تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هل هناك نهج سياسي في الثورة السورية

كاتب المقال د محمد حاج بكري - تركيا / سوريا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تمر ثورتنا العظيمة بحالة من عدم الاستقرار في شتى مناحيها السياسية والعسكرية والاقتصادية والفكرية وسواها لتنسحب على الانتماء للوطن وعدم السعي لردم الخلافات والهوة التي تتسع يوما بعد آخر بين المكونات ومرحلة حرجة من تفكك في المواقف وعدم وضوح الرؤيا والسعي بشكل محموم وغير مفهوم من قبل المكونات الرئيسية التي تشكل المشهد السياسي والعسكري الراهن الذي يتسم بالضبابية والفوضى والغموض الغريب بالتمسك بشدة بالامتيازات بأنانية ضيقة ومحدودة

إزاء هكذا وضع نمر به وما نعانيه من مشاكل لا حصر لها نجد ما يميز الوضع الراهن التخبط الخطير الذي أثّر ويؤثّر كثيرا على أوضاع سورية ومع ذلك لا نجد من يغلّب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والفئوية الضيقة ولو لحين للخروج من هذه المحنة التي تتفاقم يوما بعد آخر حيث لم يعد هذا التهافت المسعور على المصالح خافيا على أحدا لأمر الذي يدفع بالمشهد وما يترتب عليه من نتائج وخيمة إلى حالات من التعقيد وتفاقم الأزمات مما يعني أن العودة لحالات شبه طبيعية أصبح صعبا وهنا يبرز السؤال الأخطر هل من المعقول أن هؤلاء القادة إن هم بمواصفات قادة لا يملكون الحس الوطني ولا يسعون لتغليب حالة التردي الآخذة بالتصاعد وهم يعرفون أنهم سبب كل هذا الخراب من خلال تسيّدهم للقرار وما ارتكبوه من أخطاء قاتلة أدت لكل هذا البلاء الذي أكمل خراب الأسد وكأنهم مكلفون بمهمة التدمير

لا أحد يشك بأن النهج السياسي في الثورة اليوم في حالة تخبط في الفراغ الذي أوجده وادمن عليه سياسيو الصدفة وكأنهم يخضعون العملية السياسية بمجملها لمختبرات تجريبية ويراهنون على إمكانية نجاحها وفشلها على انها اما تصيب واما تخيب وهذا السلوك الهجين والفطري الساذج جدا يقينا سيؤدي الى تفاقم الكوارث بعد ان فعل فعلته ليحول ثورة عظيمة وبلدا كبيرا وذا شأن في المنطقة يحسب له الجميع سوريون وغيرهم كل الحساب لما يملكه من مواصفات الدولة التي بإمكانها أن تكون في مصاف دول القرار العالمي إقليميا ودوليا ونحن الان في مهب الريح وتحت رحمة العواصف المدمرة بالإضافة إلى هشاشة الوعي وانعدام الخبرة السياسية

لا يختلف السوريون بأن حالة التناسل الغريب التي اخذت بالامتداد في كافة الإتجاهات بمديات مخيفة لشخصيات متخلفة وإنتهازية ولا تمتلك من التجارب الحياتية إلا السلبيات في التعامل مع إدارة الثورة لكونهم قد منحتهم أحزاب الخراب التي شكلوها في الثورة إمكانيات لم يكونوا يحلمون بها إذا ما علمنا بأنهم بمعظمهم متسلقون ونفعيون جدد ليتم تجنيدهم تحت امرة الرؤوس الكبيرة التي تقودهم نحو تكريس كل ما من شأنه خلق حالة من الفوضى والتهميش والإهمال وتردي الأوضاع الآخذة بالانحدار نحو الهاوية لينتزعوا من الوطنيين المراقبين لما يحدث من مهازل أية آمال بتحقيق نقلة نوعية فاعلة ورد الإعتبار لبلد منتهك بقوة من معظم دول العالم ليظل مسلوبو الإرادة وممن لا حول لهم في إعادة الأوضاع إلى مسارها الصحيح مجرد متفرجين وشهود عيان على مسلسل الهدم اليومي ولا يملكون من وسائل الرفض لما يجري سوى الإحتجاجات بشتى الوسائل السلمية دون جدوى ليتحول معظمهم إلى مجرد شكاة رافعين اياديهم إلى بارئهم ليزيل عنهم الغمة

إن ما يجري في الثورة لا يحتاج إلى عمق تحليل وفصاحة رأي وفذلكة فكر أسوة بما يجري في العالم من أحداث تستوجب عمق تفكير وإمكانية تحليل في شتى مناحي المعرفة الإنسانية لوضع الأصبع على الخلل الحقيقي وإيجاد البدائل بطرق علمية ومنطقية للخروج من المطبات التي قد تختلف من حالة إلى أخرى.

إن كل ما يجري هو لا يحتاج إلى عمق تفكير وتحليل بل هي من البساطة والوضوح ما يمكّن حتى البسطاء جدا من الناس أن الثورة قد وقعت بين مخالب معظمها من جهلة السياسة والفاسدين والناهبين والراصدين لتدميرها بعد أن لقنهم من يقودهم من دهاقنة السياسة الأشرار كل الألاعيب وحولوهم إلى ببغاوات ليس لديهم سوى ترديد شعارات مخزية ومضحكة وفاسدة باتت محط تندّر على وسائل التواصل الاجتماعي دون الإحساس بأدنى حالات الخجل الآدمي لأنهم ببساطة قد تحولوا إلى مخلوقات صمّاء إلى كل الدعوات وأصوات الحراك الاجتماعي الشعبي الذي يتهمهم بالدونية والخيانة لأبسط المبادئ الوطنية.

والله إننا لنشعر بالخجل والندامة بأن من نستمع اليهم هم سوريون ومناوئين لأعتى نظام قمعي لنكتشف بأن جلهم كانوا مجرد آلات شطرنج تحركهم دول بشكل فاضح ومذل دون أن يحسوا ولو للحظة بأنهم باتوا أدوات بيد تلك الدول ناسين أنهم ينتمون لأعرق حضارة وانبل شعب لكنهم وبسبب تعطيل ضمائرهم اصبحوا لا يفقهون من التجارب سوى أن يتحولوا الى مطايا وأدوات طيعة

أهؤلاء هم من يقود البلد المنهك وهم ينقسمون الى شيع وأحزاب ومكونات وفصائل وأشباح وحتى أصوات نشاز؟ ولا يهمهم من كل هذه الأوضاع المخيفة سوى الطرق التي يرونها مناسبة لقيادة هذا الجانب دون غيره بعد أن حولوا الثورة الى مقاطعات وكانتونات وضياع تتنازع فيما بينها على قطعة جغرافية واحدة ليتحول التناحر إلى مديات قد تحول الوطن إلى أنهار من الدماء والشواهد تلوح في الأفق هل هؤلاء يريدون الخير لسورية وهم يغلبّون مصالحهم واهدافهم ونوازعهم غير الشريفة على حساب وطن نخرته الكوارث

إن ما مر على الثورة من محن وفواجع وخراب خلال ثمان سنوات من الفوضى السياسية مضاف إليها ما سببه نظام الأسد والبعث المجرم من دمار في شتى المناحي كفيل بأن يزيل هذا البلد من جغرافية المنطقة لكن الشعب الصبور والمكافح ظل طيلة فترات المحن يعاند بقوة متشبثا بالحياة مغلّبا عشقه لوطنه على حجم العذابات التي كان يكابدها ولكن هل من حدود لما يعانيه سوى انتزاع ثوب الوداعة ليتحول سياسيوه إلى مخلوقات مفترسة ولكن شعبا مظلوما ومتضررا قد يكّشر عن إنيابه ليبتلع كل من سبب ويتمادى في كل هذه الويلات لتصل حد "عليّ وعلى أعدائي

فاتعظوا من تجارب من سبقوكم من الطغاة وكيف كان مصيرهم فلا تكون وجهتكم أخيرا إلى مزبلة التاريخ كمن سبقوكم إن كنتم ما زلتم تحتكمون على مجسات شم الخطر قبل وقوعه أشك في ذلك ويأتي يوم لاينفع فيه الندم



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، الحرب الأهلية السورية، الثورة السورية، المعارضة السورية، النظام السوري،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-02-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عراق المطيري، عصام كرم الطوخى ، رافد العزاوي، الهادي المثلوثي، وائل بنجدو، فتحي الزغل، محمد اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، حسني إبراهيم عبد العظيم، صفاء العربي، صالح النعامي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كريم فارق، رأفت صلاح الدين، أبو سمية، د . قذلة بنت محمد القحطاني، يزيد بن الحسين، أ.د. مصطفى رجب، علي الكاش، الهيثم زعفان، محرر "بوابتي"، مراد قميزة، محمد تاج الدين الطيبي، فاطمة حافظ ، د- محمود علي عريقات، د. محمد يحيى ، حسن الحسن، إيمى الأشقر، محمد شمام ، أحمد الغريب، د. محمد مورو ، أنس الشابي، سلوى المغربي، سامح لطف الله، د - محمد عباس المصرى، الناصر الرقيق، د - غالب الفريجات، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، مصطفي زهران، د. خالد الطراولي ، رمضان حينوني، د- هاني ابوالفتوح، عبد الغني مزوز، د. صلاح عودة الله ، رشيد السيد أحمد، أشرف إبراهيم حجاج، منى محروس، د. الشاهد البوشيخي، إسراء أبو رمان، حاتم الصولي، د.ليلى بيومي ، منجي باكير، شيرين حامد فهمي ، سلام الشماع، جاسم الرصيف، سعود السبعاني، أحمد الحباسي، سحر الصيدلي، د. أحمد محمد سليمان، محمد عمر غرس الله، معتز الجعبري، هناء سلامة، حسن عثمان، حميدة الطيلوش، د- هاني السباعي، بسمة منصور، د- جابر قميحة، د. محمد عمارة ، أحمد بوادي، سيدة محمود محمد، رضا الدبّابي، صلاح الحريري، محمود طرشوبي، تونسي، عواطف منصور، د - المنجي الكعبي، عبد الله زيدان، عزيز العرباوي، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الرزاق قيراط ، ابتسام سعد، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كمال حبيب، عمر غازي، صلاح المختار، د - محمد سعد أبو العزم، فوزي مسعود ، علي عبد العال، فتحـي قاره بيبـان، د. عبد الآله المالكي، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي العابد، رحاب اسعد بيوض التميمي، مصطفى منيغ، فراس جعفر ابورمان، صباح الموسوي ، محمد العيادي، د - صالح المازقي، عبد الله الفقير، نادية سعد، محمود فاروق سيد شعبان، محمود سلطان، د- محمد رحال، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، الشهيد سيد قطب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد الطرابلسي، د. طارق عبد الحليم، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد أحمد عزوز، إيمان القدوسي، إياد محمود حسين ، رافع القارصي، سامر أبو رمان ، د - احمد عبدالحميد غراب، سوسن مسعود، أحمد ملحم، د. نانسي أبو الفتوح، د - أبو يعرب المرزوقي، جمال عرفة، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - الضاوي خوالدية، د. مصطفى يوسف اللداوي، صفاء العراقي، د - مضاوي الرشيد، محمود صافي ، فاطمة عبد الرءوف، عدنان المنصر، خالد الجاف ، المولدي الفرجاني، طلال قسومي، يحيي البوليني، محمد الياسين، أحمد النعيمي، د - مصطفى فهمي، د. نهى قاطرجي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد بنيعيش، مجدى داود، ماهر عدنان قنديل، فهمي شراب، حسن الطرابلسي، سيد السباعي، حمدى شفيق ، كريم السليتي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ياسين أحمد، د - شاكر الحوكي ، سفيان عبد الكافي، العادل السمعلي،
أحدث الردود
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة