تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الأخوة الليبيون

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الحرب تدق على الأبواب لدى الاخوة في ليبيا وهم من قبل في حرب بينهم، ولكن حربهم هذه حرب إخوة على استحقاقاتهم للحكم بعد الثورة، كل ينازع على نصيبه الأوفر، فمن الطبيعي والسلاح مكدس أن يتقاتلوا بالسيوف إذا لم يبق غيرها.

هم ضيوف علينا وإن أرادوا هم أهل الدار ونحن الضيوف. والصحيح أننا وإياهم أهل بيت واحد وشعب واحد ومصير واحد، والحرب التي تطرق أبوابهم هي حرب تطرق أبوابنا أيضاً.

وما كان أغناهم بحرب عن حرب بينهم منذ سنتين. حرب لفض خلافاتهم! وهذا ما لم نعهده إلا تحت غطاء الأمم المتحدة حين تزعم أنها فشلت بوساطاتها الكثيرة في حل النزاعات الداخلية والإقليمة. ولعها تعلة كالماضي لتنفيذ سياسات الأقوياء للبطش بالضعفاء في جبة إقرار السلم والأمن في العالم. أو بحجة محاربة الإرهاب، وهي جديدة، للتوهيم من خطره المتعاظم على جميعنا.

فما أسعدنا بضيافتهم على كل حال لولا هذه الحرب الظالمة التي تلوح في أفقهم. وقدرنا نحن الشعوب أن نترك لحكوماتنا التصرف بما يناسبها كل في بلده، ونكبر على ما يفرقنا من أحداث مهما تكن مؤلمة، ونتواسي بهذا الربيع العربي الذي كاد اسمه يغالط رسمه.

هذه الحرب الخارجية وكأنها تجيء كلما حالف النصر فريقاً من الفرقاء لتحرمه من الغلب على خصمه، أو تكون على وشك أن تصفو النفوس فتكدرها لغايات مريبة. لأن النزاع على السلطة في كل مكان ومن قديم الزمان. ضرورة أن السلاح كفيل أحياناً بحسم الخصام، والإذعان للأمر الواقع بانتظار الدالة لانتصار المغلوب بقوة الحق أو حق القوة لتولي السلطة. طبعاً بطريقة سلمية، طالما القتال من أجل السلطة مجراه الوحيد في الثورات.

الخشية إذن من أن هذه الحرب غايتها كسر شوكة الطرف الأقوى في ساحة المعارك لصالح الانتهازيين المعولين على الدعم الأجنبي. وليس من دولة أو أمة ترضى لنفسها التنكر لتضحيات شهدائها وأبطالها من أجل حقها بثورتها في التقدم والقوة.
وهزيمة الليبي لأخيه الليبي بحرب عليه من الخارج، جريمة وطنية لا تغتفر. وصاحبه لن يُسلم شعبه نفسه للانقياد اليه.

فالأمل أن يتحدى الليبيون هذه الحرب القادمة، بجمع كلمتهم على حكومة.. سموها إن شئتم حكومة التحدي، لتكون في جوهرها تحدياً لهذه الحرب ذاتها وفي مظهرها كياسة واقتدار على التعاطي مع كافة الحساسيات الدولية وامتصاص الصدمات. فيَرهبها كل صاحب أطماع وتقوى في وجه كل تهديد.

فإن لم تكن حكومة.. لكثرة اللغط حول حقائبها، فليقدّموا عليهم أحدهم كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، على رأس سلطة ممثلة لجميعم دون تمييز. فما أحوجهم الى ذلك اليوم، حتى بحكم النظم السياسية المقررة، ليخرجوا من الفتنة المستشرية الى نظام ديمقراطي تشاركي، تكون قد انسبطت أسباب الأمن والاستقرار له سلفاً.

إذن فهم بهذه الحرب بين نارين نار المقاومة الداخلية لكل حكم عميل ونار الأجنبي الذي سيتشفّى من استعصائهم عليه بذريعة مصالحه.

وكان ينبغي أن يجدوا من إخوانهم وأصدقائهم المخلصين من يمسح جراح حربهم، ويؤلف بينهم دون هؤلاء المبعوثين الأمميين الذين يجمعونهم على تفريق الكلمة ليهددوهم بالأخير بحرب على حربهم، أو تكون عليهم الكرة مقاطعين من الغذاء والدواء.

فلتكن المدة التي قضيتموها في المراشقة باللسان والسنان كافية لتفويت الوقت على الحلفاء - كما يسمون جميعهم أنفسهم بالنسبة اليكم - بالتدخل لحسم معارككم بحرب شاملة، فقد باتوا اليوم بهذا التأخير أخشى ما يكونون خوفاً من تورطهم في بلادكم دون كسبها.

قد تكون الأقدار أرادت ذلك بكم بغير تدبير منكم ولكن لا تفوتوا الفرصة عليكم للانقلاب على تدبيرهم. واعتبروه لطفاً من الله يشفع لكم لضغوط الخارج عليكم دون استخلاص إنجاز ثورتكم من فكيه. والجراح تدمل. فلا تهِنوا وأنتم الأعلون بهمتكم وشعبكم وخيراتكم. وفكروا جيداً فيما أنتم فيه ساعون.

ومهما يكن من ضيافتكم فهي من حق الضيافة، فلا تجعلوها من حق الحرب التي طلبها سفهاؤكم أو قصّرتم في غلق الأبواب دونها لجعلنا في غير بيت دائم لضيافتكم باعتزاز. طبعاً عدى ما يكون من الشيوخ والنساء والأطفال والمرضى والعجز، فنحن كما عهدتمونا نتقاسم وإياكم الماء وخبز الشعير.

ولأنتم أهل التضحيات اللازمة. ولتضحية دون أخرى: تضحية الكرام أو سقوط اللئام. فعسى أن يحفظ التاريخ لكم هذه اللحظة بانقلابكم إلباً على أعدائكم قبل أن يأكلوكم بحرب لا هوادة فيها.

-------
تونس في 10 فيفري 2016


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

ليبيا، الثورة الليبيبة، التدخل الغربي في ليبيا، الجماعات المسلحة بليبيا، داعش يليبيا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-02-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  اختبارات الديمقراطية في تونس: بين مد وجزر
  الثقة والولاء والقسم في السياسة
  مقدمة لديوان المناجل للشاعر منور صمادح
  التقدير الخطأ
  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة
  القطيعة للنهضة كطوفان نابل
  الرد على الدكتور عبد المجيد النجار في التخويف من فتنة المساواة في الإرث
  المسكنة أو حديث الذكريات للشيخ راشد
  التقرير الصدمة
  قراءة في أدب أطفالنا (بمناسبة يوم المرأة في تونس)
  إتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس والمداولات البرلمانية الفرنسية بشأنها في كتاب
  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس
  مقدمة لكتاب للدكتور المنجي الكعبي
  نفس الاشخاص نفس المشاكل
  تعليق على تمزيق
  آداب الانتخابات
  الانتماء السلبي والحياد الايجابي
  أخو علم..

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد مورو ، رمضان حينوني، رافع القارصي، أ.د. مصطفى رجب، محمد العيادي، د. نهى قاطرجي ، د. الحسيني إسماعيل ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - مضاوي الرشيد، د.ليلى بيومي ، د - شاكر الحوكي ، عبد الله الفقير، محمد تاج الدين الطيبي، ماهر عدنان قنديل، د. محمد عمارة ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. الشاهد البوشيخي، كمال حبيب، عراق المطيري، وائل بنجدو، د- محمود علي عريقات، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمود فاروق سيد شعبان، الهيثم زعفان، حاتم الصولي، حمدى شفيق ، فراس جعفر ابورمان، سيد السباعي، حسن الطرابلسي، رأفت صلاح الدين، منى محروس، عبد الغني مزوز، محرر "بوابتي"، صلاح المختار، محمود طرشوبي، سلام الشماع، د. أحمد محمد سليمان، محمد إبراهيم مبروك، د. طارق عبد الحليم، سامح لطف الله، فاطمة عبد الرءوف، فتحـي قاره بيبـان، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن الحسن، فوزي مسعود ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - صالح المازقي، د- جابر قميحة، كريم فارق، مصطفى منيغ، المولدي الفرجاني، صالح النعامي ، علي عبد العال، إيمى الأشقر، سامر أبو رمان ، الهادي المثلوثي، علي الكاش، صفاء العراقي، أشرف إبراهيم حجاج، د. عبد الآله المالكي، إيمان القدوسي، يحيي البوليني، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، خالد الجاف ، د.محمد فتحي عبد العال، منجي باكير، أحمد بوادي، محمد الياسين، نادية سعد، د. أحمد بشير، د - محمد عباس المصرى، د - أبو يعرب المرزوقي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، ابتسام سعد، هناء سلامة، د - محمد سعد أبو العزم، د - المنجي الكعبي، عواطف منصور، د. صلاح عودة الله ، فتحي الزغل، د - الضاوي خوالدية، معتز الجعبري، العادل السمعلي، عصام كرم الطوخى ، د- هاني السباعي، جمال عرفة، محمد عمر غرس الله، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد الغريب، الناصر الرقيق، محمد شمام ، إياد محمود حسين ، صباح الموسوي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد بن موسى الشريف ، خبَّاب بن مروان الحمد، فاطمة حافظ ، د. نانسي أبو الفتوح، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الرزاق قيراط ، رشيد السيد أحمد، صلاح الحريري، أحمد الحباسي، أحمد ملحم، سعود السبعاني، سحر الصيدلي، د - مصطفى فهمي، عزيز العرباوي، مراد قميزة، فهمي شراب، سلوى المغربي، مصطفي زهران، تونسي، عبد الله زيدان، د- هاني ابوالفتوح، د - غالب الفريجات، د- محمد رحال، ياسين أحمد، سيدة محمود محمد، عدنان المنصر، عمر غازي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، يزيد بن الحسين، د. خالد الطراولي ، مجدى داود، أبو سمية، د - محمد بنيعيش، بسمة منصور، الشهيد سيد قطب، د. محمد يحيى ، كريم السليتي، حسن عثمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمود صافي ، فتحي العابد، رافد العزاوي، صفاء العربي، رضا الدبّابي، شيرين حامد فهمي ، إسراء أبو رمان، سفيان عبد الكافي، محمود سلطان، جاسم الرصيف، طلال قسومي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حميدة الطيلوش، أحمد النعيمي، سوسن مسعود، محمد الطرابلسي،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة