تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إقالة وزير الداخلية.. كيف فشل انقلاب الإماراتيين في تونس؟

كاتب المقال عائد عميرة - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


مازالت حيثيات إقالة رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد لوزير الداخلية لطفي براهم من منصبه قبل أيام، تشغل الرأي العام التونسي، خاصة بعد ورود أنباء تفيد اعتزام هذا الأخير القيام بانقلاب على مؤسسات الحكم في تونس بمساعدة إماراتية.

لقاء سري في جربة

أنباء أكّدها تقرير موقع "لوموند أفريك" الفرنسي، حيث نقل الموقع عن مصادر دبلوماسية غربية أن وزير الداخلية التونسي المقال لطفي براهم التقى سرا رئيس مسؤول المخابرات الإماراتي بجزيرة جربة التونسية (جنوب)، وخططا معا "لانقلاب" على السلطة في تونس.

وفي السادس من يونيو/حزيران الحالي، أقال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد وزير الداخلية في حكومته لطفي براهم، وعيّن وزير العدل غازي الجريبي وزيرا للداخلية بالإنابة، وذلك بعد غرق مركب يحمل مهاجرين قبالة السواحل التونسية راح ضحيته ما لا يقل عن 100 شخص بين قتيل وفقيد.

وقال الموقع الفرنسي المختص في الشأن الإفريقي، إن هذا اللقاء جرى عقب عودة مسؤول المخابرات الإماراتي من لقاء تمهيدي لقمة باريس بشأن ليبيا التي نظمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 29 مايو/أيار الماضي.

واتفق المسؤولان التونسي والإماراتي خلال اللقاء، وفقا للموقع الفرنسي المشهور، على خارطة طريق كان يفترض أن تدخل تغييرات جذرية على رأس السلطة في تونس، منها إقالة رئيس الوزراء يوسف الشاهد، وتعيين وزير دفاع بن علي السابق كمال مرجان رئيساً للحكومة، وعزل الرئيس الباجي قائد السبسي لاعتبارات مرضية، في سيناريو مشابه لمآل الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة الذي عزله زين العابدين بن علي الذي كان حينها جنرالا في الجيش.

وكانت مصادر مقرّبة من قصري قرطاج والقصبة قد أكّدت لنون بوست أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قد بات هو الأخر متوجسا من براهم، بعد أن كان يمنحه الضوء الأخضر للتحرك، بسبب مخاوف من تحضيره للسيطرة على الدولة، من خلال التغييرات التي يقودها في وزارة الداخلية، وعلاقاته المشبوهة مع السعودية والإمارات.

مراهنة خاطئة

الكاتب الفرنسي المعروف "نيكولا بو" الذي يشغل منصب رئيس تحرير موقع "لوموند أفريك"، اعتبر أن وزير الداخلية التونسي المقال "لطفي براهم" قد أخطأ بمراهنته على أصدقائه الإماراتيين الجدد، وبأنه سيصبح اللاعب الأول في تونس بفضل دعمهم، لكن تحركاته المريبة جعلته محل شك وسارعت بتدخل رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإقالته بعد استشارة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الذي أتى به قبل 9 أشهر.

كما كشف الموقع أن لطفي براهم تقرّب من عدد من الساسة التونسيين، منهم رضا بلحاج أحد مؤسسي حزب "نداء تونس" الحاكم الذي غادر الحزب قبل عامين لإنشاء حركته الخاصة "تونس أولا"، وآخرين بعضهم تلقوا تمويلا من الإماراتيين وحاولوا "إعادة تشكيل" المعادلة السياسية.

وحاول هؤلاء الساسة خلال الفترة الأخيرة نسج تحالف مع ابن الرئيس المثير للجدل ورئيس "نداء تونس" حافظ قائد السبسي الذي تجمعه علاقة متشنجة برئيس الوزراء يوسف الشاهد. وسبق أن طالب نجل السبسي باستبعاد الشاهد من رئاسة الحكومة بعد أن حمّله مسؤولية تدهور الأوضاع في تونس.

وأفاد الموقع بأن من بين الأهداف الأساسية للمخطط الإماراتي استبعاد حركة النهضة نهائيا من الحياة السياسية في تونس، واستنساخ السيناريو الليبي في تونس وذلك رغم وصولها إلى الحكم عبر الانتخابات ودخولها في تحالف مع الرئيس الحالي.

جهات استخباراتية فرنسية وألمانية وجزائرية كشفت المخطّط

هذا المخطّط الانقلابي الذي كان يسعى إليه براهم بمساعدة إماراتية، كشفت عنه جهات استخباراتية فرنسية وألمانية وجزائرية، وهي من أبلغت السلطات التونسية بتفاصيله، فتمّ إقالة الوزير من منصبه واستبعاد عديد القيادات الأمنية الموالية له من مناصبها.

يذكر أن براهم قام خلال توليه منصب وزارة الداخلية بحركة تغييرات جوهرية داخل الوزارة، تضمن له تأييدا أكبر، في حال أقدم على أي خطوة للاستيلاء على السلطة، وفقا لعدد من المصادر المطّلعة، وهو ما زاد من خشية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة منه.

قبل ذلك تحدّثنا في نون بوست عن سيناريو انقلاب يخطّط له وزير الداخلية المقال، خاصة بعد زيارته صحبة عدد من المسؤولين الأمنيين التونسيين البارزين المملكة العربية السعودية، والتي تمتع فيها باستقبال وحظوة لم يحظ بها أي مسؤول تونسي منذ الثورة، حيث التقى هناك الملك سلمان بن عبد العزيز ووزيري الداخلية والخارجية السعوديين وعددًا من كبار المسؤولين الأمنيين في المملكة.

ويعتبر لطفي براهم من القلائل في تاريخ وزارة الداخلية التونسية؛ ممن تقلدوا هذا المنصب في حين أنهم من الناشطين مباشرة في الأجهزة الحاملة للسلاح، من بين الأمثلة القليلة زين العابدين بن علي نفسه؛ الذي كان ينشط في المخابرات العسكرية قبل انتدابه كمدير للأمن في السبعينات. وحتى الحبيب عمار فقد أتى في سياق انقلاب ابن علي، ولم يبق هؤلاء خوفا من الأخير من أن يتم توظيف مناصبهم في اتجاه مناهض له.

وظهرت في الفترة الأخيرة، صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي تسوق لبراهم على أنه رجل المرحلة واصفة إياه بـ"قلب الأسد"، كونه سيسحق "الظلاميين" و"الإرهاب"، وفق قولهم. وينحدر براهم من جهة الساحل التي طالما حافظ المنحدرون منها على نفوذ قوي داخل الأجهزة الحاملة للسلاح، سواء كانت الأمنية أم العسكرية، وهي الجهة التي أنجبت الرئيسين اللذين حكما معظم تاريخ تونس المعاصر، بورقيبة وابن علي، تحديدا الفترة التي تميزت بالاستبداد.

وسبق أن أكّدت عديد التقارير أن حكام الإمارات مستعدون لفعل كل شيء للإطاحة بحركة النهضة بوصفها ممثلا للتيار الإسلامي في تونس، وتشهد العلاقات الدبلوماسية التونسية الإماراتية توتّرًا كبيرًا في السنوات التي تلت 14 من يناير، بعد وصول حزب حركة النهضة إلى الحكم إثر انتخابات أكتوبر 2011، وقد حاولت الدولة الخليجية في تلك الفترة إغراق البلاد في مستنقع من الفوضى بالاعتماد على عدد من الأحزاب والشخصيات السياسية الوازنة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، لطفي براهم، الإمارات العربية المتحدة، الإنقلاب بتونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-06-2018   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رمضان حينوني، خبَّاب بن مروان الحمد، الناصر الرقيق، محمد شمام ، تونسي، عبد الرزاق قيراط ، أشرف إبراهيم حجاج، صلاح المختار، د. محمد مورو ، د.ليلى بيومي ، مصطفي زهران، ابتسام سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، رافد العزاوي، محمود فاروق سيد شعبان، ماهر عدنان قنديل، أحمد ملحم، سامح لطف الله، د - أبو يعرب المرزوقي، العادل السمعلي، الهيثم زعفان، د. محمد عمارة ، محمد إبراهيم مبروك، علي الكاش، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بوادي، مراد قميزة، منجي باكير، د - صالح المازقي، د - مصطفى فهمي، صلاح الحريري، هناء سلامة، عبد الله الفقير، رشيد السيد أحمد، يزيد بن الحسين، سعود السبعاني، كريم فارق، د - محمد سعد أبو العزم، د. مصطفى يوسف اللداوي، عدنان المنصر، فاطمة حافظ ، صالح النعامي ، فتحـي قاره بيبـان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خالد الجاف ، طلال قسومي، سفيان عبد الكافي، د - الضاوي خوالدية، محمود سلطان، د. أحمد بشير، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد تاج الدين الطيبي، حسن الطرابلسي، يحيي البوليني، عصام كرم الطوخى ، المولدي الفرجاني، محمود طرشوبي، د - مضاوي الرشيد، عبد الغني مزوز، مصطفى منيغ، مجدى داود، رأفت صلاح الدين، د. الحسيني إسماعيل ، د - المنجي الكعبي، عراق المطيري، سحر الصيدلي، د - شاكر الحوكي ، د - محمد عباس المصرى، محمد الطرابلسي، د. جعفر شيخ إدريس ، سلام الشماع، كريم السليتي، د. خالد الطراولي ، أحمد الحباسي، د- هاني السباعي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جمال عرفة، أحمد النعيمي، فراس جعفر ابورمان، أبو سمية، الشهيد سيد قطب، فاطمة عبد الرءوف، د- هاني ابوالفتوح، علي عبد العال، جاسم الرصيف، محرر "بوابتي"، نادية سعد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حمدى شفيق ، حميدة الطيلوش، معتز الجعبري، محمد اسعد بيوض التميمي، سوسن مسعود، د. الشاهد البوشيخي، عواطف منصور، فتحي العابد، فتحي الزغل، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود صافي ، صفاء العراقي، إيمى الأشقر، د- محمود علي عريقات، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عزيز العرباوي، د - محمد بنيعيش، محمد العيادي، عمر غازي، محمد أحمد عزوز، سيدة محمود محمد، رضا الدبّابي، إياد محمود حسين ، أنس الشابي، حسن عثمان، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد يحيى ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- جابر قميحة، د - غالب الفريجات، عبد الله زيدان، صباح الموسوي ، وائل بنجدو، رافع القارصي، بسمة منصور، صفاء العربي، د- محمد رحال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. نهى قاطرجي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الياسين، ياسين أحمد، إسراء أبو رمان، أحمد الغريب، د. صلاح عودة الله ، فوزي مسعود ، حسن الحسن، د. عبد الآله المالكي، د. طارق عبد الحليم، د. نانسي أبو الفتوح، د. أحمد محمد سليمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فهمي شراب، سامر أبو رمان ، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ، كمال حبيب، حاتم الصولي، منى محروس، إيمان القدوسي، الهادي المثلوثي، سيد السباعي، محمد عمر غرس الله،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة