تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

دموع وزير الصحة التونسي

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


الحدث في معركة تونس مع وباء كورونا ليوم السابع من نيسان/ أبريل هو بكاء وزير الصحة التونسي عبد اللطيف المكي. لقد بكى بكاء مقهور، وهو يرى جهده وجهد فريقه العلمي والطبي والإداري يذهب سدى. لقد قاد الرجل معركته باقتدار وبث الطمأنينة في بلد مرعوب من موت مجهول. حاز الرجل ثقة الناس بعلمه وثقته في نفسه وخطابه المطمئن ووجهه الذي لم يفقد الابتسامة.. الشجاعة الواثقة المحفّزة. قبل ذلك حاز ثقة فريقه العلمي لما حشد حوله أكبر كفاءات البلد الطبية، ومكّن لهم في إدارة الأزمة بشكل علمي.. تواضع لهم فانسجموا وظهرت النتائج المشجعة على قرب الخلاص، ثم خرج الناس من الحجر كأنهم مدفوعون دفعا ضد الوزير وفريقه لتحصيل منحة قررتها الدولة.

الجنرال المكي

منذ بدء المعركة ظهرت خطة وزارة الصحة المبنية على العلم وحسن التوقع وقراءة تقدم الوباء. تم إغلاق الحدود تدريجيا فزال الخطر الوافد، ووضعت خطة الحجر التدريجي ثم الحجر الشامل في تناغم كامل بين الوزير وفريقه وبين رئيس الحكومة. وبدا كما لو أن كل شيء يسير على ما يرام، وبدأت نتائج التحليل على قلتها تؤشر إلى تراجع العدوى. وتحدث الناس البسطاء عن الجنرال عبد اللطف المكي، ومجّد الجمع فريقه، خاصة السيدة المكلفة بالمتابعة الرقمية (مسؤولة أكبر مخبر طبي للأمراض السارية والمنقولة والأوبئة).

تحرك الفريق الطبي تحت ضغط نقص المعدات، وخاصة أجهزة الدعم بالأكسجين (الأسرة المجهزة) وغياب الأمصال الأساسية في الكشف المخبري الاستباقي. لكن هذا النجاح بدأ يثير غيرة مرضية كنا نقرأها على صفحات اليسار التونسي؛ الذي تذكر من دون الشعب التونسي أن الوزير الناجح من حزب النهضة الإسلامي. تلك الصفحات كشفت نيتها بسرعة. لا يهم أن ينجح البلد في مقاومة الوباء، المهم أن لا ينجح وزير "خوانجي" في ذلك. لقد مروا من الغيرة إلى التخريب.

كلما كانت نتائج المقاومة تظهر في انخفاض أرقام العدوى والأموات، كلما كانت ثقة الناس في الفريق القائد تزيد، وحاز الوزير بين الناس لقب الجنرال مكي. لقد دخل بيوت التونسيين ودخل قلوبا كثيرة وجدت فيه الرجل الواثق ومصدر الطمأنينة. لكن التخريب بدأ، وسقط جهد كثير في الحضيض، لذلك بكى الجنرال قهرا يوم السابع من نيسان/ أبريل.

كسر الحجر يسقط جهد الوزارة والوزير

يتحدث كثيرون في انتظار تحقيق أمني عميق عن رسائل هاتفية مجهولة المصدر وصلت صباح الاثنين للناس ليخرجوا لقبض منحة دعم؛ بعضها لفئات هشة فقدت أجورها بسبب توقف النشاط الاقتصادي، فضلا عن المستحقين القدامى من العائلات المعوزة.

لماذا لم يتقن وزير الشؤون الاجتماعية تصريف المنحة بالمحافظة على الحجر الصحي، رغم أن الإمكانيات المادية والبشرية بين يديه؟ هل تواطأ ضد زميله أم كشف جهله وعجزه وفشله أمام نقابات اليسار المهيمنة على وزارته، والتي زيّنت له سهولة توزيع المنح عبر البريد في يوم واحد؟

كان رئيس الحكومة يتبجح بانسجام فريقه الحكومي وقدرته على إدارة الأزمة، لكنه رمى كرة الوعود للناس دون خطة تنفيذية، وزاد الطين بلة أن رئيس الدولة يزايد على حكومته بدعوة الناس إلى تحصيل حقوقهم دون نظام، كأنه زعيم شعبي يقود معركة استقلال ضد حكومة استعمارية.

النتيجة على الأرض خرج الناس وتكدسوا أمام شبابيك البريد في أغلب مناطق البلاد (باستثناء مناطق الجنوب، حيث أفلح متطوعون في تنظيم الناس وكسر الزحام والحفاظ على التباعد الاجتماعي الضروري للوقاية). وضعت نتائج الحجر كلها في الميزان الآن، وسننتظر أرقام العدوى الكارثية خلال الساعات القادمة (من 4 إلى 10 أيام لتفشي الفيروس). وحُق للجنرال أن يبكي، فقد سقط جهده وجهد فريقه في الماء، والبلد الآن مهدد بشهر آخر من الحجر الصحي الإجباري. (ولن نحسب كلفته الاقتصادية ولا النفسية على عتبات شهر الصيام).

لماذا لم يتدخل الأمن بحزم لردع الأفواج الهائجة؟ لقد كان الأمن يتفرج متظاهرا باللطف، وهو الذي لا تزال آثار عصيه على أجساد التونسيين. حيثما نتوقع وجود اليسار في مفاصل السيستم نجد سبب الكارثة. الكيد السياسي بوسائل خبيثة لا تهتم إذا مات تونسيون أو انهار بلدهم واقتصادهم، فالمهم والأولى أن يسقط الوزير النهضوي ويفشل. وقد صار عمله الآن مهددا إلا بمعجزة أن يكون التونسيون بصحة جيدة، ولن يضيرهم خروجهم خلال يومي 5 و 6 نيسان/ أبريل. حتى الآن ذهب جهد كثير هباء منثورا، ولذلك نفهم الحزم الفجائي الذي أظهره وزير الداخلية. كان عليه أن يجيب عما إذا كان أعوانه يلتزمون بأوامره أم بأوامر نقابات اليسار في الداخلية.

سيذكر التاريخ رجال المرحلة

نعم نحن ما زلنا تحت الحجر الصحي ونخشى قدوم الكارثة في شهر نيسان/ أبريل، ونتوسل معجزة إلهية. لكن الصورة تنكشف لكل ذي عقل وبيان. الحرب الأيديولوجية قائمة ووسائلها واضحة: التموقع القديم في الإدارة والنقابات، طبعا من أجل تخريب كل جهد وطني في معارك سياسية مفوتة تجاوزها التونسيون بعد أن ملوها وعافوها، لكن قوما منا ما زال همهم حرب التموقع والسياسة التي تقوم على الضرب تحت الحزام، وقد أفلحوا ولكن للتاريخ ذاكرة نعوّل عليها.

ما يزل الجنرال المكي وزيرا للصحة يقود معركتنا ضد الوباء، ونحن نكتشف فيه الإنسان الشفوق بعد أن عرفنا الطبيب الحكيم والإداري الفذ والزعيم الذي يحسن قيادة فريقه. للتاريخ سجلنا المواقف، وسجلنا أسماء الرجال، وسيكون لنا قرار.

نقول للجنرال دموعك غالية ونحن نجلّ عقلك وقلبك وجهدك، والأيام دول.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، كورونا، وزير الصحة، عبداللطيف المكي، حركة النهضة، اليسار الفرنكفوني، اليسار التونسي، اليسار،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-04-2020   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. الحسيني إسماعيل ، د- محمد رحال، أحمد الغريب، الهيثم زعفان، علي عبد العال، د. الشاهد البوشيخي، عمر غازي، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، د - صالح المازقي، سلوى المغربي، د- هاني السباعي، أحمد ملحم، عواطف منصور، رافد العزاوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن الحسن، هناء سلامة، أنس الشابي، حميدة الطيلوش، د - غالب الفريجات، فاطمة حافظ ، يحيي البوليني، كريم فارق، عصام كرم الطوخى ، فتحـي قاره بيبـان، أبو سمية، محمود صافي ، رافع القارصي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، ماهر عدنان قنديل، تونسي، الهادي المثلوثي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد أحمد عزوز، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلام الشماع، وائل بنجدو، محرر "بوابتي"، عدنان المنصر، حسن الطرابلسي، خالد الجاف ، عبد الغني مزوز، سعود السبعاني، محمد اسعد بيوض التميمي، مجدى داود، محمود سلطان، منجي باكير، د - مصطفى فهمي، د- هاني ابوالفتوح، محمد العيادي، د. أحمد محمد سليمان، د.محمد فتحي عبد العال، بسمة منصور، إيمان القدوسي، محمد عمر غرس الله، منى محروس، كريم السليتي، محمود فاروق سيد شعبان، صلاح المختار، عزيز العرباوي، إسراء أبو رمان، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، أحمد النعيمي، سيد السباعي، محمود طرشوبي، معتز الجعبري، ياسين أحمد، مصطفي زهران، صفاء العربي، فتحي الزغل، عبد الله زيدان، د. عبد الآله المالكي، رضا الدبّابي، محمد الياسين، د. محمد عمارة ، د - محمد عباس المصرى، صلاح الحريري، فاطمة عبد الرءوف، حسن عثمان، سامح لطف الله، محمد شمام ، كمال حبيب، د - محمد سعد أبو العزم، د. خالد الطراولي ، أشرف إبراهيم حجاج، رأفت صلاح الدين، د. نهى قاطرجي ، أ.د. مصطفى رجب، المولدي الفرجاني، د - مضاوي الرشيد، حاتم الصولي، شيرين حامد فهمي ، د - عادل رضا، إيمى الأشقر، د. أحمد بشير، نادية سعد، أحمد الحباسي، د - محمد بن موسى الشريف ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نانسي أبو الفتوح، د- جابر قميحة، رحاب اسعد بيوض التميمي، جاسم الرصيف، الشهيد سيد قطب، حمدى شفيق ، فتحي العابد، محمد إبراهيم مبروك، د- محمود علي عريقات، سوسن مسعود، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سحر الصيدلي، د - محمد بنيعيش، د. مصطفى يوسف اللداوي، رمضان حينوني، مصطفى منيغ، عبد الرزاق قيراط ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سيدة محمود محمد، محمد الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، إياد محمود حسين ، رشيد السيد أحمد، محمد تاج الدين الطيبي، جمال عرفة، د.ليلى بيومي ، فراس جعفر ابورمان، عراق المطيري، سفيان عبد الكافي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - المنجي الكعبي، مراد قميزة، علي الكاش، ابتسام سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، طلال قسومي، د - أبو يعرب المرزوقي، د. صلاح عودة الله ، د - شاكر الحوكي ، فهمي شراب، يزيد بن الحسين، صالح النعامي ، عبد الله الفقير، صفاء العراقي، فوزي مسعود ، د. محمد يحيى ، صباح الموسوي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الناصر الرقيق، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، أحمد بوادي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة