تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فقْد خاشقجي ولعبة الأمم

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الرجل كان له وجودٌ أمام قنصلية بلاده بإسطنبول وسجّلت كاميرات المراقبة دخوله دون أن تسجل أي ظهور له بعد ذلك، وربما تم ايقافها بغية عدم الكشف عن أدنى حركة له أو حوله داخل المبنى أو خارجه لإخفاء الشبهة بما حصل له في الأثناء قبل أن يشتهر خبر فقده في العالم وينتشر بعد تلك اللقطة الفريدة وهو داخل بثبات الملزوم بقضاء شؤونه في قنصلية بلاده بتركيا.

فالاختفاء من ذاته أما حالته على الصحيح فهي فقْد. والفقد كالاغتيال السياسي يُتحوّط له بالسرية التامة. وكم من اغتيال تموت أركانه الجنائية قبل أن تموت لوعة أصحابه، من أهل الحق في الكشف عن جُناته أو فاعليه الأصليين. كاغتيال كيندي واغتيال الحريري وبلعيد والبراهمي عندنا.

ورب فَقْد يؤول أمره الى اغتيال فاضح، وهو ما لا نتمنّاه وَقَعَ في حالة السيد خاشقجي، المستمر وجوده الى الآن طي الخفاء.

وأعظمُ الرُّزء أن تلتبس الحقيقة بطول الوقت، فتُصاغ السيناريوهات المختلفة لإخراج قتله أو تعذيبه أو احتجازه سليماً معافى تحت طائلة التحقيق لدى عدالة بلاده، أو ربما لدواع أمنية يُخشى على معرفة مكانه وما جرى له حقيقة لأسباب سياسية او حقوقية مقبولة في المعاملات الدبلوماسية بين الدول أو الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية.

وتجِدُ السلطاتُ في هذا البلد أو ذاك من الأطراف الضالعين في مسؤولية هذا الاختفاء أو المناط بعهدتهم التحقيق في الجريمة إذا ثبت قتله، ضالّتَها منها لتظفر بأوفر نصيب من الاستفادة منها؛ حتى لَيصدُق القول بأنّ كل اغتيال، أو جريمة سياسية أدنى من الاغتيال، لا بد أن يكون وراءها مستفيدٌ، وليس بالضرورة أن يكون عينَ المستفيد من ارتِكابها أو الضالع بالمشاركة فيها، ولكن لأن الأحداث السياسية إذا تجاوزت أكثر من طرفين في حبْكها تصبح بالضرورة مشاعة وبإمكان كل واحد أن يستفيد من ريحها لمركبه.

ولذلك ترى ترامب لا يتأخر عن التفكير أولاً في مصالح أمريكا من وراء تشديد العقاب على ما حدث للسعودية مع مواطنها الصحافي خاشقجى حتى في صورة بقائه على قيد الحياة، دون أن يكون لا يهمّه أمر الكشف عن الحقيقة، كاملِ الحقيقة لأسباب إنسانية ولكن أيضاً لأسباب سياسية.

والمتوقع أن تشتغِل تركيا، الى جانب حرصها على معالجة القضية حقوقياً وانسانياً وسيادياً مع المملكة العربية السعودية التي كم راعتْ مُوادعتها لأسباب استراتيجية بالمنطقة هي وإيران لوزنهما الإقليمي، بترتيب شؤونها المعقدة مع الإدارة الامريكية في قضايا كثيرة، منها حبس القس الأمريكي ومنها القضية الكردية على حدودها، فضلاً عن مطالبتها بغولن لمحاكمته على الانقلاب الفاشل ضدها الذي تتهمه وأطرافٍ أخرى بتدبيره.

وكم حادثة بسيطة في التاريخ ولّدت انقلابات في موازين الدول وهدّت عروشاً لم تكن لتهُدّها كاسحات الألغام، وحروباً لم تكن لتُشعِل نارَها سَطَواتُ الدول بعضها على بعض. وليس للحادثة وقَعَ كل ذلك ولكن لأن النار التي بالكمون في علاقات الدول، لحدّة ما تخشاه على نفسها من أعدائها، تَقْتدِحُها علبة كبريت بل عود من أعوادها أحياناً.

فالتقليل من العداوات، برَدّ الحقوق الى أصحابها واحترام النفس البشرية التي تقتل إلا بالحق، كفيلٌ بخفض نسبة التوجّس والتطاول بين الدول والظلم والعدوانية.

فلو كُتب لخاشقجى أن يُخفَى الى الأبد ولا يبقى له وجود مادي - لا قدر الله - من أجل أن تُحلّ بعض مشكلات الشرق الأوسط - أو أقلّها - لتَغنمَ قضايا الحق والعدل وتنكسرَ شوكة المتآمرين على قضايا الأمة، الذي هو أحد أبنائها، والتي يُدافعها من جهةٍ الإرهابُ المستقوي بالإسلام، ومن جهة غطرسة الإرهاب المضاد للإسلام وأكل أموال أتباعه بالباطل، لكفانا الله بفقده عزاء.

والله تعالى في سائر الديانات قال يا أيها الناس لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وعبارته في القرآن الكريم (الآية ١٨٨ من سورة البقرة) : (( وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)).

وعلى رأي إخواننا في الشيعة في الدعاء للغائب: اللهم فرّج كربته وردّ غيبته.

تونس في ١٢ أكتوبر ٢٠١٨


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

جمال خاشقجي، آل سعود، السعودية، مقتل خاشقجي، إغتيال جمال خاشقجي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-10-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس
  لمحات (22): حقوق المترشحين للرئاسة
  لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة
  لمحات (19): حديث حول الإنتخابات
  لمحات (20): الشاهد والبراغماتية
  لمحات (18): تفويض مهام رئيس الحكومة
  لمحة (17): تعدد الجنسيات وتعدد الزوجات
  لمحات (16): إشكالية سجن مترشح للرئاسة
  لمحات (15): يوسف الشاهد والجنسية المزدوجة
  لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية
  لمحات (13)
  لمحات (12)
  لمحات (11)
  لمحات (10)
  لمحات (9)
  لمحات (8)
  لمحات (7)
   لمحات (6)
  لمحات (5)
  لمحات (4)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود فاروق سيد شعبان، الناصر الرقيق، إيمى الأشقر، رافد العزاوي، ماهر عدنان قنديل، مصطفى منيغ، سلام الشماع، عواطف منصور، أحمد بن عبد المحسن العساف ، نادية سعد، عبد الله الفقير، سوسن مسعود، محمود صافي ، د - الضاوي خوالدية، د. صلاح عودة الله ، د - المنجي الكعبي، أحمد بوادي، مراد قميزة، محمود طرشوبي، محمود سلطان، د - محمد بنيعيش، د. محمد يحيى ، حمدى شفيق ، د- جابر قميحة، هناء سلامة، تونسي، سامح لطف الله، د. محمد مورو ، عمر غازي، حسن عثمان، أنس الشابي، علي الكاش، فتحي العابد، صلاح الحريري، د. طارق عبد الحليم، رشيد السيد أحمد، رافع القارصي، د. عادل محمد عايش الأسطل، المولدي الفرجاني، العادل السمعلي، حسن الطرابلسي، د. أحمد محمد سليمان، صباح الموسوي ، محمد العيادي، سلوى المغربي، محمد أحمد عزوز، سعود السبعاني، د - شاكر الحوكي ، عزيز العرباوي، أحمد النعيمي، محمد اسعد بيوض التميمي، إياد محمود حسين ، وائل بنجدو، إسراء أبو رمان، د - صالح المازقي، د- هاني ابوالفتوح، بسمة منصور، يحيي البوليني، د. الشاهد البوشيخي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- محمد رحال، شيرين حامد فهمي ، فاطمة عبد الرءوف، د.محمد فتحي عبد العال، سامر أبو رمان ، حميدة الطيلوش، أحمد الغريب، محمد عمر غرس الله، محرر "بوابتي"، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العراقي، صفاء العربي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - مضاوي الرشيد، رضا الدبّابي، أبو سمية، الهادي المثلوثي، أحمد الحباسي، محمد الطرابلسي، ياسين أحمد، عصام كرم الطوخى ، معتز الجعبري، محمد الياسين، عدنان المنصر، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الرزاق قيراط ، أ.د. مصطفى رجب، مصطفي زهران، فوزي مسعود ، خالد الجاف ، سفيان عبد الكافي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهيثم زعفان، حاتم الصولي، فتحي الزغل، فهمي شراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نانسي أبو الفتوح، د. الحسيني إسماعيل ، د. جعفر شيخ إدريس ، مجدى داود، الشهيد سيد قطب، رأفت صلاح الدين، د- هاني السباعي، أحمد ملحم، رمضان حينوني، د. عبد الآله المالكي، منجي باكير، د. خالد الطراولي ، حسن الحسن، سيد السباعي، د- محمود علي عريقات، فراس جعفر ابورمان، صلاح المختار، عبد الله زيدان، عبد الغني مزوز، محمد تاج الدين الطيبي، محمد شمام ، د. أحمد بشير، ابتسام سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رحاب اسعد بيوض التميمي، يزيد بن الحسين، د - غالب الفريجات، أشرف إبراهيم حجاج، كمال حبيب، كريم السليتي، جمال عرفة، د - مصطفى فهمي، د - محمد عباس المصرى، د.ليلى بيومي ، علي عبد العال، فاطمة حافظ ، د - أبو يعرب المرزوقي، د. محمد عمارة ، د. نهى قاطرجي ، سيدة محمود محمد، د - محمد سعد أبو العزم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم فارق، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صالح النعامي ، جاسم الرصيف، عراق المطيري، منى محروس، طلال قسومي، إيمان القدوسي، سحر الصيدلي، محمد إبراهيم مبروك،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة