تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المورط في مقتل خاشقجي النظام لا أفراد منه

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


المورط في مقتل خاشقجي النظام لا أفراد بعينهم في ذلك النظام، ولذلك تسقط الدعوى عن تورط واحد أو أكثر إذا ما سقطت عن كل فرد من الأفراد في ذلك النظام من رئيسهم الى أقل مرؤوس تحته، توجه اليه شبهة بحقه. كما أن النظام السعودي لا بد أن يكون له شريك من نظام خارجي أو إدارة بعينها فيه، مستفيدة من العملية وإن تكن استفادة ضمنية سابقة أو بعدية متوقعة. هذا النظام الخارجي هو في هذه الحالة بالذات إدارة ترامب، أو الإرهاب الذي يقود ترامب أمريكا لمقاومته بالتحالف مع السعودية في المنطقة.

ولذلك فخاشقجي باعتباره الطرف الخارج عن النظام السعودي والمستهدف ضمناً في مقاومة الإرهاب الذي بسبب انحيازه ضد بلاده أصبح طرفاً فيه، وتعين القضاء عليه باعتباره ذلك، وأيضاً باعتباره منشقاً عن نظام دولته. ولا يمكن افتراضاً أن يمنحه اللجوء الى الولايات المتحدة الأمريكية أو صفة الإقامة الدائمة فيها حصانة ضد عدالة بلاده أو ضد مطاردته من دبلوماسية بلاده ومخابراتها بجريرة الانشقاق عن نظام حكم بلده الاصلي.

فلا يمكن الحديث عن جريمة أو عن تفاصيل التحقيق في واقعة مستبشعة أو وحشية دارت أحداثها هنا وهناك تحت جُنح التستر أو التكتم أو المناورة، لأن أجهزة الاستخبارات السرية في كل الدول والحصانات الدبلوماسية لا تكاد تَسْلم من تهمة التجسس وحوْك الدسائس والمؤامرات لخدمة مصالح الدول التي تنتمي اليها، سواء بعلم قادتها أو بدون علمهم وهو الأغلب والأحكم، حتى لا ترقى التهمة الجنائية اليهم وتبقى عند حدودها في الأجهزة والمسؤولين المباشرين عليها طالما انكشف أمرها.
ولذلك أخيراً لا نفهم أن يُستثنى الى حد الآن الرئيس ترامب من مسؤوليته عن قتل خاشقجي أو الملك سلمان نفسه وينحصر الموضوع في سلطة الأدنى مسؤولية منهما (ولي العهد أو صهر ترامب) في العلم بالعملية أو الاستشعار بها أو حتى تأكيد الولاء بفعلها.

ولذلك، فتقديرنا أن اقْتسام الدم أدْرأُ للفتنة في دولة أو في قوم، كما هو في كل اغتيال سياسي، لأن الضحية لم يتسبب في قتله قاتل واحد (مجرم عادي) أو أكثر وإنما تسبب فيه نظام بحاله أو أكثر، ومورط فيه القتيل نفسه كطرف معاد في نظام مقابل أو حزب مقابل أو تنظيم مقابل للطرف الآخر صاحب المصلحة من اغتيال الخصم المنافس له على السلطة أو المهدد بإزاحته منها لفائدة نفسه أو غيره.

ولا ينفى ذلك حق أصحاب الدم في تتبع الجاني أو الجناة إذا ما قامت الأدلة القضائية على مسؤوليتهم الشخصية في القتل، لكن الذهاب أبعد، الى إدانة نظام بحاله أو أكثر من نظام من أدناه الى أعلاه فهذا وإن كان أمره أشبه بالمستحيل فقد يُطفئ ثائرتهم عليه سقوطه بنفسه، أي سقوط ذلك النظام إذا كان المتورّطَ الضمني أو المحمول عليه المسؤولية تقديراً، سقوطه عن طريق الصراع السياسي المكشوف، وهو طريق الديمقراطية وصندوق الاقتراع، الذي لا شك يحفظ للأطراف المشاركة في العملية الانتخابية نصيبَها من المصداقية ونظافة اليد من الظلم والاغتيال السياسي الذي هو مدان، والذي يبقى مداناً وإن ألجأتْ اليه طبيعة السياسات المتضاربة في الأزمات بين الأحزاب المهدِّدِ خصامُها أحياناً باضمحلال الدول.

فمعتقلات النازية ومعتقل غوانتنامو للولايات المتحدة الأمريكية خارج أراضيها، كلها محتَشدات للانتقام من الخصوم في أنظمة كانت أو هي الآن تتبجح بالديمقراطية وبالعدالة وبالحقوق والحريات. وللمسبَّبات أسبابٌ لا تَعْدَم أن تكون بدورها مسبِّبات لأسباب من جنسها. وقليل من يتعظ بغيره.

وفي حالات غيرها، فالحاكم الجائر مأذون بالصبر عليه، لرأب صدع الأمة وحماية بيْظة الإسلام الى أنْ يُحدث الله أمراً كان مفعولاً. وكم صبرت الأممُ على أمثال نابليون وستالين، وربما حتى ترامب إذا لم يفلح مجلس شيوخ أو أهلُ حل وعقد في دائرته لتقويم حاله.. فكم جنَت الأمة من قتل عثمان وبيده المصحف أو علي وهو يجاهد عائشة على الجمل أو يصلي الفجر بالكوفة. وكم من حسين في كربلاء شُوهدت رأسه في ساحات النضال في العالم لينتصر الحق أو يكاد، ويَنْجبِر عظْم الأمة بعد كسْره بسبب الخلافات على السلطة العليا التي هي قوام الملك والفتوح وصالح الأعمال.

وإذا حُمّ القضاء، فحَقُّ الشهيد لا يُوفيه إلا الله ولو فَقدت الأمة بسببه وحدتها.

تونس في ١٩ نوفمبر ٢٠١٨


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

جمال خاشقجي، السعودية، آل سعود، تركيا، قتل خاشقجي، الأمير محمد بن سلمان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-11-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أبناء السياسة وأبناء النسب
  الصدريات الصفراء رفضٌ للعولمة باسم المواطنة
  سياسة المراحل والبنوة للأبوة
  وزير للدولة والوزير المُراغم للدولة
  جديد الحكومة: منح العطل لمنع الإضراب عن العمل
  المورط في مقتل خاشقجي النظام لا أفراد منه
  اختبارات الديمقراطية في تونس: بين مد وجزر
  الثقة والولاء والقسم في السياسة
  مقدمة لديوان المناجل للشاعر منور صمادح
  التقدير الخطأ
  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة
  القطيعة للنهضة كطوفان نابل
  الرد على الدكتور عبد المجيد النجار في التخويف من فتنة المساواة في الإرث
  المسكنة أو حديث الذكريات للشيخ راشد
  التقرير الصدمة
  قراءة في أدب أطفالنا (بمناسبة يوم المرأة في تونس)
  إتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس والمداولات البرلمانية الفرنسية بشأنها في كتاب
  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
هناء سلامة، محمد عمر غرس الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن عثمان، ابتسام سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي عبد العال، رأفت صلاح الدين، د. خالد الطراولي ، د. الحسيني إسماعيل ، د- جابر قميحة، د- هاني ابوالفتوح، يحيي البوليني، سوسن مسعود، كريم السليتي، صلاح المختار، د. عبد الآله المالكي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسن الحسن، عبد الله الفقير، حميدة الطيلوش، د. الشاهد البوشيخي، سيد السباعي، منى محروس، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عمر غازي، عبد الرزاق قيراط ، جمال عرفة، محمد اسعد بيوض التميمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. محمد مورو ، د. أحمد بشير، صالح النعامي ، د - محمد سعد أبو العزم، مراد قميزة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحي العابد، محمود سلطان، د. جعفر شيخ إدريس ، عراق المطيري، محرر "بوابتي"، فتحي الزغل، مجدى داود، سلوى المغربي، د.ليلى بيومي ، فراس جعفر ابورمان، محمد شمام ، رضا الدبّابي، محمد أحمد عزوز، صفاء العراقي، د. صلاح عودة الله ، إياد محمود حسين ، عصام كرم الطوخى ، جاسم الرصيف، حاتم الصولي، عزيز العرباوي، ياسين أحمد، د. نانسي أبو الفتوح، سيدة محمود محمد، طلال قسومي، د. محمد عمارة ، محمد الياسين، محمود طرشوبي، فاطمة حافظ ، د - مضاوي الرشيد، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الله زيدان، رافد العزاوي، كمال حبيب، د. أحمد محمد سليمان، عواطف منصور، د. طارق عبد الحليم، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يزيد بن الحسين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - احمد عبدالحميد غراب، علي الكاش، الهيثم زعفان، د- محمود علي عريقات، سفيان عبد الكافي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فوزي مسعود ، مصطفى منيغ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كريم فارق، سعود السبعاني، أحمد الغريب، إسراء أبو رمان، صفاء العربي، سامر أبو رمان ، د - غالب الفريجات، رمضان حينوني، د - مصطفى فهمي، نادية سعد، خالد الجاف ، صباح الموسوي ، د. نهى قاطرجي ، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بن موسى الشريف ، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، رشيد السيد أحمد، العادل السمعلي، د. محمد يحيى ، فاطمة عبد الرءوف، سحر الصيدلي، الناصر الرقيق، د - الضاوي خوالدية، حمدى شفيق ، عبد الغني مزوز، منجي باكير، وائل بنجدو، صلاح الحريري، د- محمد رحال، د - صالح المازقي، سامح لطف الله، د - المنجي الكعبي، سلام الشماع، الهادي المثلوثي، الشهيد سيد قطب، د. مصطفى يوسف اللداوي، أشرف إبراهيم حجاج، محمد العيادي، أحمد النعيمي، محمد تاج الدين الطيبي، د - شاكر الحوكي ، المولدي الفرجاني، محمود صافي ، شيرين حامد فهمي ، خبَّاب بن مروان الحمد، معتز الجعبري، إيمى الأشقر، أحمد بوادي، حسن الطرابلسي، محمد الطرابلسي، د - محمد بنيعيش، إيمان القدوسي، د- هاني السباعي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عدنان المنصر، أحمد ملحم، أبو سمية، بسمة منصور، ماهر عدنان قنديل، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد الحباسي، أ.د. مصطفى رجب، مصطفي زهران، فهمي شراب، رافع القارصي، محمد إبراهيم مبروك، تونسي،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة