تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في ذكرى العلامة حسن حسني عبد الوهاب في خمسينيته

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مضت خمسون سنة على وفاة المرحوم حسن حسني عبد الوهاب (١٣٠١- ١٣٨٨هـ / ١٨٨٤- ١٩٦٨م)، علامة العصر وقامة العلماء والأدباء، وعمدة المحققين والمؤرخين، المعجمي والموسوعي الكبير، ذي الصيت الذائع في تونس وفي العالم العربي والإسلامي وفي عالم الاستشراق، رحل عن عمر يناهز أربعة وثمانين عاماً. بعد أن ترك عشرات المؤلفات والبحوث والتحقيقات العلمية والمقالات المنشورة في تونس وفي مصر ولبنان وفي غيرها من عواصم العلم شرقاً وغرباً. أشهرها كتاب مختصر تاريخ تونس وبساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق وكتابه ورقات وشهيرات التونسيات؛ وحقق كذلك من المخطوطات الفريدة من نوعها مثل كتاب الانتقاد لابن شرف القيرواني وكتاب آداب المعلمين لمحمد بن سحنون كذلك، وأخيراً كتابه الكبير في مجلدات الذي سماه "كتاب العمر" في التراجم التونسية الإفريقية، وهو شبه موسوعة، قام على نشرها بعد وفاته الأديب محمد العروسي المطوي رحمه الله، الذي كانت له عناية بالغة بنقل مكتبة الأستاذ الضخمة الى مكتبة مجلس الأمة؛ وتولّتْ حفظَ المخطوطات النادرة التي كانت بها دارُ الكتب الوطنية، كما تولّى المتحف الوطني إيداع مخلّفاته الأثرية النفيسة من التحف النادرة، كالسيوف والأحجار الكريمة، وأوان بلورية وخزفية وخشبية وقطع نقدية ومجوهرات وأنسجة حريرية، وغير ذلك مما جمعه طيلة حياته من ومختلف سفراته ورحلاته في البلاد وزيارته شرقاً وغرباً.

كان رحمه الله فريدَ عصره، في نشأته وتكوينه العلمي ومسيره في الوظيف وفي الحياة الاجتماعية والثقافية، وفي علاقته بعلماء زمانه في الداخل والخارج ومشاركاته القيمة في المؤتمرات العلمية والتاريخية في مختلف ميادين الحضارة والفنون الإسلامية، وبحضوره اللافت في المجامع اللغوية والعلمية.

وبرز بالخصوص بدفاعه المستميت عن الإسلام بوجه خصومه وأعدائه، لا تأخذه في الحق لومة لائم، حتى ليُذكر له باهتمام ردّه الوجيه الرصين في أول مؤتمر للاستشراق على من حاول من العلماء المسيحيين الحاضرين إظهار صورة سلبية عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.

وعُرف كذلك بتصدّيه القوي لدعوة بعض المجمعيين المصريين استبدالَ حروف اللغة العربية بحروف لاتينية، بدعوى التيسير وتجاوز الإعراب والاشتقاق ونحو ذلك من الصعوبات بزعمهم.

ولا شك أن مواقفه هذه لا تترجم إلا عن تنشئته تنشئة إسلامية صحيحة وعن تربية صالحة في بيئة دينية عربية خالصة رغم تفتحها على لغات أجنبية مختلفة كالتركية والفرنسية بالتعليم وبالمصاهرات وبالثقافة.

فقد كان رحمه الله مبرزاً في لغته الأم العربية كأفضل خرّيجيها من جامع الزيتونة وفي اللغة الفرنسية كأبناء جِلدتها، ويُتقن لغات أوروبية غيرها وشرقية من خلال اطلاعه الواسع على أعمال المستشرقين وأعمال علماء الإسلام من أقطار شتى، كالهند وإيران وتركيا وبلاد البربر والنوبة.

وكونه سليل أسرة من أصحاب السيف والقلم كما يقال، فقد ورث عن والده تقلد المناصب الرسمية في البلاط الملكي والحكومة لعصره في دولة البايات التى استمرت علاقته بها الى ما قبل الاستقلال بقليل. فقد وَلِيَ في أول شبابه كقايد في المثاليث وجبنيانة، ثم في المهدية وفي الوطن القبلي. وتَولّى بعد ذلك وهو في أواسط العمر خطة وزير القلم وهو بمثابة وزير الخارجية، لاتساع تكونيه العلمي والثقافي وحذقه باللغات وجودة تحريره للمراسلات الرسمية والديوانية وخبرته بالوثائق والمكاتبات بين الدول. ومكّنته هذه المسؤوليات الهامة في الدولة من الاطلاع على الوثقائق الخاصة والسرية، ومن اكتساب مهارة عالية في إدارتها بحنكة، وإدارة شؤونها المالية والوظيفية، وأكسبته مهابة كبرى لدى الخاص والعام، لحسن سَمْته مع ذلك، وكمال قامته وتكوينه ودماثة أخلاقه ولطف معشره وقوة منطقه وحجته وتبليغه.

ومع أن المرحوم عاش في عصور مخضرمة إذا صح التعبير، وأوضاع دولية متقلبة، إلا أنه رغم وطنيته العالية عَرف كيف يفرّق بين السياسة والحصافة، وبين السياسية والتحزب، وبين الانتماء والتجرد، فلقِي بذلك الاحترام والتقدير، إلا لدى المتعصبين والمتطرفين ومن أعْمت بصيرتَهم مصالحُهم الضيقة عندما تصطدم بالآداب العامة وبالحقيقة وباحترام الحيثيات والأصول المعتمدة في المخاطبات والمواقف والاختيارات.

ولم يمنعه ذلك في كثير من المواقف الحاسمة من التمسك بعزة النفس وحرية الاختيار وتقديم الحق الصادح على الباطل الفاضح.

من ذلك وبحُكم قرابته من القصر وولائه للدولة الوطنية وقوفُه بهمة العالم وغيرة المصلح الى جانب الشيخ عبد العزيز الثعالبي في محنته بالفئة الدستورية الجديدة، التي جاءت من فرنسا لتنسف مشروعه الإصلاحي التحريري في كنف التعقل والرشد والمفاوضة مع المستعمر الغاصب، الجاثم على قلب البلاد طولاً وعرضاً لعقود طويلة، للتخلص منه بمنطق المفاوضة والجهاد عن طريق الاستمساك بالعروة الوثقى، وهي الإسلام ولغة البلاد العربية الإسلامية.

وهذا الموقف نفسه يتجدد مع وقوفه كذلك مع الزعيم صالح بن يوسف، الذي تصدى لبورقيبة نفسه في محنة القبول بالاستقلال الداخلي من فرنسا مؤجِّلاً المطالبة بالاستقلال التام الى وقت لاحق؛ استقلالٌ لم يكن في تقدير فرنسا إلا التلويح به لغاية عدم إدراكه، لانطوائها على احتواء تونس في دائرة نفوذها بصفة دائمة.

وهذه مواقف إن كانت تدل على شيء فإنما تدل على صلابة الرجل في الحق وعدم انحيازه للعواطف السلبية والمصالح الفئوية في الحركات التحريرية. وربما اكتشفنا في الحالتين أن مواقف حسن حسني عبد الوهاب لم تلْق إلا التقدير والتفهم من قبل الفرنسيين الأحرار بخلاف التونسيين الموالين لفرنسا وثقافتها الغالبة على مفاهيمهم القومية والإيديولوجية. فقد ناله بعد الاستقلال وسقوط حكم البايات ما أَجْفلَ منه النظام، فاطَّرَحه من الاعتبار والتكريم في عديد المناسبات لولا صِيته وحسن الذِّكر الذي خلّده من وراء أعماله في الإدارة التونسية وإصلاحاته وإنجازاته أثناء المناصب التي تولاها، كإدارة الوثائق في خزينة الدولة وكرئاسته لجمعية الأوقاف، وطول خبرته بالتدريس لمادة التاريخ والترجمة بالخلدونية وتَولّية المهام داخل إدارتها ولجانها، وبفضل علاقاته الخارجية المتينة بالعلم والعلماء وبالمجامع العلمية في العالم. فلم يكن بدّ من إعادة الاعتبار له وعدم النكران لفضله على العلم والتعليم وعلى الثقافة واللغة والأدب في البلاد. فلم يُنس ذكره حتى وهو حي، إذ تقلد إدارة معهد التراث والفنون الإسلامية، وحتى حين أُهمل شأنه عند قرار الدولة بمنح أول وسام للاستحقاق الثقافي الأول سنة ١٩٦٨ للعلامة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، أبتْ إرادة هذا الشيخ أن يَقبل هذه الجائزة التقديرية وهذا الوسام، ومن هو أوْلى بها موجود في بيته على سرير المرض ولا من ينتبه له بهذه المناسبة. فلم يكن من الدولة ممثلة فى أحد رموزها الكبار صديقه الدكتور الصادق المقدم إلا أن يرفع اليه تقديرَ الدولة نفسَه مثل الشيخ ابن عاشور، ويقلده الوسامَ نفسَه وهو قعيد في بيته.

***

أما قيروانيات الشيخ حسن حسني عبد الوهاب، الملقب بالأستاذ وبالباشا وبالعلاّمة وبالدكتور الفخري، فهي خيْمته الكبرى بين أعماله الكثيرة ومؤلفاته. ومعناها مجموع علوم القيروان.

فقد كان انتسابه الى حضارة القيروان ومجدها وقبائلها وعروشها ووجهائها وأشرافها واضحٌ في كل كتاب يخُطّه وكلمة يكتبها ودعوة يدّعيها. فهو الصُّمادحي التُّجيبي، نسبة الى التجيبي القيرواني المعروف بابن الحجام، والذي هو كذلك من العلماء الموسوعيين مثله. وصمادح قبيلة عربية من كِندة، وكم سكَن منها من أيام الفتح بالقيروان وبلاد الأعراض في وسط تونس وجنوبها من أقوام وأفراد!

وكانت بحوثه وتحقيقاته كلها أو جلها تدور على علماء القيروان، مَن وُلد بها ومن أقام بها ومن زارها ومن ارتحل منها في الآفاق. وهي فخر الأمة لا محالة، وعاصمة الإسلام الأولى بإفريقية والمغرب، وظلت عاصمة الاسلام ودار الخلافة وقبلة الحكام ودار البيعة لهم حتى بعد تأسيس المهدية والمنصورية والقاهرة وغيرها من العواصم، التي انبثقت منها في المغرب والأندلس وجزائر البحر الأبيض المتوسط، الذي كان يُسمى عَصْرَ القيروان الزاهر ببحر العرب وبحر الشام وبحر المهدية.

وكان صاحبَ الاكتشافات والحفريات الكثيرة، التي قامت بعنايته وإشرافه وتأسيسه في القيروان وما صاقَبها من مدن كرقادة وجلولاء والمنصورية، وما تأسس انطلاقاً منها كالمهدية والقاهرة والقلعة (قلعة بني حماد بالجزائر).

ولم تكن عنايةٌ بالمخطوطات تُنسب لأحد في عهده أكثر منه، لامتداد يده إليها أيام حكمه في الخزائن الخاصة والزوايا والأسواق العامة.

ولا يعرف قدْره فيها إلا المستشرقون، لأنهم كانوا الأكثر منافسة له على استجلابها من الآفاق واقتنائها وحفظها من التلف، والعمل على نشر نوادرها وتحقيق المفضّل منها، خاصة تلك التي كانت تَنقل اليهم العلم عن الحضارات السالفة، وتلك التي كانت تمثل إبداعات العقول العربية والإسلامية، والتي كانت تَقِفُهم على فنون الحضارة الإسلامية وعبقريات أصحابها في العلوم والفلسفات والجغرافيا والعمارة ونظم الحكم وغيرها.

ولذلك كانت تُشد الركائب اليه وتحط الرحال عنده، لأنه معدن علم ومعرفة، لا ينضب له معين. سهْل المتناول، قريب الأخذ منه، وثيق القول عنده. كان من عادته أن يضع مكان كل كتاب من كتبه يُعيره للقراءة لمن يقصده من العلماء والباحثين ورقة تُذكّر به، حتى لم يكن أحد يظن أنه يبخل عليه بمخطوط أو بمرجع أو بمصدر إلا ويؤكد له أنه في إعارة الى أن يعود مكانَه.

***

وأول اتصالي بالأستاذ رحمه الله كان عندما عدت من القاهرة بالإجازة من جامعتها المعروفة قديماً بجامعة الملك فؤاد الأول، والتي كان على صلة وثيقة بها عن طريق صديقه الأبجل الدكتور طه حسين، الذي كان في قلبه إجلالٌ خاص له ومتبادل. ومن الاتفاقات العجيبة بينهما الدراسةُ في باريس، أي القدر المشترك من الثقافة الفرنسية وكذلك تولِّي الوزارة مثله. وكانت في إحدى زياراتي الأخيرة فرصةٌ لإطلاعه على عملي على مخطوطين نادرين، كان نبهني الى أهمية تحقيقهما ونشرهما لعالمين كبيرين من علماء القيروان، كلاهما ذكره ابن رشيق في عُمدته، وهما القزاز القيرواني وعبد الكريم النهشلي القيرواني. وكنت في سنة تخرجي من الجامعة قد أعددتهما للدراسة والتحقيق، لغاية الحصول لاحقاً على شهادتيْ الماجستير والدكتوراه إذا سمحت الظروف. فأعجب بعملي وخاصة حين تصفّحهما بعناية وهما بخطي الشرقي المتميز وإخرجي الأنيق، كما لاحظ لي، ولم أفكّر بعدُ في نشرهما قبل تحقيق أمنيتي بالالتحاق بالدراسات العليا في باريس عندما تغيرت وجهتي، حين سُدت بوجهي السبل للعودة الى القاهرة، لمَا حصل من قطيعة بين البلدين بسبب أزمة زيارة الرئيس بورقيبة الى الشرق، وخوضه في القضية الفلسطينية بما لم يرض حكام المنطقة عموماً ومصر خصوصاً، وربما الفلسطينيين في الأكثر.

ومضت الشهور وأنا عاطل عن العمل في تونس الى أن كانت الفرصة لاستعادة جواز سفري المسحوب مني، وصادف وقتها أن وقعت للأستاذ حسن حسني عبد الوهاب مصورةٌ من مخطوط تاريخ الرقيق القيرواني، وبالأحرى قطعةٌ منه اكتشفها الشيخ محمد المنوني المغربي بالخزائن الملكية بالرباط، فتداول المعنيون أمرَها حتى وقعتْ لي منها نسخة، فانكببت قبل سفرى الى باريس على تحقيقها بسرعة فائقة، لأهميتها أولاً ولفراغ وقتي لها ثانياً، ونُشرتْ في تونس بعد شهور من سفري، وتتصدّرُها مقدمة بقلمي ذكرتُ فيها الاهتمام الذي حظيتْ به المخطوطة لدى الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب حتى أنه كتب عنها، وكان الأولَ في تونس، مقالاً مطولاً استعرض فيه الإضافات التي تقدمها هذه القطعة لتاريخ المرحلة التي تتحدث عنها، وهي بداية فتح إفريقية وعصر الولاة الى ما قبل قيام الدولة الأغلبية بل شملت القطعة أول أمرائها.

وخلافاً لما أثاره عملي على القطعة المخطوطة في نفوس عدد غير قليل من المعنيين بتاريخ القيروان من أهل التغالي بالمخطوطات والاحتكار بها لدواعيهم الخاصة غير العلمية في الغالب، لم ألق من شيخ المحققين آنذاك الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب غير التقدير والعرفان، وتوطّدت علاقي به بالمراسلة وبالزيارة عن طريق أختي الأستاذة بالثانوي، التي كانت لا تقصِّر في تبليغ تحياتي له وسؤالي عنه ورسائلي اليه. وأحتفظ الى الآن برسالة هي آخر رسائله التي كانت قبل وفاته ببضع شهور، وسأسلمها لمن لهم عناية من المسؤولين على متحف أعماله - إن كان هناك - وتراثه لأنها تؤرخ لقامة رجل عملاق في الثقافة والأدب، على قدر واسع من العلم باللغة وبالتراث، ويكتشفَ القارئ من خلالها دماثة خلُقه وتواضعه وتشجيعه لأمثالي من الشادين للبحث والتحقيق والعلم، رغم قلة بضاعتي وقتها من هذا كله بالقياس اليه، ولكنه كان يخاطبني في هذه الرسالة وكأنه يتفرّس في مستقبلي ويقرأ في كتاب عمري العلمي والسياسي بعد أن غذاه بواسع نصحه وعلمه وكتاباته ومؤلفاته ومواقفه.

فلا مبالغة إذا قلنا إن الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب كان الى جانب علمه وتحقيقه وأخلاقه وإنجازاته مثالاً للاستقامة في الدين والدنيا وحب العربية والسماحة والتواصل في محيطه مع الجميع، دون عقدة اللغة أو اللون أو العرق أو العقيدة، وكان مُقبلاً على التفتح على كل رافد من روافد الحضارات القديمة والحديثة على الحضارة العربية الاسلامية، التي كانت وَكْده في بحوثه ودراساته، كيف لا؟ وهو من أوسع من يؤمن بها على امتداد جغرافيتها وتاريخها، ومُحيي عروقها على مختلف أقطارها وأوطانها، وحادي ركْبها وتواصلها مع العالم.

ولذلك لم أتأخر عندما أصبحت نائباً بمجلس الأمة عن دائرة القيروان (١٩٧٤- ٧٩) أن أسعى لتخليد ذكره وأعماله وإنجازاته في ميدان الآثار والعمارة الإسلامية وفنونها بالقيروان، بأن نُؤسس مع ثلة من أبناء القيروان من أهل الذكر جمعية لصيانة المدينة العتيقة، ويُطلق اسمه على بعض معالمها ومؤسساتها أو معاهدها، ومتابعة إنجازاته في ميدان صيانة المخطوطات وتحقيقها ونشرها ودراستها وتعميم الاستفادة منها للأجيال، لأنها الصورة المادية المثلى لعبقريات الأجداد وإثرائهم المتميز للعقول والقرائح والمشاعر والنفوس، ومنطلقهم للإبداع والتجديد.

وما الوثيقة التي تحدثتُ عنها وهي رسالته التي ربما تكون الأخيرة من رسائله التي كان الى آخر أيامه لا يبخل عن تدبيجها بيراعه الفاخر وخطه الجميل، إلا آية من آيات أناقة هذا العالِم وإتقانه لعمله بكل ما تعنيه كلمة أناقة وإتقان في قولة الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -: "المرء ما أتقنه" أو "قيمة كل امرئ ما يحسنه" كما هو منقوش على واجهة معهد العالم العربي بباريس.

***

وإذا كان لنا في ذكرى ابن خلدون في القاهرة غُنْية عن الحديث على ما يفيده العالِم الوافد على القاهرة أو المقيم بها من التوانسة أو المغاربة أو الجزائريين أو غيرهم من الشام والعراق أو من أفغانستان وإيران، نقول إن حسن حسني عبد الوهاب، ومثله بيرم الخامس، ومثله كذلك محمد الخضر حسين، وإن كان لم يكن لأحد فضل في تكوينه على العربية وأدبها وعلوم الدين وحضارته وتَمكّنه منها غيرَ بَلده، لا بد أن نقول إن صلته بالقاهرة وبعلمائها وكتابها ومفكريها، في زوراته الكثيرة لها وصلاته الكثيرة بأقطابها في مجالات التاريخ والآثار واللغة والأدب لم تكن لتمر دون أن تترك أثرها في ما يمكن اعتباره من تأثير الشرق، في خطه ومجاملاته في رسائله، كمجاملاته في حياته العامة، وفي إقباله على المنافسة لهم في التأليف للتعريف بقومه وبتونِسه وقيروانها وحضارتها والفخر بأدبائها وعلمائها على مدار التاريخ وعصور الحضارة فيها.

ولعلوّ شأن الأستاذ عندهم وتمييزاً له عن سَميِّه من أعلام مصر في الآثار تلقب باسمه الثلاثي على طريقتهم، وكأنه أوّلُ من ابتدع هذا التلقيب الثلاثي في تونس حتى أخذه أكثر من واحد عنه، مثل زميله المرحوم سليمان مصطفى زبيس، المتخصص مثله في الآثار الإسلامية وأبو القاسم محمد كرو وغيرهم.

ويلمس الناظر في الرسالة التي تلقيتُها من بين مراسلاته الأخيرة لي بالقاهرة أنّ تأثيرَ الخط الشرقي ووضوحه وبهاءه علي يده يُزري بالخط التونسي الذي فسدت أصوله ورسومه لمّا انحسرت الثقافة والتعليم في تونس في العصر المتأخر ونافست اللغةُ الفرنسية اللغةَ العربيةَ وغلبت عليها حتى لم تعد تجد من يُتقن الخط العربي الجميل الواضح إلا قليل من المتأثرين بالخط المشرقي على أيدي من كان يعيش بين ظهرانينا من أدباء الشام أو مصر أو العراق في العصر الاستعماري وما بعد الاستقلال بقليل، أو من كانت تربطهم صلة بالعلماء والأدباء في المشرق كالشيخ الثعالبي وأبي القاسم الشابي ومحمد الحليوي.

وميزة حسن حسني عبد الوهاب أنه كان وسطاً في الإحسان في الخط بين الزيتونيين المتمشرقين قليلاً وبين المدرسيين من تلاميذ الصادقية وغيرها، الذين كان خطهم خليطٌ بين الزيتونيين والمستشرقين الذين تتلمذوا على أيديهم.

ولو كان له أن يكون وزيراً للتربية في أول الاستقلال أو وزيراً للثقافة أو مسؤولاً كبيراً في مجمع علمي أو شيخاً لبلدية العاصمة أو نحوه، يؤخذ برأيه واستشارته، لكانت كثيراً من مقومات الهوية العربية الإسلامية لتونس في التربية والثقافة قد استَصلحتْ شأنَها وأخذتْ مسارها نحو التطور الى الأحسن والأقوم، لحفظ الألسنة والأقلام من اللحن والتصحيف في لغتنا الأم في شؤون الحياة عامة وفي الجامعة خاصة، ولمَا تراجعت مكانتها عن اللغة الفرنسية وحيثياتها في التلفظ بكثير من مسميات حضارتنا المخصوصة. ألاَ يلاحظ القارئ لهذه الرسالة، كيف أنها مؤرخة بالأرقام العربية، المعبر عنها اليوم بالأرقام الفرنسية، وإنما هي فرنسية باللفظ عربية بالأصل النظري، وإطلاق هندية عليها ليس لأنها هندية سنسكريتية مثلاً، وهي لغة الهند القديمة، وإنما هي هندية لأن مملكة الهند الإسلامية الشاسعة في عهد محمود بن سبكتكين كانت مهدَ علماء الرياضيات العرب والمسلمين في تلك الربوع كالخوارزمي والبيروني، وكانت أعرقُ جامعات العلم في العالم فيها. ومن ثم تَسمّت الأرقام العربية هندية بحسب الموطن وليس لكونها غير عربية وإسلامية حتى نستعيض عنها بعد الاستعمار بأرقامه الفرنسية. ولو كانت أرقامه هي عربية حقيقة بتسميتها لما أَطلقَ لنا البقاءَ على استعمال الأرقام الهندية طيلة حكمه! وإنما هي حيلة بعض الفرنكوفونيين الذين بعد أن أعجزهم تعويض الحروف العربية بحروف لاتينية سولت لهم نفوسهم بتبديل الأرقام للإيهام باسمها العربي، كأنه تصحيح للوضع بعد الاستعمار. فأصبحنا مَضحكة بسبب هذه النكتة!

على أنه لا مانع من استخدامها بالاسم نفسه اعترافاً بفضل العرب في اكتشاف الصفر ولم يكن معروفاً في الأرقام الرومانية من قبل، واستخدامها الى جانب الأرقام المسماة بالهندية اعترافاً لدور العلماء الهنود وبلاد ما وراء النهر فضلاً عن بلاد ما وراء النهرين في الحضارة الإسلامية.

وبإمكان القارئ لهذه الرسالة أن يلاحظ أخيراً كيف أنه، الى ما بعد الاستقلال بأكثر من عشر سنوات تقريباً، هناك من المحافظين على لغتنا وأمجادنا التاريخية من بقي على تسمية "قرطاجنة" باسمها العربي، لا بتلفُّظها الفرنسي تقعّراً وفرْنسة لأخَصّ خصائص عبقريتنا اللغوية والحضارية.

***

وشيء آخر مهم في موضوع هذه الرسالة هو تعليقه القيم على المخطوط الذي اكتشفتُه في دار الكتب المصرية، دون أن يكون معروفاً في السابق لوجوده ضمن مجموع مجهول المؤلف والعنوان، (وهي العبارة المستعملة لتوصيف جملة الأوراق في موضوعات مختلفة غير المنسوبة لمؤلفين)، ووجهت اليه نسخة منه بخطي لإطلاعه عليه، هذا المخطوط الموسوم ب"وصية المعز بن باديس لابنه" ارتأى الأستاذ بعد النظر فيه أنه منسوب خطأ لتميم بن المعز ولم يكن تميم ممن يشتغلون بهذه الصنعة، صنعة الكيمياء موضوع الكتاب، وإنما هو لابن ابنه يحيى الذي تولى ملك إفريقية بعد أبيه تميم، ويحيى هو المعروف بالانكباب كشأن الملوك والعلماء الفلاسفة بهذا العلم، الذي يُبحث فيه عن الإكسير، الذي يُحوّل المعادن الحقيرة كالحديد والرصاص الى معادن كريمة كالذهب والفضة. فكأنه خشي أن يذهب في اعتقادي أن الكتاب مؤلَّف لتميم. ولكن تقديري، ولم أراسل به الأستاذ لشكره على لفت نظرى أولاً ولتدقيق النسبة للكتاب، هو أن المعنى في العنوان المقصودُ منه حفيد المعز، ويطلق عليه الأبن كذلك، ولم يفتني أن أنسبه الى غير يحيى من وُلْد المعز، كما يقال عن ذرية الشخص من أبناء وأحفاد، لعلمي الأكيد بالمقصود، إذ هِمّتي بالكتاب ونَسْخِه كانت منصرفة الى صاحب الوصية، المعز، لا بمن أوصى له بها، والمعز لم تكن له شهرة بعلم الكيمياء مثل حفيده يحيي، وهو طرافة المخطوط.

ولو امتد بالأستاذ العمر لراجعته في مسألة النسبة الصحيحة أو غير الموثوقة لهذا المخطوط المهم، على ضوء ما جاء في "المجالس والمسايرات" عن المعز لدين الله الفاطمي سميّ المعز بن باديس والمتقدم عنه تاريخاً، من اهتمام بالصناعات في عصره حتى أنه هو الذي اقترح على بعض أهل الصنعة في عصره اختراع قلم يختزن الحبر، لتشريف الله الأمةَ بالقلم في قرآنه العظيم، وهو المعروف عندنا اليوم بقلم الحبر الذي ينسب اختراعه للأمريكي واترمان بعد تسعة قرون تقريباً، وكان عالَمُ الاستشراق قد نَشر النص عن قلم المعز في "المجالس والمسايرات" للقاضي النعمان قبل نشره في نصه العربي كاملاً في أول القرن الماضي من خلال طبعتين وتحقيقين؛ وذكَرنا خبَره في موسوعة القيروان التى ألّفناها أخيراً.

وأطرف من ذلك في الرسالة مما يتعلق بالقيروانيات، أن الأستاذ ينتقل من التعليق على المخطوط ليبين أهمية الوثائق والمكاتبات الصادرة عن الملوك ومَن في حكمهم، في أهمية تعريفنا ببعض جوانب التاريخ الاجتماعية والسياسية التي قد لا نجدها في غير مراسلاتهم ومكاتباتهم وفي العهود والمواثيق التي يأخذونها على أنفسهم أو يعقدونها مع الدول، من ذلك ما ذكره من إعفاء باديس الصنهاجي أملاك المربّي محزر بن خلف من الضرائب. ولا شك أن ذلك تقديراً لرجال العلم وحطاً عليهم ما يوظفه الحكام عادة من ضرائب الخضوع والطاعة على سائر الرعايا في دولتهم. ومعلوم أن هذا الإجراء كان ينطبق على القبائل التي تدين بالولاء والبيعة والعصبية لصاحب السلطان في عصرها، ممن يُدْعون بالمخزن أو المخازنية وبعبارة ابن خلدون القائمون بأمر الدولة، كالكعوب في الدولة الحفصية، وأمثالهم من القبائل الأخرى في عهد البايات والتي ينحدر منها الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب، والتي ورث المجد والقلم والرئاسة عنهم.

ولم يفتني في ذكرى مرور مئوية تأسيس الجمعية الخلدونية التي كان المرحوم أمين مالها وحافظ دفتر متحفها، أن أنشر بالمناسبة مقالاً للتعريف بهذا الدفتر الذي لم يكن لأحد علم بوجوده بعد مائة سنة فضلاً عن معرفة الدارسين لتاريخ الخلدونية به، الذين ألفوا في تاريخها البحوث الجامعية المتخصصة، بل حتى بفقده. وشاءت الصدف أن أعثر على هذا الدفتر النفيس الذي يحوي كل التبرعات والهبات والهدايا التي قدمها أصحابها لهذه الجمعية ومتحفها طيلة عمرها، ومنها سيوف مذهبة ومصاحف جليلة الزخرفة والتنميق ومخطوطات نادرة ووثائق ومراسلات دولية أصلية لا نظير لها ونقود سكة، دنانير وفضة من عصور مختلفة، بعضها لا مثيل له في غيره من المتاحف، ومنها مفتاح أخر بيوت المسلمين المطرودين من الأندلس، وغير ذلك من المجوهرات والمنمنمات وأواني الخزف والزجاج والمنسوجات من عصور مختلفة. كل ذلك لمّا نشرتُ عنه في مقالي اندهش الجميع من وجوده في دفتر دون معرفة مآلاته بعد حل الجمعية عقب الاستقلال. هذا الدفتر عثرت عليه كما قلت أثناء توريق بعض المخطوطات في رصيد المرحوم حسن عبد الوهاب الموجودة الآن في دار الكتب الوطنية، دون أن يَعلم به أحد لأنه موجود في طيات ذلك المخطوط ووقعت الغفلة عن فهرسته على حدة لأسباب، ربما الالتباس بعدم انفصاله عن موضوع الكتاب وعنوانه ومؤلفه على الظاهر.

وأهمية هذا الاكتشاف بعد وفاة المرحوم له معناه، لأنه لم يشر أحد من مترجميه الى متحف الخلدونية والى حافظ دفترها الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب. ولم نر الى اليوم من قال لنا، ممن لهم عناية بالخلدونية وبتراثنا الإسلامي في مظانّه، أنّ هذه المحتويات التي وردت بالدفتر التي أشرنا الى أهمّها هي موجودة على وجه التحقيق بالمتحف الوطني بباردو أو غيره من المتاحف كمتحف العُملة. والأغرب أنني سعيت بعد نشر اكتشافي لدفتر متحف الخلدونية المجهول الأمر قبل ذلك للفت نظر وزير أملاك الدولة آنذاك، فلم يَقْض عجباً قبل أن يقول لي كالمتحلل من واجب ثقيل إنه ليس بإمكاني أن أحرّك بحثاً في الموضوع قبل أن أتلقى تعليماً بذلك - كما يقول الجزائريون - أي تعليمات في الغرض.

ولمن يرغب مراجعة ما أشرنا اليه من مخطوط "وصية المعز بن باديس لابنه" التي بقيت لم تنشر ولم تدرس الى حد الآن وكذلك مخطوط "دفتر محفوظات متحف الخلدونية"، فهذه بياناتنا عنهما الى آخر عهدنا بوجودهما ضمن مخطوطات المرحوم حسن حسني عبد الوهاب (الأول رقمه الأصلي هو ١٣١ كيمياء م، بدار الكتب الوطنية بالقاهرة، والثاني رقمه ١٨٧٠٣، بدار الكتب الوطنية بتونس).

***

ونرجو في مناسبة قادمة لإحياء ذكراه أن يأتي العِلمُ للمُحتفين بها بأن هذين المخطوطين تحقق ما يجب من الاهتمام بهما، وفاء لذكرى من نوّه بهما أو سبق للعناية بهما، الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب.

لقد مثّل المرحوم رجلَ العلم والإدارة والاصلاح جهده، وزاوج بامتياز بين خمسة أمور كانت عزيزة في عصره على أصحاب الهمم التوفيق بينها:

- بين التعليم الأصلي والتعليم العصري، بين مدرستين متنافرتين في أيام الحماية الأجنبية - الزيتونيون والمدرسيون - في الإصلاح والتحديث،

- بين المشرق والمغرب العربيين في التضامن والتكامل،

- بين الحضارة الإسلامية والحضارة الأوروبية في ظل التفاهم والاحترام المتبادل والحوار،

- بين الوحدة والتنوع في ظل الحضارة الإسلامية،

- وأخيراً بين الولاء للدولة القائمة وبين الانتماء الخالص للوطن والدين والتمسك بإعلاء قيمه ومبادئه ولغته.

***

وإذا كان للقيروان أن تفخر اليوم باحتضان حفل اختتام الندوة التذكارية التي نظمتها وزارة الثقافة على دورتين للعلامة حسن حسني عبد الوهاب، فلها ذلك بكل الجدارة، لأنه الرجل الذي نذر عمره لإعزازها وإعزاز الاسلام بها أو كما قال عقبة - رضي الله عنه - في دعائه لها: اللهم اجعلها عزاً للإسلام واعمرها علماً وفقهاً، وطابقَها الأستاذ على إفريقية وطابق إفريقية عليها. وليس أولى بتنفيذ وصيته من نفض الغبار عن مخطوطاتها إن كان غبار عليها، أو نشر نوادرها بهمة وعزم وبكل منهجية وعلم. فأمامنا عشر سنوات تحديداً بالتاريخ الهجري للاحتفاء بتأسيس القيروان قبل أربعة عشر قرناً ودخول قرنها الخامس عشر بكل إصرار على البقاء والتنوير ومنافسة العواصم الكبرى الخالدة في تاريخ الحضارة. وآخر كلمة أنها ستعود كما قال الشريف الإدريسي عندما زارها في القرن الخامس: "ويقول أهل النظر إنها ستعود الى ما كانت عليه من عمارة وغير ذلك".

فليتنافس المتنافسون إذن، لأعلاء أعظم صرح للعلم فيها من جديد، في عصر المعارف الإلكترونية وبنوك المعطيات العلمية اللامتناهية. لنستعيد فيها من جديد أمثال كبار علمائها في العلوم الدينية والطبية والفلكية والرياضية وغيرها. وتَغنم العربيةُ من التفوق والسيادة في أُفقها كما لم تغنمه لغة تُطاولها لهجات هجينة ولغات أجنبية في عقر دارها.

تونس في ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠ هـ/ ١٧ ديسمبر ٢٠١٨م

(مرفق بالمحاضرة الرسالة المذكورة بخطه)


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حسن حسني عبد الوهاب، علم التاريخ، المؤرخون، تونس، التاريخ التونسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-12-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس
  لمحات (22): حقوق المترشحين للرئاسة
  لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة
  لمحات (19): حديث حول الإنتخابات
  لمحات (20): الشاهد والبراغماتية
  لمحات (18): تفويض مهام رئيس الحكومة
  لمحة (17): تعدد الجنسيات وتعدد الزوجات
  لمحات (16): إشكالية سجن مترشح للرئاسة
  لمحات (15): يوسف الشاهد والجنسية المزدوجة
  لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية
  لمحات (13)
  لمحات (12)
  لمحات (11)
  لمحات (10)
  لمحات (9)
  لمحات (8)
  لمحات (7)
   لمحات (6)
  لمحات (5)
  لمحات (4)
  لمحات
  حتى تكون الانتخابات المقبلة محاكمة لمجلس خذل الرئيس وقبَر قبله المحكمة الدستورية
  تونس الباجي
  زعيم الشباب علي البلهوان حقائق (مغيبة)
  مراجعات على الوافي (8 وأخيراً)
  مراجعات على الوافي (7)
  مراجعات على الوافي (6)
  مراجعات على الوافي (5)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد العيادي، رضا الدبّابي، سيدة محمود محمد، سحر الصيدلي، أحمد النعيمي، د - صالح المازقي، أحمد الغريب، ماهر عدنان قنديل، مجدى داود، د - غالب الفريجات، حميدة الطيلوش، د - محمد سعد أبو العزم، فاطمة عبد الرءوف، حسن عثمان، فتحـي قاره بيبـان، د. أحمد بشير، الهادي المثلوثي، يحيي البوليني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الطرابلسي، د. نهى قاطرجي ، أحمد ملحم، فتحي العابد، حاتم الصولي، منجي باكير، صفاء العربي، كريم فارق، د - محمد بن موسى الشريف ، كمال حبيب، د- جابر قميحة، د. محمد مورو ، فوزي مسعود ، د - أبو يعرب المرزوقي، فاطمة حافظ ، د - المنجي الكعبي، إيمى الأشقر، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، د. محمد عمارة ، مصطفى منيغ، عبد الرزاق قيراط ، د. صلاح عودة الله ، الناصر الرقيق، حسن الطرابلسي، معتز الجعبري، رافد العزاوي، عصام كرم الطوخى ، سلوى المغربي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سيد السباعي، جمال عرفة، محمود سلطان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عراق المطيري، منى محروس، أ.د. مصطفى رجب، فهمي شراب، وائل بنجدو، د - محمد عباس المصرى، محمد الياسين، سلام الشماع، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد إبراهيم مبروك، خالد الجاف ، محمود طرشوبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. عبد الآله المالكي، إياد محمود حسين ، محمود فاروق سيد شعبان، طلال قسومي، رشيد السيد أحمد، العادل السمعلي، د.ليلى بيومي ، د- هاني ابوالفتوح، محمد شمام ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عواطف منصور، رافع القارصي، صلاح الحريري، فراس جعفر ابورمان، الهيثم زعفان، المولدي الفرجاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، يزيد بن الحسين، سوسن مسعود، رأفت صلاح الدين، أنس الشابي، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الله زيدان، محرر "بوابتي"، د - مضاوي الرشيد، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الغني مزوز، كريم السليتي، د - مصطفى فهمي، نادية سعد، محمود صافي ، هناء سلامة، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد تاج الدين الطيبي، عمر غازي، إيمان القدوسي، د. طارق عبد الحليم، د - الضاوي خوالدية، د. الشاهد البوشيخي، علي عبد العال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، ابتسام سعد، د- هاني السباعي، رمضان حينوني، أحمد بوادي، د. عادل محمد عايش الأسطل، تونسي، شيرين حامد فهمي ، حسن الحسن، جاسم الرصيف، حمدى شفيق ، د. أحمد محمد سليمان، صباح الموسوي ، د - شاكر الحوكي ، محمد أحمد عزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، صالح النعامي ، عزيز العرباوي، فتحي الزغل، د - احمد عبدالحميد غراب، د. محمد يحيى ، الشهيد سيد قطب، عبد الله الفقير، د. نانسي أبو الفتوح، د- محمد رحال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سفيان عبد الكافي، محمد عمر غرس الله، علي الكاش، عدنان المنصر، د - محمد بنيعيش، د. خالد الطراولي ، مراد قميزة، ياسين أحمد، مصطفي زهران، محمد اسعد بيوض التميمي، أبو سمية، د. الحسيني إسماعيل ، صلاح المختار، صفاء العراقي، سعود السبعاني، بسمة منصور، سامر أبو رمان ، سامح لطف الله، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد الحباسي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة