تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تفاجأ ترامب بتصفيق القاعة أمامه (في كلمته بالجمعية العامة) عندما قال إنه حقق لبلده من المنافع في مدته القصيرة حتى الآن ما لم يحققه رؤساء أمريكا السابقون، وكالممازح قال إنه كان يعتقد أن الترجمة كانت ستقفز على عبارته هذه!

واسترسل في تعديد إنجازاته المذهلة على مسامعهم، فذكر بأنه حباً ببلده سد باب الهجرة اليها، وحباً ببلده ابْتنى جداراً بآلاف الأميال على حدودها لمنع التسلل اليها، وحباً ببلده واقتصادها فرَض الضرائب العالية على البضائع الأجنبية والأسواق الطفيلية، وحباً ببلده ألغى الاتفاقات والعقود المخلة بتفوّق بلاده وسيادتها في العالم، وحباً ببلده أطرد منها كل منافسة غير شريفة وكل بضاعة تافهة رخيصة مزاحمة لأسواقها. بل ذهب أبعد، حين وصف كثيراً من مؤسسات الأمم المتحدة بغير الشرعية وغير المنتخبة وغير الجديرة بثقة أمريكا، ومنها المحكمة الدولية وهيئة حقوق الإنسان، مستنكفاً الوقوع تحت طائلة قراراتها وأحكامها.

ولم ينس أن يردد على مسامع الجميع تفوق بلاده على الجميع وغناها على الجميع وقوتها العسكرية على الجميع، ليقول بالأخير إنه وفّر لبلده أكثر من عشرة تريليون دولار لخزينتها للصناعة المجددة والعمالة والدفاع والبحث والاستكشاف.

وأنه سيمضي لذلك الى الأكثر لتصبح أمريكا الأكبر والأعظم في العالم، لتحمي نفسها واسرائيل ودول العالم من خطر الارهاب الإسلامي. وهو خطر الإرهاب الوحيد الذي يتمثّله أمامه بتمثّل دوله الراعية له، بتقديره. وكلها إن لم تكن كلها حقاً الوحيدة الممتلكة للثروات الطائلة وللإيديولوجيات التي تغذّيه وتنمّيه وتقوده وتحميه.

هكذا أمريكا ترامب، تختصر دورها ودور العالم في الانقياد لها باعتبارها الأقوى والأخشى والأمكن على تحدي كل من سواها. ولكنه لا ينسى أن يوصي رؤساء العالم أن يفعلوا مثله لدولهم. وكأنه يعلم أنه يضعهم أمام تحدّ مخسور. فهو مطمئن الى أنهم أقل من جسارته في أوطانهم.

ولكن جسارة ترامب الى أين ستأخذه؟ فما هكذا تريد الطبيعة، إن لم يكن اللهُ في اعتقاد المؤمنين، الى نهاية نابليون في هيلانة، أو هتلر بالانتحار أو قبلهما نيرون بالحرق؟!

سيعجز المؤرخون على تصور نهايات محتملة لترامب في حمّى عُلوّه واستكباره على البشر ما عدا المطيعين له في بلده أو في الخارج لاجتناب عنفه واستعلائه. المؤرخون أقول أو من يطلَق عليهم أهلُ النظر قديماً، أو الإستشرافيون كما نقول اليوم.

فمن منا لا يحب وطنه أو يُعزّه بإعزاز دينه، أو من منا لا يسابق غيره في الخيرات أو في العلم والتقدم كما نقول اليوم، ولا أحد في ظل العقيدة السمحة التي يعتنقها يريد إفلاس الآخر ليغتني هو، وتفقير الآخر لإحْواذ ثرواته، أو تجريده من سلاحه ليُشهِره هو عليه، أو منع العلم والتقدم والصحة والسعادة في الحياة على من دونه.

سياسة أمريكا، المعروفة بالغاية تبرّر الوسيلة، المنسوبة لبعض مفكريها، والتي اتّخذتْها إنجيلاً بعض نخبُها السياسية في وقت من الأوقات، لتبرير أعمالها العدائية في بعض حروبها في آسيا والشرق الأوسط قد تكون سياسة ترامب، المُتاجر الرهيب، أسوأ منها وأبعد أثراً لأنها تقوم على إرغام ذوات الناس للانصياع الى الأقوى مهما تكن حجته رهبةً منه واتقاء لشره.

وهذا سلوك تأباه القيم، التي في تقديرنا قامت عليها الديمقراطيات في العالم الحديث، ومن أشهرها في الولايات المتحدة الأمريكية. فالمثل العربي "إن بني عمك فيهم رماح"، يقول الشاعر. قانون طبيعي، جعل ابن خلدون يقرر أن الدول الواسعة الملك والتي تتطاول أعمارها لا تتجدّد من نفسها، كما يريد ترامب لأمريكا، إلا اذا كانت تقوم على دين أو دعوة حق. وفي علْمنا أنه لا دين يوصي باتباع سيرة مثل سيرة ترامب أو قارون، لأن الله يعاقب الأقوام بسفهائها وينال عقابُه عقلاءها بما فرّطوا من قهر سفهائهم على جهلهم وطغيانهم.

ولم تظهر دعوة حق لنا فيما يبشّر به ترامب العالم من تفوّق أمريكا غصباً عن الجميع وباستغلال الجميع، أي كل من هو ليس بأمريكي عن جَدّ مجدود أو عِرْق متأصّل. فمشكلته الأولى ستظهر داخل بلده الذي لم يتعاف من تمييز السود إلا من سنين قليلة ولم تزل آثاره ظاهرة أو عادت للظهور بعد أوباما وإصلاحاته الاجتماعية.

ودعوة الحق شرطُها أن تكون للبشرية جمعاء دعوةُ عدل وسلام، لا دعوة سلام على أمريكا وبغي وحرب على الإسلام ومقدساته باسم الإرهاب الإسلامي أو الإسلام الارهابي.

فلينظر الرؤساء الى أنفسهم إن كانوا سيغترون بدعوتنا إياهم لينسجوا على ترامب ليصحوا ويسلموا. فالهلَكة فيما يقود هذا الرئيس - المغرور بنفسه - العالم اليه، فما بالك بمن انجرّ الى الاتكال عليه لنجاته من عاقبة الأمور.

------------------
تونس في ٢ أكتوبر ٢٠١٨


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، أمريكا، ترامب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-10-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  من أعلام المعاصرة المثقف الكبير الأستاذ مصطفى الفيلالي
  فرنسا والغضب الأكبر
  في ذكرى العلامة حسن حسني عبد الوهاب في خمسينيته
  أبناء السياسة وأبناء النسب
  الصدريات الصفراء رفضٌ للعولمة باسم المواطنة
  سياسة المراحل والبنوة للأبوة
  وزير للدولة والوزير المُراغم للدولة
  جديد الحكومة: منح العطل لمنع الإضراب عن العمل
  المورط في مقتل خاشقجي النظام لا أفراد منه
  اختبارات الديمقراطية في تونس: بين مد وجزر
  الثقة والولاء والقسم في السياسة
  مقدمة لديوان المناجل للشاعر منور صمادح
  التقدير الخطأ
  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة
  القطيعة للنهضة كطوفان نابل
  الرد على الدكتور عبد المجيد النجار في التخويف من فتنة المساواة في الإرث
  المسكنة أو حديث الذكريات للشيخ راشد
  التقرير الصدمة
  قراءة في أدب أطفالنا (بمناسبة يوم المرأة في تونس)
  إتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس والمداولات البرلمانية الفرنسية بشأنها في كتاب
  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رأفت صلاح الدين، أحمد الغريب، د. محمد يحيى ، حسني إبراهيم عبد العظيم، صفاء العراقي، د - الضاوي خوالدية، طلال قسومي، د - مضاوي الرشيد، الناصر الرقيق، سوسن مسعود، نادية سعد، فتحي الزغل، عمر غازي، د. نانسي أبو الفتوح، سامح لطف الله، فتحـي قاره بيبـان، د- جابر قميحة، عزيز العرباوي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد تاج الدين الطيبي، فتحي العابد، حسن عثمان، محمود سلطان، حسن الحسن، معتز الجعبري، أنس الشابي، كمال حبيب، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد عباس المصرى، د. صلاح عودة الله ، مجدى داود، علي الكاش، سعود السبعاني، سيدة محمود محمد، الهيثم زعفان، أحمد الحباسي، حمدى شفيق ، محمود صافي ، د. محمد عمارة ، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد العيادي، رمضان حينوني، عبد الله الفقير، جمال عرفة، المولدي الفرجاني، د. أحمد بشير، يزيد بن الحسين، د.محمد فتحي عبد العال، د- محمد رحال، د. محمد مورو ، إيمان القدوسي، محمود فاروق سيد شعبان، د. أحمد محمد سليمان، أشرف إبراهيم حجاج، تونسي، د - غالب الفريجات، د. عبد الآله المالكي، د - احمد عبدالحميد غراب، عصام كرم الطوخى ، حاتم الصولي، سحر الصيدلي، سامر أبو رمان ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مصطفى منيغ، صفاء العربي، خالد الجاف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد أحمد عزوز، د. طارق عبد الحليم، د. خالد الطراولي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد بن موسى الشريف ، العادل السمعلي، د. نهى قاطرجي ، محمود طرشوبي، كريم فارق، يحيي البوليني، رضا الدبّابي، عراق المطيري، حميدة الطيلوش، د. جعفر شيخ إدريس ، فوزي مسعود ، إيمى الأشقر، إياد محمود حسين ، فراس جعفر ابورمان، محرر "بوابتي"، صباح الموسوي ، د - المنجي الكعبي، د. الشاهد البوشيخي، عواطف منصور، د- هاني ابوالفتوح، د- هاني السباعي، بسمة منصور، فاطمة حافظ ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مراد قميزة، ماهر عدنان قنديل، صلاح الحريري، عبد الله زيدان، سفيان عبد الكافي، إسراء أبو رمان، محمد الياسين، أبو سمية، فاطمة عبد الرءوف، صالح النعامي ، أحمد ملحم، د.ليلى بيومي ، حسن الطرابلسي، صلاح المختار، محمد الطرابلسي، د - مصطفى فهمي، أحمد بوادي، د - محمد بنيعيش، هناء سلامة، جاسم الرصيف، الهادي المثلوثي، مصطفي زهران، محمد إبراهيم مبروك، كريم السليتي، رشيد السيد أحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، سيد السباعي، رافع القارصي، أحمد النعيمي، د - صالح المازقي، د- محمود علي عريقات، وائل بنجدو، محمد عمر غرس الله، شيرين حامد فهمي ، د - محمد سعد أبو العزم، محمد شمام ، عدنان المنصر، ياسين أحمد، منجي باكير، رافد العزاوي، الشهيد سيد قطب، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبد الغني مزوز، فهمي شراب، سلام الشماع، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، علي عبد العال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ابتسام سعد، منى محروس، عبد الرزاق قيراط ، د. مصطفى يوسف اللداوي، سلوى المغربي،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة