تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إكرام الميت دفنه

كاتب المقال د - ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مقولة رائعة، حتى أن الكثير من الناس ظنوها لبلاغتها وفصاحتها وعمق معانيها حديثاً شريفاً، ولكنها ليست بحديث بل هي مقولة، ولكنها تنطوي على بلاغة نحوية وسياسية / اجتماعية لها أبعادا الرائعة.

ــ إكرام الميت في دفنه وذلك آخر واجب مكروه / مستحب، لئلا تفوح من المرحوم العزيز رائحة غير لطيفة فينفر الناس منه بعد أن لطيف المعشر، جذاب المجلس.
ــ إكرام الميت، بعد التغسيل والتكفين والصلاة عليه دفنه، (إلا إذا كان شهيداً فيدفن بلباسه وبدون تغسيل) وتؤدى الواجبات له بأتم الصور احتراماً لميتته الشريفة .
ــ إكرام الميت بمظاهر الاحترام ليس لقيمة المتوفى فحسب، بل ولقيمة أهلة وعشيرته. فالأحياء لهم في احترام ميتهم، إكرام لشخصياتهم.
ــ إكرام الميت دفنه، إذ يخشى أن يكون المتوفي قد فارق الحياة بسبب جراثيم خبيثة، وميكروبات، وفايروسات قد تنتقل من بعده إلى الأحياء. لذلك في تقاليد البحرية، المدنية منها والعسكرية، أن توضع الجثة في كيس، وتربط إلى الكيس أثقال تضمن الهبوط السريع والأكيد إلى قاع البحر، وقد يقذف زملاء المتوفي، باقة زهور إن توفرت، أو ربما أشياء جميلة ذات معنى تدل على الاحترام.
ــ الميت وإن فارق الحياة، لكن مقامه يبقى موضع إجلال، ويشار إلى علو مرتبته وشأنه وأهميته. فالقادة مثلاً، تحمل أوسمتهم على محمل خاص، وإذا كان حاجاً أو شيخاً فتوضع عمامته، أو عقاله، أو سجادته فوق التابوت، أو عباءته التي كان يشتمل بها، وما إلى ذلك.
ــ إكرام الميت هو إجراء صدقة على روحه، ليتذكره الناس بالطيب والمعروف الغير منقطع، فلا ينقطع ذكره الحسن.
ــ إكرام الميت، هو أحترامه بالذكر الطيب، واحترام عائلته ومن خلف، والفواتح وإن كانت من البدع الدخيلة على الدين، ولكنها عادة سارت عليها الناس وذلك بإقامة الفاتحة على روحه لثلاث أيام توزع فيها الخيرات والصدقات عن روح الفقيد. وبعد أربعين يوماً تقرأ عليه الآيات الطيبات، وبذكره الناس ومآثره.

هذه أعمال سبعة تقام على ميت، وكلها تجاهلها النظام المتسلط على رقاب الشعب السوري، تجاهلها كلها، ولأنه نظام متسلط، ولأنه أختطف الحزب وأسمه وشعاراته بطريقة لصوصية محترفة، ولان لا علاقة له بحزب البعث العربي الاشتراكي إلا من حيث تشابه الحروف والكلمات، دون المسميات والمعاني النبيلة، ولأنه أحال الحزب إلى عصابة قراصنة ومافيات، تقاسمت البلاد، استطاعوا لبرهة من الوقت من غش الناس، وخداعهم بأساليب المكر والاحتيال والتدليس، بالأعتماد على أدهى المخططات، ودهاقنة المؤامرات، المحلية والأجنبية، ولكن كما تقول القاعدة الشهيرة :

بوسعك أن تخدع كل الناس لبعض الوقت
وبوسعك أن بعض الناس لكل الوقت
ولكن من المحال أن تخدع كل الناس لكل الوقت

وهكذا اجتمعت الأسباب لهتك الأسرار وتمزيق الحجب والأستار، فتراكمت الأمور محلياً وعربياً وعالمياً، والشيخ مدبر ألعاب الحواة، توفاه الله، وخلف معتوهاً فاق في الإجرام أباه، ولم يكتف بالإجرام، بل بالغ في إظهار ما لا ينبغي أن يظهر، ولكنه معوق هزيل، غم بلغ ما بلغه بالألعاب التركيبية كألعاب الأطفال الميكانو أو مكعب روبيك، لا يمتلك الرؤية الاحترافية التي كان عليه أبوه، والحزب كان مريضاً في غرفة الرعاية المشددة، وتحت أنظار أخصائيين من رجال القمع وضباع الأمن والأستخبارات، لكنه كمريض تربط بجسده عشرات الأشرطة والأنابيب، ليبقى على قيد الحياة بحيل النطاسيين، ورجال إعلام من محترفي تزيف الحقائق، ولكن غرفة الإنعاش هذه نالها من الإعصار الشيئ الكثير، فلم يعد أحد يهتم بالعيب ولا بالعار، فلتمزق إذن الأستار......

المريض كان جثة ليس فيها من ملامح الحياة شيئ، فاقدة للحياة، قد فاحت رائحتها، ولأن الوقت ليس وقت احترام وإكرام، أخذوا الميت في ظلمة الليل إلى مقبرة مندرسة في أطراف المدينة، ودسوا الجثة على عجل دون شهود ودون شهادة وفاة، فأمين المقبرة من رجالنا الأمن ويقبض راتبه بالدولار .. وعادوا إلى وكر القمار، وتناهبوا الأموال المودعة بأسم المرحوم، وحولوا المقرات الجميلة الفارهة إلى بيوت وفيلات للمسؤولين .... و ... يا دار ما دخلك شر ... والبقية في حياتكم هذا هو مختصر ما جرى وحدث ...!

أما الحزب .... ولا نذكر الأسم هنا ... فالأسم أكبر أن يرد في سيرة الحثالات ... فباق ... باق .. خالد، خلود الجبال الرواسي، عريض المنكبين، شامخ الرأس، صادق وأمين على ما عاهد الشعب عليه ... أول من يضحي وآخر من يستفيد ... فتية يعشقون الأرض، ويفتدونها بالأرواح ...

فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث الناس

عاشت الأمة العربية المجيدة
عاش شعبنا العظيم
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، العراق، الحرب الاهلية، حزب البعث،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-05-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  لماذا يتوحش البشر .. حدث في مثل هذا اليوم
  التغير حتمية لا خيار
  إبن ستالين في الأسر النازي، ألم يكن بوسعه إطلاق النار على نفسه ؟
  تشارلي شابلن فن ورسالة
  لقاء الحضارات
  أزمة ثقافة أم محنة مثقفين
  قيادات وزعامات بالفهلوة
  عندما جاء الجنود: قراءة في كتاب مهم
  مؤشرات في الموقف العراقي
  الوحدات الخاصة : الرأس الرمادية
  جنرال من بطل شعبي إلى خائن
  سلسلة المتعاونون مع العدو: هنري فيليب بيتان
  موقعة أينونو و مصطفى عصمت رشاد " إينونو "
  المتعاونون مع العدو
  أبو رغال دليل العدو
  مؤيد الدين بن العلقمي
  الدعارة في أوربا
  مدخل لدراسة الإرهاب الدولي
  اختراع الطباعة
  طريق "أنطونيو متشادو"
  كيف كان هتلر يختار مساعديه ؟
  إلغاء أحكام الإعدام من القانون
  إكرام الميت دفنه
  بسمارك رائد الوحدة الألمانية
  الدروس السياسية لمعركة الأمم وعبرها، قراءة معاصرة
  أكتشافات الأسد المتأخرة
  العلاقات الأمريكية : الألمانية ــ الأوربية
  مشروع وطني لمستقبل الوطن
  عندما تهدد طهران إسرائيل
  مؤتمر ميونيخ للسلام

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد عمارة ، محمود طرشوبي، سيدة محمود محمد، عصام كرم الطوخى ، صالح النعامي ، منجي باكير، محمود صافي ، محمود فاروق سيد شعبان، عراق المطيري، أحمد النعيمي، تونسي، فتحي العابد، أحمد الغريب، د - صالح المازقي، د - شاكر الحوكي ، فاطمة حافظ ، أحمد الحباسي، رأفت صلاح الدين، هناء سلامة، الشهيد سيد قطب، خالد الجاف ، جمال عرفة، حاتم الصولي، د- محمد رحال، عبد الرزاق قيراط ، يحيي البوليني، حسني إبراهيم عبد العظيم، فراس جعفر ابورمان، عبد الغني مزوز، الناصر الرقيق، د. الشاهد البوشيخي، سفيان عبد الكافي، إيمى الأشقر، مجدى داود، معتز الجعبري، فتحي الزغل، عبد الله الفقير، إياد محمود حسين ، د. أحمد محمد سليمان، حسن الطرابلسي، د. محمد يحيى ، د. نانسي أبو الفتوح، سامر أبو رمان ، فتحـي قاره بيبـان، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، د . قذلة بنت محمد القحطاني، الهيثم زعفان، د. عبد الآله المالكي، سحر الصيدلي، د - الضاوي خوالدية، أنس الشابي، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد أحمد عزوز، سامح لطف الله، سيد السباعي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة عبد الرءوف، د. طارق عبد الحليم، فوزي مسعود ، محمد تاج الدين الطيبي، عمر غازي، رافع القارصي، ماهر عدنان قنديل، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الياسين، إسراء أبو رمان، صلاح المختار، د - المنجي الكعبي، عدنان المنصر، نادية سعد، د.ليلى بيومي ، د. نهى قاطرجي ، د - محمد عباس المصرى، بسمة منصور، ابتسام سعد، محرر "بوابتي"، صفاء العربي، حميدة الطيلوش، صلاح الحريري، حسن عثمان، د. صلاح عودة الله ، جاسم الرصيف، علي عبد العال، د.محمد فتحي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. الحسيني إسماعيل ، محمد عمر غرس الله، العادل السمعلي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رشيد السيد أحمد، شيرين حامد فهمي ، سلوى المغربي، مصطفى منيغ، حسن الحسن، أحمد ملحم، محمد اسعد بيوض التميمي، ياسين أحمد، د - غالب الفريجات، عزيز العرباوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، خبَّاب بن مروان الحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صباح الموسوي ، د - مصطفى فهمي، الهادي المثلوثي، محمد العيادي، عواطف منصور، رمضان حينوني، د. خالد الطراولي ، د. محمد مورو ، د- هاني ابوالفتوح، رضا الدبّابي، أبو سمية، د- هاني السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صفاء العراقي، د - أبو يعرب المرزوقي، رافد العزاوي، د - مضاوي الرشيد، إيمان القدوسي، د- محمود علي عريقات، منى محروس، المولدي الفرجاني، أحمد بوادي، حمدى شفيق ، أ.د. مصطفى رجب، كمال حبيب، يزيد بن الحسين، كريم فارق، محمد شمام ، مراد قميزة، وائل بنجدو، طلال قسومي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الله زيدان، فهمي شراب، د- جابر قميحة، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد بنيعيش، محمود سلطان، مصطفي زهران، محمد إبراهيم مبروك، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد بشير، د - محمد سعد أبو العزم، سعود السبعاني، سوسن مسعود، كريم السليتي، سلام الشماع، محمد الطرابلسي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة