تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

يوميات ثائر تونسي في بولونيا

كاتب المقال الناصر الرقيق - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


على الساعة الثالثة صباحا كان موعدي مع رنات منبه هاتفي توقضني من النوم و بسرعة أفقت و جهزت نفسي و أنطلقت نحو مطار تونس قرطاج الدولي و ذلك لأسفار نحو بولونيا أين سأقضي أسبوع تدريب على العمل الصحفي المحلي في صحيفة بولدنسكي التي تصدر بمنطقة زاكوبان التي تقع في الجنوب البولوني و بتمويل من مؤسسة روبرت شومان.

إذن مباشرة بعد وصولي إلى المطار قمت بإجراءات السفر ثم بعد ذلك صعدت إلى الطائرة و كانت هذه المرة الأولى في حياتي التي أسافر فيها خارج تراب الوطن و مع إعلان مضيفة الخطوط الجوية الإيطالية عن وجوب الإستعداد لأن الطائرة بصدد الإقلاع سرت داخل جسمي مزيج من الأحاسيس حيث شعرت أن الوطن غالي و تسائلت في نفسي عن حال ذاك الذي تركه دون عودة فما تراه قد شعر و طائرة الذل و العار تنقله إلى بلاد بعيدة حيث لا تبلغه ريح الوطن و لا يشتمها.
ثم دخلت في موجة من التأمل العميق و شرود الفكر دون أن أشعر بالوقت حتى باغتني صوت المضيفة من جديد معلنا وصولنا إلى روما و بالتالي علينا الإستعداد للهبوط و ماهي إلا بعض الدقائق حتى حطت الطائرة بسلام و الحمد لله و في تلك اللحظة بدأت نسمات أروبا تلفح وجهي الذي لازال غبار تونس لم ينقشع عنه بعد إنها فعلا نسمات رقيقة جعلت الكثير من شيبنا و شبابنا يقدمون أعمارهم و أفكارهم و مجهوداتهم و كل شيء لديهم لأوروبا تاركين الأوطان للغير إن شاء سرقة إعمارها و الوقوف على خرابها و دمارها.

أخذتنا الحافلة إثر نزولها من الطائرة و توجهنا إلى المطار أين خضعنا لتفتيش دقيق ثم تحولنا إلى القاعة المخصصة لنا لننتظر الطائرة التي ستقلنا إلى وارسو مكثنا زهاء الساعتين و النصف بمطار روما ثم صعدنا الطائرة من جديد غير أن الرحلة هذه المرة كانت مريحة و ممتعة أكثر من سابقتها حيث أنها كانت في النهار و كانت مشاهد المدن التي نمر بها و مشاهد السحب رائعة للغاية تجعل الواحد منا يقف أمام عظمة الله سبحانه و تعالى الذي خلق فصوّر فأبدع كل شيء و أيضا قدرة الإنسان على الإختراع و بلوغ مراتب عليا في العلم و المعرفة.

و بعد قرابة الساعتين من الزمن حطت بنا الطائرة في مطار وارسو أين حملنا حقائبنا و توجهنا نحو باب الخروج و قد كانت الإجراءات أكثر سلاسة مما كانت عليه في مطار روما و بوصولنا إلى البهو الرئيسي للمطار وجدنا ممثلين عن جمعية روبرت شومان يتقدمهم السيد مارك مدير هذا المشروع التدريبي و كذلك السيد ڤينيلي و هو المنسق بيننا و بين الجمعية كما وجدنا أيضا المترجمان اللذان سيرافقننا طوال الرحلة و هما على التوالي الأنسة ماجدة و السيد بولس.

لقد كان الإستقبال ممتاز حيث توجهنا جميعا عن طريق القطار أو الميترو كما يسمى عندنا في تونس نحو مركز مدينة وارسو و قد لاحظت التواجد الأمني الكثيف و بسؤالي عن ذلك أخبرني أحد المرافقين أن هذا اليوم يصادف عيد الإستقلال البولوني و بالتالي فإن كثيرا من الأطراف تخرج للإحتجاج و هو ما يجعل الأمن يتهيأ لكل الحالات الطارئة حيث عادة ما تحدث إشتباكات و شاهدت بعض المتظاهرين الذين كانوا يرفعون الأعلام البولندية و كانوا يرددون شعارات لم أفهم معناها لكن ما فهمته أننا في تونس نسير في الطريق الصحيح مادام الجميع يتظاهر و يعبر عن رأيه بكل حرية و دون خوف.

بعد ذلك تحولنا إلى أحد المطاعم حيث تناولنا طعام الغداء و تجاذبنا أطراف الحديث إلى أن حانت ساعة مغادرة العاصمة و التوجه نحو الجنوب حيث ركبنا القطار المتوجه نحو مدينة كاركوفا و هي ثاني أكبر المدن البولندية بعد العاصمة وارسو و قد إستمرت الرحلة قرابة الثلاث ساعات و عند وصولنا وجدنا في إنتظارنا كل من السيد يوراك مالك جريدة بولدنسكي و السيدة يووانا و أيضا بعض الزملاء الصحفيين الشبان من بولونيا و كذلك من بورما هم أيضا بصدد التعلم و التدرب و قد كانت فرصة مناسبة لتجاذب أطراف الحديث خصوصا مع هذا التنوع في الإنتماء و الثقافات و التجارب إثر ذلك توجهنا صوب المدينة العتيقة أين ركبنا إحدى العربات التقليدية التي تجرها الأحصنة التي قمنا على متنها بجولة رائعة شاهدنا خلالها عديد المعالم التاريخية للمدينة مثل النصب التذكاري لتخليد ضحايا إحدى المجازر التي إرتكبها الروس في شمال بولوني كما شاهدنا أيضا القصر الذي كان يسكنه ملوك بولونيا و الذي يسمى بافيل هذا بالإضافة للعديد من المعالم الأخرى ثم و بعد هذه الجولة جلسنا داخل إحدى المقاهي حيث إحتسينا جميعا فنجانا من القوة التي تتميز بها بولونيا و كان مذاقه لذيذا جداً.

إثر ذلك مباشرة توجهنا نحو زاكوبان على متن سيارة يوراك الخاصة و قد دامت الرحلة قرابة الساعتين وصلنا بعدها إلى النزل الذي سنقيم فيه طوال مدة التربص و لعل الرحلة كانت طويلة و مرهقة إلا أنها كانت ممتعة أيضا و تتعلم منها الكثير و لعل من أكثر الأشياء التي تتعلمها من هذا الشعب البولوني أن لديه حبا كبيرا لوطنه و أنه شعب يحب النظام فعلا لا قولا فقط و هذا تلمسه في كل مكان تذهب إليه كما أنك تلاحظ شدة تفانيهم و إخلاصهم في عملهم و هذه عوامل كلها تجعل من بولونيا بلدا تنخفض فيه نسبة البطالة إلى ستة في المائة ويرتفع فيه مستوى العيش بشكل ملفت مما يجعلها تنافس القوى التقليدية في القارة العجوز لكن تبقى الملاحظة الأبرز في هذا اليوم الأول هو مدى الحب و الإحترام الذي يكنه الشعب البولوني للشعب التونسي و لثورته.

يتبع...


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-11-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الأمبوبة..
  سفيان و نذير و الرحلة الأخيرة
  المستشار الصغير يريد لعبة إعلام
  إيقاف الوافي يكشف تعفّن المشهد الإعلامي
  ما بين زمنين : نحن و الحمير
  كفاكم إحتراما لهؤلاء
  دراما رمضان...المال لإنتاج الرداءة و كلّ قبيح لديهم جميل
  إحذر فلحيتك قد تقصيك من تمثيل وطنك
  رحل العزيزي...فهل ترك وراءه رجالا ؟
  أين الحقيقة ؟
  الديمقراطية خارج الصناديق أحلى فمن ستنتخب ؟
  جمعتهم و فرّقتهم...النهضة تتلاعب بالجميع
  السعي لعودة الجلاّد...فسارعوا بتجهيز أكفانكم
  جمعة و رحلة أخرى نحو الشمال...فبماذا تراه رجع ؟
  المصالحة و التطبيع و فكاهة النخب السياسية
  الوطن الذي فقدناه
  لم نعد نحترم سواك
  إستقالة الأمين العام...و ماذا بعد ؟
  و عاد بخفيّ حنين
  صناعة الإرهاب...شباب متحمًس، قيادات مشبوهة و التوجيه من غرف العمليات
  ثعلب يعظ بعض الدجاجات و الديكة
  هل تعلمون ؟
  مصادري الخاصّة
  مبعوث العناية الإلاهيّة الذي رضي الشيخ عنه
  إسقاط حكومة في دقيقة
  نداء لسي المِنْجِي : أعصابك يا راجل !
  صحّة النوم يا حمّة
  عملاق في زمن الأقزام
  السبسي : بمنجل حمّة حصد زيتونة نجيب
  أحبّك يا جيش

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبد الله زيدان، سيدة محمود محمد، سعود السبعاني، فراس جعفر ابورمان، طلال قسومي، د- هاني السباعي، هناء سلامة، مجدى داود، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- هاني ابوالفتوح، سامح لطف الله، رافع القارصي، إياد محمود حسين ، فوزي مسعود ، حاتم الصولي، عزيز العرباوي، معتز الجعبري، خبَّاب بن مروان الحمد، حمدى شفيق ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد ملحم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صفاء العربي، كريم فارق، د - محمد بنيعيش، أ.د. مصطفى رجب، عبد الغني مزوز، محمود صافي ، د - محمد سعد أبو العزم، د. نانسي أبو الفتوح، عصام كرم الطوخى ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد يحيى ، وائل بنجدو، كمال حبيب، أحمد النعيمي، د. جعفر شيخ إدريس ، نادية سعد، منجي باكير، محمد الياسين، رأفت صلاح الدين، كريم السليتي، د - محمد عباس المصرى، ماهر عدنان قنديل، د. نهى قاطرجي ، د- محمود علي عريقات، د. أحمد بشير، د - الضاوي خوالدية، يزيد بن الحسين، سلوى المغربي، مصطفي زهران، رافد العزاوي، جاسم الرصيف، د.محمد فتحي عبد العال، د. أحمد محمد سليمان، جمال عرفة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الرزاق قيراط ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - مضاوي الرشيد، إيمى الأشقر، إيمان القدوسي، سيد السباعي، ياسين أحمد، محمد إبراهيم مبروك، محمد العيادي، العادل السمعلي، عمر غازي، صالح النعامي ، د. طارق عبد الحليم، مراد قميزة، د - غالب الفريجات، سلام الشماع، محمد تاج الدين الطيبي، المولدي الفرجاني، سحر الصيدلي، د. الشاهد البوشيخي، تونسي، سفيان عبد الكافي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد مورو ، خالد الجاف ، د.ليلى بيومي ، صفاء العراقي، محمود فاروق سيد شعبان، عواطف منصور، الناصر الرقيق، د - صالح المازقي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد بن موسى الشريف ، فهمي شراب، بسمة منصور، رضا الدبّابي، حميدة الطيلوش، حسن عثمان، عبد الله الفقير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عدنان المنصر، د - مصطفى فهمي، علي عبد العال، أحمد بوادي، د. محمد عمارة ، الهادي المثلوثي، فاطمة عبد الرءوف، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد شمام ، محمد اسعد بيوض التميمي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، الهيثم زعفان، د. الحسيني إسماعيل ، سامر أبو رمان ، مصطفى منيغ، حسن الطرابلسي، محمد أحمد عزوز، صلاح المختار، د. عبد الآله المالكي، رشيد السيد أحمد، علي الكاش، عراق المطيري، إسراء أبو رمان، فاطمة حافظ ، د. صلاح عودة الله ، محرر "بوابتي"، الشهيد سيد قطب، يحيي البوليني، ابتسام سعد، د - شاكر الحوكي ، د - المنجي الكعبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد الحباسي، فتحـي قاره بيبـان، د- جابر قميحة، شيرين حامد فهمي ، أنس الشابي، أشرف إبراهيم حجاج، صلاح الحريري، أحمد الغريب، د- محمد رحال، محمود طرشوبي، حسن الحسن، محمد عمر غرس الله، سوسن مسعود، صباح الموسوي ، محمود سلطان، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الطرابلسي، د. خالد الطراولي ، أبو سمية، منى محروس، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي الزغل، فتحي العابد، رمضان حينوني،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة