تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ماذا فعل الجنرال "مارتن ديمبس" في بغداد؟

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الجنرال "مارتن ديمبسي" رئيس أركان القوات المشتركة الامريكية في بغداد، قادماً من أفغانستان، والمنطق يفترض أن يكون هناك رابط بين الزيارتين، بل لنقل الجولتين التفقديتين وعمل لأوضاع حالية أو لترتيبات مستقبلية، فرئيس الأركان لا يذهب ليتفاوض سياسياً، فتلك ليست مهمته، بل أن السياقات المهنية المنطقية تفترض، أن الاتفاقات هي حاصلة سلفاً على أيدي مسؤولين أمريكيين غيره، ومهمته كرئيس للأركان هي وضع الخطط قيد التنفيذ.

وديمبسي القادم من قاعدة باغرام من حقه أن يشكر الله، إذ فصلت ربما دقائق معدودة عن إصابة طائرته التي كان يزمع أن يطير بها إلى بغداد فأصيبت بينما هو في صالة الانتظار فحسب، وإلا كان مثواه الأخير سيكون في مقبرة آرلينجتون الوطنية بواشنطن، إذ فهو إذن يعرف طعم الأشياء، وكنهة التحضيرات، ومآلها السيئ والحسن، فسوء والتخطيط السياسي بالدرجة الأولى زجهم في فخ ومأزق أفغاني في مجاهل هندكوش، وهاهم يتلمسون بالكاد سبل وطريق العودة.

ومغامرتهم العراقية لم تكن أفضل حالاً، تلك التي قال عنها الرئيس أوباما مختصراً المأساة بجملة واحدة " لننسحب بحكمة كما دخلنا بحماقة " ولكن كما للدخول مستحقاته، فللخروج مستحقاته أيضاً، وهم بصدد مراجعة الساحة التي اقتحموها، وماذا سيكون دورها في المستقبل، وربما المستقبل القريب.

كنا قد كررنا أن الأمريكان لم ينسحبوا من العراق، بل هم أعادوا ترتيب أوضاعهم، بقطعات قليلة، وخبراء مقيمين، وقوات نخبة صغيرة ولكن فاعلة، وقبل كل ذلك اتفاقية استراتيجية تمنحهم الحق في تحركات سياسية وعسكرية واسعة، والحق في استخدام الأراضي والأجزاء والمياه العراقية، وعلى الأرجح فأن الجنرال ديمبس جاء بغداد للتأكد من دقة وسلامة المهمات المسندة والمحتملة لأوضاعهم في العراق.

الجنرال الامريكي عبر بكلمات بسيطة ولكن لها مدلولها. فالرجل لم يتحدث في السياسة، فليس مطلوب منه أن يحلل ويقرر، بل هو أكد بناء على خارطة الحركات أمامه، بأنه مازال هناك دور مهم تلعبه الولايات المتحدة في العراق ولكن مع اختلاف الظروف. فعبر عن هذه المهمة بكلمات واضحة وصريحة قائلاً: انه مازال لدينا تأثير كبير ودور كبير نقوم به. وكرجل عسكري يختصر ما يريد قوله بكلمات كانت بليغة وتمنح الإشارات الكافية للدور المحتمل في بلاد الرافدين.

والساعة والنصف التي أمضاها مع السيد المالكي، لم تكن تدور بدرجة رئيسية عن عقود تسليح، فذلك اختصاص فني محض، ربما لم يأخذ سوى دقائق، ومن المرجح أن الموضوعات التي استأثرت بالاجتماع، وحتى اللقاء مع رئيس أركان الجيش العراقي، كان يدور حول أمرين رئيسيين: سوريا وإيران. ولم يسهو بيان السفارة الأمريكية في بغداد من الإشارة إلى أن بغداد شريك استراتيجي (وليس حليف)، والولايات المتحدة بتقديري هي اليوم في مرحلة تريث، لما قد تسفر عنه النتائج النهائية أو شبه النهائية لأحداث كثيرة تدور في كل مكان، من شمال أفريقيا، إلى سورية ولبنان، وإلى سيناء، وأفغانستان، والكثير من هذه الاحداث تدور خارج خطط الولايات المتحدة، أو فوق أو خارج تقديراتها وحساباتها.

مع أن الولايات المتحدة الأمريكية تبدو منهمكة بالانتخابات، ولكن من المستبعد أن تجري الأمور هناك بلا ربان في هذه المرحلة، فالدوائر الأساسية في الولايات المتحدة لا تعرف المواسم ولا العطلات، وما يدور اليوم في المنطقة وأرجاءها هو بالغ الدقة وذات انعكاسات مهمة جداً في السياسة الأمريكية حيال الشرق الأوسط، أو في العالم.

وكإشارات بهذا الصدد، لا نعتقد أن الولايات المتحدة قد نفضت أيديها من التحالف مع نظام الملالي في إيران، وإن كان حجم المزعجات كثير، والتحالف متعب مع الإيرانيين، ولكن فقدانهم كحليف، يفقدهم قوة تأثير تعمل لصالحهم في المنطقة إن بشكل مباشر أو غير مباشر، وإلا فما معنى أن يقول الجنرال الامريكي: أنه يعرف التأثير العراقي على سوريا ..؟ وما هو المغزي الحقيقي لتلك المؤشرات الغامضة عن علاقات بغداد مع طهران بصدد مساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات المالية، هذه مؤشرات مهمة، والعلاقة بين شريكين استراتيجيين ينبغي أن تكون على قدر كبير من الثقة والمصداقية، عبرت عنها الولايات المتحدة بتزويد العراق ب 36 طائرة أف 16 وبالتحديد خلال شهر أيلول المقبل، وكيف سيعبر العراق عن التزامه بالشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

القوى الغاشمة تكرر خطأها دائماً، فتقلل من شأن الشعوب، وترفع من قيمة المتعاونين معها، وبعد أن تحل الكارثة، يلعقون دمائهم وينسبون الأخطاء للأموات، والمثل الرائع يقول:

إذا حلت المقادير بطلت التدابير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقال، جزء من مقابلة تلفازية مع إحدى القنوات العربية بتاريخ 22 / آب / 2012


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، المالكي، الجلاء من العراق، الحكومة العراقية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-08-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  السياسة بين العلم و الأستخارة ...
  قضية ساكو وفانزيتي : تصفية سياسية باسم القانون
  هل أنت على استعداد لتغير رأيك ...؟
  حتمية زوال إسرائيل -2 / اليهود العراقيون
  زوال إسرائيل
  إلياس بازنا (شيشرون)
  من يكتب التاريخ ؟
  هذا الكعك من ذاك العجين
  قرار أحبط خطط الحرب الألمانية (الحرب العالمية الأولى)
  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد اسعد بيوض التميمي، د. طارق عبد الحليم، أحمد ملحم، فاطمة حافظ ، حسن عثمان، د - المنجي الكعبي، عواطف منصور، أنس الشابي، سلام الشماع، عصام كرم الطوخى ، منجي باكير، مراد قميزة، علي الكاش، محرر "بوابتي"، د- جابر قميحة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يحيي البوليني، فتحي العابد، حسن الحسن، محمود سلطان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. عادل محمد عايش الأسطل، وائل بنجدو، نادية سعد، مجدى داود، إيمان القدوسي، خالد الجاف ، المولدي الفرجاني، عمر غازي، محمد عمر غرس الله، طلال قسومي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. محمد مورو ، صفاء العربي، كريم السليتي، مصطفي زهران، د.ليلى بيومي ، إسراء أبو رمان، د. صلاح عودة الله ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد شمام ، منى محروس، سفيان عبد الكافي، صلاح المختار، سيد السباعي، د - صالح المازقي، د- هاني السباعي، د. محمد عمارة ، أحمد بوادي، أبو سمية، سيدة محمود محمد، د- هاني ابوالفتوح، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رأفت صلاح الدين، ابتسام سعد، كمال حبيب، عدنان المنصر، مصطفى منيغ، د. الشاهد البوشيخي، هناء سلامة، د - مضاوي الرشيد، بسمة منصور، كريم فارق، محمود طرشوبي، حميدة الطيلوش، د. نهى قاطرجي ، د. أحمد محمد سليمان، فوزي مسعود ، ماهر عدنان قنديل، د- محمد رحال، أحمد الغريب، معتز الجعبري، سحر الصيدلي، سامح لطف الله، فهمي شراب، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، د - شاكر الحوكي ، عبد الله الفقير، د. عبد الآله المالكي، محمد العيادي، صفاء العراقي، العادل السمعلي، فتحـي قاره بيبـان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد النعيمي، فتحي الزغل، صالح النعامي ، صباح الموسوي ، الهيثم زعفان، د - أبو يعرب المرزوقي، د - مصطفى فهمي، علي عبد العال، جمال عرفة، د. محمد يحيى ، محمد الياسين، صلاح الحريري، رمضان حينوني، الناصر الرقيق، محمد إبراهيم مبروك، د. خالد الطراولي ، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد بن موسى الشريف ، تونسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رضا الدبّابي، عبد الرزاق قيراط ، الشهيد سيد قطب، عزيز العرباوي، محمود فاروق سيد شعبان، محمود صافي ، د - محمد عباس المصرى، محمد أحمد عزوز، يزيد بن الحسين، سعود السبعاني، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمود علي عريقات، د. نانسي أبو الفتوح، د - الضاوي خوالدية، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد الحباسي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد تاج الدين الطيبي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، حاتم الصولي، رشيد السيد أحمد، إياد محمود حسين ، د. أحمد بشير، حمدى شفيق ، حسن الطرابلسي، الهادي المثلوثي، رافع القارصي، شيرين حامد فهمي ، أ.د. مصطفى رجب، سامر أبو رمان ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سلوى المغربي، عراق المطيري، د - احمد عبدالحميد غراب، سوسن مسعود، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد سعد أبو العزم، رحاب اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، جاسم الرصيف، عبد الغني مزوز، د - غالب الفريجات، رافد العزاوي، ياسين أحمد، عبد الله زيدان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة