تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أخو علم..

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لعل فطنة القارئ لم تُخفِ عنه أن قائل هذا الجزء من الشعر هو الإمام الشافعي، رضي الله عنه، في أبياته التالية:

تعلّمْ فليس المرء يولد عالماً وليس أخو علم كمن هو جاهلُ

وإنّ كبيرَ القوم لا علم عندهُ صغيرٌ إذا التفّتْ عليه الجحافلُ

وإن صغيرَ القوم إن كان عالماً كبيرٌ إذا رُدّت إليه المحافلُ

وهو كلام بليغ ومفهوم إذا استشهدنا به لما أصابنا من نسبة الجهالة في أقوامنا بالقياس الى ماضينا الزاهر - حتى لا نقايس تأخرنا بتقدم غيرنا - حين كنا نصارع الأمم بالعلم الذي حثنا عليه الدين أيما إحثاث، لنقرِن به ما افتقدَتْه بعض الحضارات من أخلاق فسقطت بسقوط العلم فيها.

فالعلم مُلابس للأخلاق، وإلا لن يكون أبداً في صالح الإنسان.

أرايت من يُؤالي على نفسه (أي يقسم) أن يستبحر في علوم الطبيعة والذرة وما اليها لتوليد الطاقة السلمية، للصناعة والمخابر للكشوف والاختراعات الطبية وغيرها، ويأبى عديمو الأخلاق والدين، أو المستكبرون أن يصدقوه. فلا يكون المنأى إلا بالتجاهل والإصرار على التحدي، حتى لا يكون التمانع بين الدول إلا بمثل السلاح الذي يرفعه بعضهم في وجه بعض.

واليوم تغزونا جحافل العلماء والخبراء في الذرة وفي غيرها وكلهم بمختلف اختصاصاتهم بمثل عمقهم في الذرة وامتلاكهم لأسرارها، وإنما هي أسرار لأنهم يحتكرونها عنا في جامعاتهم ومراكزهم، مع أنه في القديم كانت علومنا بعض سَلْبهم من حضارتنا. يغزوننا ولا نجد مكافئاً لهم إلا بالقليل القليل من أبنائنا، حتى ليَبِينُ ضُعفنا أمامهم ونحن نناقش المسائل معهم أو نعقد الصفقات أو نحرر العقود والاتفاقيات.

وللأسف استمعت يوماً الى مسؤول رفيع من بلداننا العربية - حتى لا أقول من بلادنا فيَغضبَ الكل حميّةً وأنفة مضخمة - يقول: عقدنا اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي كطرف من ٢٧ دولة وبلدنا كطرف.. أما نحن فالتصديق على الاتفاقية سوف لا يتطلب وقتاً أو جهداً لدينا ولكن من ناحيتهم يجب الانتظار لمصادقة برلمان كل دولة من دولهم!

وقس على ذلك شؤوننا المعروفة لديهم، وكأنهم يرونها من وراء مجهر، بمواجهة هذه التكتلات الاقتصادية والسياسية الضخمة، والمعضودة بالمنظمات الدولية الماسكة دولهم فيها بدواليب القرار، عن طريق الضغط والمقاطعة والفيتو ونحو ذلك من الابتزاز.

فأين استراتيجياتنا في التربية والتعليم والبحث العلمي والثقافة، إذا كانت كل شؤوننا تُدار من خلف، أو بما يسمى اتفاقاً، على ظهر سيادتنا وأمننا ومستقبلنا. وانتماءاتنا، حتى التي لم نزل نحملها بالاسم واللقب، تأبى الأطراف المقابلة ألا تعاملنا إلا على أساسها وعلى أساس تاريخنا معهم. ونحن، ممنوع على أبنائنا وشبابنا، وحتى العادي من النساء والرجال منا، أن نفكر في سوء ما لقينا من حسن الظن باستعمارهم، أمس، وانخراطنا في عولمتهم اليوم. في أرزاقنا وفي قوت عيشنا وفي صحتنا وفي كرامتنا وعزتنا بديننا وبعرقنا وبلون بشرتنا. فهم مرة خائفون من إسلامنا ومرة خائفون من مهاجرينا ومرة خائفون من التمكين لنا في العلم النووي أو ما دونه إذا كان مآله أن نسابقهم في القوة، أو نحوّل عداوتهم لنا الى صداقة، بإلزامهم استرداد حقوقنا، أو التعويض عما تقضى الأعراف تعويضه والقوانين الدولية، وحتى سيرتهم هم أنفسهم مع غيرهم.

وهم يعلمون أننا حتى ولو لم نخترع لهم الإرهاب الديني، لأنه في الحقيقة بعض سلاحهم القديم والمضمور، لا يعتمدون الحيلة لاختراع مثله أو توليده في نفوس أبنائنا ليتهموننا به توقياً أو تهديداً، وصدّ كل مقاومة من جانبنا.

والشافعي إمام المذهب المعروف في الفقة. حبب اليه الرحلة حب العلم لاغتنائه منه في أسفاره. فمن المدينة الى مكة فالعراق فاليمن فمصر، حيث أغراه تبحرها في العلوم، الى الاستقرار بها، فاصبحت شافعية، لما بثه من علم فيها، كابن خلدون بعده بقرون، في رحلاته من تونس الى فاس الى الأندلس فعوداً الى تونس فمصر، وبها استكمل شهرته في الخافقين. فلو كان بيننا هو أو الشافعي، لما تردد في قصد العواصم العامرة اليوم بالعلم واستوطنها محبة فيه.

فلا نضيّع عواصمنا كتونس والقيروان التي كانت كلتاهما منارة للعلم ولأهل العلم على اختلاف مللهم ونحلهم وأصولهم وأجناسهم.

فهل غير الشافعي، الإمام المسلم، اخترع التآخي في العلم، أو على الأقل يكون أوحى لنا به، فنتخذ له يوماً في السنة للاحتفاء به من أجل تقدم البشرية.

وطبعاً في ذهننا ما يسمى باليوم العالمي للعلوم من أجل السلام والتنمية، الذي أصطنعته منظمة اليونسكو بعد أحداث ٢٠٠١، والذي تختلف أغراضه عما قصدنا اليه هنا بالتآخي في العلم.

وفي ذهننا كذلك الإضافة هنا في عبارة «أخو علم» على لسان الشافعي بمعنى صاحب علم، وليس بمعنى الأخوة على الحقيقة، وإنما استعار «أخو » لضرورة الوزن وهو مثل «ذو» من الأسماء الخمسة في الإعراب. فلم نرى ما يمنع أن نجريه على المعنى في المقال، وعزونا اختراعه للشافعي امتناناً له ورحمة.

---------
تونس في ١٥ ديسمبر ٢٠١٧م


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العلم، السياسة، مقالات سياسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-12-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس
  مقدمة لكتاب للدكتور المنجي الكعبي
  نفس الاشخاص نفس المشاكل
  تعليق على تمزيق
  آداب الانتخابات
  الانتماء السلبي والحياد الايجابي
  أخو علم..
  الفدْي بالنفْس .. يا قدْس!
  الوعد الحق
  هيئة الانتخابات.. المأزق
  على هامش قانون المصالحة
  هبة أو شبهة كتب في دار الكتب
  الموت للقضية بالاستيطان البطيء
  تقدير العواقب
  المرحوم محمد المصمودي أو تونس في ظل تقدير آخر لمستقبلها
  ترامب والإسلام
  حتى لا يوشك الاتحاد على افتعال أزمة لتأجيل مؤتمره
  الدولة تصفع وتهان..
  معاملة المؤقت معاملة غير المؤقت
  السياسة وخطاب الثقة والأمل
  في عدم الاستغناء عن القوانين لضبط المسائل الدستورية
  في تصويت الوزراء النواب لأنفسهم أو شبهة فساد
  التبرير بغياب المؤسسات والقوانين
  متاعب الشاهد في مرآة الأحزاب والمبادرة
  عدم تجديد الثقة لا يعني سحب الثقة
  عندما يحصّن المنصب صاحبه للدفاع عن المبدإ
  من مبادرة حكومة الوحدة الوطنية الى الدعوة لانتخابات مبكرة
  بيت الحكمة أو سياسة البيت المحجور

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رأفت صلاح الدين، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، الناصر الرقيق، معتز الجعبري، د. مصطفى يوسف اللداوي، خالد الجاف ، د. نهى قاطرجي ، العادل السمعلي، صفاء العراقي، عبد الله زيدان، د - محمد عباس المصرى، أ.د. مصطفى رجب، أحمد ملحم، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد النعيمي، فتحـي قاره بيبـان، إياد محمود حسين ، حميدة الطيلوش، مصطفى منيغ، المولدي الفرجاني، د. الحسيني إسماعيل ، عواطف منصور، بسمة منصور، د. محمد مورو ، رمضان حينوني، د. خالد الطراولي ، هناء سلامة، فاطمة عبد الرءوف، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - مضاوي الرشيد، محمود طرشوبي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحي الزغل، سعود السبعاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد عمارة ، صباح الموسوي ، منى محروس، أحمد الغريب، ابتسام سعد، حاتم الصولي، عراق المطيري، سامح لطف الله، يحيي البوليني، مصطفي زهران، د.ليلى بيومي ، د- محمد رحال، ياسين أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، فهمي شراب، صلاح المختار، د - محمد بنيعيش، عبد الله الفقير، صلاح الحريري، سوسن مسعود، محمود سلطان، فتحي العابد، خبَّاب بن مروان الحمد، أشرف إبراهيم حجاج، مجدى داود، إيمى الأشقر، فراس جعفر ابورمان، فوزي مسعود ، سيدة محمود محمد، إسراء أبو رمان، سلام الشماع، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الياسين، محمد الطرابلسي، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، رافع القارصي، عزيز العرباوي، د - محمد سعد أبو العزم، د. عبد الآله المالكي، د - أبو يعرب المرزوقي، محرر "بوابتي"، يزيد بن الحسين، سحر الصيدلي، أحمد بوادي، وائل بنجدو، د - مصطفى فهمي، رشيد السيد أحمد، حسن الحسن، عصام كرم الطوخى ، محمد عمر غرس الله، مراد قميزة، حسن عثمان، كمال حبيب، أحمد الحباسي، طلال قسومي، د- جابر قميحة، د. الشاهد البوشيخي، محمد شمام ، سفيان عبد الكافي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- محمود علي عريقات، أنس الشابي، عبد الغني مزوز، د- هاني السباعي، رضا الدبّابي، محمد العيادي، تونسي، سامر أبو رمان ، نادية سعد، إيمان القدوسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. طارق عبد الحليم، عبد الرزاق قيراط ، محمود صافي ، شيرين حامد فهمي ، جاسم الرصيف، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد تاج الدين الطيبي، د - الضاوي خوالدية، كريم السليتي، حمدى شفيق ، ماهر عدنان قنديل، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - شاكر الحوكي ، فاطمة حافظ ، محمد أحمد عزوز، الهيثم زعفان، منجي باكير، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، أبو سمية، الشهيد سيد قطب، د - صالح المازقي، د. أحمد محمد سليمان، سلوى المغربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. أحمد بشير، رافد العزاوي، عدنان المنصر، الهادي المثلوثي، د. محمد يحيى ، علي الكاش، رحاب اسعد بيوض التميمي، صفاء العربي، علي عبد العال، عمر غازي، د - غالب الفريجات، جمال عرفة، صالح النعامي ، د. صلاح عودة الله ، سيد السباعي، د- هاني ابوالفتوح، د - المنجي الكعبي،
أحدث الردود
مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة