تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

سقوط المالكي إعلان إفلاس ينقصه الصراحة

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مسرحية نوري كامل المالكي فاشلة حتى قبل أن تقدم عرضها الأول. ومع ذلك فقد أحتملها مؤلف ومخرج وسيناريست المسرحية والشعب العراقي قبل كل شيئ، لأكثر من مدة 8 سنوات منها عشرة شهور استيلاء على الحكم بدون وجه حق، وبطرق لا هوادة فيه على جمجمة الدستور والقوانين والأعراف، وحتى الأخلاق العامة والخاصة، وإهانة لإرادة الناس قبل ذكاءهم.

والأمريكان قبل غيرهم يدركون من خلال معاينة سطحية لنوعية رجل مثل السيد المالكي، أن الرجل يفتقر إلى أبسط الامكانات، فهو ليس لديه سوى مستوى متواضع جداً من التعليم، لا تتيح له أكثر من أن يكون كاتب صادرة وواردة في مديرية غير مهمة. كما أن الرجل لم يسبق له أن مارس أو تدرج في الخدمة العامة لتسعفه تلك التجربة على أداء مهام رئيس وزراء في دولة يتجاوز عدد سكانها 36 مليون نسمة، وميزانية تفوق ال 120 مليار دولار، معبئة بالمشاكل الطاحنة التي يتطلب حل كل منها عقلاً جباراً ورؤية عميقة، لا شك أن السيد المالكي يفتقر لها بشدة.

وإذا كان الإيرانيون يتعمدون وضع الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب، من أجل تدمير مناسب، لكل ما تطاله أيدي هذا المسؤول أو ذاك، ولكن الأمريكان يعلمون ماذا يفعله حداد مثلاً عندما يكلف بإعادة البصر لعين مريض ...! فلماذا وافقوا يومها على استبعاد الدكتور علاوي وحلوا محله السيد المالكي ؟ ترى هل هذه حزورة سياسية أم مخابراتية، أم ماذا ..؟

واليوم، يدرك الأمريكان وحلفائهم الإيرانيون، يدركون تمام الإدراك أن حليفهم المالكي قادهم ومصالحهم إلى الهاوية، وأن يوم القارعة قد أصبح قاب قوسين أو أدنى ... فمالعمل ..؟

لا ريب أن المالكي لم يبق للقوس من منزع، سواء مع أصدقاءه وخصومه، بل وحتى مع أصدقاؤه وشركاؤه في العملية السياسية، وغطس في العديد من الأخطاء التي لم يكن لها من داع، وركب مراكب صعبة، ببراءة وسذاجة منقطعة النظير، كقوله (ما ننطيها)، (بينا وبينهم بحور من الدم)، و(هذه مواصلة لمعارك أنصار الحسين وأنصار يزيد)، ولكن لم تكن تلك الأسباب الجوهرية ليقلب الأمريكان للمالكي ظهر المجن، فما ترى هي الأسباب الجوهرية ؟

بالطبع لم يكن غضب الأمريكان بسبب تراجع مستوى التعليم لتحت الصفر، ولا بسبب الفساد الذي ينخر الدولة ويجعل من كل عملية تنمية أمراً مستحيلاً، فذلك يسعد الأمريكان بالتأكيد. ولا بسبب سياسته الوطنية .. ولا القومية ... ولكن الأمريكان يرون في المالكي شخصاً أهوجاً يرتكب عدداً كبيراً من الأخطاء التي لا داع لها، ويضرب ويقتل عشوائياً بما في ذلك من هم أصدقاء العملية السياسية، بسبب نزوعه الديكتاتوري الغريب، فهذا الرجل على درجة بدائيته يمسك بأيدي من حديد على مفاصل الدولة الرئيسية وغير الرئيسية، لمجرد شهوة لا تصدق في ممارسة الحكم، يحيط به أعوان لا هم لهم سوى إضافة أصفار جديدة لثرواتهم في الخارج، ولم يعمل على إصلاح أي من المشكلات، بل تفاقمت، لدرجة انظمام عامة الناس للمقاومة المسلحة في ثورة شعبية عارمة.

وفي هذا المقال نريد أن نوضح ببساطة شديدة، أن الموقف في العراق يفوق كثيراً في مستحقات الحلول، استبدال المالكي بالعبادي، فكلا الرجلان من خريجي مدرسة واحدة، فالمطلوب هو إزالة النظام الذي نجم عن الاحتلال بكافة مفرداته، وفي مقدمة ذلك الدستور الذي يكرس الطائفية والمحاصصة، فالمالكي لم يكن مسؤولاً لمفرده في كل ما حدث في العراق منذ 2003 وحتى 2014 وينطوي على أستصغار لعقل الشعب إذا تلصق كل ما حدث بظهر رجل واحد، المسألة وحجم الدمار والتخريب أكبر من ذلك بكثير، فلا المالكي تسبب بها جميعاً، ولا العبادي سيتمكن من إصلاحها، ومثل هذه النتيجة الكبيرة ليست من فعل رجل واحد، ولن يكون بوسع البديل من حلها. وقراءة ابتدائية للموقف تشير أن حفلة تبديل الوجوه ستكون فاشلة، بل ستعلن عن فشلها بأقرب من المتوقع.

سقوط المالكي يجب أن يقرأ ويفهم كما هو دون لبس أو التباس، سقوط المالكي هو إشهار إفلاس للنظام الذي أنتجه الاحتلال والحكومات المتعاقبة (العلاوي، الاشيقر، المالكي 1، المالكي 2) ، لابد من الأعتراف أخيراً أن الاحتلال وما تبعه كان السبب في تدمير بلد كان على وشك مغادرة العالم الثالث والبلدان النامية، إلى بلد يقبع في آخر قائمة التخلف في كل أصعدة الحياة.

في الاقتصاد عندما تفلس شركة، أو محل تجاري كبير تعلق لافتة على بوابة المحلات (كل شيئ يجب أن يخرج) (Everything must go!)، والإفلاس الذي شهدناه هو إفلاس تنقصه الصراحة، وجماهير الشعب التي تصر على أن تنال أخيراً فجراً نظيفاً بعيد عن المؤامرات والدسائس المطبوخة في السفارات بدأ بالتعبير عن إرادته مبكراً : بالمالكي أو بغيرة ... بالعراق الموحد ... الحرية ... السيادة ... المجتمع المدني الديمقراطي.

إذن نحو عراق بلا فاسدين، ولا مرتهن للسفارات الاجنبية، عراق للجميع ومن أجل الجميع، عراق هو قادم ... قادم ...


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، نوري المالكي، الصراعات العرقية، الجماعات المسلحة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-08-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا
  أوبرا بحيرة البجع
  يوهان فولفغانغ غوتة
  لوركا ... الشهيد البريء في الحرب الأهلية
  تعديلات جوهرية في النظام الدولي وإشكالية تحقيق العدالة الدولية
  ريمسكي كورساكوف سيمفونية عنترة بن شداد
  اليسار العربي ... استشراف المستقبل
  سيف الله المسلول / خالد بن الوليد
  لماذا يتوحش البشر .. حدث في مثل هذا اليوم
  التغير حتمية لا خيار
  إبن ستالين في الأسر النازي، ألم يكن بوسعه إطلاق النار على نفسه ؟
  تشارلي شابلن فن ورسالة
  لقاء الحضارات
  أزمة ثقافة أم محنة مثقفين
  قيادات وزعامات بالفهلوة
  عندما جاء الجنود: قراءة في كتاب مهم
  مؤشرات في الموقف العراقي
  الوحدات الخاصة : الرأس الرمادية
  جنرال من بطل شعبي إلى خائن
  سلسلة المتعاونون مع العدو: هنري فيليب بيتان
  موقعة أينونو و مصطفى عصمت رشاد " إينونو "

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
الهادي المثلوثي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سلوى المغربي، بسمة منصور، فاطمة حافظ ، سيد السباعي، سفيان عبد الكافي، د. الحسيني إسماعيل ، الناصر الرقيق، د - الضاوي خوالدية، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد الغريب، جمال عرفة، محمد تاج الدين الطيبي، إيمى الأشقر، حسن الطرابلسي، سلام الشماع، محمد اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، خالد الجاف ، سحر الصيدلي، محمد العيادي، أحمد بوادي، حسني إبراهيم عبد العظيم، مجدى داود، سوسن مسعود، حاتم الصولي، تونسي، د- محمد رحال، د- محمود علي عريقات، د.ليلى بيومي ، محمد أحمد عزوز، د - محمد عباس المصرى، أنس الشابي، د. عبد الآله المالكي، د - غالب الفريجات، فراس جعفر ابورمان، د. نهى قاطرجي ، عراق المطيري، عمر غازي، ابتسام سعد، د - المنجي الكعبي، عبد الرزاق قيراط ، محمد شمام ، جاسم الرصيف، كريم فارق، ياسين أحمد، حميدة الطيلوش، فهمي شراب، د- هاني ابوالفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، منجي باكير، د. جعفر شيخ إدريس ، د - مصطفى فهمي، د - مضاوي الرشيد، سامر أبو رمان ، أ.د. مصطفى رجب، محمود طرشوبي، د - أبو يعرب المرزوقي، حسن الحسن، عبد الله الفقير، د. صلاح عودة الله ، سعود السبعاني، عدنان المنصر، رأفت صلاح الدين، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله زيدان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، صفاء العربي، أحمد الحباسي، د. محمد يحيى ، د- هاني السباعي، شيرين حامد فهمي ، د- جابر قميحة، كريم السليتي، مراد قميزة، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد مورو ، العادل السمعلي، ماهر عدنان قنديل، علي عبد العال، نادية سعد، د. الشاهد البوشيخي، عزيز العرباوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. نانسي أبو الفتوح، الهيثم زعفان، د - صالح المازقي، محمد الياسين، د - شاكر الحوكي ، يحيي البوليني، أحمد النعيمي، الشهيد سيد قطب، صلاح المختار، د. أحمد بشير، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد عمارة ، رافع القارصي، طلال قسومي، د. طارق عبد الحليم، سيدة محمود محمد، مصطفى منيغ، إياد محمود حسين ، د. أحمد محمد سليمان، أحمد ملحم، محمود سلطان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الغني مزوز، محمود صافي ، هناء سلامة، إسراء أبو رمان، محمد عمر غرس الله، فتحي العابد، معتز الجعبري، د. عادل محمد عايش الأسطل، منى محروس، محمد الطرابلسي، إيمان القدوسي، رشيد السيد أحمد، صالح النعامي ، رافد العزاوي، فتحي الزغل، عصام كرم الطوخى ، رمضان حينوني، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العراقي، صباح الموسوي ، عواطف منصور، سامح لطف الله، المولدي الفرجاني، رضا الدبّابي، حسن عثمان، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، مصطفي زهران، وائل بنجدو، حمدى شفيق ، محمود فاروق سيد شعبان، يزيد بن الحسين، صلاح الحريري، كمال حبيب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بنيعيش، فوزي مسعود ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. خالد الطراولي ، د - محمد بن موسى الشريف ، أبو سمية،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة