تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الارتفاع بالمسؤولية فوق الصدمة أو حالة الدكتور المنصف المزروقي

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مسؤولية الدكتور المنصف المرزوقي على الأحداث التي آلمت كل التونسيين، لسماع مؤيديه ببعض مدن الجنوب لمؤشرات عن عدم نجاحه نهائياً في الانتخابات الرئاسية، جعلته يركز في كلمته الأولى بعد إقراره بالنتيجة والتهنئة من طرف اللسان للفائز بها، على الدعوة الى التهدئة مع حفظ حقهم في التظاهر السلمي.

ولكن المثير في كلمته إشارته الى كلمة ثانية له في اليوم التالي لاستعراض ما يسميه خروقات انتخابية على أسماعهم وعلى الرأي العام، مزدهياً هذه المرة بعدم إحالة طعونه الى المحاكم لعدم الفائدة، وربحاً للوقت لما يسميه حرصَه على التكليف السريع للحكومة وحاجة البلاد الماسة الى الاستقرار، كما وعد في السياق نفسه بشرح ما يسميه كذلك موقفَه من كثير من القضايا السياسية.

ولعله، إذا حملناه على حسن النية وتصديق ما قاله في هذه الكلمة، لا يسعى بالظهور من جديد على الملأ لهذا الغرض الى بلورة ما قد يفهمه مؤيدوه أو بعضهم على الأقل من أنه يفتح باباً للتعبير بحرية على حقهم في التظاهر السلمي على النتائج المعلنة نهائياً بعدم فوزه، دون أن يحصل عنف أو اضطراب.

لعله أيضاً - وهنا نصدّقه في نيته الإرادية أو مملاة للتهدئة - إذا سلمت كل الأمور على مسؤوليته يكون أقرب الى استحقاق وسام توشيح على صدره قبل مغادرته قصر الجمهورية، يمكن أن نسميه وسام الاستحقاق على الإذعان للديمقراطية والتسليم بنتائج الانتخابات والتداول السلمي للسلطة. ويحمله الى جانب ما يحمله من تتويجاته الخارجية باوسمة الحقوق والحريات والفكر والثقافة.

ولكن، ما يكون موقفه - لا قدر الله - إذا لم يمنع أن يؤجج خطابه الجديد المشاعر فيفلت زمام ضبط النفس والتظاهر السلمي الذي سوغه لمؤيديه، في مثل هذه الحالة الانقلابية المحددة بظهور النتائج النهائية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات؟

مع ما للتذكير بالآية الكريمة «أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» من وقع شديد في كلمة السيد الرئيس الجديد للجمهورية الباجي قايد السبسي، لمن سماهم بالأيدي الخبيثة التي حركت تلك الأحداث.
فكلنا يعلم أن من الأحداث ما تستدعي مثلها في التاريخ.

أما إذا كان يحاول استنفاد حقه في تتبع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على خروقات أو غيرها تحيفت حقوقَه في هذه الانتخابات الرئاسية المباشرة الأولى بعد الثورة ورئاسته المؤقتة، فكل المؤشرات كانت تدل على أن ملاحقته ستستمر الى ما لا نهاية، لأن معجمه من المعاني للحقوق والحريات والديمقراطية سوف لا يستنفده قبل أن يصل بملفة من هذه الطعون الى المحكمة الدستورية العليا، التي اقترح إنشاءها على الأمم المتحدة قبل وقت بعيد، توقعاً لكل المعاكسات التي قد تصبيه في مسيرته لتجاوز قوانين بلاده ودستورها. ولا تكون هذه الملاحقة وإن لم تأت بنتيجة - لعدم قيام هذه الهيئة بعد - إلا وقتاً إضافياً للاستمدامة في منصبه على كل حال.

وبإمكانه أن يُخلِف كل هذه الظنون السيئة بحقه، إبقاء على صورته النضالية في بعض جوانبها، إذا كذبها بإشارة إيجابية، تزن الأمور بميزان المصلحة العليا التي طالما ردد مع الأسف أنه لا يجدها الا من خلال مصلحته الشخصية قبل كل شيء (في مذكراته الأخيرة خاصة).. وحتى لا يقول أحد ممن قد يغرَّر بهم في مغامرته: ندمتُ ولات مندم.

----------
❊ تعليقنا على الكلمة الأولى التي توجه بها السيد المنصف المرزوقي بعد اعلان النتائج النهائية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الإنتخابات التونسية، الإنتخابات التشريعية، الإنتخابات الرئاسية، المنصف المرزوقي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-12-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رمضان حينوني، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. طارق عبد الحليم، سحر الصيدلي، حميدة الطيلوش، د. محمد عمارة ، أحمد النعيمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، سامر أبو رمان ، سوسن مسعود، د - أبو يعرب المرزوقي، عراق المطيري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مجدى داود، محمد اسعد بيوض التميمي، علي عبد العال، د. محمد يحيى ، د. أحمد محمد سليمان، كريم فارق، أ.د. مصطفى رجب، صباح الموسوي ، حسن الطرابلسي، يحيي البوليني، د. نانسي أبو الفتوح، عصام كرم الطوخى ، د. الحسيني إسماعيل ، محمد تاج الدين الطيبي، عواطف منصور، صالح النعامي ، سعود السبعاني، عدنان المنصر، إيمى الأشقر، منى محروس، سفيان عبد الكافي، أحمد الحباسي، سلوى المغربي، كريم السليتي، محمود فاروق سيد شعبان، عزيز العرباوي، طلال قسومي، أبو سمية، سيدة محمود محمد، مصطفي زهران، فاطمة حافظ ، سيد السباعي، رشيد السيد أحمد، محمد الطرابلسي، صلاح المختار، د - احمد عبدالحميد غراب، إسراء أبو رمان، حسن الحسن، حسن عثمان، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بوادي، د. خالد الطراولي ، رأفت صلاح الدين، د - غالب الفريجات، رضا الدبّابي، الهادي المثلوثي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد عباس المصرى، صفاء العراقي، صلاح الحريري، ياسين أحمد، رافد العزاوي، رافع القارصي، د. عادل محمد عايش الأسطل، شيرين حامد فهمي ، أنس الشابي، د - محمد بنيعيش، د. محمد مورو ، محمد العيادي، علي الكاش، محمد الياسين، د - المنجي الكعبي، عبد الله الفقير، العادل السمعلي، عمر غازي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فوزي مسعود ، د - صالح المازقي، جاسم الرصيف، عبد الرزاق قيراط ، د- محمود علي عريقات، إيمان القدوسي، د - محمد سعد أبو العزم، محمود صافي ، مراد قميزة، أحمد ملحم، عبد الغني مزوز، تونسي، الناصر الرقيق، فراس جعفر ابورمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، خالد الجاف ، سلام الشماع، الشهيد سيد قطب، فاطمة عبد الرءوف، فتحـي قاره بيبـان، عبد الله زيدان، د - الضاوي خوالدية، أحمد الغريب، د. جعفر شيخ إدريس ، وائل بنجدو، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود طرشوبي، حمدى شفيق ، د- محمد رحال، نادية سعد، د - شاكر الحوكي ، جمال عرفة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، بسمة منصور، د - عادل رضا، صفاء العربي، د - مصطفى فهمي، خبَّاب بن مروان الحمد، ابتسام سعد، د- هاني السباعي، محمد عمر غرس الله، مصطفى منيغ، فهمي شراب، د. عبد الآله المالكي، د. نهى قاطرجي ، د. أحمد بشير، يزيد بن الحسين، الهيثم زعفان، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني ابوالفتوح، المولدي الفرجاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كمال حبيب، معتز الجعبري، ماهر عدنان قنديل، محمد إبراهيم مبروك، د- جابر قميحة، محمد أحمد عزوز، د.محمد فتحي عبد العال، د. صلاح عودة الله ، حاتم الصولي، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، فتحي العابد، سامح لطف الله، د. كاظم عبد الحسين عباس ، هناء سلامة، محرر "بوابتي"، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - مضاوي الرشيد، محمود سلطان، محمد شمام ، د.ليلى بيومي ، فتحي الزغل،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة