  لمحات (13)
  لمحات (12)
  لمحات (11)
  لمحات (10)
  لمحات (9)
  لمحات (8)
  لمحات (7)
   لمحات (6)
  لمحات (5)
  لمحات (4)
  لمحات
  حتى تكون الانتخابات المقبلة محاكمة لمجلس خذل الرئيس وقبَر قبله المحكمة الدستورية
  تونس الباجي

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد عمارة ، صالح النعامي ، هناء سلامة، سامح لطف الله، د - مصطفى فهمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد عمر غرس الله، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلام الشماع، يحيي البوليني، حمدى شفيق ، د. الشاهد البوشيخي، سحر الصيدلي، د - مضاوي الرشيد، أحمد ملحم، أنس الشابي، صفاء العراقي، تونسي، د - صالح المازقي، الشهيد سيد قطب، د - محمد بن موسى الشريف ، د.محمد فتحي عبد العال، إيمان القدوسي، محمد الطرابلسي، علي عبد العال، فراس جعفر ابورمان، د - شاكر الحوكي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رشيد السيد أحمد، د - محمد بنيعيش، إياد محمود حسين ، محمود فاروق سيد شعبان، منى محروس، عواطف منصور، يزيد بن الحسين، خبَّاب بن مروان الحمد، كمال حبيب، سوسن مسعود، د- محمود علي عريقات، عدنان المنصر، فاطمة حافظ ، صلاح الحريري، حاتم الصولي، فتحـي قاره بيبـان، عبد الغني مزوز، مراد قميزة، أحمد الغريب، سلوى المغربي، حسن الطرابلسي، علي الكاش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود سلطان، فاطمة عبد الرءوف، د. أحمد محمد سليمان، سيدة محمود محمد، عبد الله الفقير، رافد العزاوي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، ياسين أحمد، مصطفى منيغ، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، رافع القارصي، رمضان حينوني، د - الضاوي خوالدية، الهادي المثلوثي، د - محمد سعد أبو العزم، منجي باكير، د - المنجي الكعبي، العادل السمعلي، محمد العيادي، نادية سعد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، خالد الجاف ، ماهر عدنان قنديل، محمود صافي ، جاسم الرصيف، د- هاني ابوالفتوح، محمد إبراهيم مبروك، عصام كرم الطوخى ، د. عادل محمد عايش الأسطل، مجدى داود، مصطفي زهران، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- جابر قميحة، عزيز العرباوي، د. الحسيني إسماعيل ، صلاح المختار، محرر "بوابتي"، أحمد بوادي، د. أحمد بشير، فتحي الزغل، د. جعفر شيخ إدريس ، د. صلاح عودة الله ، إيمى الأشقر، رضا الدبّابي، محمد أحمد عزوز، كريم فارق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أ.د. مصطفى رجب، د. نهى قاطرجي ، المولدي الفرجاني، شيرين حامد فهمي ، أحمد النعيمي، محمد شمام ، عمر غازي، محمود طرشوبي، فهمي شراب، حميدة الطيلوش، سيد السباعي، سامر أبو رمان ، محمد الياسين، فوزي مسعود ، د- محمد رحال، د. عبد الآله المالكي، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد الحباسي، بسمة منصور، عبد الرزاق قيراط ، حسني إبراهيم عبد العظيم، معتز الجعبري، د- هاني السباعي، فتحي العابد، د - أبو يعرب المرزوقي، د. نانسي أبو الفتوح، د - غالب الفريجات، حسن عثمان، كريم السليتي، د - احمد عبدالحميد غراب، د.ليلى بيومي ، الهيثم زعفان، سعود السبعاني، د - محمد عباس المصرى، د. خالد الطراولي ، صباح الموسوي ، رأفت صلاح الدين، طلال قسومي، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن الحسن، سفيان عبد الكافي، أشرف إبراهيم حجاج، وائل بنجدو، د. طارق عبد الحليم، إسراء أبو رمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عراق المطيري، ابتسام سعد، د. محمد مورو ، د. محمد يحيى ، جمال عرفة، صفاء العربي، عبد الله زيدان، الناصر الرقيق،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة