تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من مفاجآت انتخابات ما بعد الثورة صراع الجنسيات فوق التراب الوطني.

فلتكن لك الشجاعة في الاحتفاظ بجنسيتك الأخرى لتجاوز عقدة الجنسية الثانية، كأول بلد عربي مسلم يحتفظ رئيسه بجنسية ثانية وهو معتز بأنه وهو بجنسيته الثانية قادر أن يخدم أكثر مصلحة بلد جنسيته الأصلية وبلد جنسيته الأخرى التي لم تكن تمثل حرجاً بالنسبة اليه، ولا اعتُبر كما في الماضي بمثابة المتجنس المنكور وطنياً واجتماعياً، والمحارب حتى في المشاركة في دفنه في مقابر تربتها الإسلامية.

وإلا كان عليه أن يتأسف عن ماضيه بهذه الجنسية المزدوجة وهو على رأس الحكم، وربما اعتذاره عن اضطراره لتحملها وهو في مسؤولية رئيس حكومة، وحتى وهو زير أو في وظفية سامية بالدولة، دون أن يفصح عنها للعموم، ويُقدِّر قابلية الناس لها في دولة لا مسوّغ فيها لقبول أجنبي الجنسية، ولو كان تونسي الأصل، في تسيير شأن من شؤونها العامة، لأنها أضعف حصانة من دولة تجيز ذلك لأسباب سياسية ظاهرة وأخرى مكتومة.

وقد بينا في لمحة سابقة (٤) أن الدستور، شرطُ الجنسية فيه، نظراً لكثرة حاملي الجنسية من المعارضين الذين كانوا بالخارج، جاءت صياغته مضطربة. فمن ناحية يشترط في المترشح للرئاسة أن يكون تونسي الجنسية منذ الولادة، ومن ناحية أخرى يخيّر حامل الجنسية الثانية أن يتنازل عنها بعد الفوز بالولاية.

وهذا التعبير يقتضي أن يسقط التعبير السابق "منذ الولادة"، لأنه سبق وأن حصل قطع في حمل الجنسية التونسية في مدة معينة، حين أصبح المعنيّ صاحب جنسيتين.

والسر في ذلك أن هذا التعبير "منذ الولادة" كان موروثاً من الدستور القديم، لأنه يرمي الى منع حمل جنسية ثانية لمن له غير جنسية بلاده ويرغب في الترشح لرئاسة الجمهورية بها.

فجاء الدستور الثاني لرفع الحرج منه وهو حامل للجنسية الأخرى في طور دون طور.

وأكثر البلدان تحرراً من الاستعمار ومخلفاته وأساليبه في تحريف توجهات الشعوب ضده، لا تزال سائرة في منع هذا النوع من التداخل بين الوطني البحت والوطني المخلّط في الوظائف السامية في دواليب الدولة ومناصبها العليا.

وعلى الأقل، لا بد من مضي فترة متباعدة بين التخلص من الجنسية الأجنبية وبين التأهل لما هو مجال للتنافس السليم علي تولّي المهام في الدولة.

وفي دولنا الكبرى قديماً لم يكن مشكل الجنسية قائماً وإنما الذي كان مقبولاً ديناً هو دخول الإسلام لكل من تختاره الدولة من اليهود والنصارى لتولي المناصب الهامة فيها وحتى قيادة الجيوش للحروب والفتح.

فانظر كيف تقاوم الدول الكبرى اليوم أصحاب الديانات المناوئة للإسلام لحمل شبابنا بعد الاستقلال على اعتناق جنسياتهم. وهي ترهنهم في الغالب لأغراضها التوسعية وتقدّمها على حساب الآخرين، وتمييز المتجنسين على أبناء بلدهم غير المتجنسين لديها.

المهم هو الشفافية، وليس نسج المبررات لصرف النظر. فقد دخلت تونس الى ما هو، في الحريات الفردية وفي التهاون بروح الجماعة، أبعد من الدول المحافظة في هذه الناحية لقوتها بذاتها.

وأكرمْ بمترشح للرئاسة حفظ كرامة شعبه قبل حفظ مصالح نفسه، وأجّل مستقبله لما بعد غده منعاً للظنون.

-----------
تونس في ٢١ أوت ٢٠١٩

-----------
وقع تحوير طفيف في العنوان الأصلي للمقال كما وردنا
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات، الإنتخابات الرئاسية، الإنتخابات التشريعية، الجنسية، جنسية الرئيس التونسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-08-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس
  لمحات (22): حقوق المترشحين للرئاسة
  لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة
  لمحات (19): حديث حول الإنتخابات
  لمحات (20): الشاهد والبراغماتية
  لمحات (18): تفويض مهام رئيس الحكومة
  لمحة (17): تعدد الجنسيات وتعدد الزوجات
  لمحات (16): إشكالية سجن مترشح للرئاسة
  لمحات (15): يوسف الشاهد والجنسية المزدوجة
  لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية
  لمحات (13)
  لمحات (12)
  لمحات (11)
  لمحات (10)
  لمحات (9)
  لمحات (8)
  لمحات (7)
   لمحات (6)
  لمحات (5)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محرر "بوابتي"، د. جعفر شيخ إدريس ، د. الشاهد البوشيخي، هناء سلامة، حاتم الصولي، محمود طرشوبي، ماهر عدنان قنديل، رافع القارصي، صلاح المختار، مراد قميزة، خالد الجاف ، كمال حبيب، أشرف إبراهيم حجاج، محمود فاروق سيد شعبان، فراس جعفر ابورمان، صباح الموسوي ، سلام الشماع، د - أبو يعرب المرزوقي، طلال قسومي، صالح النعامي ، د.محمد فتحي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، صلاح الحريري، علي عبد العال، محمد العيادي، محمد أحمد عزوز، محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، سامر أبو رمان ، د - محمد سعد أبو العزم، عمر غازي، سعود السبعاني، منجي باكير، ابتسام سعد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحي الزغل، د - محمد عباس المصرى، صفاء العربي، عدنان المنصر، يحيي البوليني، رحاب اسعد بيوض التميمي، مجدى داود، الشهيد سيد قطب، محمد إبراهيم مبروك، محمد الطرابلسي، كريم السليتي، فاطمة عبد الرءوف، حميدة الطيلوش، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، عبد الله الفقير، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد بنيعيش، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود سلطان، إيمى الأشقر، فوزي مسعود ، أ.د. مصطفى رجب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أبو سمية، رشيد السيد أحمد، د. أحمد بشير، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - المنجي الكعبي، سامح لطف الله، عزيز العرباوي، د- جابر قميحة، حسن عثمان، فتحـي قاره بيبـان، رافد العزاوي، د - الضاوي خوالدية، محمد اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، عواطف منصور، إياد محمود حسين ، محمد شمام ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صفاء العراقي، د. مصطفى يوسف اللداوي، يزيد بن الحسين، د. نهى قاطرجي ، محمد الياسين، حمدى شفيق ، أحمد بوادي، د - صالح المازقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. طارق عبد الحليم، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الغني مزوز، وائل بنجدو، نادية سعد، د. أحمد محمد سليمان، الهادي المثلوثي، سلوى المغربي، رمضان حينوني، الهيثم زعفان، محمود صافي ، المولدي الفرجاني، د. الحسيني إسماعيل ، فاطمة حافظ ، د. خالد الطراولي ، حسن الحسن، ياسين أحمد، د- هاني ابوالفتوح، إسراء أبو رمان، حسن الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد عمارة ، فتحي العابد، د. عادل محمد عايش الأسطل، سحر الصيدلي، د - مضاوي الرشيد، د- محمود علي عريقات، فهمي شراب، العادل السمعلي، مصطفي زهران، سيد السباعي، د. محمد مورو ، د- محمد رحال، عصام كرم الطوخى ، رضا الدبّابي، معتز الجعبري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سوسن مسعود، أحمد الحباسي، أحمد النعيمي، د - شاكر الحوكي ، د - مصطفى فهمي، تونسي، د- هاني السباعي، د.ليلى بيومي ، سفيان عبد الكافي، كريم فارق، منى محروس، جمال عرفة، جاسم الرصيف، رأفت صلاح الدين، إيمان القدوسي، عبد الرزاق قيراط ، أحمد ملحم، د - غالب الفريجات، بسمة منصور، عراق المطيري، أحمد الغريب، مصطفى منيغ، الناصر الرقيق، د. نانسي أبو الفتوح، د. عبد الآله المالكي، د. صلاح عودة الله ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة