تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

رسالة الوضوح والصراحة من أنس الشابي إلى الأستاذ هشام قريسة

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نشرت جريدة الصباح في عدديها المؤرّخين ليومي 3 و4 أوت 2018 رسالة من الأستاذ هشام قريسة موجهة لشخصي ردا على بعض ما جاء في مقالات لي تتعلق بالشأن الديني والسياسي، غير أن الأستاذ تغافل عن تناول القضايا والمسائل التي أثرتها واكتفى بالحديث عن انتسابي لكلية الشريعة وأصول الدين وضرورة انضباطي للمواقف السياسية التي تصدر عن بعض أساتذتها اليوم، ولي على ما ذكر جملة من الملحوظات أسوقها كالتالي.

عن انتسابي للزيتونة
درست في كلية الشريعة وأصول الدين لدى آخر طبقة من شيوخ الزيتونة رحمهم الله وأمدّ في أنفاس من بقي منهم، غير أن دراستي هناك لم تمنعني من الانفتاح على مذاهب وتيارات ثقافية وسياسية أخرى فنهلت منها وانخرطت في فترة ما في الحزب الشيوعي وكنت ضمن هيئة تحرير جريدته الرسمية ولم أشعر لا وقتها ولا الآن بأن هنالك أمرا غريبا في هذا الانخراط الحزبي الذي قد يبدو مناقضا لدراستي، فقد حفل تاريخنا بالكثير من الأسماء التي تخرجت في العلوم الدينية ولكنها في اختياراتها السياسية ناقضت ما درج لدى العامة فقول الأستاذ قريسة: "لا أخال ثقافتك الزيتونية تنأى بك عن الوقوف معنا" يحتاج إلى شيء من الضبط ذلك أن وصف الثقافة بأنها زيتونية أو فرنكوفونية أو إسلامية إنما هو على سبيل التغليب أو إشارة إلى الأصول التي تستند إليها ولا تحمل بأي حال من الأحوال معنى الاصطفاف وراء هذا الاتجاه أو ذاك وإلا لما وجدنا مصلحين ولما عرفت حياتنا الثقافية ثراء بالنقاش والحوار ولنا في تونس أمثلة تثبت هذا الذي ذكرت من أن الانتماء إلى الثقافة الدينية أو الزيتونية لا يمنع من أن ينتقل صاحبها إلى فضاءات أرحب وحتى لِما يبدو أنه مخالف أو مغاير فالحداد زيتوني ولكنه نادى بتحرير المرأة وعلي جراد زيتوني ولكنه قاد الحزب الشيوعي التونسي والعفيف الأخضر زيتوني ولكنه من أكثر قادة اليسار العربي إنتاجا وحضورا فكريا حتى بعد وفاته وكذا الأمر مع الهاشمي الطرودي رحمهم الله جميعا، فهؤلاء درسوا وفق المنهج الزيتوني متنا وشرحا وجلوسا حول السارية ولكنهم انتقلوا إلى فضاءات أرحب فهل تستكثر علي يا سي هشام أن أخالف ما ذهب إليه أساتذة الزيتونة وأن يكون لي رأي مغاير فيما يروّجون له؟.

عن الردّ على الحداثيين
ذهب الأستاذ إلى القول بأن: "التيار الفكري الحداثي يستقوي بالسياسيين وبالماسكين بالسلطة وبالإعلاميين وبالشحن الإيديولوجي الذي يمارسونه في الجامعات والمنابر الثقافية يكتبون ويؤلفون...... فهل تظن أنه من المفيد التغاضي عن ذلك وتسليم الأمر بلا مدافعة ولا محاججة" غير أن اختيار أساتذة الزيتونة في الرد على الحداثيين اتجه إلى إصدار البيانات وهو أسلوب دارج لدى الساسة ولكنه غير محبّذ لدى أصحاب العقول الراجحة لأنه يستهدف تجييش العامة وليس تعليمها وإثارة مشاعرها المنفلتة من أي عقال وليس تدريبها على القبول بالرأي الآخر وهو ما نلاحظه هذه الأيام حيث خرج جملة من أساتذة الزيتونة للّهاث في المدن والقرى وحشد الدهماء للتشنيع على لجنة الحريات وتكفير أعضائها، هذا الأسلوب قد يكون مستساغا بصعوبة من متعاطي العمل السياسي الساعين إلى الوصول إلى المناصب ولكنه مرفوض لمّا يصدر عن جامعيين يُفترض فيهم أنهم القدوة وأنهم عقل الأمة وقلبها النابض، والمحزن حقا أنه لم يتجرأ أي واحد ممّن سارعوا إلى الإمضاء على بيان لجنة الحريات من أساتذة الزيتونة على الردّ والدفاع عن الجامعة المؤسسة التاريخية لمّا تعرضت إلى النقد والتسفيه من قبل أحد منتسبي قسم الحضارة في منوبة ونشر في ذلك أطروحة عنوانها "الفكر الإسلامي في تونس 1956-1987" صادرة عن المنشورات الجامعية لحمتها وسداها شتم الزيتونة وشيوخها وتسفيهها من بين ما جاء فيها بذاءة نالت من القيمة العلمية للإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ظلما وبهتانا، أيامها الوحيد الذي ردّ غائلة السفاهة وتجرّأ على مواجهة مجموعة لها امتداداتها المؤثرة والحاضرة في السلطة السابقة هو أنس الشابي في كتاب عنوانه "إنصافا للزيتونة والزيتونيين"، والذي أخلص إليه أنني ما كنت أرضى لمؤسسة انتسبت إليها أن تنزل إلى سفاهات الأحزاب السياسية فبدل أن تخاطب العقول بالمقالات والدراسات والحجاج والمساجلة تلجأ إلى أيسر السبل وأخطرها على العلم والمعرفة وذلك بحشد العوام.

المفتي
في حديثه عن المؤسّسات الدينية ذهب الأستاذ قريسة إلى القول بأن فضيلة الشيخ المفتي هُمِّش دوره، وهو في ذلك يعود إلى مقترح له دعا فيه إلى إلغاء مؤسسة الإفتاء وتعويضها بمجلس فقد سبق للأستاذ أن شن هجوما كاسحا على فضيلة الشيخ المفتي وصفه فيه بأنه يرضى بالامتيازات مقابل التخلي عن دوره وبأن المنصب أصبح تافها(1) هذا الهجوم من الأستاذ تزامن مع حملة قادها الوزير الأسبق للشؤون الدينية نور الدين بن حسن الخادمي وأدت إلى إقالة الشيخ عثمان بطيخ والذي ثبت فيما بعد أن تنحيته كانت مقرّرة ومُعدٍّ لها لأنه أبدى احترازات حول خيارات السياسة الخارجية للترويكا الحاكمة حيث حذر من جهاد النكاح والتسفير إلى بؤر التوتر في سوريا كما اعتبر توبة الإرهابيين تقية وخداعا(2) وقد أدّت هذه الحملة الهوجاء إلى عزل الشيخ وحلّ محلّه واعظ معتمدية كان عضوا في لجنة تنسيق حزبي للتجمع الدستوري الديمقراطي.

المجلس الإسلامي الأعلى
خصّه الأستاذ بفقرة جاء فيها أنه: "أصبح جسدا بلا رأس..." وبطبيعة الحال الإشارة هنا إلى عبد الله الأوصيف الذي تم عزله لإصداره بيانا كفر فيه الأستاذ يوسف الصديق ودعا مؤسسة الإذاعة والتلفزة إلى منعه من الظهور لديها(3)، تنحصر مهام المجلس في استشارته في برامج التعليم وإصدار رخص ترويج المصاحف حماية لها من الأخطاء وإصدار مجلة الهداية واللافت للنظر أن المجلة أصبحت مجلة وهابية بامتياز حيث نشر رئيس المجلس المشار إليه افتتاحية جاء فيها: "والحال أنه لا يوجد مذهب وهابي ولا دين وهابي وإنما توجد حركة إصلاحية... لإصلاح ما فسد من العقائد الشركية.."(4) هكذا لا يدافع الإنسان إلا عمّا هو محبّب إلى نفسه.

وزارة الشؤون الدينية
وهي المؤسسة الوحيدة التي رأف الأستاذ بحالها وخصّها بالشكر والدعاء

المنافحة عن الدين
ما ذكر أعلاه ليس إلا مقدمة لنتيجة مفادها أن: "المنافحة عن الدين لم تعد فرضا كفائيا لأن قيام البعض به لا يغني شيئا أمام جحافل المتألبين في الداخل والخارج..." هكذا يقسم الأستاذ مواطنينا إلى فسطاطين واحد للمنافحين وآخر للمتألبين بكلمة أخرى واحد للمسلمين وآخر للكفرة، هذا التوصيف خطير ولم يتعوّده التونسيون حتى في أقسى الظروف والأوضاع ففي أحداث التجنيس لم يصدر عن نخبتنا ما يوحي بتكفير المتجنسين بل ذهبت الفتاوى أيامها إلى منع دفنهم في مقابر المسلمين وهو حكم لا تكفير فيه بل يدل على سماحة وحسن تبصر بمآلات الأمور، هذه المنافحة التي يدعو إليها الأستاذ هشام غابت أيام منع العوام من المتحزبين إقامة شعيرة صلاة الجمعة لمدة ثمانية أسابيع في جامع سيدي اللخمي بصفاقس بعد عزل إمامه وهو تصرّف يمنعه الشرع ويدينه وفاعله فاسق فاجر لأنه حرّض على ترك الشعائر دون دفع المفاسد، في تلك الأيام لم نشهد من أساتذة الزيتونة حرصا على المنافحة على عماد الدين أي الصلاة وهي تتعرض إلى الاعتداء من طرف الدهماء بل شاهدنا منهم صمتا مريبا تكرّر لما خرج بعضهم للتحريض على تسفير شبابنا إلى سوريا بدعوى الجهاد وهم في حقيقة الأمر ينفذون جزء من أجندا لتخريب بلدان شقيقة أيامها نشط هؤلاء في المساجد والجوامع وظهر بعضهم في التلافيز تماما كما هو حالهم الآن يملؤون الدنيا صخبا وإثارة للوضيع من عواطف الجموع وغرائزهم لتحقيق مكاسب سياسية، إن المنافحة عن الدين بهذا التعميم والانفلات من كل قيد لن تؤدي إلا إلى استيراد المطاوعة (جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) من السعودية إلى تونس بعد أن أنهي أمرهم هناك.

عن الشيخ والجبة والكشطة
أصرّ الأستاذ قريسة على استعمال لفظ الشيخ لوصف أساتذة الزيتونة بذلك موردا معضدات من اللغة ومن الوقائع غير أنه أفسد كل ما ذكر لمّا صرّح بأن الهدف من ذلك: "تقوية مرجعيتنا الدينية وخلق نوع من الاطمئنان إلى كلامنا عند الناس" الأمر الذي يعني أنه بصرف النظر عن صدق المقال أو كذبه فإن الجماعة يلتجؤون إلى وسائل مساعدة لمنع الآخر من التفكير وجرّه إلى مربع الإبهار وذلك باستعمال لفظ الشيخ الذي يحيل إلى التقدم في العمر والصلاح والمعرفة الدينية بجانب إضافة بهارات أخرى كالاستشهاد بالآيات في غير مواضعها وبالأحاديث الضعيفة والأعجب أن الجماعة لدينا أضافوا الجبة والكشطة فتراهم يخرجون إلى الشوارع في مظاهرات حزبية يتصايحون وهم في هستيريا لا تليق بمن يدعي حمل العلم الشرعي في كرنفالات من الألوان الزاهية لجبيباتهم، وكلما شاهدت هذا النوع من الحضور أتذكر تعليقا لابن أبي الضياف يصحّ في وصف هؤلاء قال: "التصنّع في الزي رأسمال المفلس"(5)، والذي أودّ الوصول إليه أن المعاني الصادقة والأفهام الراجحة وحدها تقنع السامع وتبعث الطمأنينة في النفس لأن الوضوح والنزاهة في العرض لا يحتاجان إلى مساعدات لا تعدو أن تكون وسيلة للتغطية على ما يجهدون النفس لإخفائه عن الناس.

عن الزيتونة والزيتونيين مجددا
ضمن نفس الإطار الذي يلجأ فيه الجماعة إلى "خلق نوع من الاطمئنان إلى كلامهم عند الناس" يصرّ الأستاذ على أنه زيتوني بمعنى أن مجرّد حمل الجامعة الحديثة لنفس التسمية يبيح له ذلك والحال أن الزيتونة التاريخية انتهى أمرها بعد الاستقلال أما الزيتونة الحالية فليست إلا فرعا من فروع الجامعة التونسية يسري عليها ما يسري على باقي مؤسّسات التعليم العالي ولا تربطها أي رابطة بالزيتونة القديمة إلا ببعض المواد والملخصات، فجيلنا الذي ولد في منتصف القرن الماضي هو نبت مدرسة الاستقلال ولم يعرف من المناهج الزيتونية الأصلية إلا شذرات تلقاها عن آخر طبقة من شيوخ الزيتونة ممّن درسوا في بعض مدارس التعليم الثانوي كالحي الزيتوني في تونس أو في صفاقس أو في كلية الشريعة، ويبدو أن الأستاذ اعتبر قولي بانتهاء الزيتونة (بجاحة) والحال أن الأمر كما ذكرت ولم يكن اختيارا من الزعيم بورقيبة رحمه الله بل إن منطق الأشياء يفرض إنهاءها فالنظام الملكي كان يستند في شرعيته إلى جملة من المؤسسات هي الزيتونة والقضاء الشرعي والأوقاف وإلغاء النظام القديم يستلزم حتما إلغاء المؤسسات التي يقوم عليها وإنشاء أخرى بديلة تتسق مع النظام الجمهوري الجديد ولهذا السبب بالذات لم تفلح محاولات إحياء التعليم الزيتوني ولا يمكن أن تنجح رغم الإصرار على ذلك في العهدين السابقين وحاليا لسبب بسيط أنها جزء من كل وبما أن الكل ذهب إلى غياهب التاريخ فأجزاؤه ستتبعه لا محالة شئنا أو أبينا، واللافت للنظر أن الأستاذ لم يوافقني فيما ذهبت إليه من أننا نبت مدرسة الاستقلال ولكنه يأتي بما يشبهه حيث يعتبر في حديث له أن آخر طبقة درسنا لديها كالشيخ محمد المختار السلامي أمد الله في أنفاسه وغيره من الأموات رحمهم الله "لا يمكن أن تحسبهم على تكوين الزيتونة في مرحلة بورقيبة وبن علي لأن تكوينهم سابق من الخمسينات وحتى الأربعينات"(6) أي أن هنالك تكوينا زيتونيا نشأ عليه وضمنه تدرّج شيوخنا برّد الله ثراهم وتكوينا آخر ما عليه جيلنا نحن ومن جاء بعدنا.

الإرهاب والزيتونة
ذهب الأستاذ إلى القول بأن: "ضعف التعليم الزيتوني في بلادنا... أصابنا... بجحافل الفرق الغالية والمتشددة" وهو ما يعني أن مقاومة الإرهاب والفرق الغالية يمرّ حتما عبر تقوية التعليم الديني بالمزيد من نشره وهو أمر غريب لا يسنده الواقع حيث نجد أن أكثر الدول اهتماما بالتعليم الديني هي أشدها تفريخا للإرهابيين وما شاكلهم كالسعودية ومصر حيث الأزهر يمثل الحديقة الخلفية التي منها وفيها يتدرب دعاة التطرف والتخشب ولا يسنده كذلك حسن النظر ذلك أن الإرهاب الذي تفرّخه مجتمعاتنا وترعاه إنما يجد جذوره في الخلط بين الدين والسياسة يقول ابن المقفع: "إن الدين يسلم بالإيمان وإن الرأي يثبت بالخصومة فمن جعل الدين خصومة فقد جعل الدين رأيا ومن جعل الرأي دينا فقد صار شارعا"(7) وهو ما يؤدي لدى من ضعفت ثقافتهم الدينية والسياسية إلى إكساب آرائهم قدسية دينية ويفسر سبب الحدّة التي عليها هؤلاء عند عرض مواقفهم ورفضهم لأي نقاش والانتقال مباشرة إلى التكفير وإثارة الغرائز العدائية تجاه كل مخالف تارة بالادعاء بمخالفة النص وتارة برفعه شعار المعلوم من الدين بالضرورة وأخرى بأن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب وغير ذلك من المكبلات التي ابتدعوها ونسبوها إلى الدين بهدف تقييد أي محاولة للتطوير والتحديث والتغيير.

أما القول بأن الزيتونة: "كانت سدا منيعا أمام جموح الحركة الوهابية وما تأسس على مثالها من القاعدة والدواعش وأنصار الشريعة وغيرها" فلا يسنده واقع إذ لم يبلغ إلى علمنا رغم المتابعة أن أطاريح أعدت في هذا المعنى هذا فضلا عن مشاركة أحد الوهابيين ممّن أفتى بتحريم عصيدة الزقوقو(8) في ندوات يحضرها أساتذة الزيتونة كما أن اجتماعات أنصار الشريعة حضرها أساتذة الزيتونة ممن يؤطرون الطلبة علما بأن هذه التنظيمات لم تظهر وفق ما قال الأستاذ إلا "بعد الثورة" ولكنه سكت عن ذكر سبب ذلك ممثلا في غياب القرار السياسي لمقاومتهم بعد 2011.

في نفس الفترة التي ادعى فيها الأستاذ أنهم كانوا يقاومون الوهابية وما نشأ منها غمز في قناتي بقوله: "ولم تكن أنت الذي وقفت في وجه هؤلاء فقد نعلم ما كنت فيه وما جرى اشتغالك عليه" وهو يشير إلى رقابة الكتاب، رقابتي للكتاب ليست مخفية وهي معلومة منذ أن انتقلت إلى وزارة الثقافة في تسعينات القرن الماضي وتأكد يا سي هشام أنه لو عاد بي العمر لعدت إلى ما كنت فيه من رقابة فليس هنالك ما يشينني أو يقدح في ذمتي، ما قمت به أيامها كان عملا نضاليا حكمته قناعاتي الشخصية ولم أكن أأتمر فيه لأحد ولعلمك اختياري لهذه المهمة لم يكن لولاء حزبي أو تبعية لهذا الطرف أو ذاك بل لأنني تصديت لهجمة حركة الاتجاه الإسلامي على الدولة فنشرت عشرات المقالات في الصحافة وهو ما لفت أنظار السلطة أيامها فوقع اختياري للقيام بهذه المهمة وللحقيقة أقول إن الفترة التي قضيتها في وزارتي الثقافة والداخلية لم أراجع فيما كنت أقرر من أي كان من المسؤولين، في ذلك الوقت الذي كنت فيه مشغولا بمقاومة الإخوانجية كان أساتذة الزيتونة ينشطون في شعبة التجمع ويحضرون اجتماعاته ويحاضرون في لجان تنسيقه والغريب أن الكثير من هؤلاء يتصدرون اليوم اجتماعات الثورجيين ويمضون البيانات وآخرها البيان موضوع الرسالتين، أنس الشابي يا سي هشام لم ينتسب طوال حياته إلا للحزب الشيوعي لفترة قصيرة أما التجمع فأمامك رواده اسألهم إن شاهدوا أنس يطأ بنايته أو حضر اجتماعاته ولو مرة واحدة طوال 23 سنة كاملة رغم أنه محسوب على النظام السابق، أنس الشابي يا سي هشام يعمل بوضوح ويعلن مواقفه دون أي اعتبارات أخرى وليس لديه ما يخفيه وهو ما جرّ عليه عداوات لا عدّ لها ولا حصر ينأى بحملها إلى اليوم، آمل بما كتبت أن أكون قد أجبت عمّا تفضلتم به في رسالتكم، وفي حفظ الله دمتم.

--------
الهوامش
1) الضمير العدد 7 بتاريخ 2 فيفري 2012 ص4.
2) الصريح بتاريخ 28 سبتمبر 2013 والشارع المغاربي بتاريخ 28 مارس 2016 والصباح بتاريخ 9 ديسمبر 2016.
3) المغرب بتاريخ 4 و5 جويلية 2015.
4) مجلة الهداية العدد 190 ديسمبر 2013 وجانفي 2014.
5) الإتحاف ج8 ص167.
6) الضمير العدد 7 بتاريخ 2 فيفري 2012.
7) "أثار ابن المقفع" قدم لها عمر أبو النصر، منشورات مكتبة الحياة، بيروت دون تاريخ، ص329.
8) انظر فصل "معركة القبور وحرب العصائد" في كتابي "النخبة الهشة" نشر دار نقوش عربية تونس 2013.




 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، العلمانيون، جامعة الزيتونة، جامع الزيتونة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-08-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ما هكذا تورد الإبل
  رسالة الوضوح والصراحة من أنس الشابي إلى الأستاذ هشام قريسة
  دفاعا عن الزيتونة
  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد العيادي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - غالب الفريجات، رافد العزاوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - شاكر الحوكي ، صلاح المختار، مصطفي زهران، المولدي الفرجاني، سلوى المغربي، د - أبو يعرب المرزوقي، نادية سعد، فاطمة حافظ ، الهادي المثلوثي، صلاح الحريري، عمر غازي، د. صلاح عودة الله ، معتز الجعبري، سفيان عبد الكافي، د - الضاوي خوالدية، مصطفى منيغ، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله الفقير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، هناء سلامة، ماهر عدنان قنديل، فتحي الزغل، كمال حبيب، محمود سلطان، رشيد السيد أحمد، سيد السباعي، خالد الجاف ، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن الطرابلسي، سعود السبعاني، د - محمد بن موسى الشريف ، د - مضاوي الرشيد، فراس جعفر ابورمان، كريم فارق، الشهيد سيد قطب، رافع القارصي، رمضان حينوني، سامح لطف الله، د - المنجي الكعبي، أبو سمية، حسن الحسن، محمد أحمد عزوز، صباح الموسوي ، منى محروس، أحمد الغريب، أشرف إبراهيم حجاج، د.ليلى بيومي ، فتحي العابد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يحيي البوليني، عواطف منصور، محمد عمر غرس الله، أ.د. مصطفى رجب، سيدة محمود محمد، محرر "بوابتي"، محمد الياسين، ياسين أحمد، د. محمد يحيى ، د - محمد بنيعيش، أحمد النعيمي، د. طارق عبد الحليم، أنس الشابي، د - صالح المازقي، محمود طرشوبي، د. أحمد محمد سليمان، مجدى داود، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم السليتي، د. الحسيني إسماعيل ، علي الكاش، وائل بنجدو، عزيز العرباوي، د- محمود علي عريقات، علي عبد العال، د- هاني ابوالفتوح، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. خالد الطراولي ، الناصر الرقيق، إيمان القدوسي، رأفت صلاح الدين، أحمد ملحم، عبد الغني مزوز، فهمي شراب، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، يزيد بن الحسين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد عباس المصرى، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد تاج الدين الطيبي، د- محمد رحال، إسراء أبو رمان، عبد الرزاق قيراط ، عدنان المنصر، د. أحمد بشير، فاطمة عبد الرءوف، محمود صافي ، فتحـي قاره بيبـان، أحمد بوادي، حمدى شفيق ، فوزي مسعود ، جمال عرفة، د - احمد عبدالحميد غراب، الهيثم زعفان، د. عادل محمد عايش الأسطل، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. نهى قاطرجي ، إياد محمود حسين ، د - مصطفى فهمي، سحر الصيدلي، شيرين حامد فهمي ، د.محمد فتحي عبد العال، مراد قميزة، صالح النعامي ، د- هاني السباعي، د. جعفر شيخ إدريس ، د- جابر قميحة، صفاء العربي، تونسي، د. عبد الآله المالكي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد عمارة ، محمد الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، سلام الشماع، د. محمد مورو ، طلال قسومي، ابتسام سعد، أحمد الحباسي، حميدة الطيلوش، حاتم الصولي، بسمة منصور، عصام كرم الطوخى ، د. الشاهد البوشيخي، جاسم الرصيف، صفاء العراقي، عراق المطيري، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله زيدان، إيمى الأشقر، سوسن مسعود، حسن عثمان، د. نانسي أبو الفتوح، محمد شمام ، منجي باكير، رحاب اسعد بيوض التميمي، رضا الدبّابي،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة