تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

دفاعًا عن الديمقراطية لا الحكومات

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


تفسير الواضحات من الفاضحات ولكننا ملزمون بتبيان القول أمام موجة الاتهامات الثورية التي خرجت فجأة لتكتشف أن الحكومة تعمل لغير صالح شعبها وتبيع البلد للبنك الدولي.

مصادرات ثورية تنبني على أن التمسك بمسار الانتقال الديمقراطي السلمي هو دفاع عن الحكومة، وتتسع المصادرة عند الغوغاء إلى أن هذا الموقف ارتزاق الصنائع والخونة للمسار الثوري.

تغطي هذه المصادرة كل تاريخ الاضطراب السياسي الذي عرفته الثورة التونسية الذي انطلق من رفض الاحتكام إلى نتائج انتخابات 2011 ورفض مشروع التأسيس نفسه مرورًا باعتصام الرحيل الذي قوض نتائج انتخابات 2011 ومهد لاستعادة النظام القديم كل أدواته البشرية والمالية في مواجهة التأسيس، حيث استعيد الرئيس الحاليّ من النسيان ليقود مرحلة ما بين 2014 و2018 ويتوجها الآن بمحاولة إلغاء الدستور أو تهميش أهم مكاسبه وهي قرصنة الحكم المحلي وإفراغ العمل البلدي من مبادراته والتحايل على النظام شبه البرلماني لاستعادة سلطات الرئيس على التنفيذي عبر تهميش مؤسسة رئاسة الحكومة وانتهاء بالتوريث على طريقة بن على ومبارك وبقية شلة الطغاة العرب الذين خربوا بلدانهم منذ أكثر من نصف قرن.

تقاطع مشبوه

تصدر الاتهامات بالعمالة للحكومة من جهتين يظهران للناس خلافًا ويبطنان تقاطعًا في المهام وينتظران نتيجة واحدة، هما الرئيس وطائفته وعائلته في المقدمة ويسار النقابة وأذيال اليسار في النقابة ممن يغريهم كل قول فيه زيادة في الأجر أو تمكين نقابي لمكاسب قادمة ولو بعد حين.

لذلك تنزل النقابة بثقلها هذه الأيام متذكرة كل مطلب يمكن أن يغري فئات الموظفين في القطاع العام خاصة (لأن القطاع الخاص خط أحمر على النقابات المتواطئة مع رؤوس الأموال)، وفي اللحظة التي أكتب فيها تصطف طوابير طويلة أمام محطات الوقود لتدبر شحنة مقسطة، فقد أضرب المزودون فجأة دون سابق إعلام ودون أن يعرف أحد ما المطالب المقدمة للحكومة بالضبط، وينتظر إغلاق المجال الجوي التونسي خلال أيام نتيجة إضراب مراقبي الجو بالمطارات من أجل منحة القفة وهي منحة منافع صغيرة لم يمكنهم تأجيلها، في الأثناء توقف العام الدراسي لعدم إجراء الامتحانات في قطاع الثانوي نتيجة إضراب كاسر يضع البلد على كف عفريت.

وفجأة صار الرئيس وابنه زعماء تحركات اجتماعية تطالب بإنصاف الموظفين المساكين، وصار حزب النداء حزبًا يساريًا يطعن في ولاء الحكومة للوطن. الهدف واضح ولا يمكن التغطية عليه أكثر وهو إسقاط حكومة الشاهد بأي ذريعة ممكنة وكسر مسار الانتقال الديمقراطي وإعادة النظام الرئاسي، أكتب هذا على هامش ندوة السترات الحمراء التي أعلنت نفسها تحركًا اجتماعيًا، فإذا هي تطالب بتعديل الدستور نحو النظام الرئاسي.

إذا لم تسقط الحكومة فأنت عميل كريستين لاغارد

"رئيسة البند الدولي تملي على حكومة الشاهد وحكومة الشاهد تبيعها البلد" الصورة مبسطة إلى هذا الحد عند ثوار التوريث، متغافلين عن أن الرئيس وابنه لا يقدمان أي أطروحة اجتماعية في مواجهة حكومة الشاهد، بل إنه لمن السخرية السوداء أن نذكر ابن الباجي بجانب لفظ مشروع سياسي أو اقتصادي، لكن إذا تكلمنا عن تناقضات هذا الخطاب وكم الديماغوجيا الكامن فيه رجمنا بالدفاع عن كريستين لاغارد وحكومة العمالة.

الماكينة المنتجة لهذا الخطاب نعرفها جيدًا وقد خبرناها، وهي ماكينة قوية ولا أخلاق لها، ولديها خبرة في خلط الحق بالباطل خاصة أن أدواتها الإعلامية جربت فنجحت في تفريغ الثورة من كل مضمون، وهي فوق ذلك متمكنة من الإعلام العمومي الذي يدفع كلفته المواطن المفقر نفسه، وما تفعله الآن هو حلقة من سلسلة أعمال تنقض مكتسبات الثورة وقد نقضت الكثير ولم يبق إلا الدستور ومؤسساته (وكثيرها غير فعال مثل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد).

وهي تستهدف الآن المسار الانتقالي السلمي لتنقض على الانتخابات وتعيد حكم الفوضى، وهنا يتقاطع النقابي الثوري مع مطالب الرئيس في التوريث وسواء خطط النقابي لذلك أم أنكره فالنتيجة واحدة، إلغاء آخر مكتسبات الثورة وإعادة الحكم الفردي.

لحظة مسؤولية

وجب تحديد المسؤوليات والبناء على موقف أخلاقي، فما كان الوضع الاقتصادي ليتردى كل هذا التردي ويصبح مصدرًا للاحتجاج المشروع إلا لأن النقابة أفحشت في المطلبية في السنوات الفارطة حتى صار الإنفاق على الأجور يلتهم كل الموجودات وصار الاقتراض يجري لتغطية الأجور، في قطاعات كثيرة تضم الشرائح الوسطى قبل المفقرة فعلاً.

فاوضت النقابة بصمت وعلى استحياء في القطاع الخاص وحصلت زيادات بسيطة لكنها توقف البلد حين تشاء من أجل منحة إضافية في القطاعات العامة الحساسة مثل مراقبي المطارات أو النقل الحضري أو قطاع الصحة الأساسية، حيث تحولت مؤسسات القطاع العام والوظيفة العمومية إلى رهائن عند النقابة تفاوض بها على مطالبها السياسية.

وهذه أيام تفاوض سياسي غير نقابي تستهدف التأثير على انتخابات 2019 قبل أوان الانتخاب فإما أن يحصل المسيطرون على النقابة قسطهم في السلطة خارج الصندوق وقبل الانتخابات أو أن يحرق البلد، وهنا مرة أخرى نجد الرئيس وطائفته الذين ينفخون في كير الاضطرابات بزعم العدالة الاجتماعية تقاطعات خالية من المسؤولية، فأكثر الرجعيين رجعية وأشد التقدميين تقدمية يلتقيان ضد مكاسب الثورة، فإذا وضعت المعادلة أمام ناظرهم قالوا خدمة لكريستين لاغارد.

هناك معركة قادمة مع النقابة كلما تأجلت انهارت حالة البلد، توجد معارك أخرى شديدة الأهمية مع طبقة الفساد الملتفة حول الرئيس وابنه وتسعى إلى التوريث السياسي بكل معوقاته التنموية، ولكن ما دامت النقابة تتقاطع مع هذه الطبقة فإن المعركة مع الفساد تتأجل، إذ لا يمكن خوضها ببلد لا يعمل ويطالب فقط بالكماليات، ويمكن لأي شرذمة نقابية أقلية أن تغلق المؤسسة في وجه من يريد العمل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، السترات الحمراء، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-12-2018   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. عبد الآله المالكي، ياسين أحمد، د. محمد يحيى ، محمود فاروق سيد شعبان، سفيان عبد الكافي، د - المنجي الكعبي، عبد الله زيدان، رمضان حينوني، د - مصطفى فهمي، ماهر عدنان قنديل، د- محمد رحال، محمود سلطان، سلام الشماع، فتحي العابد، طلال قسومي، رأفت صلاح الدين، فاطمة حافظ ، سامح لطف الله، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد الغريب، محمد أحمد عزوز، د - الضاوي خوالدية، المولدي الفرجاني، سامر أبو رمان ، إسراء أبو رمان، حسن الحسن، أبو سمية، د. خالد الطراولي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الرزاق قيراط ، سوسن مسعود، د - شاكر الحوكي ، فراس جعفر ابورمان، فتحي الزغل، د - محمد بن موسى الشريف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد الطرابلسي، الشهيد سيد قطب، أنس الشابي، رشيد السيد أحمد، نادية سعد، سعود السبعاني، حسن الطرابلسي، عبد الله الفقير، حميدة الطيلوش، أحمد النعيمي، عواطف منصور، د. نانسي أبو الفتوح، محمد شمام ، منى محروس، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد عباس المصرى، عصام كرم الطوخى ، د. الشاهد البوشيخي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عدنان المنصر، أ.د. مصطفى رجب، د - غالب الفريجات، د.ليلى بيومي ، علي الكاش، فهمي شراب، رافع القارصي، د. عادل محمد عايش الأسطل، عزيز العرباوي، هناء سلامة، د. طارق عبد الحليم، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. محمد عمارة ، صلاح المختار، رحاب اسعد بيوض التميمي، مجدى داود، د - احمد عبدالحميد غراب، د - صالح المازقي، رضا الدبّابي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. أحمد بشير، يزيد بن الحسين، د- هاني ابوالفتوح، أحمد الحباسي، سحر الصيدلي، إياد محمود حسين ، أحمد بوادي، حمدى شفيق ، كريم فارق، د - أبو يعرب المرزوقي، جاسم الرصيف، صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، محمد إبراهيم مبروك، صفاء العربي، د. صلاح عودة الله ، فاطمة عبد الرءوف، علي عبد العال، د. أحمد محمد سليمان، د.محمد فتحي عبد العال، محمد العيادي، محمود طرشوبي، كريم السليتي، صلاح الحريري، د- محمود علي عريقات، محرر "بوابتي"، خبَّاب بن مروان الحمد، د. جعفر شيخ إدريس ، د - مضاوي الرشيد، رافد العزاوي، يحيي البوليني، أشرف إبراهيم حجاج، سيدة محمود محمد، د - محمد بنيعيش، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد سعد أبو العزم، د. الحسيني إسماعيل ، د. نهى قاطرجي ، د- هاني السباعي، بسمة منصور، تونسي، كمال حبيب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، شيرين حامد فهمي ، محمد الياسين، منجي باكير، الهيثم زعفان، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- جابر قميحة، الهادي المثلوثي، محمود صافي ، الناصر الرقيق، وائل بنجدو، مصطفى منيغ، معتز الجعبري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد عمر غرس الله، أحمد ملحم، فوزي مسعود ، حسن عثمان، إيمى الأشقر، صالح النعامي ، حاتم الصولي، خالد الجاف ، مصطفي زهران، د. محمد مورو ، صفاء العراقي، عبد الغني مزوز، إيمان القدوسي، عمر غازي، مراد قميزة، سلوى المغربي، عراق المطيري، جمال عرفة، سيد السباعي، ابتسام سعد، العادل السمعلي،
أحدث الردود
كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة