تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الجبهة الشعبية اليسارية في تونس والسعي وراء الحرب الأهلية

كاتب المقال نون بوست   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كثيرًا ما يخرج رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، مدافعًا عن الجبهة الشعبية ذات التوجه اليساري، حتى في حال ثبوت التهم ضدها مثلما حصل مؤخرًا عقب الأحداث التي شهدتها تونس بداية شهر يناير الماضي، فقد أكد الغنوشي دفاعه عن الجبهة اليسارية ورفض اتهامها قضائيًا على خلفية أعمال الحرق والنهب التي رافقت الاحتجاجات.

غير أن الاتهامات المتكررة من قيادات الجبهة وأنصارها لحركة النهضة وزعيمها بالإرهاب وتعطيل التنمية في البلاد، وضعت حدًا لدفاع الغنوشي عنهم، ليخرج أمس متهمًا الجبهة بالسعي وراء الحرب الأهلية في البلاد.

المراهنة على الحرب الأهلية

في تصريح هو الأقوى من نوعه ضدهم، اتهم راشد الغنوشي، الجبهة الشعبية وهو ائتلاف أحزاب يسارية، بمحاول افتعال "حرب أهلية" في تونس، عبر محاولة تغييب حركة النهضة وتحميلها مسؤولية الإرهاب وإفساد العملية الديمقراطية في البلاد.

وقال الغنوشي في تصريح إذاعي أمس تعليقًا على اعتبار أحد نواب "الجبهة" أن حركة "النهضة" ليست حزبًا سياسيًا: "هناك مراهنة على إفساد العملية الديمقراطية لأنه عندما تُغيب حزبًا سياسيًا انتخبه مليون أو مليون ونصف مليون مواطن، وتقول إنه ليس حزبًا سياسيًا وتصفه بأنه إرهابي وتحمله مسؤولية الإرهاب، ذلك يعني أنك راهنت على حرب أهلية وتريد رمي مليون ونصف في عرض البحر.

وأضاف زعيم حركة النهضة "من أنت حتى تحكم على مليون ونصف وتلقي بهم في البحر؟" واعتبر الغنوشي أن من يتهمون حركة النهضة بقتل شكري بلعيد والإرهاب ويجرمون قيادات النهضة دون إدانة قضائية هم دعاة إقصاء.

هذا التصريح الأخير للغنوشي تزامن مع قرار المكتب التنفيذي لحركته مقاضاة الأشخاص والمؤسسات الإعلامية المنخرطة في حملات التشويه الممنهجة ضدها، مشيرة إلى أن هذا القرار "هو دفاع عن منجزات الثورة في بيئة ديمقراطية نظيفة، وفي إعلام حر ومهني يحترم عقول التونسيين ويخدم الأجندة الوطنية، كما هو دفاع عن مشروع الحركة وإسهاماتها في خدمة تونس وعن نضالات شهدائها ومساجينها ومهجريها من النساء والرجال".

وفي أكثر من مرة تتهم قيادات الجبهة حركة النهضة بالإرهاب والمسؤولية السياسية عن مقتل شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فيما تروج صفحات ومواقع إعلامية تابعة لهم لإشاعات تستهدف الحركة وقياداتها.

مساعٍ متكررة

محاولات الجبهة الشعبية جر تونس إلى الحرب الأهلية، لم تكن عبر التشكيك في مدنية حركة النهضة فقط، بل كانت أيضًا عبر محاولاتها بث العنف والفوضى في البلاد في مناسبات عديدة آخرها الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذه السنة.

ويتهم تونسيون ائتلاف الجبهة الشعبية، بتشويه هذه التحركات الاحتجاجية من خلال اللجوء إلى العنف وتأجيج الوضع في البلاد واستغلال التحركات السلمية للتخريب والنهب وفرض نظامها من خلال استغلال تحركات الشباب المشروعة.

وانتقد حينها رئيس الحكومة يوسف الشاهد ائتلاف "الجبهة الشعبية" المعارض، بسبب دعمهم لأعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات، وقال الشاهد أنها شبكات إجرامية تثير الفوضى، وأضاف أن مثيري الشغب والفوضى الذين استغلوا الوضع للسلب والنهب يخدمون شبكات الفساد والتهريب، وتابع بالقول: "ما جرى هو تخريب غير مقبول والدولة ستحاسب المسؤولين".

هذه الرغبة تجسدت أيضًا في تحالف أحزاب الجبهة الشعبية اليسارية في صيف سنة 2013، مع رموز نظام ابن علي ودعوتهم إلى إسقاط مؤسسات الدولة وحل المجلس الوطني التأسيسي وتشكيل هيئة بديلة له تتولى استكمال صياغة الدستور، بالإضافة إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني، في مسعى للقيام بانقلاب ناعم على مؤسسات الدولة آنذاك حسب عديد من المتابعين للشأن التونسي.

محاولات زج البلاد في أتون حرب أهلية، كانت أيضًا من خلال استدعاء الجيش للانقلاب على السلطة، حيث دعا النائب في البرلمان مباركة البراهمي عن حركة الشعب (أحد مكونات الجبهة) خلال اجتماع شعبي لها بأنصارها في باريس يوم 24 من أكتوبر/تشرين الأول 2013، قوات الجيش الوطني إلى المساعدة في إسقاط حركة النهضة ومحاكمة قيادتها.

كما وجه الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية - ائتلاف أحزاب يسارية - حمة الهمامي، رسالة من على منبر قناة تونسية خاصة أواخر سبتمبر 2013 أكد خلالها أنه على يقين أن الجيش والأمن سيدعمان الانقلاب على النهضة.

إفشال الثورة التونسية

هذه المساعي المتكررة لجر البلاد إلى حرب أهلية، تسعى من خلالها الجبهة الشعبية اليسارية التي عرفت بانتهاج العنف والفوضى، إلى إفشال مسار عملية الانتقال الديمقراطي في تونس وإرباك الديمقراطية الناشئة في البلاد بغية السيطرة على الحكم، وفي ذلك إقرار علني منها بعدم إيمانها بمبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الوسائل المدنية والخيار الانتخابي.

عدم نجاحها سلميًا في الانتشار الذي تصبو إليه وعدم تمكنها من توظيف الثورة لصالحها، جعل الجبهة الشعبية تسعى إلى إفشال الثورة التونسية وإدخال البلاد في صراعات إيديولوجية خدمة لمصالحها ومصالح بعض القوى الأجنبية التي لا تريد خيرًا لتونس، فرغم مرور عقود طويلة على تأسيس أغلب الأحزاب اليسارية المكونة للجبهة الشعبية، لم تتمكن هذه الأحزاب من الانتشار الشعبي واقتصرت على التغلغل في بعض النقابات أو صلب طلاب الجامعات.

وجمعت الجبهة عند تأسيسها في أكتوبر/تشرين الأول 2012، عشرة أحزاب يسارية التوجه هي: حزب العمال وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحركة البعث وحزب الطليعة العربي الديمقراطي وحزب النضال التقدمي والحزب الوطني الاشتراكي الثوري ورابطة اليسار العمالي وحزب تونس الخضراء والحزب الشعبي للحرية والتقدم، بالإضافة إلى جمعيات وأشخاص مستقلين.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، بقايا فرنسا، الجبهة الشعبية، حركة النهضة، حمة الهمامي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-02-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن الطرابلسي، د. صلاح عودة الله ، ماهر عدنان قنديل، محمود سلطان، محمد اسعد بيوض التميمي، سلوى المغربي، عواطف منصور، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صفاء العراقي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. أحمد محمد سليمان، أحمد الغريب، فتحي الزغل، د - محمد بنيعيش، صفاء العربي، أحمد النعيمي، رافع القارصي، د - محمد عباس المصرى، د. مصطفى يوسف اللداوي، مصطفى منيغ، د. محمد عمارة ، الهادي المثلوثي، د - أبو يعرب المرزوقي، أ.د. مصطفى رجب، علي عبد العال، صلاح الحريري، علي الكاش، إياد محمود حسين ، منجي باكير، الهيثم زعفان، ياسين أحمد، مصطفي زهران، د - الضاوي خوالدية، ابتسام سعد، سامر أبو رمان ، مجدى داود، وائل بنجدو، د. أحمد بشير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- هاني ابوالفتوح، كمال حبيب، محمود صافي ، د - صالح المازقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د.محمد فتحي عبد العال، إسراء أبو رمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، تونسي، أحمد الحباسي، حميدة الطيلوش، رافد العزاوي، فوزي مسعود ، د - محمد سعد أبو العزم، بسمة منصور، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود فاروق سيد شعبان، فتحي العابد، د- جابر قميحة، سعود السبعاني، د - المنجي الكعبي، د.ليلى بيومي ، محمود طرشوبي، خبَّاب بن مروان الحمد، د- محمد رحال، عدنان المنصر، د. طارق عبد الحليم، خالد الجاف ، محمد شمام ، د - مصطفى فهمي، سلام الشماع، طلال قسومي، سامح لطف الله، محمد أحمد عزوز، د. نهى قاطرجي ، د. خالد الطراولي ، محمد عمر غرس الله، سحر الصيدلي، حاتم الصولي، د - غالب الفريجات، فهمي شراب، محمد العيادي، د. عبد الآله المالكي، عراق المطيري، صلاح المختار، مراد قميزة، صباح الموسوي ، عبد الله زيدان، فراس جعفر ابورمان، محمد تاج الدين الطيبي، أشرف إبراهيم حجاج، رشيد السيد أحمد، حمدى شفيق ، صالح النعامي ، محرر "بوابتي"، د. الشاهد البوشيخي، عزيز العرباوي، فتحـي قاره بيبـان، د - احمد عبدالحميد غراب، نادية سعد، محمد الياسين، د- هاني السباعي، شيرين حامد فهمي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- محمود علي عريقات، إيمى الأشقر، سفيان عبد الكافي، رضا الدبّابي، رمضان حينوني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أنس الشابي، سيدة محمود محمد، د. محمد مورو ، محمد إبراهيم مبروك، يحيي البوليني، كريم السليتي، د. الحسيني إسماعيل ، عصام كرم الطوخى ، سيد السباعي، د - شاكر الحوكي ، حسن عثمان، جاسم الرصيف، عبد الغني مزوز، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. جعفر شيخ إدريس ، الشهيد سيد قطب، محمد الطرابلسي، العادل السمعلي، سوسن مسعود، أحمد ملحم، د - مضاوي الرشيد، جمال عرفة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أبو سمية، د. محمد يحيى ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسن الحسن، فاطمة عبد الرءوف، عمر غازي، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد بوادي، الناصر الرقيق، رأفت صلاح الدين، كريم فارق، حسني إبراهيم عبد العظيم، فاطمة حافظ ، المولدي الفرجاني، يزيد بن الحسين، عبد الرزاق قيراط ، إيمان القدوسي، معتز الجعبري، عبد الله الفقير، هناء سلامة، منى محروس،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة