تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مقدمة لكتاب للدكتور المنجي الكعبي

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تفسير القرآن الكريم، لم يزل مطمح العلماء في تونس من أيام القيروان والمهدية وقرطبة والقاهرة، وصقلية وفاس وغيرها من مدن العلم وحواضر المسلمين في الشرق والغرب. ولا يعمر مكتبة من المكتبات، لمسلم، أفضل من تفاسير للقرآن الكريم تأخذ مكانها الجليل الى جانب المصحف الشريف في بيته.

والى قريب من عهدنا بتفسير العلامة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، الذي يطلَق عليه اسم "التفسير الإمام" في العصر الحديث، لم يسجل لأحد من تلاميذه بعده غير تفسير الشيخ الصادق بلخير السياري، الذي أعثرنا عليه الحظ قبل تلفه بعد وفاته بثماني سنوات، فتوفّقنا بإرادة ابنته الى نشره وتكميل ما ضاع من كراساته المخطوطة، وهي بضع سور لا تتجاوز أصابع اليد من الطوال. ومهدنا له بكتاب في التعريف بصاحبه وتحليل آرائه ومواقفه فيه؛ لتكون للقارئ تمامُ الاستفادة مما فيه من جدة ويسر وتدبر ومعاصرة، ليطابق اسمه مسماه وهو "تسهيل التفسير لمحكم آيات التنزيل".

وكأنما ظهور هذا التفسير أوحى لزميله الشيخ محمد المختار السلامي، وهو نفسه من البقية الباقية بعد الاستقلال من مشايخ الزيتونة، بعد إلغاء مؤسستها وإحالة علمائها على التقاعد أو العمل فيما دون التدريس للعلوم الإسلامية البحتة، كمتوظف في الإدارات المدنية أو التعليم العمومي حسب المناهج الجديدة للتربية الدينية البسيطة، إلا من تأهل أو أهلته السلطة لخطة دينية كالإفتاء ونحوه. قلت كأنما أوحى له أو شجعه تفرغه في المالية الإسلامية بالبنوك على إصدار تفسيره الذي تواترت الألسن على الحديث عنه وإحثاث صاحبه على نشره، بعد أن أبطأ أو شغلته الشواغل؛ خاصة وقد تقدمت به السن والحاجة اليه تبقى قائمة، للقيام عليه طباعة ومراجعة وإخراجاً.

فبعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، من نشر تفسير الشيخ السياري "تسهيل التفسير لمحكم آيات التنزيل"، ظهر تفسير الشيخ السلامي وعنوانه "نهج البيان في تفسير القرآن". فخففنا للتنويه به بعد الاطلاع عليه، فكانت لنا كتابة مطولة في الأول، في مقال، صدر في الصحافة على حلقات، ثم أتبعناها بردود على ردوده على مقالنا؛ وكنا انكببنا في الوقت نفسه على مراجعة ما سماه اختياراته في هذا التفسير، وقدرنا لطولها أن نخرجها في كتاب مستقل هو هذا الكتاب، وسميناه "تقويم نهج البيان تفسير الشيخ السلامي". وهي جملة أفهامه التي خالف بها حسب تقديره العلماء والمفسرين، وأبرزَها في جدول بآخر التفسير، لتكون كالمنهاج لمن أراد الرجوع اليها في مواضعها منه.

وعولنا على صبرنا لمراجعته في تلك الاختيارات، من منهج التحليل والمقارنة والتصحيح كذلك إتماماً للفائدة؛ ليقف القارئ على جهوده الموفقة وما هي اجتهادات من ناحية أخرى، يصيب فيها المرء وقد لا يصيب. وما وجود النقد كفن من فنون العلم إلا لاستجلاء المعايب، لأن المحاسن، إذا لم تكن خافية كالمعايب، يكون القارئ في غنى عنها لاستعراضها أمامه والتطفل بذكرها أو إضاعة الوقت عليه بتلمسها مرتين، مرة باستكشافها بنفسه من التفسير ذاته، ومرة مردّدة، كالصدى في كتابات خارجة عنه، قد تُثقل على صاحب الوقت من ذهب، أن يتحرّاها في غير مجال للنقد إذْ المقارنة بالعيوب تجلّيها أكثر. لأن العلم لا يتقدم في الواقع الا بالتصحيح والإضافة، ولو بسيطة، وإخراج المعلومة الصحيحة بصورة أوضح أو أخصر أو أكمل، لتكون الفائدة أقوى، وتكون النفوس أشهى لتقبلها واستخلاصها. وهو النقد، وإن جرح، أو جرّح على أصح تعبير، لأن العلماء بالحديث الشريف أو أي أثر أدبي وغيره، فني وعلمي كذلك، إذا لم ُيجرّح في طرُقه، أي في نقَلته إليك أو كما نقول اليوم مصادره، يكون محتواه محل شك، ويحتمل التصديق والتكذيب. ولذلك لا تصمد المعلومات وتتبين وجوهها الا بالنقد، فهو ضريبته على العمل المنقود. فقد يحط النقد منه، وقد يرفعه ولكنه على كل حال حتى وإن حط منه لا يكون ظلَمه، بل يكون إذا كتمه أو أشاح بوجهه عنه، قد ظلم العلم.

وقد يتبين بالنقد وحده الوجه الحقيقي ليس للناقد بل للمنقود وصاحبه، وهذا قد يزعج وقد يقلق وقد يفاجئ؛ ولكن للتصدّي بالعلم للناس كُلفته وضريبته. فكم من مؤسسات موجودة قائمة على التحكيم حتى أصبحت تدعى بالمحكّمة، للدور الذي تلعبه لتحسين الجودة وتقويم الأعمال، وحماية الحقوق والدفاع عنها.

وفي المجتمعات المتخلفة، التي افتقدت تقاليدها في شخص أمين الحرفة أو المراقب على الأشغال والاحتكام الى القواعد والأصول والقوانين والأعراف، كثُر التزييف فيها والغش والاهمال والأكل بالباطل لأموال الناس والهتك في أعراضهم، لخلو الساحة من سلطة النقد، تمثلتْ فيما تمثلتْ، وبأي مسمى كانت، لكن المهم هو وجودها كرادع، وفي الوقت نفسه كضامن لأن "الآخرين" يصبحون في غير راحة وأمل إذا تواصل استهانة الناس بالنقد وتقويم أعمالهم على ضوئه ووجود سلطة لغصْب المخالفين عليه. فقد قيل في الأثر: يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. وقد بينا ما أهملته "بيت الحكمة" لدينا وما كان بإمكانها في مجال العلوم الإسلامية الذي تعني به أن تقدمه سابقاً أو لاحقاً للشيخ السلامي على تفسيره.

ويجد القارئ في الصفحات التالية محاولة صادقة للتصحيح والمراجعة على ما خطه الشيخ المختار السلامي في تفسيره وما رجحه برأيه الثاقب وعلمه الوفير، ما نحتسبه في حسنات أعماله وأعمالنا، والله من وراء القصد.


المنجي الكعبي

تونس الجمعة 4 ربيع الثاني 1439هـ - 22 ديسمبر 2017م


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تفسير القرآن، القرآن، الشيخ الطاهر بن عاشور، بلخير السياري، المختار السلامي، ،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-12-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس
  مقدمة لكتاب للدكتور المنجي الكعبي
  نفس الاشخاص نفس المشاكل
  تعليق على تمزيق
  آداب الانتخابات
  الانتماء السلبي والحياد الايجابي
  أخو علم..
  الفدْي بالنفْس .. يا قدْس!
  الوعد الحق
  هيئة الانتخابات.. المأزق
  على هامش قانون المصالحة
  هبة أو شبهة كتب في دار الكتب
  الموت للقضية بالاستيطان البطيء
  تقدير العواقب
  المرحوم محمد المصمودي أو تونس في ظل تقدير آخر لمستقبلها
  ترامب والإسلام
  حتى لا يوشك الاتحاد على افتعال أزمة لتأجيل مؤتمره
  الدولة تصفع وتهان..
  معاملة المؤقت معاملة غير المؤقت
  السياسة وخطاب الثقة والأمل
  في عدم الاستغناء عن القوانين لضبط المسائل الدستورية
  في تصويت الوزراء النواب لأنفسهم أو شبهة فساد
  التبرير بغياب المؤسسات والقوانين
  متاعب الشاهد في مرآة الأحزاب والمبادرة
  عدم تجديد الثقة لا يعني سحب الثقة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
طلال قسومي، فهمي شراب، محمود طرشوبي، رشيد السيد أحمد، صلاح الحريري، الشهيد سيد قطب، رافد العزاوي، أشرف إبراهيم حجاج، د. نهى قاطرجي ، د. صلاح عودة الله ، سحر الصيدلي، د- محمود علي عريقات، صفاء العراقي، د. محمد مورو ، محمد عمر غرس الله، د - شاكر الحوكي ، سيدة محمود محمد، عراق المطيري، د - أبو يعرب المرزوقي، حاتم الصولي، خبَّاب بن مروان الحمد، سعود السبعاني، د - محمد بنيعيش، منجي باكير، د- هاني ابوالفتوح، أ.د. مصطفى رجب، عصام كرم الطوخى ، عواطف منصور، سلام الشماع، إيمى الأشقر، سوسن مسعود، هناء سلامة، ماهر عدنان قنديل، مراد قميزة، د - مضاوي الرشيد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد سعد أبو العزم، صالح النعامي ، د- هاني السباعي، محمد شمام ، تونسي، د - مصطفى فهمي، رضا الدبّابي، محمود سلطان، سلوى المغربي، د - المنجي الكعبي، رافع القارصي، د - محمد عباس المصرى، د. محمد عمارة ، صباح الموسوي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبد الله الفقير، حسن عثمان، د. عبد الآله المالكي، د.ليلى بيومي ، سفيان عبد الكافي، سيد السباعي، فتحي الزغل، سامح لطف الله، فاطمة عبد الرءوف، ابتسام سعد، د - الضاوي خوالدية، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الرزاق قيراط ، يحيي البوليني، نادية سعد، محمد الطرابلسي، د. الحسيني إسماعيل ، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، عبد الله زيدان، عمر غازي، د. أحمد بشير، إياد محمود حسين ، د. أحمد محمد سليمان، رمضان حينوني، بسمة منصور، المولدي الفرجاني، د - احمد عبدالحميد غراب، حسن الحسن، كمال حبيب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، وائل بنجدو، حميدة الطيلوش، د. محمد يحيى ، محمد تاج الدين الطيبي، فاطمة حافظ ، مصطفي زهران، عبد الغني مزوز، إيمان القدوسي، د. طارق عبد الحليم، مجدى داود، د. مصطفى يوسف اللداوي، د.محمد فتحي عبد العال، سامر أبو رمان ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهيثم زعفان، فوزي مسعود ، محمود صافي ، صلاح المختار، أحمد ملحم، فتحي العابد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، جاسم الرصيف، إسراء أبو رمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، جمال عرفة، ياسين أحمد، شيرين حامد فهمي ، فتحـي قاره بيبـان، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد الحباسي، عدنان المنصر، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محرر "بوابتي"، علي الكاش، د. خالد الطراولي ، كريم فارق، عزيز العرباوي، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد أحمد عزوز، أحمد النعيمي، د. جعفر شيخ إدريس ، رأفت صلاح الدين، أحمد الغريب، د - غالب الفريجات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. الشاهد البوشيخي، محمد الياسين، علي عبد العال، الناصر الرقيق، الهادي المثلوثي، أحمد بوادي، العادل السمعلي، د. نانسي أبو الفتوح، معتز الجعبري، أبو سمية، مصطفى منيغ، خالد الجاف ، محمد العيادي، محمد إبراهيم مبروك، كريم السليتي، د- جابر قميحة، منى محروس، محمود فاروق سيد شعبان، أنس الشابي، حسن الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، صفاء العربي، حمدى شفيق ، محمد اسعد بيوض التميمي، يزيد بن الحسين، د- محمد رحال،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة