تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الدم الحرام في الدستور والوطن

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من أساسيات الحياة حفظ الأرواح إلا بالحق. والذين وَضعوا للحق مرجعيات ودستوراً وقوانين كانوا يترجمون تعلق الناس الى الأقصى بانتفاء الظلم بينهم، وبخاصة الظلم المذهب للأرواح، أي القتل العمد لكبره على الخالق والخلائق.
وجُعل بيد الدولة وحدها باعتبارها الحامية للحريات والأنفس والأعراض والأموال بسْط سلطتها بما تخوله لها تشريعاتها الى حد العقوبة القصوى على من تجب في حقه حفظاً للأرواح أن تتعرض لهدر حرمتها على النفوس، أنفة أو بطشاً.

وقبل قيام الدول بمحدداتها الحديثة كانت القبيلة والعشيرة والوطن بمعنى مسقط الرأس أو البلدة، تقوم مقام الدولة بحماية أفرادها بالناب والمخلب دفاعاً عن مقوماتها كمجموعة بشرية متكافلة متآخية متضامنة. ومنها صورة البنيان المرصوص المتوارثة في المخيال الإسلامي لوصف وحدة الأمة إذا تداعت لبناتها.

ولم تخرج القوانين الحديثة ودساتير الأمم عن حفظ النفس البشرية للأفراد المنتمين اليها بالمفهوم الوطني والجنسية التي يحملونها كحق دستوري يخولهم حقوق المواطنة الواجبة لهم بتوطئة الدستور نفسه وفصوله.
حتى رأينا أخيراً من يبتهج بإغارة الطائرات الأجنبية في خارج التراب الوطني على تونسيين تبين أن تلك الطائرات كانت تستهدفهم تحديداً بضرباتها..

فليكن هؤلاء التونسيون القتلى والجرحى في الحادث من خصومنا السياسيين وممن لو كانوا تحت أيدينا لنلناهم بالعقاب، ولكنه العقاب الأجزى بحسب قوانيننا؛ أو حاربناهم في شعاب جبالنا أو أطلقنا عليهم النار لعدم امتثالهم لتحذيرات حرسنا الوطني أو أمننا الوطني أو جيشنا الوطني، فهذا كله شأننا الداخلي ويخوله الدستور لحكومتنا حفظاً لأمننا ودفاعاً عن نظامنا أو تأميناً لسلامتنا وأمننا باعتبارهم مواطنين خارجين عن القانون أو مناوئين للدولة أو حاملين بوجهها للسلاح.

فليكن، أما أن تترصدهم لنا طائرات مغيرة لا تحمل علمنا ولا توجهها إرادة منا، ونبتهج بأنها أراحتنا منهم قبل أن يعودوا الينا، فإننا نكون كمن يخطط لاغتيال عبر الحدود، ويستهين بالنفوس التي تحمل جنسية بلادنا ليسلمها الى عدوها يقتص منها لنا أو له. فماذا يكون موقفنا لو عاملنا الاغتيالات التي وقعت داخل حدودنا على أنها مخططات أجنبية أو متعاونة مع قوى في الداخل مستهدفة لتلك الشخصيات، فكانت النتيجة واحدة قتلى تونسيين بأسلحة أجنبية أو عميلة للخارج فتكت بمقومات وحدتنا الوطنية، وتتدخل بيننا في النزاع لمناصرة هذا على ذلك أو ذاك على هذا، لتخرج هي بالأخير الكاسبة، كما تشهده اليوم أوطاننا من الصراع بين الأخوة على السلطة بعد ثورات حتمتها ظروف التغيير على السلطة بالقوة طالما لم تستقم أسبابها ووسائلها بالطرق السلمية ابتداء.

فهل في معنى الوحدة الوطنية في الدستور والتكافل والتآخي أن يسلّم التونسي التونسي للموت لمجرد مخالفته له في الرأي والفكر السياسي بالاغتيال خارج حدوده إن لم يستطع داخل حدوده؟

إن القتل واحد للخصوم ولكنه يختلف دستوراً بين أن يكون بالبندقية الوطنية للجندي أو الأمني أو الحرسيّ أو بالقضاء العدلي وبين أن يكون وراء حجاب بالاغتيال والمناورة الخارجية، لأن حرمة الجنسية لا تسمح للدولة مهما تكن خصومتها للأفراد ومهما تكن مواقفهم من نظامها، لأنه يبقى في الأخير مجرد نظام قابل للتعديل والإصلاح، ولكن الثلم في الجنسية يعتبر كبيرة في حق المجتمع أن يفوت فيها. ومهما تكن مبررات النظام فإن الدستور لا يسمح بتسليم المواطن التونسي لحتفه بيد أجنبية، لأنها وكأنها بذلك قد أسقطت عنه الجنسية. وكان ينبغي، كما تحاول بعض الدول اليوم، أن تعالج هذا الموضوع في قوانينها وفي دساتيرها حتى لا تعود عليها بالوصمة قتل أبنائها بجنسياتهم التي يحملونها باسمها.

---------
تونس في ٢ مارس ٢٠١٦


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الأعمال العسكرية، الأعمال الإرهابية، الحرس الوطني، الجيش التونسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس
  مقدمة لكتاب للدكتور المنجي الكعبي
  نفس الاشخاص نفس المشاكل
  تعليق على تمزيق
  آداب الانتخابات
  الانتماء السلبي والحياد الايجابي
  أخو علم..
  الفدْي بالنفْس .. يا قدْس!
  الوعد الحق
  هيئة الانتخابات.. المأزق
  على هامش قانون المصالحة
  هبة أو شبهة كتب في دار الكتب
  الموت للقضية بالاستيطان البطيء
  تقدير العواقب
  المرحوم محمد المصمودي أو تونس في ظل تقدير آخر لمستقبلها
  ترامب والإسلام
  حتى لا يوشك الاتحاد على افتعال أزمة لتأجيل مؤتمره
  الدولة تصفع وتهان..
  معاملة المؤقت معاملة غير المؤقت
  السياسة وخطاب الثقة والأمل
  في عدم الاستغناء عن القوانين لضبط المسائل الدستورية
  في تصويت الوزراء النواب لأنفسهم أو شبهة فساد
  التبرير بغياب المؤسسات والقوانين
  متاعب الشاهد في مرآة الأحزاب والمبادرة
  عدم تجديد الثقة لا يعني سحب الثقة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  2-03-2016 / 19:59:31   فوزي
انت تقوم بتبييض الارهاب يا دكتور !!!

الدكتور منجي لله درك في هذا المقال، فمن يقول الحق الان إلا قلة، إشفاقا من القوانين المستحدثة لتكيميم الافواه بزعم محاربة الارهاب

لكن أخشى أن يقع إحالتك على القطب القضائي المختص بالإرهاب بتهمة تبييض الإرهاب والدفاع عن الإرهابيين

وان لم يتحرك القطب القضائس للارهاب من تلقاء نفسه، فأخشى أن يقفز أحد بقايا فرنسا ليقدم بك قضية في الغرض
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سلوى المغربي، د - أبو يعرب المرزوقي، علي الكاش، د - احمد عبدالحميد غراب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمود علي عريقات، إيمان القدوسي، هناء سلامة، جاسم الرصيف، أحمد ملحم، د - محمد عباس المصرى، عبد الله زيدان، د. محمد عمارة ، العادل السمعلي، محمد اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، د.محمد فتحي عبد العال، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. طارق عبد الحليم، عبد الرزاق قيراط ، عبد الله الفقير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. أحمد محمد سليمان، سيد السباعي، محمود فاروق سيد شعبان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. عبد الآله المالكي، رأفت صلاح الدين، د - المنجي الكعبي، صالح النعامي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نانسي أبو الفتوح، د. صلاح عودة الله ، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد بن موسى الشريف ، خالد الجاف ، د. أحمد بشير، منجي باكير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عراق المطيري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. نهى قاطرجي ، رضا الدبّابي، يحيي البوليني، د- محمد رحال، د- جابر قميحة، الناصر الرقيق، سفيان عبد الكافي، فاطمة حافظ ، عواطف منصور، محمد الطرابلسي، رشيد السيد أحمد، الشهيد سيد قطب، رافع القارصي، د. خالد الطراولي ، أنس الشابي، د - مصطفى فهمي، صفاء العراقي، مصطفي زهران، د.ليلى بيومي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، ياسين أحمد، بسمة منصور، الهيثم زعفان، محمد شمام ، كريم فارق، د - الضاوي خوالدية، حميدة الطيلوش، سلام الشماع، يزيد بن الحسين، د. محمد يحيى ، أحمد النعيمي، أحمد بوادي، محمود سلطان، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، نادية سعد، علي عبد العال، د. الشاهد البوشيخي، مراد قميزة، عدنان المنصر، فهمي شراب، رافد العزاوي، فتحي العابد، د - محمد سعد أبو العزم، الهادي المثلوثي، طلال قسومي، حاتم الصولي، فتحـي قاره بيبـان، محمد أحمد عزوز، محمد الياسين، د - غالب الفريجات، حمدى شفيق ، ابتسام سعد، محمود صافي ، فراس جعفر ابورمان، كمال حبيب، محمد العيادي، محمد عمر غرس الله، سوسن مسعود، محرر "بوابتي"، أبو سمية، صلاح الحريري، سعود السبعاني، محمد إبراهيم مبروك، إياد محمود حسين ، جمال عرفة، شيرين حامد فهمي ، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد الحباسي، إسراء أبو رمان، تونسي، معتز الجعبري، سامر أبو رمان ، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، عبد الغني مزوز، وائل بنجدو، محمود طرشوبي، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن عثمان، د - صالح المازقي، د- هاني السباعي، أ.د. مصطفى رجب، سحر الصيدلي، د - مضاوي الرشيد، عصام كرم الطوخى ، د- هاني ابوالفتوح، فتحي الزغل، ماهر عدنان قنديل، أشرف إبراهيم حجاج، عمر غازي، عزيز العرباوي، حسن الطرابلسي، خبَّاب بن مروان الحمد، صلاح المختار، منى محروس، د. محمد مورو ، مجدى داود، فوزي مسعود ، المولدي الفرجاني، سامح لطف الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مصطفى منيغ، صفاء العربي، كريم السليتي، صباح الموسوي ، سيدة محمود محمد، د - شاكر الحوكي ، حسن الحسن، أحمد الغريب،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة