تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"الشيوعي" السوداني.. الحاكم الخفي المتلون

كاتب المقال ياسر محجوب الحسين - السودان   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


لم يعد الشك يساور كل مراقب حصيف للوضع السياسي السوداني أن الحزب الشيوعي السوداني يتحكم بشكل خفي في حكومة قوى الحرية والتغيير التي يرأسها عبد الله حمدوك وهو عضو سابق في الحزب الشيوعي، كما أعلن ذلك صديق يوسف عضو اللجنة المركزية للحزب والقيادي البارز بتحالف قوة الحرية والتغيير. وما لم يعلنه الحزب أن حمدوك حاليا عضو ظل في الحزب الشيوعي ويأتمر بأمره بيد أن التكتيك التقليدي الذي يتأبطه الحزب تاريخيا هو التخفي والعمل السري وهو الذي اقتضى إخفاء التزام حمدوك وانتماءه العضوي للحزب.


ولعل إخفاء علاقة الحزب الشيوعي بحمدوك وحكومته يرجع لسببين رئيسيين: أولهما أن الحزب يناصب العداء ما يعرف بالمكون العسكري وهي المؤسسات العسكرية كالجيش وقوات الدعم السريع وجهاز الأمن ولا يريد مواجهتها بشكل مباشر في الوقت الحالي على الأقل إلا من بعض التناوش الإعلامي، إذ إنها تتحكم بمفاصل القوة وفي الوقت ذاته يحاربها بوسائل وأدوات تعمل على زرع الفتنة بينها، حتى تأتي الفرصة المناسبة بعد إكمال تجهيز أذرعه المسلحة، فضلا عن زرع كوادره في الأجهزة العسكرية والأمنية، حيث ظهرت إعلانات تجنيد جديدة لضباط وضباط الصف. وقد سبق التحقيق مع عضو بارز في اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي بسبب قضية رفعتها ضده قوات الدعم السريع، التي يقودها النائب الأول لمجلس السيادة الجنرال محمد دلقو المشهور بحميدتي. واتهم الحزب الشيوعي قوات الدعم السريع في تصريحات صحفية بارتكاب جرائم في إقليم دارفور وفض الاعتصام في محيط قيادة الجيش رمضان الماضي.


والسبب الآخر لتخفي الحزب الشيوعي أن نجاح حكومة حمدوك، وهي حكومة انتقالية قصيرة الأجل، في مهامها لا يبدو نجاحا مأمولا، ولا يرغب الحزب الشيوعي في تحمل فاتورة فشلها أو سقوطها ربما الوشيك. ولذا يتبع الحزب الشيوعي نهجا سياسيا وإعلاميا مزدوجا؛ فهو يبدو حزبا معارضا بينما كوادره تمارس الحكم، بل لديه عضوان معروفان في مجلس السيادة الذي يضم المجلس العسكري السابق برئاسة الجنرال عبد الفتاح البرهان.


وكان سكرتير الحزب الشيوعي محمد الخطيب قد اعتبر أن حكومة حمدوك الحالية منقوصة المهام، ولا تملك ركائز وعناصر القوة التي تدير بها العمل، وقال ما كان لنا في الحزب الشيوعي أن نرضى بقوات الدعم السريع وما كان لنا أن نرضى أن يظل الجيش دون إعادة هيكلته.


ومعلوم أن الحزب الشيوعي حزب منبوذ مجتمعيّا، ولا يملك رصيدا جماهيريّا حقيقيّا. وأكدت كل الانتخابات البرلمانية النزيهة خلال تاريخ السودان السياسي الفقر الجماهيري لهذا الحزب، وربما هذا سبب محوري لاعتماده العمل في الخفاء من خلال عدد من الواجهات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، مثل تجمع المهنيين السودانيين الذي ساهم في تجيير الثورة لصالح قوى اليسار عموما. ولذلك لا يؤمن الحزب الشيوعي بالديمقراطية التعددية، ولذلك تظل هياكله الحزبية سرية وغير معلنة حتى في فترات الديمقراطية، وارتفعت أصوات من داخل الحزب في مؤتمره الخامس يناير 2009 محتجة على ضعف الديمقراطية الداخلية وبسيادة المركزية المطلقة في إدارة شؤون الحزب، وحزب هذا حاله في الداخل فكيف مع الآخرين؟ ففاقد الشيء لا يعطيه البتة.


ورغم موافقة الحزب الشيوعي المرحلية على ما ترتب من أوضاع سياسية عقب توقيع الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري السابق وقوى الحرية والتغيير التي يمثل فيها الحزب ضلعا مهما، وباعتبار ذلك أفضل المتاح إلا أنه كان يرغب في تكوين مجلس سيادة له سلطات محددة ومحدودة تكبح سلطات العسكر. ولم يخف الحزب امتعاضه من ما أسماه بتآمر قوى دولية وإقليمية فرضت مساومة حول السلطة بإشراك العسكر، وفتحوا الطريق لسيطرة المكون العسكري على مفاصل الدولة.


ويرى الحزب الشيوعي أن مكاسبه في الوضع السياسي كانت ضعيفة وكانت المحصلة دون المأمول؛ وذلك بسبب الإفراط في حسن الظن في التحالفات ويقصد شركاءه في الحرية والتغيير وأن ذلك أيضا بسبب تغاضيه عن أخطاء عدم التزامها بالمواثيق. بل شكك الحزب في بيان له في وعي ما أسماه بجماهير الأحزاب التقليدية بما وصفه بالنهج الثوري، ويقصد الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية المحافظة مثل حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي، وهذه محاولة تبريرية للعزلة المجتمعية التي يعيشها الحزب، بل حتى شكك في عضوية الأحزاب الأخرى التي وصفها بالحديثة مثل حزب المؤتمر السوداني، وقال إنها غير متجانسة الرؤى ومتأرجحة القناعة وتتبع قيادات براغماتية تحمل جلها مشاريع تتعارض مع مشروع التغيير الراديكالي. ويرى فيها أحزابا انتهازية، والانتهازية عند الحزب الشيوعي في المفهوم الماركسي هي البرجوازية التي تنكر دور الصراع الطبقي، وإنكار دور حزب الطبقة العاملة أي الحزب الشيوعي.


ورفض الحزب الشيوعي مطلقا أي عملية ترمي لهيكلة قوى الحرية والتغيير تؤدي إلى قيادة هرمية قد تفقده سيطرته على التحالف، وظل عدد من مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير بينها كتلة "نداء السودان" التي تضم حزب الأمة برئاسة الصادق المهدي، تطالب بضرورة هيكلة التحالف وإيجاد جسم قيادي يتولى عملية اتخاذ القرارات.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السودان، حمدوك، الحزب الشيوعي السوداني، الانتفاضة السودانية، الانقلاب في السودان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-01-2020   الشرق القطرية / عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد أحمد عزوز، سامر أبو رمان ، ماهر عدنان قنديل، رأفت صلاح الدين، شيرين حامد فهمي ، د- هاني السباعي، معتز الجعبري، حمدى شفيق ، محمد العيادي، خالد الجاف ، محمود طرشوبي، سيد السباعي، أحمد بوادي، نادية سعد، صالح النعامي ، عبد الغني مزوز، أحمد ملحم، محمود صافي ، فهمي شراب، د. محمد عمارة ، رضا الدبّابي، عواطف منصور، د - مصطفى فهمي، منجي باكير، الشهيد سيد قطب، حميدة الطيلوش، علي عبد العال، يزيد بن الحسين، محمد الياسين، د - أبو يعرب المرزوقي، ياسين أحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، إسراء أبو رمان، فوزي مسعود ، سلوى المغربي، د.ليلى بيومي ، سلام الشماع، د - صالح المازقي، مجدى داود، د. صلاح عودة الله ، حسن عثمان، رمضان حينوني، د. مصطفى يوسف اللداوي، سوسن مسعود، د - غالب الفريجات، منى محروس، فاطمة عبد الرءوف، رافد العزاوي، د. الحسيني إسماعيل ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عدنان المنصر، د. أحمد بشير، عزيز العرباوي، د. نهى قاطرجي ، محرر "بوابتي"، صلاح الحريري، فاطمة حافظ ، د- جابر قميحة، حسن الحسن، كمال حبيب، محمد عمر غرس الله، بسمة منصور، أحمد الحباسي، حسن الطرابلسي، سيدة محمود محمد، د - محمد بن موسى الشريف ، الهيثم زعفان، مصطفي زهران، د - الضاوي خوالدية، عصام كرم الطوخى ، د. طارق عبد الحليم، فراس جعفر ابورمان، سفيان عبد الكافي، علي الكاش، د - محمد عباس المصرى، د - محمد بنيعيش، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفى منيغ، يحيي البوليني، فتحـي قاره بيبـان، كريم فارق، د. محمد مورو ، صفاء العربي، د - عادل رضا، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الرزاق قيراط ، د - شاكر الحوكي ، فتحي العابد، ابتسام سعد، عمر غازي، هناء سلامة، سحر الصيدلي، أ.د. مصطفى رجب، أبو سمية، د - احمد عبدالحميد غراب، أشرف إبراهيم حجاج، د. جعفر شيخ إدريس ، وائل بنجدو، كريم السليتي، طلال قسومي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أنس الشابي، حاتم الصولي، الناصر الرقيق، د- محمود علي عريقات، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - المنجي الكعبي، محمد اسعد بيوض التميمي، إياد محمود حسين ، عبد الله زيدان، د. أحمد محمد سليمان، مراد قميزة، المولدي الفرجاني، تونسي، د. عبد الآله المالكي، د - مضاوي الرشيد، صفاء العراقي، محمود سلطان، أحمد النعيمي، محمد إبراهيم مبروك، صلاح المختار، د - محمد سعد أبو العزم، د. الشاهد البوشيخي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد شمام ، إيمى الأشقر، جمال عرفة، فتحي الزغل، محمد تاج الدين الطيبي، صباح الموسوي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عراق المطيري، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. خالد الطراولي ، جاسم الرصيف، د. محمد يحيى ، أحمد الغريب، العادل السمعلي، سعود السبعاني، إيمان القدوسي، الهادي المثلوثي، سامح لطف الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، رشيد السيد أحمد، د- هاني ابوالفتوح، عبد الله الفقير، خبَّاب بن مروان الحمد، د- محمد رحال، رافع القارصي، د.محمد فتحي عبد العال،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة