تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

استثمار منظومة السبسي في الإرهاب... مرة أخرى

كاتب المقال طارق الكحلاوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


كتبت منذ ما يزيد عن العام والنصف عن أنه "في كل مرة تحدث فيها عملية إرهابية ينبري البعض للاستثمار السياسي الفج في الدم عوض الاستثمار في الوحدة الوطنية وتقوية اللحمة الداخلية". امام المأزق متعدد الاوجه للباجي قائد السبسي ومنظومة حكمه سواء من إفلاس سياسي أو أزمة اقتصادية وارتهان الدولة في قوانين تطبيع الفساد، يستنجد مرة أخرى بحادثة إرهابية للركوب عليها واعتبار أن الحل الوحيد لمكافحة الإرهاب وصد الاعتداءات الارهابية على الأمنيين هو مشروع قانون سبق أن تقدم به حزبه لا يمثل أي اضافة في محاربة الارهاب بقدر ما يرسخ منطق دولة أمنية لا غير.

فمباشرة اثر العملية الارهابية الجبانة التي تمثلت في طعن ضابطي امن يوم الاربعاء الماضي سارع السبسي إلى إعطاء "الأولوية القصوى" في البرلمان لمشروع القانون من عشرين فصلا عدد 2015/25 ويتعلق بزجر الإعتداء على القوات المسلحة. فوق ذلك بادرت بعض النقابات الأمنية لوضع اجل أمام رئيس البرلمان لتمرير القانون خاصة بعد اعلانه أنه سيتم عرض المشروع على استشارة المجتمع المدني، بل وهددوا في بيانهم أنه سيرفعون أي حماية أمنية على النواب أو أي مسؤول سياسي في حالة لم يتم تمرير القانون.

لن يكون هناك اي داع للاعتراض على القانون خاصة إذا كان هدفه الأساسي والفعلي حماية الأمنيين وعائلاتهم خاصة في حالة تعرضهم لاعتداءات. غير أن تفاصيله تحيل على مدخل خطير لاستعمال القوة القاتلة بشكل غير مبرر. يتعلق ذلك تحديدا بالفصل 18 والي ينص على: "لا تترتب أية مسؤولية جزائية على عون القوات المسلحة الذي تسبب، عند دفعه لأحد الاعتداءات التي تتكون منها الجرائــم المنصوص عليها بالفصول 13 و14 و16 من هذا القانون، في إصابة المعتدي أو في موته، إذا كان هذا الفعل ضروريا لبلوغ الهدف المشروع المطلوب تحقيقه حماية للأرواح أو الممتلكات، وكانت الوسائل المستخدمة هي الوحيدة الكفيلة برد الاعتداء وكان الردّ متناسبا مع خطورتـه".

المنظمات الحقوقية الدولية وعلى رأسها منظمة "العفو الدولية" سبق أن انتقدت بشدة القانون. وجاء في بيانات وتصريحات المنظمة أن هذه المبادرة التشريعية: "سوف تُقوَّض على نحو خطير تعهدات السلطات التونسية المتعلقة بإجراء إصلاحات لقطاع الأمن، إذا ما مضت الحكومة قُدماً بطرح مشروع قانون، المعروف باسم "قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة"، والذي من شأنه منح الحصانة من التتبع القضائي لأفراد قوات الأمن من أجل الاستخدام غير الضروري للقوة المميتة، وكذلك تجريم أي انتقاد لسلوك الشرطة. ومن الممكن أن يُعاد طرح مشروع القانون على مجلس نواب الشعب خلال الشهر القادم".

وقالت مسؤولة المنظمة هبة مرايف: "إن تعهدات السلطات التونسية، بوضع حد لإفلات أفراد قوات الأمن من العقاب، ستكون بلا معنى إذا ما مضت السلطات قُدماً بطرح مشروع قانون يمنح قوات الأمن الحماية من التتبع القضائي من أجل انتهاكات حقوق الإنسان. ويجب على السلطات أن تبرهن التزامها بالوفاء بوعودها التي قطعتها اليوم، وذلك بالتخلي على مشروع القانون فوراً".

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يمكن لمشروع قانون معروض للمناقشة اليوم على جدول أعمال مجلس نواب الشعب التونسي أن يفاقم من حالة إفلات قوات الأمن من العقاب ويمنحها الحصانة من التتبع القضائي لاستخدامها غير الضروري للقوة المميتة، ويمكن أن يجرِّم انتقاد سلوك الشرطة. ومن شأن القانون المقترح، المعروف باسم "مشروع قانون يتعلق بزجر الاعتداءات على القوات المسلحة"، أن يخوِّل قوات الأمن سلطة استخدام القوة المميتة لحماية الممتلكات، حتى عندما لا يكون ذلك ضرورياً وحتمياً لحماية الحياة، خلافاً لما تنص عليه المعايير الدولية. ومن شأنه كذلك إعفاء قوات الأمن من المسؤولية الجنائية في مثل هذه الحالات إذا ما ارتأي أن القوة المستخدمة "ضرورية ومتناسبة".

الحقيقة أن كل القوانين القائمة وأهمها قانون مكافحة الارهاب يتضمن اقصى العقوبات واشدها لتتبع المحكوم عليهم الارهاب ولا نحتاج قوانين جديدة لتشديد العقوبات خاصة الفصول 13 و14 و15 وتتضمن عقوبات شديدة في كل الحالات التي تتضمن أي نوع من الاضرار المادي أو المعنوي بالقوات الحاملة للسلاح. يبقى أن القانون الذي تقدمه الحكومة هنا لا يتضمن بشكل واضح ما هو أهم أي الإحاطة طويلة الامد بالأمنيين وعائلاتهم في حالة الاضرار بهم. وقد تقدم نواب من "الكتلة الديمقراطية" مشروع قانون سنة 2016 يركز على هذا الجانب وجاء في مقدمته: "ويهدف مشروع القانون لوضع أحكام تخص إلزام الإدارة بتحمل أجر العون المتوفى وتوابعه لمدة سنة كتعويضٍ للباقين على قيد الحياة، من ورثة الشهيد وتجنيبهم تعقيدات تسوية الجرايات التعويضية، كما يهدف لاستثناء شرط ثبوت كفالة الأصول بالنسبة للأعوان الذين ليس لهم أزواج وأبناء." غير أن الاغلبية الحاكمة تجاهلت عرضه على النقاش. بما يؤكد أن الهدف ليس العناية بالامنيين المتضررين وعائلاتهم بل بالعودة إلى عقلية الدولة الأمنية.


هذا المفهوم للدولة المتخلفة وليس لدولة عصرية يرتبط أيضا بعقلية الأمن الموازي المعبر عن اللوبيات. وهو الأمر الذي بصدد التعريف في ظل وجود حد أدنى من القضاء المستقل واخر مؤشراته أن وزير الداخلية الاسبق ناجم الغرسلي والذي تم ترشيحه الصيف الماضي مجددا من قبل حزب السبسي تم إصدار بطاقة إيداع في السجن اليوم على خلفية اتهامات تخص توظيفه الأجهزة الامنية لمصلحة رجال أعمال و"التآمر" على أمن الدولة الداخلي".


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، أحداث باردو، طعن الأمني بباردو، السبسي، بقايا فرنسا، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-11-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد بنيعيش، فوزي مسعود ، ماهر عدنان قنديل، العادل السمعلي، خالد الجاف ، محمد العيادي، جاسم الرصيف، د - محمد بن موسى الشريف ، ياسين أحمد، محمد الطرابلسي، حميدة الطيلوش، علي عبد العال، أحمد النعيمي، مصطفي زهران، جمال عرفة، أنس الشابي، فاطمة عبد الرءوف، د- جابر قميحة، نادية سعد، كمال حبيب، د. صلاح عودة الله ، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد بوادي، رأفت صلاح الدين، صفاء العربي، سيدة محمود محمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رافع القارصي، رمضان حينوني، خبَّاب بن مروان الحمد، طلال قسومي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الله زيدان، حاتم الصولي، د - صالح المازقي، محمد اسعد بيوض التميمي، سلوى المغربي، منجي باكير، إياد محمود حسين ، عمر غازي، إيمى الأشقر، د. الحسيني إسماعيل ، د - غالب الفريجات، د. محمد عمارة ، رافد العزاوي، صلاح المختار، عواطف منصور، مراد قميزة، وائل بنجدو، المولدي الفرجاني، إيمان القدوسي، رضا الدبّابي، عبد الرزاق قيراط ، محمود طرشوبي، عبد الغني مزوز، مصطفى منيغ، د. عبد الآله المالكي، حسن عثمان، سوسن مسعود، محمد إبراهيم مبروك، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد الياسين، سحر الصيدلي، عبد الله الفقير، د - أبو يعرب المرزوقي، فهمي شراب، د. الشاهد البوشيخي، أحمد الغريب، الهيثم زعفان، حسن الحسن، د.ليلى بيومي ، الهادي المثلوثي، صالح النعامي ، د - مصطفى فهمي، كريم فارق، د. طارق عبد الحليم، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد مورو ، أحمد ملحم، د- محمود علي عريقات، معتز الجعبري، د. نهى قاطرجي ، صلاح الحريري، إسراء أبو رمان، صباح الموسوي ، يحيي البوليني، عراق المطيري، مجدى داود، رشيد السيد أحمد، فتحي الزغل، محمود سلطان، سامح لطف الله، محمد عمر غرس الله، صفاء العراقي، الشهيد سيد قطب، د - شاكر الحوكي ، أبو سمية، محمد شمام ، د.محمد فتحي عبد العال، د- هاني السباعي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، تونسي، محمد أحمد عزوز، د. محمد يحيى ، د. خالد الطراولي ، ابتسام سعد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عدنان المنصر، سفيان عبد الكافي، عزيز العرباوي، محرر "بوابتي"، محمود صافي ، د- هاني ابوالفتوح، محمود فاروق سيد شعبان، شيرين حامد فهمي ، د- محمد رحال، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلام الشماع، أشرف إبراهيم حجاج، بسمة منصور، علي الكاش، سعود السبعاني، د - مضاوي الرشيد، د - الضاوي خوالدية، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد تاج الدين الطيبي، حسن الطرابلسي، هناء سلامة، حمدى شفيق ، كريم السليتي، منى محروس، الناصر الرقيق، عصام كرم الطوخى ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - احمد عبدالحميد غراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. أحمد محمد سليمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سامر أبو رمان ، د. نانسي أبو الفتوح، يزيد بن الحسين، أ.د. مصطفى رجب، سيد السباعي، فراس جعفر ابورمان، فاطمة حافظ ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - المنجي الكعبي، د - محمد سعد أبو العزم، د. أحمد بشير، فتحي العابد، أحمد الحباسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد عباس المصرى،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة