تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

على هامش قانون المصالحة

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


حظي قانون المصالحة، وهو مقترح مشروع قانون رئاسي، بتصديق مجلس نواب الشعب عليه، واستدعى الطعن فيه من قبل المعارضة إحالته الى هيئة دستورية القوانين. فلم تقر قبول الطعن ولا رفضته بحكم تعادل التصويت عليه داخلها. فاقتضى رفعه الى رئاسة الجمهورية. والمتوقع إما ختمه من قبل رئيس الجمهورية أو إرجاعه الى مجلس نواب الشعب وفق الدستور.

هنا كل شيء سليم في الظاهر. وفي الأحكام، لا تجري الأمور إلا على مقتضى الظاهر. ويبقى مجال التلدد والانتقاد والاختلاف أو التعسف أحياناً في فهم البواطن وتأويل الأغراض والنيات من قبيل والله يتولى السرائر.

لكن هنا مسألة. وهي أن الإجراءات قد تأخذ طابعاً روتينياً، بحيث تفقد بعضُ حلقاتها جدواها أو أحقّيتها أحياناً بل ربما تعيُّنها في حالة دون حالة.

والذي يبدو لي، كنائب سابقاً بمجلس الأمة أن الجهاز التنفيذى وكذلك الجهاز التشريعي، قد يُعدّي على أمور يعتبرها من تحصيل الحاصل. ولا يمكن هنا أن نضرب مثالاً أو مثالين على ذلك لضيق المقام. ولكن لا بأس بالإشارة أنه حدث أن أخَلّ المجلس بحلقة من حلقات الإجراءات الدستورية في اقتضاء رجوع رئيسه في حالة بعينها قبل اتخاذ قرار باسمه بعد رجوعه الى المجلس وهو في الواقع لم يرجع اليه. وكذلك اقتضاء ان يوجه رئيس الجمهورية بياناً الى الشعب بعد انقضاء حالة بعينها ضمن الإجراءات المخولة له، كحالة الطوارئ. وهاتان المسألتان أثرتهما بنفسي اجتهاداً مني وكنت فيهما على حق، ولكن السلطتين لم تشعرا مني إلا بالإحراج من ذلك، واستفتتْ من أوجد لها المبررات لتجاوز الإحراج بما هو معهود آنذاك من عدم التوقف عند مداخلات نائب بعينه لعدم إلقاء الضوء عليه.

وكذلك مثال آخر استحضرته الآن وهو رفع الحصانة البرلمانية عن نائب دون أن يؤخذ بالنظر إمكانية طلب المجلس نفسه من السلطة برفع الايقاف عنه وعودته لممارسة دوره النيابي رغم قرار رفع الحصانة.

وفي حالتنا الراهنة، ولا أملك إلا كمواطن للتعليق على ما يحف بقانون المصالحة اليوم من جدل، إلا أن أرجع الى الدستور للتذكير بأن مشاريع قوانين رئيس الجمهورية لها اولية النظر لدى المجلس. وبالتالي لا بد من مراعاة أنه في غياب محكمة دستورية لا يمكن لجهة هيئة وقتية أن تبسط يدها على ما عدا القوانين العادية، أي باستثناء قوانين المشاريع المقترحة أصلاً من قبل رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة. لأنها قوانين تحظى بالأولوية. وإلا في الحالة المعاكسة، ما أهمية رئيس الجمهورية المنتخب بالاقتراع العام المباشر ومجلس تمثيلي رغم أهمية دوره التشريعي. واذا كنا في نظام برلماني أشبه منه بنظام رئاسي متفوق، فتقدير الرجوع الى هيئة دستورية القوانين وهي وقتية، يجب أن يكون نظرها وإن وقع الرجوع اليها تقديراً لجانب الطعن من المعارضة، لا يرقى في النهاية الى انتظار تغليب جانب إقرار ذلك الطعن، ليس فقط لأنه غير وجيه أو فاقد للدستورية، وإن ربما لم يحظ لديها بأغلبية. ولكن لأن هامش المناورة في اللعبة الديمقراطية - اذا صح التعبير - يمنح كافة الأطراف حجمها الحقيقي، لا ما تتشوف اليه المعارضة من تعطيل للدواليب طالما لا منفذ لها لإسقاط الأغلبية، والتربص بالمشاريع الرئاسية للقوانين التي لا يمكن أن تقرأها إلا من زاوية المناورة عليها لإفشالها في إرادة القفز على قوانينه، أي مشارع قوانين رئيس الجمهورية، المصدق عليها حتى بأغلبية قصوى، فما بالك بالقوانين التي حازت على أغلبية مجردة.

ومن هنا وجاهة ما خرج عن هيئة دستورية القوانين. لأنها هيئة تعمل كبقية المؤسسات الدستورية بوحي من الديمقراطية. فالآلية الفنية لأعضائها كرجال قضاء لا تنفي عن أذهانهم بالأخير الاعتبارات العامة للمصلحة، من جهة ما يرونها قائمة أكثر فيما خرجوا به من نتيجة.

والإحساس العام أن رئاسة الجمهورية التي وعدت باحترام الإجراءات الدستورية بشأن ختم هذا القانون أو إرجاعه الى المجلس التشريعي ربما لجولة جديدة للنظر في تعديله، لا يوحي في نظري بما سوى تطمين النفوس الى آلية الديمقراطية، كما هو من حق الكل أن يمارسها، ولكن في إطار احترام الأغلبية والمواقع والوزن الانتخابي واحتمال تنازع الصلاحيات بين الهيئات، ولكن كل حسب حجمه الدستوري والصلاحيات المخولة له من عدمها.

تونس في 20 أكتوبر 2017


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، قانون المصالحة، الثورة المضادة، الثورة التونسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-10-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  اختبارات الديمقراطية في تونس: بين مد وجزر
  الثقة والولاء والقسم في السياسة
  مقدمة لديوان المناجل للشاعر منور صمادح
  التقدير الخطأ
  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة
  القطيعة للنهضة كطوفان نابل
  الرد على الدكتور عبد المجيد النجار في التخويف من فتنة المساواة في الإرث
  المسكنة أو حديث الذكريات للشيخ راشد
  التقرير الصدمة
  قراءة في أدب أطفالنا (بمناسبة يوم المرأة في تونس)
  إتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس والمداولات البرلمانية الفرنسية بشأنها في كتاب
  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس
  مقدمة لكتاب للدكتور المنجي الكعبي
  نفس الاشخاص نفس المشاكل
  تعليق على تمزيق
  آداب الانتخابات
  الانتماء السلبي والحياد الايجابي
  أخو علم..

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مجدى داود، د. مصطفى يوسف اللداوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. محمد مورو ، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العراقي، سامح لطف الله، الهيثم زعفان، د.ليلى بيومي ، العادل السمعلي، محمد أحمد عزوز، د . قذلة بنت محمد القحطاني، خالد الجاف ، د- محمود علي عريقات، د - المنجي الكعبي، عواطف منصور، وائل بنجدو، مراد قميزة، يزيد بن الحسين، محمد الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، د. الشاهد البوشيخي، بسمة منصور، كريم فارق، يحيي البوليني، سيدة محمود محمد، د - مضاوي الرشيد، محمد شمام ، جاسم الرصيف، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سلوى المغربي، رأفت صلاح الدين، جمال عرفة، معتز الجعبري، تونسي، د - محمد بنيعيش، أبو سمية، د - مصطفى فهمي، د. أحمد محمد سليمان، طلال قسومي، عصام كرم الطوخى ، فاطمة عبد الرءوف، عبد الرزاق قيراط ، سحر الصيدلي، رافع القارصي، فتحي الزغل، صلاح المختار، سعود السبعاني، محمود سلطان، د. أحمد بشير، سامر أبو رمان ، محمد إبراهيم مبروك، حسن عثمان، أنس الشابي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد عمر غرس الله، صلاح الحريري، ياسين أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. نهى قاطرجي ، رضا الدبّابي، د - الضاوي خوالدية، خبَّاب بن مروان الحمد، سيد السباعي، علي الكاش، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود صافي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الله زيدان، أحمد بوادي، أ.د. مصطفى رجب، حميدة الطيلوش، محمد الياسين، المولدي الفرجاني، فاطمة حافظ ، محمد تاج الدين الطيبي، محمد العيادي، نادية سعد، محمود فاروق سيد شعبان، سفيان عبد الكافي، فتحي العابد، عدنان المنصر، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حمدى شفيق ، حسن الحسن، إيمان القدوسي، فتحـي قاره بيبـان، صباح الموسوي ، د - شاكر الحوكي ، عمر غازي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. محمد يحيى ، د - غالب الفريجات، أحمد الحباسي، أشرف إبراهيم حجاج، د.محمد فتحي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، عبد الغني مزوز، رشيد السيد أحمد، سوسن مسعود، د- هاني ابوالفتوح، عزيز العرباوي، محمد اسعد بيوض التميمي، ابتسام سعد، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، فوزي مسعود ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. طارق عبد الحليم، علي عبد العال، د- محمد رحال، د - محمد عباس المصرى، فهمي شراب، منجي باكير، صفاء العربي، مصطفي زهران، هناء سلامة، د - محمد سعد أبو العزم، كريم السليتي، أحمد الغريب، د. صلاح عودة الله ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود طرشوبي، د. محمد عمارة ، الهادي المثلوثي، د - احمد عبدالحميد غراب، رمضان حينوني، أحمد النعيمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إياد محمود حسين ، إسراء أبو رمان، د- هاني السباعي، عبد الله الفقير، رافد العزاوي، كمال حبيب، صالح النعامي ، محرر "بوابتي"، أحمد ملحم، حاتم الصولي، إيمى الأشقر، د - محمد بن موسى الشريف ، حسن الطرابلسي، عراق المطيري، الشهيد سيد قطب، د. نانسي أبو الفتوح، شيرين حامد فهمي ، منى محروس، الناصر الرقيق، د - أبو يعرب المرزوقي، سلام الشماع، د- جابر قميحة، د. خالد الطراولي ،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة