تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

جديد الحكومة: منح العطل لمنع الإضراب عن العمل

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


شريان الدولة هو الإدارة، وبعبارة أخرى الوظيفة العامة، وهو العنوان الأبرز للحكومة وكل حكومة. فإذا تقرر الإضراب العام في هذا القطاع فمعناه الشلل الكامل للحكومة.

فبماذا ستفرض إرادتها الحكومة لحمل الأطراف المتفاوضة على مطالب الموظفين النقابيين لديها بينهم وبين المصلحة العليا للدولة كما تمثلها هي، وكما تسيرها بدواليبها السياسية وغير السياسية مما هو متاح لديها، لمنع انسداد الأفق أمام المتفاوضين للوصول الى حلول أو ترضيات متبادلة.

هذا مردّه في الحقيقة الى مناخ الثقة المتبادلة واحترام صلاحيات كل طرف وضمان الحد الأدنى من التفاهم وتقاسم التضحيات بين الأطراف من أجل المصلحة العامة. وهذا بدوره راجع الى ثقافة المسؤول وحكمته في الأزمات حتى لا تتطور المواجهات الى صراعات عقيمة. لأن التدافع على الخير من سنن الحياة. فرُبّ سياسات لحكومة متنازع حولها أو وضع دستوري معقد يقوم على خلفية أدائها المضطرب أضاف الى الطين بلة، فأصبح المناخ الاجتماعي المتأثر حتماً بالمناخ العام السياسي بمثابة تحدّ لهذه الحكومة طالما الإرادة التي تحرّكها عبر مؤسسات الدولة، التشريعية والقضائية والتنفيذية والرئاسية منها في المقدمة، لا تتفاعل بالحد الأدنى من الضوابط والمواضعات العامة. فهنا يكمن الخلل في الواقع وتَضيع البوصلة عند من لديه البوصلة لتوجيه السَّفينِ الى بر الأمان.

فعند المآزِق عادة لا تُستنبط الحلول الارتجالية غير المقبولة عادة أو منطقاً وعقلاً للهروب الى الأمام. فأن تَعمد أهم وزارتين في الوظائف لمنح عطلة يوم الاضراب لمنظوريها تحسّباً لنجاح الاضراب يومها وقيامه تحديّاً جديداً لكسر إرادتها في مُقبل الحوار أو سياسة شد الحبل في المفاوضات بينها وبين الاطراف النقابية المقابلة، لهو عينُ مسْك الدب من ذيله لتفاديه. فكمن صب الزيت على النار، لأن المركزية النقابية سوف لا يفتّ في عضدها هذا الإجراء، بل سيزيدها تصميماً على تصعيد احتجاجاتها على الحكومة الجديدة التي تناصبها أصلا الحُجية فى ذاتها فضلاً على ضعف الثقة التي نالتها اخيراً بالمجلس النيابي من خلال العرض المجادل في مشروعيته دستورياً بالتحوير الأخير في اعضائها.

فلكل معركة سلاحها الأنسب، وإلا لَدفعنا بمؤسسات الدولة الى الاهتراء والى مزيد من قلة الهيبة وتضاؤل الدستورية في عملها. فالإضراب سيف دستوري ولكنه لا يُرفع بوجه كل حكومة. ولكن كل حكومة فاشلة فالأوْلى بها تسليم الزمام لمن هو أقوم منها على بسط نفوذها وحمْل العام والخاص على الامتثال لإرادتها بقدر ما هي مؤهلة دستورياً وشعبياً وحزبياً ونقابياً كذلك، ولمَ لا؟ لإدارة كفة أعمالها في كنَف المصلحة العامة للمجتمع، ولو بالالتجاء الى الأحوال الطارئة ودفع كافة منظوريها للتضحية ولو بأيام عمل لا بأيام عطل لاجتناب الإضراب أبغض الحلال للنقابات لتحقيق مطالبها.

تونس في ٢١ نوفمبر ٢٠١٨


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الجبهة الشعبية، حركة النهضة، اليسار بتونس، الإضراب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-11-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أبناء السياسة وأبناء النسب
  الصدريات الصفراء رفضٌ للعولمة باسم المواطنة
  سياسة المراحل والبنوة للأبوة
  وزير للدولة والوزير المُراغم للدولة
  جديد الحكومة: منح العطل لمنع الإضراب عن العمل
  المورط في مقتل خاشقجي النظام لا أفراد منه
  اختبارات الديمقراطية في تونس: بين مد وجزر
  الثقة والولاء والقسم في السياسة
  مقدمة لديوان المناجل للشاعر منور صمادح
  التقدير الخطأ
  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة
  القطيعة للنهضة كطوفان نابل
  الرد على الدكتور عبد المجيد النجار في التخويف من فتنة المساواة في الإرث
  المسكنة أو حديث الذكريات للشيخ راشد
  التقرير الصدمة
  قراءة في أدب أطفالنا (بمناسبة يوم المرأة في تونس)
  إتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس والمداولات البرلمانية الفرنسية بشأنها في كتاب
  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صلاح المختار، الهادي المثلوثي، د.ليلى بيومي ، د.محمد فتحي عبد العال، د- محمد رحال، محمد العيادي، أ.د. مصطفى رجب، المولدي الفرجاني، أحمد الغريب، عواطف منصور، منى محروس، مصطفي زهران، حميدة الطيلوش، د - مضاوي الرشيد، أحمد بوادي، بسمة منصور، د - محمد عباس المصرى، د. محمد مورو ، رافد العزاوي، أبو سمية، د - شاكر الحوكي ، حسن عثمان، مراد قميزة، وائل بنجدو، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- جابر قميحة، محمد شمام ، رمضان حينوني، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. محمد عمارة ، هناء سلامة، العادل السمعلي، منجي باكير، صلاح الحريري، فوزي مسعود ، محمد أحمد عزوز، د. أحمد محمد سليمان، د. جعفر شيخ إدريس ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سامر أبو رمان ، عبد الرزاق قيراط ، سيدة محمود محمد، فتحي العابد، طلال قسومي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فاطمة عبد الرءوف، شيرين حامد فهمي ، حمدى شفيق ، مصطفى منيغ، د - محمد بنيعيش، خبَّاب بن مروان الحمد، كمال حبيب، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، سلام الشماع، حسني إبراهيم عبد العظيم، رأفت صلاح الدين، د. نهى قاطرجي ، سلوى المغربي، أشرف إبراهيم حجاج، علي عبد العال، د. طارق عبد الحليم، كريم السليتي، صفاء العربي، د. نانسي أبو الفتوح، رشيد السيد أحمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عراق المطيري، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، فراس جعفر ابورمان، د. صلاح عودة الله ، عبد الغني مزوز، محمد الياسين، عزيز العرباوي، د - غالب الفريجات، د. مصطفى يوسف اللداوي، سامح لطف الله، ابتسام سعد، ياسين أحمد، رافع القارصي، يزيد بن الحسين، د- محمود علي عريقات، فاطمة حافظ ، إيمى الأشقر، أحمد ملحم، معتز الجعبري، د - المنجي الكعبي، كريم فارق، أحمد النعيمي، سعود السبعاني، د - أبو يعرب المرزوقي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد الطرابلسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ماهر عدنان قنديل، رضا الدبّابي، علي الكاش، محمود فاروق سيد شعبان، محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، محمد تاج الدين الطيبي، جاسم الرصيف، أحمد الحباسي، حسن الحسن، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، إسراء أبو رمان، د. الشاهد البوشيخي، سيد السباعي، إيمان القدوسي، عصام كرم الطوخى ، د - احمد عبدالحميد غراب، الشهيد سيد قطب، سوسن مسعود، فتحي الزغل، إياد محمود حسين ، تونسي، نادية سعد، سحر الصيدلي، د - مصطفى فهمي، د - الضاوي خوالدية، فهمي شراب، خالد الجاف ، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يحيي البوليني، عبد الله الفقير، د. عبد الآله المالكي، مجدى داود، صالح النعامي ، محمود سلطان، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود صافي ، عدنان المنصر، حاتم الصولي، الهيثم زعفان، د - محمد سعد أبو العزم، سفيان عبد الكافي، د- هاني ابوالفتوح، د- هاني السباعي، د - صالح المازقي، حسن الطرابلسي، د. الحسيني إسماعيل ، محرر "بوابتي"، فتحـي قاره بيبـان، محمود طرشوبي، د. محمد يحيى ، صفاء العراقي، جمال عرفة، الناصر الرقيق،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة