تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الشيخ مورو أو نهاية خرافتين

كاتب المقال أبو يعرب المرزوقي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


حوار الشيخ مورو البارحة في فضائية التاسعة لم يكن مجرد حوار بل كان الدليل الحي على ما تغير في الثقافة التونسية بعد قرن من بداية العمل السياسي المنظم أعني بعد تأسيس أول حزب سياسي بالمعنى الحديث.
فما أثبته الشيخ مورو البارحة يتجاوز التنافس على رئاسة تونس إلى الصلح العميق بين الثقافتين الأصيلة والحديثة ومن ثم تجاوز الخلاف بين الثعالبية والبورقيبية والقضاء المبرم على خرافتين ظلتا سائدتين في محاولات التعمية على ما حدث في أعماق ثقافة شعوبنا.
رأيت في الرجل مزيج فكر الرجلين: مزيج الثعالبية والبورقيبية ونهاية لما كان سوء تفاهم بين رؤيتين لواقع الثقافة ولثقافة التغيير السياسي السوي. فقد أثبت ثورتين حصلتا في غفلة من أعداء الأمة وهم مندسون في من يدعون تمثيل بورقيبة بتشويه مقاصده، وغاية هذا التشويه هو الابن علوية، ومن يدعون تمثيل الثعالبي بتشويه مقاصده وغاية هذا التشويه هو سلفية الاستعلامات العربية والعالمية، لأن هؤلاء المندسين هم المتصدرون للواجهات والأكثر صياحا ونباحا في الإعلام المتخلف.
وبذلك، فحوار البارحة يعتبر تحولا جوهريا أنهى خرافتين أو أسطورتين:

1. خرافة الكفاءة الفكرية عند ادعياء الحداثة:
فهو قد أنهى خرافة الكفاءة الفكرية التي يدعي الحداثيون حيازتها.
صار الأصيل أكثر تمثيلا للحداثة لأنه حائز منها ما يحرر من التبعية بخلاف الادعياء الذين لم يحوزوا إلا قشورها التي تؤبدها، فهو حائز على ثقافة العصر باقتدار بوصفه خريج عصارة فريدة من ثقافة الصادقية وثقافة الزيتونة وهو بذلك خريج الفكرين:
• الفلسفي الأعمق (الألماني الحديث)
• والديني الأصدق (الزيتوني الحديث)
المتجاوزين لعصر الانحطاطين الإسلامي والغربي.

فالنخبة التي تدعي الحداثة ليست وريثة الفكر الحديث مثل الشيخ مورو بل هي وريثة ترديه الاستعماري إذ هم مثل المستعمر يعاملون شعوبهم كأنديجان فيزعمون مثله السعي لتحضيرهم وتخليصهم من ذواتهم واستتباعهم حضاريا.
والنخبة التي تقابلها وتدعي تمثيل الاصالة ليست ورثية الفكر الإسلامي الأصيل مثل الشيخ مورو بل هي وريثة انحطاطه.

والرؤية هي التي واجهه بها الإعلاميون والسياسيون ليلة البارحة أثبتت أميتهم في الحداثة والاصالة: كانوا من جنس دونكيخوت يحاربون النواعير. مغتربون في التبعية الاستعمارية يتصورون الثقافة الإسلامية ما تزال في عصر الانحطاط فتعاملوا مع الرجل وكأنه على صورة ما يزعمه أدعياء الحداثة من ثقافة الإسلام.

2. وخرافة الكفاءة السياسية عند أدعياء الحداثة:
وهو قد أنهى خرافة الكفاءة السياسية والخبرة في رعاية الشأن العام التي يتصور الحمقى أنها مقصورة على من حكم ويستثنون منها من عارض معارضة علامة صدقها هي ما حصل له جراءها من اضطهاد وحرمان من الحقوق وحتى من شروط العيش العادي. فرعاية الشأن العام ليست بيد من يحكم خاصة إذا كان تابعا يطبق ما يأمره به “المسؤول الكبير” بل هي بيد من يعارض هذا النهج ليس مناكفة كما يحصل عند من يعارضون في العلن و”يصبون” في الخفاء فيفيدوا المافيات مرتين:

• بالمعارضة النهارية التي تزين الحكم المستبد
• وبـ”الصب الليلي” الذي يسنده في التنكيل بالمعارضين الحقيقيين.
لأجل هذين الوجهين من عمله الرصين والهادئ في الحوار اثبت الرجل أنه أهل لأن يمثل مرحلة جديدة بكفاءة واقتدار ملتفتا إلى المستقبل ومحققا الصلح بين ماضي الأمة ومستقبلها دون حقد ولا عقد وأن يكون الرجل المناسب لمرحلة جديدة في سياسة الشأن العام التونسي بوصف تونس ممثلة حاليا لفجر نهوض شعوب الإقليم كلها وسعيها للإمساك بمصيرها بيدها


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات، الإنتخابات التشريعية، الإنتخابات الرئاسية، عبدالفتاح مورو،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-08-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رأفت صلاح الدين، فراس جعفر ابورمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رمضان حينوني، إيمان القدوسي، عصام كرم الطوخى ، د. صلاح عودة الله ، محمود سلطان، د - مصطفى فهمي، حميدة الطيلوش، علي الكاش، عزيز العرباوي، رافع القارصي، فهمي شراب، سامح لطف الله، د - أبو يعرب المرزوقي، معتز الجعبري، عدنان المنصر، حسني إبراهيم عبد العظيم، أ.د. مصطفى رجب، وائل بنجدو، محمد الطرابلسي، منى محروس، محمد العيادي، رشيد السيد أحمد، المولدي الفرجاني، محمد شمام ، د. محمد عمارة ، د - احمد عبدالحميد غراب، سيدة محمود محمد، صلاح المختار، عبد الله زيدان، د- هاني السباعي، ماهر عدنان قنديل، مراد قميزة، د. خالد الطراولي ، د- محمد رحال، أشرف إبراهيم حجاج، د. عادل محمد عايش الأسطل، ياسين أحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحـي قاره بيبـان، حسن الحسن، إياد محمود حسين ، سلوى المغربي، د. الشاهد البوشيخي، د - مضاوي الرشيد، عبد الله الفقير، محمود فاروق سيد شعبان، حمدى شفيق ، شيرين حامد فهمي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سفيان عبد الكافي، فتحي الزغل، أحمد ملحم، د.محمد فتحي عبد العال، صالح النعامي ، د- محمود علي عريقات، د. نهى قاطرجي ، أبو سمية، إيمى الأشقر، محرر "بوابتي"، د - غالب الفريجات، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد مورو ، طلال قسومي، د - محمد بن موسى الشريف ، سعود السبعاني، صفاء العراقي، نادية سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، فاطمة عبد الرءوف، رافد العزاوي، سحر الصيدلي، عمر غازي، يزيد بن الحسين، حسن الطرابلسي، مصطفي زهران، سلام الشماع، د - شاكر الحوكي ، جاسم الرصيف، د. محمد يحيى ، أحمد بوادي، د - المنجي الكعبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، علي عبد العال، عواطف منصور، د. مصطفى يوسف اللداوي، رضا الدبّابي، أحمد الغريب، محمد تاج الدين الطيبي، محمد عمر غرس الله، د. أحمد محمد سليمان، عبد الرزاق قيراط ، صفاء العربي، تونسي، د - الضاوي خوالدية، الناصر الرقيق، سيد السباعي، يحيي البوليني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، كمال حبيب، د- جابر قميحة، صباح الموسوي ، محمد الياسين، الهادي المثلوثي، د. نانسي أبو الفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، د. طارق عبد الحليم، د. الحسيني إسماعيل ، مصطفى منيغ، كريم السليتي، كريم فارق، د. أحمد بشير، فاطمة حافظ ، عبد الغني مزوز، ابتسام سعد، الشهيد سيد قطب، د - محمد عباس المصرى، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، محمود صافي ، مجدى داود، جمال عرفة، د. عبد الآله المالكي، محمد اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد سعد أبو العزم، خالد الجاف ، د - محمد بنيعيش، إسراء أبو رمان، محمد أحمد عزوز، حسن عثمان، أنس الشابي، هناء سلامة، خبَّاب بن مروان الحمد، منجي باكير، الهيثم زعفان، محمود طرشوبي، د.ليلى بيومي ، عراق المطيري، د- هاني ابوالفتوح، فتحي العابد، فوزي مسعود ، أحمد الحباسي، أحمد النعيمي، صلاح الحريري، بسمة منصور، سوسن مسعود،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة