تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

سهام بن سدرين تنتصر على الثورة المضادة في تونس

كاتب المقال شمس الدين النقاز - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


رغم سنوات من الحرب المفتوحة عليها على كل الجبهات، لم تستسلم ولم تتخل عن مبادئها، بل اختارت مواصلة النضال السلمي لإيصال تونس إلى بر الأمان، أمان ظل لعقود طويلة مفقودًا بسبب غياب العدالة وتفشي الظلم وانتهاك حقوق الإنسان، عن سهام بن سدرين رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة في تونس نتحدث.

في وقت كان فيه السواد الأعظم من التونسيين يلتزم الصمت خوفًا من بطش نظام ابن علي، اختارت الناشطة الحقوقية التونسية رفع صوتها عاليًا في وجهه، مطالبة بوقف الانتهاكات الممارسة ضد الشعب، وإطلاق سراح سجناء الرأي، والقيام بإصلاحات تحفظ كرامة التونسي وتُخرج البلاد من مستنقع الفوضى السياسية وحكم الرجل الواحد.

خلال السنوات التي سبقت ثورة 14 من يناير 2011، وبينما كان النضال في تونس "مُتأدلجًا"، غلبت سهام بن سدرين الجانب الإنساني على الإيديولوجي في دفاعها عن حقوق الإنسان، لذلك كان الإسلاميون والعلمانيون عندها سواسية، مخالفة بذلك النضال الحقوقي السائد في فترة حكم ابن علي، حيث غلب السواد الأعظم من الناشطين الحقوقيين الأيديولوجيا على المبادئ.

لسنا في موضع إطراء لبن سدرين أو نفخ في صورتها كما يظن البعض، ولكن التمهيد ضروري حتى يعطى كل ذي حق حقه، خاصة أن كثيرين ممن كانوا يلمعون صورة الأنظمة السابقة، أصبحوا يجتهدون في تزييف الحقائق وتشويه الشرفاء، في وقت اختار فيه الأحرار الصمت وتركوا المجال مفتوحًا لمن هب ودب للتشكيك في الثورة ومن صنعها وشارك فيها.

بعد أشهر قليلة من هروب ابن علي، خرجت رموز المعارضة على التونسيين عبر مختلف وسائل الإعلام، إلا أن قليلين منهم كانوا ثابتين ومتشبثين بمواقفهم التي سُجنوا وعُذبوا ونُكل بهم من أجلها، وقد كانت سهام بن سدرين بين هؤلاء القلائل، لتتوج على إثر ذلك برئاسة هيئة الحقيقة والكرامة التي تشرف على مسار العدالة الانتقالية في تونس، لتبدأ رموز الثورة المضادة في شيطنتها وتشويهها وكيل التهم لها.

لم يكن هجوم رموز الثورة المضادة على بن سدرين فقط من أجل شخصها وطبيعتها الحادة في بعض الأحيان، بل كان أساسه رفض مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في تعذيب التونسيين وسرقة مدخراتهم وثرواتهم، حتى إنهم نبشوا في ثنايا الماضي البعيد والقريب علهم يظفرون بما يدين رئيسة الهيئة أو واحدًا من أعضائها، ويبرئ نظام ابن علي ويورط أحد المطالبين بمحاسبة الجلادين.

في 6 من يونيو عام 2014، انتُخبت بن سدرين رئيسة لهيئة الحقيقة والكرامة من المجلس الوطني التأسيسي، وهي الهيئة المسؤولة عن كشف حقيقة مختلف الانتهاكات ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا لتحقيق المصالحة الوطنية وذلك في الفترة الممتدة بين 1 من يوليو 1955 إلى 31 من ديسمبر 2013، وقد خلف انتخابها حالة من الاطمئنان والفرح في صفوف أنصار الثورة.

بعد عامين من انتخاب رئيستها، وتحديدًا في 15 من يونيو 2016، أغلقت هيئة الحقيقة والكرامة باب قبول ملفات الضحايا، وبلغ عددها الإجمالي 65 ملفًا، تقدم بها مواطنون عاديون وشخصيات سياسية ونقابية ووطنية وأحزاب وحركات سياسية ومنظمات وطنية تغطي الحساسيات والانتماءات الإيديولوجية والسياسية والاجتماعية من اليوسفيين والقوميين والإسلاميين واليساريين، إلى جانب الأمازيغ والطائفة اليهودية.

بعد أشهر من العمل والآلاف من مقابلات الاستماع السرية، خرجت الهيئة على الرأي العام في جلسات علنية تم بثها مباشرة، لتكشف للرأي العام عن قصص صادمة لأناس تعرضوا لانتهاكات مفجعة، ارتكبتها بالأساس الأجهزة الأمنية ضد معارضي نظامي بورقيبة وابن علي طيلة نصف قرن من حكمهما البلاد بالحديد والنار.

خلال أول جلسة استماع علنية، حضر ناشطون حقوقيون من مختلف أنحاء العالم، وشارك سياسيون تونسيون من توجهات ومشارب مختلفة، ولكن في المقابل غاب الرؤساء الثلاث عن حضور هذا الحدث التاريخي، لكونهم رموزًا في منظومتي الحكم السابقتين، شاركوا في جانب كبير من الانتهاكات التي سيتم ذكرها في هذه الجلسة التاريخية.

اليوم وبعد أن قطعت هيئة الحقيقة والكرامة شوطًا كبيرًا في إرساء أسس العدالة الانتقالية في تونس ما بعد الثورة، خرجت أصوات داعية لإسكات صوتها وعدم التمديد لها، أصوات عُرف عنها تبرير القمع والتعذيب والترقيع لبورقيبة وابن علي، خرجت من جحورها بعد أن فشل الثوريون في تثبيت أركان الدولة الديمقراطية، ولكنهم تناسوا أن من قطع عهدًا على الشعب بأن يكشف له الحقيقة دون زيادة أو نقصان، لن يرضخ للضغوطات وحملات التشويه مهما حدث.

إن وقوفنا مع هيئة الحقيقة والكرامة ورئيستها لا يعني تقديسنا للشخصيات العاملة بها بقدر إيماننا بنبل عملهم وحجم الخدمات التي قدموها للتونسيين، فبفضل مجهوداتهم الجبارة، سيذكر الآباء لأبنائهم وأحفادهم، أن سهام بن سدرين وهيئتها أعادوا كتابة التاريخ وكشفوا لنا حجم المغالطات والأكاذيب التي تم تلقينها لنا طيلة أكثر من نصف قرن من الديكتاتورية الوحشية.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، سهام بن سدرين، فرنسا، بقايا فرنسا، الإستقلال المنقوص،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-03-2018   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسني إبراهيم عبد العظيم، حمدى شفيق ، ابتسام سعد، محمد شمام ، الهادي المثلوثي، حميدة الطيلوش، تونسي، أحمد الغريب، كمال حبيب، محرر "بوابتي"، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود فاروق سيد شعبان، عصام كرم الطوخى ، عراق المطيري، كريم السليتي، د. الحسيني إسماعيل ، محمود طرشوبي، عزيز العرباوي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. أحمد بشير، د. محمد عمارة ، إياد محمود حسين ، أحمد النعيمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، طلال قسومي، د - احمد عبدالحميد غراب، مصطفي زهران، د - محمد سعد أبو العزم، سعود السبعاني، د. عبد الآله المالكي، إيمى الأشقر، فوزي مسعود ، صفاء العراقي، هناء سلامة، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبد الله زيدان، وائل بنجدو، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الله الفقير، ياسين أحمد، فراس جعفر ابورمان، د. صلاح عودة الله ، د.ليلى بيومي ، محمود صافي ، د. أحمد محمد سليمان، سيد السباعي، د.محمد فتحي عبد العال، حسن عثمان، د - مضاوي الرشيد، د - محمد عباس المصرى، د- هاني السباعي، فتحي العابد، د - محمد بنيعيش، رافد العزاوي، يزيد بن الحسين، صفاء العربي، حسن الطرابلسي، فاطمة عبد الرءوف، علي الكاش، سامح لطف الله، صباح الموسوي ، فاطمة حافظ ، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفى منيغ، د. محمد مورو ، الهيثم زعفان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الرزاق قيراط ، حسن الحسن، رأفت صلاح الدين، سيدة محمود محمد، د - الضاوي خوالدية، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بوادي، يحيي البوليني، رشيد السيد أحمد، عواطف منصور، صالح النعامي ، عمر غازي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- هاني ابوالفتوح، إيمان القدوسي، رضا الدبّابي، فتحـي قاره بيبـان، د- محمد رحال، عدنان المنصر، أبو سمية، رحاب اسعد بيوض التميمي، مراد قميزة، محمد العيادي، محمد الياسين، د. نهى قاطرجي ، صلاح المختار، عبد الغني مزوز، ماهر عدنان قنديل، سلوى المغربي، جمال عرفة، د- محمود علي عريقات، أنس الشابي، جاسم الرصيف، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بن موسى الشريف ، شيرين حامد فهمي ، العادل السمعلي، علي عبد العال، الناصر الرقيق، د. خالد الطراولي ، إسراء أبو رمان، د - مصطفى فهمي، د- جابر قميحة، محمد الطرابلسي، رمضان حينوني، محمد تاج الدين الطيبي، نادية سعد، فهمي شراب، أحمد الحباسي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود سلطان، د. طارق عبد الحليم، سفيان عبد الكافي، الشهيد سيد قطب، د. جعفر شيخ إدريس ، أشرف إبراهيم حجاج، خالد الجاف ، منجي باكير، محمد أحمد عزوز، د - المنجي الكعبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سوسن مسعود، د. الشاهد البوشيخي، د - صالح المازقي، رافع القارصي، حاتم الصولي، سامر أبو رمان ، منى محروس، المولدي الفرجاني، د - غالب الفريجات، سلام الشماع، صلاح الحريري، د. محمد يحيى ، أحمد ملحم، مجدى داود، د - شاكر الحوكي ، سحر الصيدلي، معتز الجعبري، محمد إبراهيم مبروك، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كريم فارق، فتحي الزغل، بسمة منصور، محمد عمر غرس الله،
أحدث الردود
كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة