تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

السياسي لا يصدق بالضرورة..

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


السياسي لا يصدق بالضرورة، ولكن تصدقه الاحداث.

وترامب، كيف تصدقه الشعوب، وهو يعِدهم من البيت الابيض انْ سوف يدعمهم في الوقت المناسب اذا ما قاموا على حكامهم. اليس يعرف انه بالامس فضل امريكا على العالمين، وقال بعظم لسانه ان شعاره امريكا اولا. ولم يزل كلما دخل بلدا الا واغلظ القول على حكامه، انه سوف لن يقدم لهم المعونة الامريكية والقروض مستقبلا اذا لم يعوّضوا ما اخذوه في السابق من مساعدات واعْنوا له الجبين.

الا يكون اخطأ في كرامة الناس، ما وراء البحار، وانهم اتعظوا من اسلافه، بسوء اداراتهم للازمات خارج حدودهم ونفوذهم، وان "للاقوام رب يحميها". وسوف لن تسمع لكلامه المتهافت على اموالهم وخيراتهم، يريد ان يستصْفيها لمصالحه الخاصة وليس حتى لشعوب امريكا دون تمييز، وبالانصاف.

ومن ادْراه ان الثائرين في اي بلد كان، ربما اخذوا منه بيد وألقوا باليد الاخرى اطماعه في بلادهم وحكمَه. وهذه حركات كثيرة تولّت ثوراتها بنفسها، حتى اذا رأتْ امريكا تتهافت على دعمها عاملتْها معاملة سِنِمّار. فالقتْ بها من ساحق، لتتخبط في وحل بلادها وجباله لسنوات حتى تتعظ وتُولي الدُّبر.

ومثال افعانستان والعراق وسوريا والصومال، ربما هو الابرز لطْمةً على جبين الامريكيين والانقليز وفيالق الحلف الاطلنطي.

والمثل الايراني هو الأعتى على امريكا، حيث خسرت فيه سباق النووي الذي انفلتت حكومة ايران الاسلامية من فيتو الولايات المتحدة وحظرها، من اجل اكتسابه والتهديد به سلميا ان لم عسكريا.

وهذا البلد عَرف وحده منذ اكثر من اربعين سنة تقريبا من عمر الثورة الخمينية فيه اسوأ تحد للولايات المتحدة الامريكية، ما قد يُفضى الى نفس مآل الاتحاد السوفييتي الذي ابت حكوماته الا معاكسة ارادات الشعوب الاسلامية داخله وبجواره على العيش في دنياها بأمن وأمان في ظل كرامتها واسلامها.

الا يخشى، وهو من هو، وقد تبينت سياسته بالملموس، انه قد حرك نوازع شعب قد عانى من التدخل في شؤونه، امريكيا واطلنطيا، حتى اصبح اكبر من يُعادي على وجه الارض الطغيان الامريكي، هو الشعب الإيراني، فعاد يحتج في مظاهرات عارمة على حكومة بلاده كيف يَعنو الاصلاحيون فيها الجبين لغير الله، وينسوا من وصفوه يوما بالشيطان الاكبر وهتفوا له في شعاراتهم التي كانت تسد عين الشمس (مرْك بر آمريكا) "الموت لامريكا".

لماذا لم يجد ما يستنهض به همة هذا الشعب المسلم الابي غير ان يثيره ضد حكومته ونظامه، ألا كان الاولى به ان يعالج المصالحة معه، كما فعل غيره من الدول الكبرى، باحترام الانداد، والتعامل بالمثل، ورفع الحظر، والمسالمة، وعدم نقض العهود والالتزامات.

اليس درس الاتحاد الروسي بكاف وحده للعبرة والعظة. فإنه يرى القوى من حوله تتناصر لمحاربة الارهاب لا لمحاربة الاسلام، وتتحالف بينها لا لتتآكل وتذهب كالجِيَف ولكن لتتساند وتقوى بعضها ببعض.

ولو افلح توجيهُ ثورات الشعوب او انتفاضاتها او اضطراباتها في الدول الحريصة شعوبها علي الديمقراطية وعلى الاصلاحات الذاتية، بالتدخل الخارجي والمؤامرات والاستخبارات والجوسسة والضغوط لما استفاقت تركيا، التي لدِغت من كل جُحر في تاريخها، للانقلاب الاعظم في التاريخ الذي دبر بليل في عواصم العالم الكبرى والصغرى لو نجح.

ولكن هبة اليقظة للمؤامرات الخارجية افشلت كل مشروع، واذا الحناجر والسواعد والصدور والنفوس تطحن آلة البغي والخيانة والعمالة للاجنبي.

واذا كانت نية ترامب ان يفوز بكل اعزل او خصم على حدة، فليحذر. فلم يعد يبقى اي غافل في عصر الانترنت والاعلام الحر عبر القارات، ان يُوفيه الى غاياته. بقي، عليه ان يُسابق الدول التي اصبحت اليوم اكبر منه حتي بدون النووي العسكري او البالستي، ان كانت السياسات السلمية لديه، من آلياتها، ما هو كفيل بتحقيق امن الولايات المتحدة نفسها قبل ان تسوّل له نفسه العدوانية التطلع لوأد ثوراتها الحقيقية على امريكا أولا وعلى حكامهم ثانيا اذا لم يعودوا سيرتهم لمناصبتها العداء، لا إذعان رقابهم لإدارتها او الخفض لها جناح الذل من الرحمة، وهم ليسوا الأكرمين بها.

--------------------
تونس في 4 جانفي 2018


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السياسة، مقالات سياسية، السياسيون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-01-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس
  لمحات (22): حقوق المترشحين للرئاسة
  لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة
  لمحات (19): حديث حول الإنتخابات
  لمحات (20): الشاهد والبراغماتية
  لمحات (18): تفويض مهام رئيس الحكومة
  لمحة (17): تعدد الجنسيات وتعدد الزوجات
  لمحات (16): إشكالية سجن مترشح للرئاسة
  لمحات (15): يوسف الشاهد والجنسية المزدوجة
  لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية
  لمحات (13)
  لمحات (12)
  لمحات (11)
  لمحات (10)
  لمحات (9)
  لمحات (8)
  لمحات (7)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد بوادي، العادل السمعلي، هناء سلامة، رافع القارصي، رمضان حينوني، أنس الشابي، محمد الياسين، سيدة محمود محمد، رافد العزاوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سحر الصيدلي، عراق المطيري، محمد شمام ، د - مضاوي الرشيد، أبو سمية، فتحـي قاره بيبـان، د - المنجي الكعبي، منجي باكير، عواطف منصور، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عصام كرم الطوخى ، سامح لطف الله، أشرف إبراهيم حجاج، محمد تاج الدين الطيبي، فهمي شراب، علي عبد العال، كريم السليتي، د. خالد الطراولي ، د- محمد رحال، الشهيد سيد قطب، صباح الموسوي ، سيد السباعي، د. أحمد بشير، فاطمة حافظ ، معتز الجعبري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. نانسي أبو الفتوح، حسني إبراهيم عبد العظيم، وائل بنجدو، د. أحمد محمد سليمان، حسن الحسن، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مجدى داود، سعود السبعاني، عزيز العرباوي، ابتسام سعد، حميدة الطيلوش، عبد الله زيدان، إسراء أبو رمان، جمال عرفة، د- محمود علي عريقات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إيمان القدوسي، محرر "بوابتي"، علي الكاش، مصطفى منيغ، صلاح المختار، د. محمد مورو ، يزيد بن الحسين، محمد اسعد بيوض التميمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلام الشماع، د- هاني السباعي، د - صالح المازقي، أحمد النعيمي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، رشيد السيد أحمد، سفيان عبد الكافي، إياد محمود حسين ، محمد عمر غرس الله، ياسين أحمد، سوسن مسعود، بسمة منصور، د. عبد الآله المالكي، محمد العيادي، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، كمال حبيب، تونسي، مصطفي زهران، رضا الدبّابي، أ.د. مصطفى رجب، د - مصطفى فهمي، سامر أبو رمان ، حمدى شفيق ، ماهر عدنان قنديل، د. نهى قاطرجي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صالح النعامي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. محمد عمارة ، صفاء العربي، د. صلاح عودة الله ، د. الحسيني إسماعيل ، د- هاني ابوالفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فراس جعفر ابورمان، د - احمد عبدالحميد غراب، جاسم الرصيف، د - محمد عباس المصرى، د.محمد فتحي عبد العال، د - محمد بن موسى الشريف ، د. محمد يحيى ، أحمد الحباسي، فاطمة عبد الرءوف، الهادي المثلوثي، محمد الطرابلسي، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بنيعيش، عبد الرزاق قيراط ، محمود سلطان، عبد الغني مزوز، عدنان المنصر، فتحي العابد، طلال قسومي، الهيثم زعفان، د. مصطفى يوسف اللداوي، د.ليلى بيومي ، خالد الجاف ، فتحي الزغل، د - غالب الفريجات، حاتم الصولي، حسن عثمان، د - محمد سعد أبو العزم، المولدي الفرجاني، سلوى المغربي، د- جابر قميحة، منى محروس، حسن الطرابلسي، يحيي البوليني، فوزي مسعود ، عمر غازي، شيرين حامد فهمي ، د. الشاهد البوشيخي، أحمد الغريب، إيمى الأشقر، نادية سعد، صلاح الحريري، أحمد ملحم، محمود طرشوبي، محمود فاروق سيد شعبان، الناصر الرقيق، محمد أحمد عزوز، رأفت صلاح الدين، عبد الله الفقير، صفاء العراقي، كريم فارق، محمود صافي ، د - شاكر الحوكي ، مراد قميزة،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة