الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

حول مفهوم الطاغوت وفقهاء السلطان وإسلام بني أمية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


- ليس صحيحا أن هناك اتفاقا على أن الخلافتين الأموية والعباسية خلافة شرعية، ولم يتفق على صحتيهما إلا الفقهاء من الذين يدورون في فلك السلطة أو المرضي عنهم من طرفها، وهم عموم من وصلتنا إنتاجاتهم الفقهية والتاريخية، وإلا فالتاريخ يعج بأخبار المذاهب الفقهية التي انقرضت لبعدها عن السلطان، وأخبار الحركات الاحتجاجية التي لم تكد تهجع يوما طوال قرون، وهي الاحتجاجات الفكرية والثورية واقعا التي تم تشويهها من طرف مفكري الحكام وفقهائهم ممن وصلتنا أعمالهم فأخذنا آرائهم على أنها مسلمات، منها أن الثائرين ضد الواقع هم خوارج وروافض ومبتدعة وغيرها من الألقاب

- الجماعات الجهادية تنطلق من نفس الأسس المفهومية لما يسمى المدرسة السلفية وفي خاصتها المذهب الحنبلي، وأحمد بن حنبل من أكبر أصحاب المذاهب ممن يعلي من شأن الحاكم (دعك من مسألة تعذيبه في مسألة خلق القرآن، فذلك كان لموقف فكري وليس سياسي، والدليل أن الخليفة الذي تلا من عذبه أعلى من شأنه وقربه)، هذه المدرسة كغيرها من المدارس الفقهية المرضي عنها سياسيا وتاريخيا، تعلي من شأن الحكام من ناحية، و من شأن حكام بني أمية خاصة حد اعتبار معاوية صحابيا ذا فضل، وابنه المجرم يزيد صاحب موقعة "الحرة" مغتصب نساء المهاجرين والأنصار وقاصف الكعبة، ذا أيادي بيضاء على المسلمين.

- مفهوم الطاغوت المتداول حاليا هو نتاج اجتهادات فترة التأسيس الأولى التي كانت فيها القوة العسكرية هي أداة الحاكم ومطيته لتغيير الواقع (عمل فقهاء السلطان على إخفاء أن السلطة الدينية هي الأداة الثانية وأنها كان يفترض أن تدخل في مفهوم الطاغوت)، ومنها صيغ ساعتها مفهوم الطاغية وأدواته، ثم تواصل استعمال نفس المفهوم لحد الآن، ولكن هذا أمر أصبح منقوصا حاليا، لان أدوات تغيير الواقع تجاوز السلطة السياسية، ثم إن القوة لم تعد مقتصرة على القوة العسكرية (هذا ماوضحته في نص سابق).

- عمل بنو أمية مبكرا على تدجين الإسلام والانقلاب على منظومته، وهم أول من أسس عمليا مفهوم فقهاء السلطان من خلال استحداث شرعية دينية لحكمهم لكي يستتب الأمر لهم، تم ذلك من خلال شراء ذمم العشرات من الصحابة والتابعين والإغداق عليهم، منهم من التحق مباشرة للدفاع عن بني أمية رغم أفاعيلهم (أبو هريرة وغيره الكثير)، ومنهم من اكتفى بالصمت والدعم الضمني للواقع، فيهم رموز كبار وعلى رأسهم مالك ابن أنس الذي كان يطرق أبواب بني أمية أول عهده طلبا للعطايا بزعم تفرغه للعلم، وحينما ذاع صيته واصلت كل السلطات دعمه ماليا والإغداق عليه لشراء سكوته (يقول الشافعي في ما معناه أنه بهت لكثرة الخيل والأنعام أمام مقر مالك حينما أتاه بالمدينة طلبا للعلم، كما انه تعجب من قوة السمت والهيبة التي اصطنعها مالك لنفسه من خلال التعالي الذي حازه بالتقرب من الحكام حتى انه لايمكنك التحدث معه مباشرة بل يكتب السؤال ويقدم لمالك لينظر فيه، طبعا الشافعي قال هذا في معرض المدح)، حيث رغم كل الفضاعات التي ارتكبها بنو أمية بحق المسلمين من اغتصاب نساء المهاجرين والأنصار في وقعة 'الحرة'، وهدم الكعبة، لم يحتج مالك، ولما جاء بنو العباس التحق بركبهم كعادته في التقرب من الحكام.

- خلال تلك الفترة، تم التأسيس لمنظومة متكاملة من المفاهيم تقوم على احتكار الإسلام وتصييره أداة في يد السلطة السياسية لتكريس الواقع، عن طريق محاور وهي خاصة:

- جعل الإسلام مؤسسة رسمية وليس دينا مشاعا لكل المسلمين، لتلك المؤسسة فقط حق النظر في فهم الإسلام وتفسيره، تم ذلك من خلال تكوين الصنميات الشخصية والرموز العلمية التي تصطنعها السلطات وتعلي من شأنها، ولا يقربها الناس ليسهل التحكم من خلالهم بالواقع.

- إنتاج فقه وظيفي يعمل على تكريس الواقع وينبذ عمليات تغييره، ويختزل الإسلام في أبعاد الفرد فقط، وتم تناسي الجوانب الجماعية والاجتماعية للإسلام.

- تتفيه وتسفيه كل عملية نقد للواقع ولكل من يتجرأ على الإتيان بما يخالف رأي الإسلام الرسمي الدائر في فلك السلطة، أي كل من يخرج عن الرأي الرسمي الذي يمثله الفقهاء والمؤرخون والعلماء عموما ممن بلغتنا أعمالهم إلا الاستثناء القليل.

- إنتاج مفاهيم احتكارية للإسلام، من مثل أن الإسلام لايفهمه إلا الشيوخ، مما ولد واقعا كهنوتيا يقارب ما كان للكنيسة زمن تغولها بأوروبا.

- إغراق النصوص الإسلامية بسيل من الأحاديث الموضوعة التي تجرم بل تكفر أحيانا كل من يمتلك وعيا يسعى من خلاله لنقد الواقع وفقهاء السلطان، تم ذلك إما بالوضع المباشر للحديث، وإما من خلال المغالطات المنطقية لما هو ثابت كالقرآن.

- اعتماد الحفظ لمتون الإسلام كمقياس للقدرة لفهم الإسلام والحديث فيه، والحال أن الحفظ لايؤشر على أية ملكة، باستثناء ملكة الحفظ وقوة الذاكرة، وهذا يفترض أن لا يكون عامل كاف لفهم الإسلام والتحدث فيه، ولكنه للأسف الواقع، فعموم المتحدثين هم ممن حفظ القرآن والأحاديث، ولكن الحفظ شيء والفهم شيء آخر

- فهم الإسلام يعتمد على العقل، إذن فالأكثر قدرة على استعمال العقل وأدواته كالمنطق والرياضيات هو الأجدر بفهم الإسلام، وعليه كان يجدر أن يقع استبعاد كل ممن يتحدث في الإسلام من الشيوخ ممن لا زاد علمي رياضي ومنطقي له.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فقهاء السلطان، بنو أمية، مالك ابن أنس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-07-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد عمر غرس الله، هناء سلامة، مراد قميزة، الشهيد سيد قطب، أحمد ملحم، د. طارق عبد الحليم، رشيد السيد أحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د.ليلى بيومي ، مجدى داود، المولدي الفرجاني، د. أحمد محمد سليمان، يزيد بن الحسين، سلوى المغربي، علي عبد العال، رافع القارصي، رضا الدبّابي، د. نانسي أبو الفتوح، د. خالد الطراولي ، أحمد النعيمي، العادل السمعلي، طلال قسومي، حاتم الصولي، ماهر عدنان قنديل، عبد الله الفقير، مصطفي زهران، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بنيعيش، خبَّاب بن مروان الحمد، فوزي مسعود ، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن الحسن، د- هاني السباعي، عبد الغني مزوز، د. عبد الآله المالكي، إياد محمود حسين ، د. محمد يحيى ، د - صالح المازقي، د - محمد عباس المصرى، سفيان عبد الكافي، د. أحمد بشير، فهمي شراب، فتحـي قاره بيبـان، ابتسام سعد، كريم السليتي، د - المنجي الكعبي، إيمان القدوسي، الهادي المثلوثي، عبد الرزاق قيراط ، حسن عثمان، عصام كرم الطوخى ، منجي باكير، نادية سعد، معتز الجعبري، سحر الصيدلي، أشرف إبراهيم حجاج، جمال عرفة، تونسي، د - احمد عبدالحميد غراب، حسن الطرابلسي، فتحي العابد، صلاح الحريري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رافد العزاوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، رمضان حينوني، شيرين حامد فهمي ، أبو سمية، بسمة منصور، د. صلاح عودة الله ، حميدة الطيلوش، محمد إبراهيم مبروك، ياسين أحمد، أ.د. مصطفى رجب، د - غالب الفريجات، سلام الشماع، فتحي الزغل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كمال حبيب، سعود السبعاني، محمد الياسين، د - شاكر الحوكي ، سوسن مسعود، محرر "بوابتي"، منى محروس، محمد اسعد بيوض التميمي، مصطفى منيغ، سامح لطف الله، إسراء أبو رمان، محمود فاروق سيد شعبان، د - الضاوي خوالدية، محمد أحمد عزوز، صباح الموسوي ، أنس الشابي، سيد السباعي، يحيي البوليني، خالد الجاف ، صفاء العربي، محمد العيادي، صالح النعامي ، محمود طرشوبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عواطف منصور، جاسم الرصيف، د- جابر قميحة، عدنان المنصر، الهيثم زعفان، عراق المطيري، محمد الطرابلسي، د - محمد بن موسى الشريف ، د - أبو يعرب المرزوقي، كريم فارق، إيمى الأشقر، أحمد الغريب، أحمد بوادي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمود سلطان، د - مصطفى فهمي، عزيز العرباوي، الناصر الرقيق، رحاب اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، د- محمود علي عريقات، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. نهى قاطرجي ، د - محمد سعد أبو العزم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد الحباسي، عبد الله زيدان، عمر غازي، صلاح المختار، د. الحسيني إسماعيل ، حمدى شفيق ، د. الشاهد البوشيخي، وائل بنجدو، سامر أبو رمان ، سيدة محمود محمد، فاطمة عبد الرءوف، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رأفت صلاح الدين، د. جعفر شيخ إدريس ، فاطمة حافظ ، محمود صافي ، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد عمارة ، د- هاني ابوالفتوح، د- محمد رحال، صفاء العراقي، د - مضاوي الرشيد، د. محمد مورو ، علي الكاش، محمد شمام ، محمد تاج الدين الطيبي،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء