تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بورقيبة لجأ إلى أهل الإختصاص الشرعي لصياغة مجلة الأحوال الشخصية…فلماذا غيّبتهم لجنة الحريات الفردية؟!

كاتب المقال وفاء الحكيري - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


من المنتظر، أن يقدم رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، مشاريع القوانين المقترحة المستمدة من تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة إلى مجلس نواب الشعب حتى تقع المصادقة عليها.

هذا التقرير الحداثي، قدمته له الهيئة في 8 يونيو/ جوان 2018، ويتكون من 233 صفحة، تضمّن الإصلاحات والتدابير المقترحة المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة استناداً إلى مقتضيات الدستور التونسي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتوجهات الحديثة في مجال الحريات والمساواة، بحسب اللجنة.

فحوى التقرير
وتتمثل جملة هذه المقترحات والتوصيات، في إلغاء عقوبة الإعدام أو تحديد حالاتها القصوى وتجريم الدعوة إلى الانتحار وتجريم التعذيب ومنع استعمال حرية التعبير للدعوة إلى الكراهية و إلغاء تجريم المثلية الجنسية وإلغاء التمييز في قانون الجنسية وإلغاء أو إعادة تحديد المهر وعدة الوفاة والنفقة، إلى جانب إلغاء التمييز في الواجبات الزوجية وإلغاء نظام رئاسة الزوج للعائلة وإلغاء التمييز في المواريث أو ترك الحرية في اتباع الطريقة وإلغاء المصطلحات الدينية من القانون التونسي (الشرع، الموانع الشرعية، المحرمات، الفحش…).

أعضاء اللجنة
وقد شرعت لجنة الحريات الفردية والمساواة، التي أعلن عن إنشائها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يوم 13 أغسطس/ أوت 2017، بمناسبة الذكرى 61 لصدور مجلة الأحوال الشخصية، كمبادرة عدت مواصلة للمنهج البورقيبي، لإقرار المساواة التامة بين المرأة والرجل في كل المجالات بما في ذلك المساواة في الميراث، في إعداد فحوى التقرير منذ ذلك الحين.

وذكر الباجي قائد السبسي، حينها أنها تتكون من عدة اختصاصات تعنى بنقاش سبل تنفيذ المبادرة، وهم”بشرى بلحاج حميدة”، محامية وناشطة في المجتمع المدني و”درة بوشوشة”، أستاذة انقليزية ومخرجة أفلام و”كريم بوزويتة” دكتور في علم الإنسان و”عبد المجيد الشرفي”، أستاذ جامعي مختص في الفكر الإسلامي و”سليم اللغماني”، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية و”صلاح الدين الجورشي”، كاتب و”سلوى الحمروني”، مختصة في القانون العام و”مالك الغزواني”، قاضي ونائب رئيس المحكمة الابتدائية بتونس و”إقبال الغربي”، مختصة في الأنثروبولوجيا الدينية.

غياب الزيتونيين
غير أن هذا التقرير، الذي يصر أعضاؤه، أنه يستند إلى “المنهج الاجتهادي التحديثي” الذي سلكته تونس منذ القرن 19 للتكيف مع متطلبات التطور الحضاري والمجتمعي، وأنه خطوة شبيهة بما أقدم عليه المفكر والمصلح التونسي الطاهر الحداد في كتابه “امرأتنا بين الشريعة والمجتمع”، وما لحقه من ثورة مجتمعية بإصدار مجلة الأحوال الشخصية التي كسبت من خلالها تونس الريادة المجتمعية على المستوى العربي والإسلامي، قد غاب عنه أهل الإختصاص وخبراء القانون الإسلامي والفقه المتمرسون في التعامل مع النصوص والعلوم الإسلامية والقادرون على الإجتهاد فيها.

وأجمع كل من اطلع على فحوى ومضمون تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، على ذلك، بما فيهم أحد أعضاء اللجنة، صلاح الدين الجورشي، الذي صرح أن اللجنة مختلة التوازن ولا تمثل مختلف الفرقاء في الساحة التونسية خاصة المهتمين بمسألة الميراث والأسرة.

بورقيبة ومشاركة الزيتونيين 1956
على نقيض ما يشاع اليوم، عمد الحبيب بورقيبة، أول رئيس تونسي وملهم التيار الحداثي والتنويري، إلى تشريك كبار علماء وشيوخ تونس من جامع الزيتونة في صياغة مجلة الأحوال الشخصية، التي سنت سلسلة من القوانين لصالح المرأة والمجتمع، ثم قام باستشارتهم، وعلى رأسهم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور الذي كان عضو لجنة الصياغة، وأحد أهم علماء تونس وكذلك الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور ومفتي الديار التونسية الشيخ محمد عبد العزيز جعيط، وقد تم استشارتهما وكانا حاضرين أثناء إصدارها، في في 13 أغسطس/ أوت 1956.

ومما ورد عن العلامة، محمد الفاضل بن عاشور، قوله في خصوص مجلة الأحوال الشخصية، التي ألغت تعدد الزوجات ووضعت مسار إجراءات قضائية للطلاق واشتراط رضاء الزوجين لإتمام الزواج، أنها تمثل “اجتهادا في تفسير الإسلام”، و أنها “حتمية في العصر الحديث، ولكن دائما وفقا للنصوص التأسيسية للإسلام”.

فإن كان الحبيب بورقيبة، رائد التيار التحديثي في تونس، والأب الروحي للتيار الحداثي، قد لجأ قبل 62 عام، إلى أهل الشأن والإختصاص من الزيتونيين قبل إصدار مجلة الأحوال الشخصية، فلماذا تعمد من يزعمون أنه ملهمهم عزل الخبراء والعلماء في صياغة وثيقة تتعلق بالشأن التشريعي والمجتمعي التونيسي؟


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، المرأة، المساواة في الميراث، مجلة الأحوال الشخصية، الحداثيون التونسيون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-08-2018   المصدر: موقع ميم

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إيمى الأشقر، أحمد النعيمي، إسراء أبو رمان، د- محمود علي عريقات، إيمان القدوسي، د- هاني السباعي، علي الكاش، محمود سلطان، حمدى شفيق ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بن موسى الشريف ، جاسم الرصيف، كريم السليتي، أحمد الحباسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ابتسام سعد، محمد تاج الدين الطيبي، محمد عمر غرس الله، صباح الموسوي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسن عثمان، د. عبد الآله المالكي، علي عبد العال، فاطمة حافظ ، الهادي المثلوثي، منى محروس، سامر أبو رمان ، محمد الطرابلسي، رافد العزاوي، يحيي البوليني، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مصطفى منيغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- جابر قميحة، وائل بنجدو، فوزي مسعود ، حسن الطرابلسي، د - مصطفى فهمي، د - المنجي الكعبي، د - محمد بنيعيش، عبد الرزاق قيراط ، حاتم الصولي، هناء سلامة، د . قذلة بنت محمد القحطاني، العادل السمعلي، سحر الصيدلي، رشيد السيد أحمد، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الله زيدان، عراق المطيري، الناصر الرقيق، صالح النعامي ، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الغني مزوز، رافع القارصي، د - محمد سعد أبو العزم، د - أبو يعرب المرزوقي، أ.د. مصطفى رجب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ياسين أحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الله الفقير، ماهر عدنان قنديل، شيرين حامد فهمي ، د. خالد الطراولي ، فاطمة عبد الرءوف، نادية سعد، سعود السبعاني، أشرف إبراهيم حجاج، المولدي الفرجاني، فتحـي قاره بيبـان، جمال عرفة، د- هاني ابوالفتوح، أنس الشابي، د - مضاوي الرشيد، محمد أحمد عزوز، فراس جعفر ابورمان، د. الشاهد البوشيخي، الهيثم زعفان، صفاء العراقي، عزيز العرباوي، فتحي الزغل، أبو سمية، تونسي، صلاح الحريري، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، بسمة منصور، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد عباس المصرى، د - الضاوي خوالدية، مراد قميزة، محمود طرشوبي، د. محمد عمارة ، د. صلاح عودة الله ، عدنان المنصر، مصطفي زهران، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد الياسين، سيد السباعي، مجدى داود، د - صالح المازقي، عواطف منصور، د.ليلى بيومي ، د. أحمد محمد سليمان، محمد العيادي، خالد الجاف ، يزيد بن الحسين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صلاح المختار، رأفت صلاح الدين، د. نهى قاطرجي ، رضا الدبّابي، د- محمد رحال، أحمد الغريب، محمد شمام ، أحمد ملحم، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم فارق، حسن الحسن، عمر غازي، إياد محمود حسين ، د.محمد فتحي عبد العال، محمود صافي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، طلال قسومي، أحمد بوادي، سوسن مسعود، معتز الجعبري، سامح لطف الله، سفيان عبد الكافي، محرر "بوابتي"، كمال حبيب، عصام كرم الطوخى ، د. الحسيني إسماعيل ، د. طارق عبد الحليم، حميدة الطيلوش، سلام الشماع، فتحي العابد، د. أحمد بشير، رمضان حينوني، د. محمد مورو ، الشهيد سيد قطب، صفاء العربي، د - شاكر الحوكي ، فهمي شراب، سلوى المغربي، د - غالب الفريجات، منجي باكير، محمد إبراهيم مبروك،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة