تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أبن تيمية سياسياً

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مقدمة


نقدم هذا البحث اليوم، أبن تيمية سياسياً بوصفه من المباحث المهمة في العلوم السياسية العربية / الإسلامية، مستندين على مصدر أبن تيمية في كتابه الموسوم: السياسة الشرعية في خدمة الراعي والرعية. وهو كتاب يعد من المصادر الرئيسية في مجال العلوم السياسية العربية / الإسلامية.

في إطار دراستي لمصادر الفكر السياسي العربي / الإسلامي، قرأت أكثر من ثلاثة عشر تفسيراً للقرآن الكريم، دون ريب كان تفسير المرحوم سيد قطب واحدة من أفضلها، ما لم يكن أفضلها على الإطلاق، ولكن التفسير الذي قرأته للآيتان تحديداً، 58 / 59 من سورة النساء تنطوي على تفسير سياسي عبقري، أعتبرها العالم الكبير مدخلاً لدراسته للأحكام الشرعية، وهي بدورها تنطوي على مباحث رفيعة في العلوم السياسية، لا غنى عنها لكل دارس للعلوم السياسية.

وهذا المبحث، هو في واقع الأمر جزء من كتاب كنا قد أعددناه في العلوم السياسية العربي بعنوان: مباحث في الفكر السياسي العربي الإسلامي، تناولنا فيه بشكل أساس الأعمال السياسية لثلاثة مفكرين وهم: الماوردي، وأبن تيمية وأبن خلدون، والتاريخ السياسي لثلاث حركات فكرية / سياسية وهي: المعتزلة، الزنج، القرامطة، بالإضافة إلى فصول ضمت تحليلنا لمسيرة الفكر السياسي العربي الإسلامي.

هذه البحوث وغيرها التي يطلقها المركز العربي / الألماني، تهدف إلى تنشيط الفكر والحلقات الفكرية النقاشية خدمة لتطوير مفيد لأفكارنا، والتعرف على اللبنات الأساسية في الفكر السياسي العربي / الإسلامي.

د. ضرغام الدباغ

مدخل


أتحف العالم والمفكر الكبير أبن تيمية الثقافة والمكتبة العربية والإسلامية بمؤلفه الكبير:" السياسة الشرعية في أصلاح الراعي والرعية " وهو أساساً من مفكري علوم الشريعة، في جهد كبير كرس فيه هذا العالم أفكاره السياسية، وما ينبغي أن يكون عليه الحكام وحقوق المواطنين وحدود أقامة الأحكام الشرعية.

وقد أنجز المفكر أبن تيمية (الذي عاش ما بين القرن الثالث عشر والرابع عشر الميلادي) هذا العمل الذي يقع في 168 صفحة ويمثل أسهاماً مهماً في المكتبة السياسية العربية يستحق من الدارسين والباحثين كل عناية واهتمام. وينتمي أبن تيمية إلى الجيل الأسبق لأبن خلدون الذي عاش بين القرنين الرابع عشر والخامس عشر، والجدير بالإشارة إلى أن كلا المفكران عاشا في حقبة تدهور الدولة العربية، وبعد سقوط بغداد، عاصمة الخلافة العربية الإسلامية على أيدي المغول عام 1258 ميلادي، وهي مأثرة في تحفز الفكر العربي الإسلامي.

* ولد أبن تيمية عام 1263 ميلادي، وأبن خلدون عام 1332 ميلادي. وسيكون العالم تقي الدين أبن تيمية ومؤلفه السياسة الشرعية في أصلاح الراعي والرعية، المطبوع ببغداد/1991، المصدر الرئيسي لبحثنا وإليه سنشير برقم صفحاته.

وقد أنطلق أبن تيمية في أبحاثه مؤسساً أرائه السياسية ومباحثه بناء على الآيتان59/58 – سورة النساء: " أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعماً يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً "(58)"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم فأن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً "(59).

مثلت هاتان الآيتان العنوان والمصدر والدليل لمباحثه السياسية تسندها وتعززهما أحاديث كثيرة للرسول (ص) منها:" أن الله يرضى لكم ثلاثة: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاة الله أمركم" حديث).

وبتقديرنا فأن السياسة في فلسفة الحكم الإسلامية تهدف إلى إقامة العدل وإشاعة السلم الاجتماعي بين فئات الشعب باختلاف انتمائهم العرقي والديني والطبقي بأساليب شرعية قانونية من خلال إدانة الاستغلال وظلم الإنسان للإنسان، ولا بد لأن تتلاءم تلك السياسة بأهدافها وأساليبها وقواعد تحقيقها مع قواعد دستور العمل والشريعة الإسلامية بمصدريها الرئيسيين: ـ
* الكتاب
* السنة
اللذين يمثلان الأساس القانوني والأيديولوجي والأخلاقي لتلك السياسة. كما أن هناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث التي تصلح لأن تكون مدخلاً لدراسات مستفيضة في هذا المجال. وبالفعل فقد ساهم العديد من المفكرين والعلماء خدمة لهذا المسعى والاتجاه ومنهم العالم أبن تيمية.

وقد أنطلق أبن تيمية في مباحثه السياسية في تفسيره الرائع الآيتان أعلاه( 59-58النساء) فالدستور الدائم أو بالأحرى روح الدساتير(القرآن) يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها " أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" ولم يقل أن تردوا الأمانات، والأمانة هنا ليست بمعناها التقليدي، فنحن أمام صياغة قانونية مهمة تتجاوز هذا المعنى البسيط، وما الأمانات هنا سوى أعطاء كل ذي حق حقه سواء كانت أموالاً أم حقوقاً معنوية.

كما أن هذه السياسة تتوجه بصفة مبدئية إلى الحكام فتأمرهم بالعدل " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "، فأن الله في جملة إذا الشرطية، يشترط الحكم مقروناً بالعدل وهذا جزء من صيغة تعاقدية، فيما تتجه الآية في قسمها الآخر، إلى الرعية فتأمرهم بالطاعة إذا تحقق العدل " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم(الحكام) " ويلاحظ عدم تسمية ولاة الأمر بصيغة محدودة (خليفة ـ أمير ـ ملك ـ إمام) ثم نصل إلى جزء مهم أخر من الصيغة التعاقدية في أرقى أشكالها. فإذا أختلف الحكام والمحكومين، فالمرجع هو الدستور الدائم أو روح الدساتير وأعني به الشريعة(القرآن والسنة) وإذا كان النص يتوجه إلى الأفراد بوجوب طاعة السلطات لأن تلك السلطات لا تهدف إلا خدمة البلاد والأمة تنفيذاً لأوامر الله وحسب أحكام شريعته، إلا إذا أمر الحاكم بما يخالف شريعة الخالق، فهنا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فالحاكم بموجب النظريات السياسية الإسلامية، مخول بالحكم من الله طالما هو منفذ وماض وفق الشريعة وأحكامها وطاعته فرض على الرعايا ومخالفته تعني مخالفة أوامر الله، فإذا توصلت السياسة في الدولة العربية الإسلامية إلى تحقيق الأمانة والنزاهة والعدالة بمعناها الشامل، فتلك هي فحوى السياسة العادلة ومبتغاها وكذلك الحاكم الصالح.

تلكم هي رؤى أبن تيمية عبر تطلع واسع إلى أحكام الآيتين من سورة النساء، وهو يتقدم ببرنامج مثير للاهتمام حقاً، لدراسة هذه الموضوعات تفصيلاً، فتلك المقدمة الرائعة في تفسيرها بقوله:" إذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بالعدل، فهذه جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة" ص.5).

ثم ينطلق أبن تيمية في الولوج في هذا الموضوع الواسع، ولكنه يضع لذلك فهرساً يعد اليوم من أساسيات العمل الأكاديمي المحكم البناء، وذلك يعكس وضوح الرؤية إلى الموضوعة المراد بحثها وتمكنه منها. فهو يقسم الموضوع إلى قسمين :

القسم الأول: أداء الأمانات، ويضعها في بابين:
الأول: في الولايات.
الثاني: في الأموال.

القسم الثاني : الحدود والحقوق، ويضعها في بابين :
الأول: حدود الله وحقوقه.
الثاني: حقوق الأفـراد .

ونلاحظ، أن أبن تيمية وضع فهرس مباحثه ورتبها بناء على تصوره السياسي، ووفق تفسيره لتوجهات الشريعة. ففي مجال السلطة، يعتبر أبن تيمية أن الحاكم العادل ودولة العدل، هدفاً للسياسة الإسلامية، فهو وإن كان لا يخوض في تفاصيل اختيار الحاكم(خليفة، أمير، إمام)فأن خلو أبحاثه من هذه المسألة تعد ثغرة في هذا العمل الممتاز، مع أنه يتحدث بالتفصيل في الأبواب الأخرى من المباحث المتفرعة من الولاية.

القسم الأول: أداء الأمانات


الباب الأول : الولايات :
وهي واجبات ومسؤوليات الأمير.

آ / اختيار القائمين بالخدمة العامة :
ويعتبر أبن تيمية اختيار القائمين بالخدمة العامة من القضايا المهمة، بيد أنه يستثني من مبحثه اختيار الإمام / الخليفة، وإن كنا نلاحظ ذلك عرضاً عبر ملاحظات عابرة، ولكنه لم يتطرق إلى ذلك بشكل مركز.

ولعل اهتمام أبن تيمية في مسألة اختيار القائمين بالخدمة العامة يعود إلى طبيعة التطورات والأوضاع في تلك المرحلة، وهي مرحلة دقيقة كان المغول قد سحقوا الخلافة وتمكنوا من تصفية الدولة العباسية، وكان أبن تيمية يبذل مساعيه في أرشاد تلك الأقوام الهمجية إلى سماحة الإسلام، ونجح في بعض مساعيه تلك، ولكن الحديث عن تفصيلات انتخاب أمير المؤمنين في تلك الظروف كان عملاً يفتقر إلى بعد النظر، فالواقع المادي الموضوعي كان يشير إلى استحكام مبدأ القوة والغلبة حتى قبل سقوط الخلافة العباسية بقرون عديدة، وذلك المبدأ الذي طرح نفسه في مباحث علماء سياسة واجتماع كأمر واقع لابد من التعامل معه وبواقعية واستيعابه.

والحق فأن مبدأ القوة والغلبة الذي طرح نفسه كمبدأ من مبادئ الحكم قبل أبن تيمية بوقت طويل، حتى أن مفكراً كبيراً كالماوردي أقر العمل والتعاون مع سلطان أغتصب الحكم لنفسه، أو جعل الخليفة صورة باهتة لا شأن له في القضايا الدنيوية، أو في الحياة السياسية وأحاله رمزاً تسك العملات باسمه ويدعى له من منابر صلاة الجمعة، وربما وضعه كواجهة في بضعة فعاليات دينية ليس إلا.

وفي فكر أبن تيمية السياسي، يحتل اختيار القائمين بالخدمة مكانة بارزة وعنده تلك هي أولى مهمات الحاكم العادل في وضع الرجل الناسب في المكان المناسب حيث تدعو الشريعة إلى الشخصية الأصلح للقيام بالمهام العامة: " وأعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم " 28 ـ الأنفال)، كما ينص الحديث النبوي بهذا الصدد: من ولى من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله " حديث)، وتلك عند أبن تيمية أمانة: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" 27 ـ الأنفال) ويسري مفعول هذا القول كقاعدة في اختيار الرجال لتولي المناصب أي كانت درجة أهميتها طالما أنها ذات صلة بالخدمة العامة وفي ذلك تحقيق لأمرين:

الأول: ضمان تحقيق وتنفيذ الصالح العام بكفاءة، الأمر الذي سينعكس إيجابياً على العلاقات الاجتماعية ومصالح البلاد بصفة عامة.

الثاني: تحقيق العدالة والمساواة بين المرشحين الكثيرين لهذه المناصب.

وقد شاع في التقاليد العربية الإسلامية أمر ربما لا نجد له نظير في تقاليد الأمم الأخرى وهي أن العرب لم يكونوا ليولوا أمراً لمن يطلبه بنفسه، فهناك حديث للرسول(ص):" إننا لا نولي أمرنا هذا لمن طلبه "، ثم قال مخاطباً رجلاً جاء يطلب منصباً رفيعاً:" يا عبد الرحمن لا تسل الأمارة، فأنك أن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها " حديث). وقيل عند العرب: لا يولى الولاية طالبها، وقيل أيضاً من طلب شيئاً بغير أوانه، عوقب بحرمانه.

ومما لا شك فيه فأنه استبعاد مثل هذه الأساليب تبعد قادة الدول عن أحكام الهوى، آفة العمل السياسي حيثما كان، قديماً وحديثاً، كما تبعدهم عن السقوط في حبائل الفساد والرشوة، أو المنفعة وشراء الذمم. وهذا ما قد أنتبه له أبن تيمية حيث يذكر في الفصل الأول من القسم الأول:" فأن الرجل لحبه لولده أو لعتيقة قد يؤثره في بعض الولايات أو يعطيه ما لا يستحقه فيكون قد خان أمانته وكذلك قد يؤثره في ماله أو حفظه بأخذ ما لا يستحق، أو محاباة من يداهنه في بعض الولايات فيكون قد خان الله ورسوله وخان أمانته" ثم يستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث. (ص 13 – 6).

أن اعتماد سبل العدالة لا تدع مجالاً لنشوب الأحقاد والعداوات ونزاعات ذات طابع انتهازي، وقد كان الرسول (ص) يؤكد أن الحكم أنما هو أمانة، وحامل الأمانة يجب أن يكون أميناً ودقيقاً في تحمله لأعباء تلك الأمانة، فقد عرف عن الرسول (ص) أنه كان يؤثر الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري، إلا أنه لم يوليه أي من المناصب، كون أبي ذر رجل فقه، وطيبة القلب فيه تغلب على الحزم المطلوب من القائد السياسي والإداري أو العسكري، فقد قال أبو ذر لنفسه:" أنها أمانة، أنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ".

وفي هذا المجال يقول المفكر أبن تيمية وهو يضرب مثلاً: " فإن الخلق عباد الله والولاة نواب الله على عباده وهم وكلاء العباد على نفوسهم، بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر ففيهم معنى الولاية والوكالة ثم الولي والوكيل متى أستناب في أموره رجلاً وترك من هو أصلح للتجارة أو العقار فيه وباع السلعة بثمن وهو يجد من يشتريها بخير من ذلك، فقد خان صاحبه لا سيما إن كان بين من حاباه وبينه مودة أو قرابة، كأن صاحبه يبغضه ويذمه ويرى أنه قد خانه وداهن قريبه أو صاحبه ".(ص. 13)

ب / اختيار الأمثال فالأمثل:
قد لا يتوفر تحت تصرف الحاكم أو النظام، الشخص الملائم والمناسب لمهمة أو منصب ما، فنظرية أبن تيمية في الحكم تبدي المرونة، وتلك ظاهرة تستحق الملاحظة في جميع مباحثه، ولكنه مرونة لا تنطوي على تنازل عن المبادئ الأساسية، بل هو هنا أقرب إلى القاعدة الأساسية في الفكر السياسي الإسلامي:" الضرورات تبيح المحذورات" فهنا يجوز التراجع في الشروط ولكن مع اختياره الأنسب، أي انسب فرد بين الأشخاص الجاهزين الذين لا تتوفر فيهم الشروط التامة.

وعلى الحاكم أو النظام القيام بجرد ومراجعة دقيقة، وتلك هي من صفات رجل الحكم العادل الحصيف ومن أولى مهامه. ويعزز أبن تيمية مباحثه بالآيات القرآنية في هذا الاتجاه:" فاتقوا الله ما استطعتم" 16 ـ التغابن) وكذلك:" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" 281 ـ البقرة)وبحديث للرسول (ص):" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" حديث).

ولكن لا بد أن تتوفر في الشخص الذي يسند إليه المنصب بعض المزايا التي تحميه من السقوط في حالة مثل الخيانة، أو العجز التام، ويستشهد أبن تيمية بالقرآن ويطرح صفات الشخص المرشح للمناصب العليا لا سيما القيادية منها:" أن خير من استأجرت القوي الأمين" 26 ـ القصص) أي أن أبرز صفتين عنده هما: القوة والأمانة. ويرد في الكتاب(القرآن) صفات الملائكة، جبريل: " أنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي عرش مكين مطاع ثم أمين" 21 -22 الانفطار).

فالشريعة بحسب رأي أبن تيمية تطالب في الأمام الحاكم أساساً صفات عالية، وتوفر هذه الصفات الضرورية المستلزمات القيادية لذلك المنصب، فأنه القوة الواجب توفرها في من يقاضي الناس تعني الحزم والشدة في الحق وعدم التراجع في القضايا المبدأية، ولكنها تعني الشجاعة والصبر والأقدام بعد الحساب الدقيق في المناصب العسكرية، فيقول أبن تيمية:" والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في أمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب وإلى الخبرة في الحروب والمخادعة فيها، فأن الحرب خدعة، وإلى القدرة على أنواع القتال".(ص.16)

أما في الوظائف الإدارية والسياسية، فالأمانة مطلوبة وهي تعني النزاهة والاستقامة والتمتع بآيات الخلق الرفيع إلى جانب ثقافة واسعة تعينه على أداء المنصب، فالثراء الروحي والفكري ضروريان لممارسة الناصب القيادية، وهي عند أبن تيمية:" والأمانة ترجع إلى خشية الله وألا يشتري بآياته ثمناً قليلاً وترك خشية الناس، وهذه الخصال الثلاثة التي أتخذها الله على كل حكم على الناس" (ص.16). ويستشهد بقوله تعالى:" فلا تخشوا الناس واخشوني ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" 44 – المائدة)

ج/ ندرة اجتماع الأمانة والقوة في الناس:
إذا كان الحال الأمثل هو الاهتداء إلى القوي الأمين الصالح لأداء المناصب، القيادي منها بصفة خاصة وبكفاءة تضمن أفضل أداء، وكذلك العدل في التطبيق. بيد أن تحقيق مثل هذا الأمر ليس أمراً واقعياً في مطلق الأحوال.

ويقول أبن تيمية: " فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها. فأن تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة، قدم انفعهما لتلك الولاية وأقلها ضرراً فيقدم في أمارة الحروب الرجل القوي الشجاع وإن كان فجوراً فيها على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أميناً، كما سئل الأمام أحمد(بن حنبل) عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، أحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يغزي ؟ فقال " أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين، وفجوره على نفسه، أما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيغزي مع القوي الفاجر".(ص.16)

ويستشهد أبن تيمية بحديث للرسول (ص):" أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". حديث) ولذلك كان الرسول يستخدم خالد بن الوليد في الحرب وقال:" أن خالداً سيفاً سله الله على المشركين" حديث)، مع أنه كان يفعل ما ينكره أو يكرهه الرسول. ومن جهة كان أبو ذر الغفاري أصلح منه في الأمانة والصدق، ومع هذا قال الرسول له :" يا أبا ذر أني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على أثنين، ولا تولين مال يتيم". حديث)، وكذلك نهى أبا ذر عن المناصب العليا لأنه رآه ضعيفاً مع أنه قال يوماً في أبي ذر: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر" حديث).

وكان الرسول (ص) قد أطلق حديثه الشهير: " أنا نبي الرحمة، أنا نبي الملحمة ". حديث) ثم قال: " أنا الضحوك القتال ". حديث) ونرى أبن تيمية يستخدم بمهارة تقنية عالية هذه الآيات والأحاديث ليدلل على ضرورة استخدام الحكمة واللين في موضع، ولكن مع ضرورة استخدام القوة والشدة في موضع آخر، ولربما من الأفضل أن يتمتع المرء بصفات قيادية يستخدم المرونة في وقتها، والشدة في موضع آخر. وربما من الأفضل أن يتمتع المرء بصفات قيادية يستخدم المرونة في وقتها والشدة عندما تحين ساعتها، ولكن من الجائز استخدام القوي في المناصب التي تحتاج إلى القوة والحصيف اللين في المناصب التي تتطلب ذلك. ومعرفة ذلك أنما هو من صلب مهام الحاكم الكفء، ولكننا في مقاييس عصرنا الراهن نفضل أن نرى ذلك ضمن القوانين والأنظمة وضمن سياقات ثابتة محددة، فذلك أدعى للثقة بسلطة الدولة والحاكم وقطعاً لدابر الصدف وسوء الاختيار والأمزجة.

وكان قد شاع في السياسة العربية الإسلامية تقليد سار عليه الخلفاء الراشدون، أن الحاكم، أو القائد الأعلى إذا كان شديداً، كان نائبه يميل إلى اللين وبالعكس، لذلك نرى أن أبن تيمية لا يغفل عن ذكر الأحداث التاريخية كسوابق وكأدلة واقعية على نجاح السياسة في هذا المجال والخبرات المتراكمة، فيذكر (ص.22-21) أن الخليفة أبا بكر الصديق المسالم اللين، كان يميل إلى استخدام خالد بن الوليد الشديد في حروب الردة، في حين آثر عمر بن الخطاب الذي كان شخصياً على جانب من القوة والشدة، آثر استخدام أبو عبيدة الجراح الذي كان يميل إلى اللين.

ولكن أبو بكر نفسه أظهر من الشجاعة وثبات الجنان والقدرة على الصمود وسط المصاعب التي خلفتها حركة الارتداد وحروبها بعد وفاة الرسول(ص) بما يكفي لحفظ الحركة والدولة الإسلامية الناهضة بل وتوسيعها في جميع الاتجاهات.

وفي الكتاب(القرآن) ما يشير إلى السياسة الناجحة في استخدام الشدة واللين:" أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً ". – 29الفتح)، بيد أن الحاجة تطرح نفسها إلى قائد يمتاز بالأمانة والنزاهة قبل أظهار قوة القلب وثبات الجنان، ففي تلك الحالة لا يشترط تعدد القابليات والمواهب في الفرد الواحد، حيث لا مناص من الاعتماد على النزيه والكفء العادل، ولكن على النظام الإسلامي أن يسعى في جميع الأحوال إلى توفير الأكفاء العادلين، وإن كان قد سد الحاجة مؤقتاً باستخدامه عناصر غير مناسبة تماماً، إلا أن على الهيئات المعنية السعي لتطوير كفاءة العاملين، والبحث عن أكفاء لمن يصلح لهذه المهمة الوظيفية أو تلك.

د/ معرفة الأصلح وكيفية تمامها:
تحت هذا العنوان يضع أبن تيمية آخر فصل من مبحثه/ واجبات الحكام في الدولة الإسلامية، فقد علمنا أن استخدام الكفء الصالح للمهام والمناصب هي واحدة من أهم الواجبات الشرعي للحاكم، وأول ذلك يفرضه تنفيذ أحكام الشريعة من جهة، وكذلك أخلاقيات المجتمع الوضعي وتحقيق العدالة الاجتماعية من جهة أخرى دون أن يكون بينهما (بتقديرنا) أي تناقض.

وعلى ذلك، فأن تحديد أسس الكفاءة واللياقة لشغل المناصب هي واحدة من المهام التي ينبغي على الحاكم إدراكها وتحقيقها، وأول تلك الأسس، تحديد ملامح الشخصية القيادية ومقارنتها مع مستلزمات ذلك المنصب القيادي، ووضع شروط وقواعد عامة وعدم أتباع أحكام الهوى في تطبيقها، وتلك المهمة التي تصدى أبن تيمية في بحثها تحت عنوان: معرفة الأصلح وكيفية تحقيقها.

وتعتبر مباحث أبن تيمية أن الحاكم متى عرف أمور ودقائق وشروط ومستلزمات واجبه كقائد ديني، تمكن من أدراك سائر مهامه الدنيوية الأخرى. ذلك أن معرفة الدين هي الطريق المفضي إلى العدل. وكانت الشخصية القيادية في التراث العربي الإسلامي(لنقل على مستوى حكام الولايات والمناصب الكبرى، تستلزم قطعاً أن يكون الخليفة أو الوالي هو أمام الجماعة دينياً ويتقدمهم في الصلاة، لذلك ينبغي أن يكون أيضاً عارفاً بأمور الدين التي تمثل المعين الأخلاقي والمعلوماتي(الأحكام الشرعية) في أداء واجباته.

ويدلل أبن تيمية على ما ذهب إليه، أن الرسول (ص) عندما بعث معاذاً(معاذ بن جبل) قال له:" يا معاذ إن أهم أمرك عندي الصلاة". حديث) وكذلك كان عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله:" أن أهم أموركم عندنا الصلاة، فمن حافظ عليها وحفظها، حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة."ص.22 )

ويفضل أبن تيمية في مباحثه السياسية اجتماع السلطتين الدينية والدنيوية في شخص واحد، رغم أنه يقبل كما عرضنا الإقرار بالأمر الواقع بتسلط حكام جائرين، ولكن ذلك لا يزحزحه قيد أنملة وهو رجل الدين الذي عرف بتشدده ولا يتراجع عن صفة العدل لدى الحاكم، ويتحدث عن ذلك آسفاً إذ يقول:" فالمقصود الواجب بالولايات: أصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبيناً، ولم ينفعهم ما نعموا في الدنيا، وإصلاح مالا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم، وهو نوعان: قسم المال بين مستحقيه، وعقوبات المعتدين، فمن لم يعتد، أصلح له دينه ودنياه. فلما تغيرت الرعية من وجه، والرعاة من وجه، تناقضت الأمور، فإذا أجتهد الراعي في أصلاح دينهم ودنياهم بحسب المكان، كان من أفضل أهل زمانه وكان من أفضل المجاهدين في سبيل الله، فقد روى:"يوم من أمام عادل خير من عبادة ستين سنة "، وفي مستند الأمام أحمد عن النبي (ص):" أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وأبغضهم إليه إمام جائر." حديث)(ص.24)

الباب الثاني : الأموال :
ويمثل هذا الباب(الأموال) بالإضافة إلى الباب الأول(الولايات) الجزئين الرئيسيين من القسم الأول(أداء الأمانات)، إذ تمثل المسائل المالية جانباً مهماً من الحكم في النظام السياسي الإسلامي، وفي ذلك يقول أبن تيمية، أن المقصود بإدارة الولايات، أصلاح دين الناس وجباية المال من المستحقين وعقوبات المعتدين(ص. 26)، وفي هذا الباب(الأموال) يبحث أبن تيمية في صنوف الأموال الشرعية الواجب جبايتها وكذلك في أبواب صرفها الشرعية.

وإذا كان بحثنا هذا يركز على الجوانب السياسية لفكر أبن تيمية ونتجنب الخوض في تفاصيل مسألة الأموال، إلا أن أبن تيمية يبحث ذلك بصورة تفصيلية في فصول مستقلة لماهية الأموال وتعريفها من حيث مصادرها ونظم جبايتها ثم أوجه أنفاقها، وهو في كل ذلك يتوخى الدقة ويعتمد على نصوص قرآنية والسنة النبوية وأعمال الخلفاء الراشدين، وسوف نتطرق بشكل سريع وعابر إلى أبرز تلك المسائل:

آ/ أموال الأمانات :
ويدخل في هذا الفصل: الأعيان، الديون الخاصة والعامة مثل، رد الودائع ومال الشريك والموكل والمضارب ومال المولى من اليتيم وأهل الوقف ونحو ذلك، وكذلك وفاء الديون من أثمان المبيعات وبدل الفرض وصدقات النساء(المهور) وأجور المنافع وغير ذلك.

ب/ أصناف الأموال السلطانية:
وهي الواردة في القرآن السنة وهي ثلاثة. ـ

* الغنيمة: وهي الأموال التي يستولي عليها من العدو وتقسم بين المجاهدين بعد أن يؤخذ منها الخمس لله وللرسول.
* الصدقات: وقسمها الرسول إلى ثمانية أجزاء:
ـ الفقراء والمساكين: يجمعها معنى الحاجة إلى الكفاية فلا تحل الصدقة لغني.
ـ العاملين عليها : وهم الذين يجبون الأموال ويحفظونها.
ـ المؤلفة قلوبهم : الرؤساء والزعماء والوجهاء.
ـ وفي الرقاب : أعنة المكاتبين وافتداء الأسرى وعتق الرقاب.
ـ الغارمين : الذين عليهم ديون ويجدون وفاءها شرط أن لا تكون في معصية
ـ في سبيل الله : الغزاة الذين ليس لهم ما يكفي للمشاركة في الغزو والحج.
ـ أبن السبيل : هو المحتاج والعابر من بلد إلى بلد.
* الفيء: وهي أيضاً من غنائم العدو، وهي ما أخذ بغير قتال، أي أن الله رد مال الكفار إلى المسلمين ثم تجمع هذه الأموال بأسم الأموال السلطانية.

ج/ الظلم الحاصل من الولاة والرعية :
وفي فصل خاص، يبحث أبن تيمية في التجاوزات الحاصلة من الولاة والرعية بصدد قضايا الأموال وعقوبتها. الرعية في الامتناع فيما يجب دفعه والولاة في قبول الهدايا وغيرها(الرشوة)إذ أن النزاهة مطلوبة من الطرفين على حد السواء، ولم يغرب عن فكر أبن تيمية أن يعزز بحثه بما نهى عنه الرسول(ص) في محاباة الولاة في البيع والمضاربة والتأجير والشراء واستغلال المنصب والوظيفة لإحراز المكاسب المالية.

د/ وجوه صرف الأموال :
ويحرص أبن تيمية أن يكتب في مجال صرف الأموال بما هو وارد إما في أحكام الشريعة، أو بما قام به الخلفاء الراشدون، فأول ديوان للمال(وزارة مالية) صار في عهد عمر بن الخطاب حيث اتسعت البلاد وكثر المال فتأسس هذا الديوان إلى جانب ديوان العطاء وديوان الأمصار(الخراج).(ص.41)

وتصرف أموال المسلمين حسب أولويتها وأهميتها. فالمقاتلون هم أحق الناس بالفيء، أما سائر الأموال السلطانية فهي من حق جميع المسلمين، إلا تلك التي اختصت بفئات معينة مثل الصدقات والمغانم، فقد جعلهم عمر بن الخطاب أربعة أصناف:

1. ذوو السوابق الذين بسابقتهم حصل المال.
2. من يغني عن المسلمين في جلب المنافع لهم، كولاة الأمور والعلماء الذين يجعلون لهم منافع
الدين والدنيا.
3. من يبلي في الدفاع عن المسلمين وديارهم كالمجاهدين.
4. ذوو الحاجات، فلا يجوز الإمام أن يعطى أحداً ما لا يستحقه لهوى في نفسه، فقد يعطي شيئاً من مال المسلمين إلى المؤتلفة قلوبهم(زعماء وقادة قبائل ووجهاء) وقد يكون بعضهم مسلم والبعض الآخر كافر. وهنا يعطى الكافر أملاَ بإسلامه، أو دفعه لمضرة إن لم تكن هناك وسيلة إلا تلك، وكانت غاية ذلك خدمة أهداف الدين. ويلاحظ في فكر أبن تيمية، أن بعض هذه المبالغ من الأموال تحت تصرف الإمام أو أمير المؤمنين وتقديره الشخصي للموقف وهو سياسي بالدرجة الأولى.(ص.50)

ويؤكد أبن تيمية في مبحثه هذا، أن الدين الإسلامي هو دين وسط من حيث الأنفاق، فلا هو مؤيد للبخيل ولا للمسرف. والإسلام يحث على الأنفاق لمنافع الناس وإصلاح الأحوال(ص.60) ورغم أن أبن تيمية لا يسترسل طويلاً في القضايا المالية، إلا أنه كما لاحظنا، يضع تعاريف وحدود واضحة، وهو في ذلك يؤكد على المراجع الشرعية.

القسم الثاني : الحقوق


وهذا القسم مجزء إلى بابين :

الباب الأول : حدود وحقوق الله .
الباب الثاني : حدود وحقوق البشر.

الباب الأول : حدود وحقوق الله :
آ/ بعض تلك الحدود، قواعد ، واجبات الولاة :
ومن أبرز موضوعات باب الحدود، وهو وإن كان خارج الإطار الدقيق لبحثنا، ولكن لا بد من الإقرار أن فكر أبن تيمية في قضايا الفقه التشريعي (الحدود والمعاملات) واسع وثري، إلا أننا سنكتفي منه ببعض الأضاءات والإشارات منها هذه القواعد.

*حدود الله وحقوقه: ومن صميم واجبات الحاكم الحرص عليها، وفي ذلك منفعة للمجتمع الإسلامي وهي : السرقة والزنا وقطع الطريق والحكم في الأمور السلطانية. ولا يجوز للمحاكم قبول لشفاعة في حدود الله.

* لا يجوز أن يؤخذ المال من الزاني أو السارق أو قاطع الطريق وأمثالهم لغرض تعطيل الحدود(غرامات) لا لبيت المال ولا لغيره، إذ أن هذا المال فاسد المنشأ وينطوي على ضررين:

الأول/ تعطيل الحد .

الثاني/ قبول المال الفاسد. (ص.69)

* ويحتاط فكر أبن تيمية الإداري والسياسي من انتشار الفساد، الأمر الذي له أشد الأضرار على الخلق السياسي ونظام الدولة فيقول: أن انتشار الفساد وقبول المال والوساطة في تعطيل الحدود يؤدي إلى ضعف في النفس وإلى قبول بتعطيل حدود أخرى.(ص.71)

* يعتقد أبن تيمية أن أهداف السياسة الإسلامية، وما ترمي إليها السياسة الشرعية هي متلاحمة ومتلازمة، وأن كل عنصر يشع بتأثيراته على سائر العناصر الأخرى في منظومة متكاملة من الأوامر والنواهي وفي ذلك يقول: أن صلاح المعاش والعباد هو في طاعة الله ورسوله، ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس.(ص.73)

ب/ عقوبة المحاربين وقطاع الطرق:
ويتطرق في هذا الفصل إلى الحدود المقامة على اللصوص وقطاع الطرق الذين يقومون بأعمال السلب والنهب .

ج/ واجب المسلمين إذا طلب الحاكم المقاتلين وقطاع الطرق فامتنعوا عليه:
ويتطرق هذا الفصل إلى الحدود الدقيقة لقمع ومقاتلة المتمردين على السلطة الشرعية سواء كان ذلك التمرد بقصد السلب والنهب أو خلاف ذلك، مثل الفرار من أداء الخدمة العسكرية، ولكنهم لا يعاملون معاملة الكفار إذا لم يكونوا كفاراً، لا تؤخذ أموالهم ما لم يكونوا قد نهبوا أموال غيرهم. وقد أستند أبن تيمية إلى حديث للرسول(ص) في قضية فقهية قانونية مهمة للغاية في القانون المعاصر وهي الدفاع الشرعي:" ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون حرمته فهو شهيد" حديث). (ص.88/87)

د/ حد السرقة :
حيث توجد نصوص في القرآن في أقامة حد السرقة، فإن أقامة الحد في العبادات التي لا مناص منها ولا يجوز دفعها والغاية من أقامة الحد هو حماية المجتمع من المنكرات وليس لإبراز هيبة الحكم أو شفاء الغيظ.

هـ/ حد الزنا : وهو خارج أطار الفكر السياسي.

و/ حد شرب الخمر . وهو خارج أطار الفكر السياسي.

ز/ ويجد أب تيمية أسلوباً في التعامل معها وهو الاعتماد على السنة أو قياس قدر الضرر بالتعزير وليس له حدود. والتعزير هو إيلام الإنسان بالتوبيخ أو بترك السلام عليه أو هجره.(ص. 117/ 111)

ح/ جهاد الكفار ـ القتال الفاصل:
وهو جهاد الطائفة الممتنعة، أعداء الله ورسوله، فكل من بلغته دعوة رسول الله إلى دين الله ولم يستحب وجب قتاله استنادا إلى الآية: " حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله" 29 ـ الأنفال) ولكن القتال خيار غير مستحب في الإسلام كما تقول الآية:" كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم الله يعلم وأنتم لا تعلمون "216 البقرة، وذم أبن تيمية الهاربين من القتال مع المسلمين ووصفهم بالنافقين ومرضى القلوب".(ص.177)

الباب الثاني: حدود وحقوق البشر:
وهو باب فريد من نوعه ويبحث في حقوق الأفراد، فمثل هذه الفصول لم نراها في أعمال فقهية/قانونية كثيرة، وسوف نركز على الأبواب ذات العلاقة بالفكر السياسي فحسب:

آ/ النفوس:
حقوق الأشخاص الذين يتعرضون للقتل، القتل شبه العمد(ضرب مفضي إلى موت) ، القتل الخطأ.

ب/ الجراح:
وعقوبات الجراح واردة في الحدود ولكن أبن تيمية يشير إلى عدم جواز الوالي أو الحاكم بضرب أحداً من رعيته بدون حد.

ج/ الأعراض:
وهو القصاص المقام على السب والشتم، وهي تقيم الحد بالقيام بنفس الفعل، أو العفو والصفح.

د/ الفرية وما شابهها:
والفرية بحد ذاتها لا قصاص عليها، ولكن الفرية في قذف المحصنات عليها الحد.

هـ/ الأبضاع:
وتدور عن حقوق الزوج في المعاشرة الزوجية.

الأحوال:
وهي أحكام المواريث, والمعاملات (البيع والشراء والوكالات).

ز/ المشاورة:
وهنا نصل إلى أهم مباحث أبن تيمية، وجدير بالملاحظة، أن مفكرنا يضع هذا الفصل في باب الأفراد، وتلك مسألة مهمة، فحق الشورى هو للجانبين، على الحاكم أن يستشير ليكون قراره أكثر سلامة، وعلى الأفراد في الحلقات العليا أن يؤدوا الاستشارة، وربما ليست هناك نظرية حكم ملزمة بهذا القدر أو ذاك بقيام الشورى ويضع أبن تيمية ذلك في باب الحقوق.

فالمشاورة أو الشورى هي دون ريب واحدة من أهم فقرات نظام الحكم في الإسلام، وإذ أمرت الشريعة بممارستها، فأن على علماء السياسة المسلمين تطوير هذه النظرية لجعلها ملائمة لكل عصر، فيقول أبن تيمية عن المشاورة : " لا غنى لولي الأمر عن المشاورة " (ص. 157) وقد أمر بها الله رسوله(ص) إذ قال : " فاعف عنهم وأستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين". 159 ـ آل عمران)، وقال أبو هريرة وهو أحد رواة الحديث المتقدمين للرسول :" لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من الرسول(ص)"(ص.157)

وتنبئنا مصادر الفكر الإسلامي بأن الشورى في عهد الرسول كانت بأمر من الله في كتابه بهدف شد أواصر الشخصيات الإسلامية القيادية(الصحابة) بعضهم لبعض، ومن ثم فأن الرسول كان يدرك بأنه بذلك يكرس سنة سوف يقتدي بها النظام الإسلامي من بعده، كما أن الرسول بتلك المشاورات إنما يستنبط منها موقفاً أو قراراً مما لم يرد نص بصدد أي قضية من القضايا التي قد تواجه النظام الإسلامي، كذلك فأن أبن تيمية يذهب إلى أن الحاكم المسلم صاحب القرار ملزم بالاستشارة. وإذا ما قام بالاستشارات بقدرها الضروري وأعلن للجمهور ما ينبغي أتباعه حيث طاعته واجبة حسب منهج الشريعة ولا طاعة لأحد خلاف ذلك، إذ قال:" على الحاكم أن يستشير، وإذا بين له بعضهم ما يجب أتباعه من كتاب الله وسنة رسوله أو أجماع المسلمين، فعليه أتباع ذلك ولا طاعة لأحد خلاف ذلك وإن كان عظيماً في الدين والدنيا."(ص.158)

ولأهمية الشورى في حياة المسلمين السياسية والاجتماعية، وتدليلاً على ذلك، فقد توالت نزول الآيات التي تؤكد أقامة الشورى، والمنازعات،قد أرتبط أقامة الشورى بتجنب الفواحش والكبائر:ط وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يتجنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون" 38-37-36 الشورى).وتيمية في كافة مباحثه مؤشرات الشريعة وهو الملتزم بأهدابها، إذ يلاحظ أن الخلافات التي قد تنشأ بسبب اختلاف المصالح وتسبب المنازعات، فتطرح الآراء على بساط البحث والمناقشة، فأي من تلك الآراء كانت أقرب إلى الكتاب والسنة التي يعمل بها، إذ يقول أبن تيمية:" وإذا تنازع المسلمون على أمر فينبغي أن يستخرج كل منهم رأيه ووجه رأيه(التعليل) فأي الآراء كانت أشبه بكتاب الله وسنة رسوله عمل به" (ص. 158) كما قال تعالى: " فأن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً " 59 ـ النساء).

ويتطرق أبن تيمية في أطار السياسة الشرعية إلى عدد من أهم مباحث الفكر السياسي الإسلامي سواء كانت في أطار المشاورة أو قضايا وشؤون الدولة والحكم. ومن تلك :

* أولو الأمر: وبحسب رأي أبن تيمية ومعطيات عصره، أن أولي الأمر صنفان، الأمراء والعلماء، وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس فعلى كل منهما أن يتحرى فيما يقوله ويفعله طاعة لله ولرسوله وأتباعاً لكتاب الله. ومتى أمكن في الحوادث (المشكلة) معرفة ما دل عليه كتاب الله والسنة النبوية، كان هو الواجب، وإن لم يكن ذلك يضيق الوقت أو عجز الطالب أو تكافؤ الأدلة عنده أو غير ذلك فله أن يقلد من يرتضي دينه وعلمه وهذا أقوى الأقوال" (ص.159).

وأولو الأمر عند أبن تيمية إذن هم الأمراء والعلماء، أي أن جمع بصفة مبدية القوة والحكمة وهو كل ما يحتاجه القرار السياسي السليم، وتصريف هذا المبدأ على معطيات اليوم يشير، أن أولوا الأمر هم: قادة الفعاليات العامة التي تشير إلى القوة وصلتها بحياة المواطنين، والعلماء هم قادة الفكر والرأي من المفكرين والسياسيين.

ويواصل أبن تيمية طرح أفكار سياسية مهمة إذ يقول: إن صلح الناس واستقامت الأمور ويطلب من هاتين الفئتين (الأمراء والقادة ورجال الحكم) والعلماء، التدقيق فيما يفعلون أو يصرحون به وأن يكون ذلك موافقاً مع أوامر الله ورسوله، وإن لم يتمكن الحاكم لأي سبب من الأسباب أن يقوم بتلك المراجعة، فله أن يتخذ قراراً بناء على من يعتقد بكمال علمه وآرائه. بيد أن الشريعة لا تخلو من المرونة(ويدرك أبن تيمية ذلك وهو المعروف بتشدده)، التي تقضيها الظروف حيث جاء في الكتاب: " فمن أضطر غير باغ ولا عاد فلا أثم عليه " 123 البقرة)، وهو بذلك يشير إلى قاعدة سياسية/ قانونية مهمة، إذ تبيح الضرورات المحذورات، وبذلك تمنح السياسة والدبلوماسية الإسلامية المجال للقيام بالمناورات الضرورية في ميدان السياسة وكذلك في قوله:" واتقوا الله ما استطعتم " 16 التغابن)، أي الأقرب إلى الصواب، إذا كان بلوغ الصواب مستحيلاً أو جالباً للضرر، والأكثر أمكانا، وهي تزيد من مرونة القائد السياسي الإسلامي سواء في القرار أو في الموقف.

ح/ وجوب اتخاذ الأمارة:
وبهذا العنوان يصل أبن تيمية إلى ذروته وبنفس الوقت إلى خاتمة كتابه المهم "السياسة الشرعية" والذي سيبقى أحدى الآثار الفكرية الهامة في أطار الدراسات والأبحاث السياسية والفقهية، القانونية السياسية. وليس مصادفة أن يضع أبن تيمية فصل وجوب الأمارة في باب حقوق الأفراد إلى جانب فصل المشاورة، ولا غراوة في ذلك، فالكثير من العلماء والمفكرين الإسلاميين الأوائل وكذلك العديد من الفرق الإسلامية التي تعتبر اتخاذ الأمارة فرض كفاية وهي بذلك من فروض وواجبات الدين.

يستهل أبن تيمية بحثه قائلاً : " يجب أن يعرف الناس أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها فأن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد عند الاجتماع من رأس. حتى قال النبي (ص): " إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم " حديث)، لأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وأمارة وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل والحج وأيام الجمع والأعياد ونصرة المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والأمارة، لذلك قيل: " أن السلطان ضل الله على الأرض" وقيل أيضاً: " ستون سنة من أمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان " (ص.161).

وتعد هذه الفقرة القصيرة هامة للغاية، فهي تؤكد على الضرورة الاجتماعية للنظام والانتظام في إدارة وحكم. كما من المهم التأكيد على أن لا حياة للإنسان إلا من خلال الهيئة الاجتماعية التي تعني السبيل الأوحد لتطوير مصالحهم واحترام الهيئة الاجتماعية وأحكامها. وما مصالح الأفراد المقصودة تلك، سوى النشاط والثقافي وقيام الضرورة الحتمية إلى الحكم والسياسة، وتلك ما تؤكد عليه أحاديث الرسول(ص)، وهي ما قصدها مفكرنا أبن تيمية، ولكن أبحاث أبن تيمية تضل مفتقرة إلى أبراز العامل الاقتصادي في طبيعة العلاقات الاجتماعية وذلك النسيج المؤثر أبلغ التأثير على كنهة التطورات السياسية/ التاريخية والثقافية بصورة عامة.

وقد أهتم الفكر السياسي والفقهي العربي الإسلامي بالنظام والحكم انطلاقا من صلب العقيدة الإسلامية التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ومن الواضح أن ذلك لن يتم إلا بامتلاك القوة وتشكيل نظام ومؤسسات تفرض تلك التعاليم وتضعها موضع التطبيق، بالإضافة إلى سائر ما يتطلبه الدفاع عن مصالح الأمة والبلاد وإقامة مجتمعها العادل وتطبيق الحدود، لذلك يقول أبن تيمية: " فالواجب اتخاذ الأمارة ديناً وقربة يتقرب فيها إلى الله، فأن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرئاسة أو المال بها (ص. 162).

وتنبذ التعاليم الإسلامية أن تكون الرئاسة هدفاً بحد ذاته لإقامة السلطان فردياً وشخصياً، فالمسألة ليست شخصية أو عائلية أو قبلية، فتلك رؤية متخلفة جاء الإسلام ثورة على تلك النظم، وما أكثر الآيات القرآنية والأحاديث القرآنية والأحاديث التي تنص على هذا التوجه. :" ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه " 29/28 الحاقة) وكذلك:" واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون" 49 البقرة).

ويضع أبن ما تيمية تصنيفاً فريداً في بابه في بابه، في أسهامة ببناء علم السياسة العربي الإسلامي فيكتب قائلاً: إن الناس أربعة أقسام:

القسم الأول: يريد الوصول إلى السلطة من أجل إشاعة الفساد وهو ما لا يرضي الله وهؤلاء هم الملوك والحكام الفاسدون.

القسم الثاني: وهو يريد الفساد من غير سلطان وهم المجرمون والسفلة من الناس.

القسم الثالث: وهو يريد السلطان لممارسة النفوذ دون فساد.

القسم الرابع: وهم الفئة الأفضل من الحكام، فهم الذين يسعون إلى الحكم لإقامة شريعة الله.

ويقول أبن تيمية بما معناه، بأن سعي المرء إلى المناصب العليا لا يقترن دائما بالنجاح، بل أن ذلك قد يكون سبباً في تدهور مكانته وذلك بسبب أن هدف المرء بالتوصل هو هدف غشوم إذا كانت غايته التسلط على البشر، وفي ذلك يبدو أبن تيمية واضحاً إذ يقول:" إذا كان المقصود بالمال والسلطان وسيلة للتقرب إلى الله، كان ذلك في صلاح الدين والدنيا وبالعكس يؤدي إلى فساد أحوال الناس"(ص.166). ويستشهد بحديث للرسول:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، أنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" حديث).

وببصيرة العالم، يدرك أبن تيمية، أن الانتهازية هي داء وبيل في العمل السياسي وإدارة الدولة والسلطات(فيقرر وهو العالم الديني أساساً أن مثل هؤلاء الأفراد هم في موقف المدان إزاء الشريعة ومجتمع المسلمين وإن هذا يقود بالتالي إلى الحكم الجائر الظالم) فيقول: " فإذا كان المقصود بالسلطان والمال هو التقرب إلى الله وأنفاق ذلك في سبيله، كان ذلك صلاح الدين والدنيا. وإن إنفراد السلطان عن الدين، والدين عن السلطان، فسدت أحوال الناس، إنما يمتاز أهل طاعة الله عن أهل معصيته بالنية والعمل الصالح ولما غلب على الكثير من ولاة الأمور أرادة المال والشرف، صاروا بمعزل عن حقيقة الأيمان وكمال الدين، ثم منهم من غلّب الدين وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من ذلك، ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك، فأخذه معرضاً عن الدين لاعتقاده أنه مناف لذلك، وصار الدين عنده في محل الرحمة والذل، لا في محل العلو والعز وكذلك لما غلب على كثير من أهل الديانتين العجز عن تكميل الدين والجزع لما قد يصيبهم في أقامته من البلاء، أستضعف طريقتهم وأستذلها من رأي أنه لا تقوم مصلحته غيره بها" (ص.166)

ومن هنا تنطلق الدراسات السياسية الإسلامية، في أن العدل هو أساس الحكم، وإن خدمة الأمة وفقاً لما يريده الكتاب والسنة هو الذي يميز الصالح عن الفاسد من الحكام وإن غلبت عليهم شهوة المال والنفوذ والسطوة، تراجعوا عن الكثير من أهداف الشريعة للسلطة والحكم.

ومفكرنا الكبير أبن تيمية، وإن افتقرت أبحاثه(ولا يقلل ذلك من أهميتها) إلى إيضاحات كثيرة في قضايا الأمارة والإمامة والخلافة أبرزها التصرف حيال الأمام أو الأمير الجائر ويقول ذلك صراحة:"أن ستون عاماً من حكم إمام جائر أفضل من ليلة واحدة بر سلطان" ويقول " لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا للسلطان" ومع ذلك فإن أبن تيمية لم يكن خصماً سهلاً للسلطان الجائر ولم يكن مهادناً في كل الأحوال فلم يشفع له علمه أن يقع فريسة بيد السلطان الجائر، فيسجن بسبب آراؤه السياسية ويموت في سجنه مظلوماً .

لا بد لنا أن ندرك أنه ولد ونشأ في عصر مظلم، في عصر سقوط دولة الخلافة، وتسلط الأقوام الهمجية القساة، وتلك مرحلة تدعو إلى توسل الأسباب لجمع القوى والقبول بالحلول الوسط وهي ظروف دعت أبن تيمية ليقبل حتى بالسلطان الجائر أفضل من غياب السلطة الإسلامية، وهو موقف لم يتخذه أبن تيمية لمحاباة السلطات، فقد توفي الرجل في سجنه، بعد نضال في محاولات لإقناع الغزاة بالدين. وبرغم هذه الثغرات والهنات فأن مؤلف أبن تيمية "السياسة الشرعية)سوف يخلده في قائمة علماء ورواد الفكر السياسي العربي الإسلامي.

سيرة تقي الدين أحمد بن تيمية


* ولد عام : 1263 /H 661 M . في حران
* توفي عام : 728 H/1328 M . في دمشق

* فقيه حنفي ، متأثر بأفكار الأمام أحمد بن حنبل.
* أمام ومن الأعلام، جدد المذهب.
* ولد في حران وأقام في دمشق حيث أفتى ومارس التدريس.
* أتقن القرآن والحديث، والفقه والكلام وسلك على سنة الأقدمين، ثم منع من التدريس والتعليم.
* له مؤلفات عديدة منها: " الرسائل"، " السياسة الشرعية " و" مجموعة الفتاوى" .
* توفي سجيناً في قلعة دمشق عام 729 هـ/1327 م.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

ابن تيمية، السياسة الشرعية، الفكر السياسي، الفكر السياسي الإسلامي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-03-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  هل أنت على استعداد لتغير رأيك ...؟
  حتمية زوال إسرائيل -2 / اليهود العراقيون
  زوال إسرائيل
  إلياس بازنا (شيشرون)
  من يكتب التاريخ ؟
  هذا الكعك من ذاك العجين
  قرار أحبط خطط الحرب الألمانية (الحرب العالمية الأولى)
  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا
  أوبرا بحيرة البجع
  يوهان فولفغانغ غوتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صالح النعامي ، د. نهى قاطرجي ، محمد أحمد عزوز، صباح الموسوي ، أ.د. مصطفى رجب، عمر غازي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إياد محمود حسين ، خبَّاب بن مروان الحمد، مصطفى منيغ، علي عبد العال، سوسن مسعود، أحمد النعيمي، عدنان المنصر، د- محمد رحال، وائل بنجدو، أحمد ملحم، عبد الله زيدان، د. الحسيني إسماعيل ، سفيان عبد الكافي، د - مضاوي الرشيد، محمود صافي ، محمد شمام ، سعود السبعاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد العيادي، صفاء العراقي، كريم فارق، أحمد الحباسي، إيمان القدوسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الطرابلسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فاطمة عبد الرءوف، يحيي البوليني، د - الضاوي خوالدية، حمدى شفيق ، حسن الحسن، سلوى المغربي، عصام كرم الطوخى ، أنس الشابي، صفاء العربي، جاسم الرصيف، محرر "بوابتي"، الشهيد سيد قطب، بسمة منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، سيد السباعي، طلال قسومي، د- هاني السباعي، د. عادل محمد عايش الأسطل، فوزي مسعود ، د- محمود علي عريقات، د- هاني ابوالفتوح، كمال حبيب، فاطمة حافظ ، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد بوادي، د.ليلى بيومي ، أحمد الغريب، د - محمد عباس المصرى، هناء سلامة، عبد الله الفقير، د - محمد سعد أبو العزم، الناصر الرقيق، د - المنجي الكعبي، سامر أبو رمان ، أشرف إبراهيم حجاج، د. أحمد محمد سليمان، معتز الجعبري، محمود سلطان، د. الشاهد البوشيخي، يزيد بن الحسين، د - احمد عبدالحميد غراب، ابتسام سعد، أبو سمية، د. طارق عبد الحليم، عبد الغني مزوز، د.محمد فتحي عبد العال، المولدي الفرجاني، محمود طرشوبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد الياسين، عبد الرزاق قيراط ، حميدة الطيلوش، صلاح المختار، منى محروس، خالد الجاف ، حسن الطرابلسي، العادل السمعلي، ماهر عدنان قنديل، رأفت صلاح الدين، سحر الصيدلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، نادية سعد، د- جابر قميحة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسني إبراهيم عبد العظيم، جمال عرفة، فتحـي قاره بيبـان، سلام الشماع، رضا الدبّابي، د - محمد بنيعيش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحي الزغل، عواطف منصور، علي الكاش، د. أحمد بشير، إيمى الأشقر، شيرين حامد فهمي ، تونسي، د. عبد الآله المالكي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. نانسي أبو الفتوح، رشيد السيد أحمد، د. خالد الطراولي ، منجي باكير، د. محمد مورو ، حاتم الصولي، محمد إبراهيم مبروك، مجدى داود، مراد قميزة، فهمي شراب، محمد تاج الدين الطيبي، محمد عمر غرس الله، ياسين أحمد، الهيثم زعفان، عزيز العرباوي، كريم السليتي، الهادي المثلوثي، د. محمد عمارة ، د - مصطفى فهمي، فراس جعفر ابورمان، مصطفي زهران، د - صالح المازقي، فتحي العابد، د. محمد يحيى ، محمود فاروق سيد شعبان، رمضان حينوني، عراق المطيري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح الحريري، د - غالب الفريجات، حسن عثمان، د. صلاح عودة الله ، إسراء أبو رمان، سامح لطف الله، د - شاكر الحوكي ، رافع القارصي، رافد العزاوي، سيدة محمود محمد،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة