تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المخرج أمان الله المنصوري: معركة جبل آقري وثائقي يرد الاعتبار لمجاهدي الجنوب التونسي

كاتب المقال عائشة الغربي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


في محاولة للبحث عن الحقائق الكامنة وراء إقصاء مجاهدي الجنوب التونسي وتحديدا مناضلي محافظة تطاوين، من تاريخ الحركة الوطنية التونسية ومقاومة المحتل الفرنسي. شقّ الشاب التونسي، أمان الله المنصوري، غمار التاريخ متجاوزا عقباته المفزعة، التي شتتت الانتباه عن أبرز معارك الاستقلال، المعروفة بـ”معركة جبل آقري”، جريمة الحرب المنسية بعد الاستقلال.

وأثرى الذاكرة الشعبية والوطنية بعمل وثائقي استقصائي (من 12 أبريل حتى 29 يوليو 2018)، حمل في طاياته جزء من الحقيقة المعلّقة على شرفات 1956.فقد رسمت هذه المواجهة أبرز محطات “الفلاقة”، وخطت طريقا جديدا يظهر فيه البطل المقاوم من المجاهد المزيف. يروي أمان الله لمجلة ميم أبرز محطات إنجاز هذا العمل من ولادة الفكرة إلى الإنجاز وحيثياته.

معركة جبل آقري ورد الاعتبار

انطلقت الفكرة بعد مشاهدته لرئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين تتحدث عن وجود رفاة شهداء في جبل آقري لم تجمع قبل الثورة ولا بعدها، حيث بقيت متناثرة.
تواصل المنصوري مع بعض المؤرخين للبحث فيما إذا صدرت مذكرة ضدّ الانتهاكات الإنسانية التي عاشها الثوار التونسيون سواء على المستوى المحلي أو الدولي، دون جدوى.

كما تفطن إلى تغييب الموضوعي إعلاميا في تونس، يقول “لم أعثر على أي معطى في علاقة بالمعركة فكتبت على مواقع التواصل الاجتماعي أني عزمت على إجراء عمل توثيقي تطوعّي وأبحث عن متطوعين من أجل الاطلاع على حيثيات تاريخ المنطقة الشفوي وأدلة على المعركة.
وتعاون مخرج العمل مع شباب تونسي آمن بالمشروع وقدم كل الإمكانيات الممكنة للارتقاء به، كما وفر لهم أهالي تطاوين مكان الإقامة.

يقول “انطلقنا في البحث واكتشفنا وجود بعض المجاهدين على قيد الحياة أصغرهم 82 سنة وأكبرهم بين الـ90 والـ107 عام. مضيفا “وعثرنا على مؤرخين يعملون حول الموضوع منذ 6 سنوات”.

وعن الهدف من الوثائقي أوضح المنصوري” هي مجموعة أهداف وليس هدفا واحدا، أولها رد الاعتبار لتاريخ الحركة الوطنية الذي غيب عمدا وأسقط من الذاكرة ورد الاعتبار لمن مات في الجبل دون دفن في تناقض مع حقهم في الحرمة الجسدية، مؤكدا أن هيئة الحقيقة قررت إحداث روضة للشهداء في المنطقة.

ويتمثل الهدف الثاني في إعادة قراءة التاريخ برؤية مخالفة لسردية الاستقلال عام 1956.وعن الهدف الأخير يقول “الوقوف عند بشاعة ممارسات الاحتلال باستهداف الجنوب الى حدود عام 1961 رغم الاستقلال التام عام 1956، بمشاركة الدولة التونسية.أظهر الفيلم تعاون الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة وتواطئ تونسيين مع المحتل لقتل المجاهدين ودفن تاريخهم النضالي.

الصراع اليوسفي_البورقيبي

ينزّل الوثائقي، الصراع بين البورقيبيين واليوسفيين خلال تلك الفترة، وقد اعتبر المنصوري، أن طبيعة المرحلة تفرض الوقوف عند حقيقة الصراع حول ماهية الاستقلال، إما باتخاذ سياسة المراحل التي عكستها الرؤية البورقيبية واعتبار فرنسا شريكنا الاقتصادي، أو من خلال رؤية بن يوسف بالاستقلال التام مباشرة والقطيعة مع المحتل.

ومثلت معركة جبل آقري إحدى وجوه هذا الصراع، وهي تعدّ وفق المخرج، أكبر معارك الثوار في الجنوب الشرقي التونسي من أجل تحريره. وأضاف “دعم بن يوسف المعركة، لأنها كانت تعكس التقاء مصالح مع منصبه كقائد العام لجيش شمال افريقيا، التي تضمّ قيادات مغاربية مولت بالسلاح من قبل جمال عبد الناصر”.
وتابع المنصوري” حصل انقسام حاد ما بين البورقيببن واليوسفيين ويندرج ذلك في إطار الصراع الداخلي، الذي لا يمكن لأي طرف فيه أن يستعين بقوى خارجية مثلما فعل بورقيبة”.
كما نفى أن يكون للوثائقي أي توجيه للرأي ضدّ بورقيبة بل يصبّ في البحث عن إمكانية إعادة قراءة ومراجعة التاريخ ووضع التونسيين أمام حقيقة مستدلّة بوثائق من الأرشيف الوطني التونسي والأرشيف الفرنسي.
وقال إن عمله مبني على الحرفية بحث خلاله عن أطراف أخرى قادرة على تفنيد ما وصل إليه، حتى أنه بثّ شهادة سالم المخازني، الذي تواطئ مع الجيش الفرنسي وكان مستعدا ليتحدث صوتا وصورة ولكنه خيّر شهادة صوتية مختصرة احتراما لضحايا المعركة وذويهم.

اكتف المخرج التونسي العديد من الأسرار المخيفة في التاريخ التونسي خلال رحلة بحثه ولم يعرضها لتفادي تشتّيت موضوع الوثائقي.
وكشف المنصوري لـميم عن بعضها حيث بين أن المخازني عمل تحت قيادة مصباح الجربوع الذي اشتهر بنضاله ضد الفرنسيين، لكنه انحاز لبورقيبة وكان ضد المنهج اليوسفي.
وأكد المخرج للمجلة أنه تمّ تصفية وزير الداخلية الطيب المهيري في الستينات، بعد أن بحث في الموضوع ووجد مقالا صحفيا بجريدة الصباح، أكدت فيه ابنته عملية تسميمه.
وأوضح أنّ زوجته حاولت رفع قضية، فطلبت منها وسيلة بورقيبة زوجة الرئيس التونسي بأن تعتني بأطفالها وتغض الطرف عن القضية.

حول إعادة كتابة التاريخ التونسي

يرى المنصوري أنّ دور المؤرخ التونسي اليوم في ظل بروز حقائق جديدة، مع الجدل الذي رافق كشف هيئة الحقيقة والكرامة المعنية بملف العدالة الانتقالية في تونس عن وثائق في علاقة بشروط الاستقلال التونسي، وما عاينه في عمله الميداني، هو دور أكاديمي بالأساس”، معتبرا أن “الصراع الذي دار مؤخرا صحيّ يدفعنا للبحث عن الحقيقة.”

وهو ما دفعه وفق قوله للبحث والتأكد من جرائم الاحتلال الفرنسي في الأراضي التونسية. وفي حديثه عن وضعية الناجين، الذين حاورهم، يقول “لقد تبنيت القضية، وكانت المقابلة الأولى مع مبروك الغول الأكثر تأثيرا، مضيفا أنّ “حالتهم المادية سيئة جدا ولم يطالبوا يوما بتعويض، لأن المقاومة لديهم كانت إيمانا منهم بقيمة الوطن وهي في سبيله”.
وتابع “الملف الذي تمّ تقديمه لهيئة الحقيقة والكرامة كان من طرف المجتمع المدني، الذي تفاعل مع معركة جبل آقري دون شهادات”.
لم تتفاعل الجهات الرسمية مع الوثائقي لأنها ترفض إعادة قراءة التاريخ والمس من السردية الرسمية، وفق المنصوري، كما تعتبر خطا أحمر مماّ يجعل أي منظمة غير حكومية ترفض الخوض فيه لأنه موضوع غير قابل للاستثمار.

في المقابل تم إدراجه من قبل هيئة الحقيقة والكرامة ضمن مسار العدالة الانتقالية، ومن المنتظر أن تنظم مؤسسة التميمي سيمنار خاص بالعمل.
كما قرّر أهالي الضحايا رفع قضية بالحكومة التونسية والفرنسية من أجل معرفة حقيقة ذويهم وحقهم في الدفن والتعويض.

ولم يخف المنصوري سعادته بالتفاعل الغير متوقع مع الوثائقي، وتبليغ صوت المظلومين الذي غيبوا لعقود، معتبرا أنه انجاز في حدّ ذاته، قد يفتح الباب لبقية المخرجين من أجل تناول مرحلة النضال الوطني.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الجنوب التونسي، بورقيبة، فرنسا، المقاومة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-07-2018   المصدر: ميم

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سعود السبعاني، محمود طرشوبي، رافع القارصي، د - محمد بنيعيش، د. أحمد بشير، عبد الغني مزوز، محمد العيادي، وائل بنجدو، صفاء العراقي، محمد عمر غرس الله، معتز الجعبري، فتحي الزغل، رضا الدبّابي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد إبراهيم مبروك، مجدى داود، د. عادل محمد عايش الأسطل، بسمة منصور، رشيد السيد أحمد، سيدة محمود محمد، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود فاروق سيد شعبان، حميدة الطيلوش، محمود صافي ، محمد تاج الدين الطيبي، جمال عرفة، أبو سمية، صالح النعامي ، حاتم الصولي، د- هاني ابوالفتوح، رافد العزاوي، محمد الياسين، نادية سعد، صلاح الحريري، د.محمد فتحي عبد العال، منى محروس، إيمى الأشقر، د- جابر قميحة، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بوادي، حسن الطرابلسي، سامر أبو رمان ، د - محمد عباس المصرى، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صفاء العربي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. طارق عبد الحليم، د - أبو يعرب المرزوقي، رأفت صلاح الدين، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - محمد بن موسى الشريف ، الشهيد سيد قطب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد يحيى ، عصام كرم الطوخى ، محمد شمام ، صلاح المختار، د - احمد عبدالحميد غراب، د. خالد الطراولي ، فاطمة حافظ ، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، سلام الشماع، د. مصطفى يوسف اللداوي، إياد محمود حسين ، د. نهى قاطرجي ، علي عبد العال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، كمال حبيب، د. صلاح عودة الله ، د - مصطفى فهمي، د. أحمد محمد سليمان، عمر غازي، عواطف منصور، منجي باكير، أنس الشابي، أحمد الغريب، كريم فارق، يحيي البوليني، ابتسام سعد، مصطفي زهران، خبَّاب بن مروان الحمد، عدنان المنصر، محمد الطرابلسي، د - شاكر الحوكي ، محمد أحمد عزوز، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سيد السباعي، د. محمد عمارة ، د - غالب الفريجات، ياسين أحمد، هناء سلامة، د. نانسي أبو الفتوح، إسراء أبو رمان، رمضان حينوني، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، فوزي مسعود ، عبد الله زيدان، الناصر الرقيق، حسني إبراهيم عبد العظيم، سوسن مسعود، طلال قسومي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يزيد بن الحسين، فتحـي قاره بيبـان، أ.د. مصطفى رجب، فهمي شراب، أشرف إبراهيم حجاج، سلوى المغربي، سحر الصيدلي، محمود سلطان، د. عبد الآله المالكي، محرر "بوابتي"، حسن عثمان، د- هاني السباعي، الهادي المثلوثي، العادل السمعلي، ماهر عدنان قنديل، فراس جعفر ابورمان، المولدي الفرجاني، حمدى شفيق ، صباح الموسوي ، عزيز العرباوي، سفيان عبد الكافي، د. الحسيني إسماعيل ، تونسي، عبد الله الفقير، د - صالح المازقي، د.ليلى بيومي ، شيرين حامد فهمي ، فاطمة عبد الرءوف، د- محمد رحال، خالد الجاف ، أحمد ملحم، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد مورو ، الهيثم زعفان، حسن الحسن، فتحي العابد، د - المنجي الكعبي، سامح لطف الله، مصطفى منيغ، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم السليتي، عبد الرزاق قيراط ، عراق المطيري، جاسم الرصيف، د - مضاوي الرشيد، مراد قميزة، أحمد النعيمي، إيمان القدوسي،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة