تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

يسكن في قصر ويركب أفخم السيارات.. كيف استغل إمام المسجد الحرام منصبه لجني الأموال والتطبيل للحكام؟!

كاتب المقال محمد عبد السلام فودة   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


في عام 2011 ضجت وسائل الإعلام بخبر الفيلم المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي أنتجه الهولندي (أرنود فاندور)، وقد رافق عرضه هرج ومرج في كل البلاد الإسلامية، وعمت المظاهرات الغاضبة بلاداً عديدة.

وقد شاءت الأقدار أن أكون مقيماً في مكة آنذاك وأذكر أن الغضب والحنق قد اعترى الجميع فاعتزمنا أن نذهب للحرم يوم الجمعة لنستمع للخطبة هناك، متوقعين أن كلماته، أي: إمام الحرم، ستشفي صدور قوم مؤمنين، وكان سقف التوقعات عالياً، فنحن في أرض الإسلام وأرض رسول الله، ولكن للأسف أُصبنا بخيبة أمل وبصدمة وكنت أتطلع على وجوه المصلين في الحرم، وهي مكفهرة من الغضب، فإمام الحرم السديس كان في وادٍ، والأمة في وادٍ آخر، فقد كانت خطبته منظومة على شكل سجع، وتتحدث عن كيفية المحافظة على اللغة العربية من الاندثار، وتناسى هذا المتمشيخ كيف يحافظ هو على الدين، بل كيف يحافظ على الأمة العربية والإسلامية.

عندها بات واضحاً لي بشكل لا لبس فيه أن الأنظمة تستخدم نوعين من الجلاوزة في قمع الشعوب؛ إما بقوات مكافحة الشغب التي تستخدم بدورها الهراوات والقنابل المسيلة للدموع، وإما أن تستخدم الدعاة فيطلقون وابلاً من المواعظ المسيلة للدموع، بما يتناسب مع نظام الحكم، والحق يُقال إن الطغاة والوعاظ من نوع واحد، هؤلاء يظلمون الناس بأعمالهم، وأولئك يظلمون الناس بأقوالهم.

لا عجب إذن فيما قاله السديس قبل أيام، ولمَ العجب وهو إمام برتبة وزير وله معاش وزير ويسكن في قصر منيف ذي أسوار منيعة وتُقله السيارات الفارهة.

لقد صارت الإمامة مهنة تدر على صاحبها الأموال وتمنحه مركزاً اجتماعياً لا بأس به، إنها مهنة سهلة في هذا العصر، فهي لا تحتاج إلا إلى حفظ بعض الآيات والأحاديث ثم ارتداء الألبسة الفضفاضة التي تملأ النظر وتخلبه، ويُستحسن في الإمام أن يكون ذا لحية كبيرة كثة وعمامة قوراء.

للأسف فإن غالبية أئمة هذا العصر كالسديس وغيره من الأئمة يصلون بالأجرة ويصومون بالأجرة ويحجون بالأجرة، وهم يريدون من الناس جميعاً أن يصوموا ويصلوا ويحجوا ويطيعوا وليّ الأمر مثلهم، متناسين أن الفقر والكفاح في سبيل الرزق الذي تسببت به سياسات هذه الأنظمة التي يدافعون عنها قد أعمى الناس.

ومن القول الشطط الذي قاله السديس مؤخراً بأن الولايات المتحدة والسعودية بقيادتهما تقودان العالم نحو السلم والاستقرار، وما زلنا نبحث عن هذا السلم والاستقرار حتى هذه اللحظة فلا نراه، ربما الاستقرار الوحيد الذي نشهده هو إبعادهم الحرم المكي بإمامة السديس ومن شابهه من الأئمة عن أزمات الأمة ومشاكلها، وعدم التعرض لها حتى بخطبهم.

هل علم الإمام عبد الرحمن السديس بما يجري في أراكان التي يتعرض المسلمون فيه هناك لكل ما يندى له الجبين من قتل وذبح وتهجير وحرق للبيوت والقرى؟! ويُذكر أن السعودية وهذا الإمام الفذ لم ينبس ببنت شفة عن الأمر وموقفهم هو الأضعف بين المواقف الهزيلة بالأصل، وقد أبهرنا العاهل السعودي قبل أيام بتبرعه بـ15 مليون دولار للاجئين الروهينغا، علماً أن رحلة استجمامه في المغرب كلفت أكثر من ذلك بكثير، أما الإمام السديس فلم نسمع له خطبة يتحدث بها عما يحصل في أراكان من إرهاب وقتل طبعاً طاعة لوليّ الأمر، وهل علم هذا الإمام أن الولايات المتحدة لم تحاول أن تضغط أو تمنع حكومة بورما من هذه الجرائم، وكأن الأمر يروق لها؟ أم أنه لم يقرأ صحيفة عكاظ وهي تصف المسلمين الروهينغا بالمتمردين؟

ومن الجدير بالذكر أن في السعودية 500 ألف مواطن من الروهينغا يقيمون فيها منذ حوالي 77 عاماً، وَجُلهم يقيم في مكة المكرمة ليس بعيداً عن المسجد الحرام ومنزل السديس، وهم يعانون فيها أوضاعاً صعبة جداً، ويعيش بعضهم بإقامات تجدد سنوياً، وتفرض عليهم غرامات مالية كبيرة عند التأخر عن تجديدها، والبعض الآخر يقيم بدون إقامات، ولا يحملون أي وثائق رسمية وترفض السعودية منحهم الجنسية أو جوازات سفر مؤقتة أو أي شيء.

أما عن الوضع الاجتماعي لهم فغالبيتهم فقراء معدمون، ليس لهم دخل سوى الدخل البسيط، يحصلون عليها من المهن التي يعملون فيها ويتراوح دخلهم ما بين (500 و900) ريال، وغالبيتهم ينخرطون في الأعمال المهنية كالسباكة والتجارة والكهرباء والبناء، أو العمل في المكتبات أو كسائقين ينقلون الناس بالأجرة بمركباتهم الخاصة، وأذكر أني ركبت مع أحدهم في إحدى المرات وبعد نقاش دار بيني وبينه أبدى امتعاضه من ظروفهم السيئة؛ حيث قال لي: لقد ولدت هنا وولد أبي أيضاً هنا، ونعيش هنا منذ ما يزيد عن أربعين عاماً وما زلنا نعامل كأغراب نعيش بإقامات وغرامات ولا توظيف لنا، ونعامل بتمييز فعندما يتم إيقافي؛ لأنني أنقل الناس بسيارتي الخاصة يتم سجني وتحجز مركبتي وتوضع غرامات كبيرة عليّ، بينما السعودي لا يعامل هكذا بتاتاً لو قُبض عليه بذات الجُرم.

لقد غيب هؤلاء الأئمة ومن ضمنهم السديس الحرم المكي والناسَ عن أحداث الأمة الجسام، للمحافظة على استقرار مؤقت منشود، أين هؤلاء من العز بن عبد السلام خطيب المسجد الأموي فعندما حالف الملك إسماعيل الصليبيين وسلم لهم صيدا وغيرها من الحصون الإسلامية كقلعة الشقيف وصفد وغيرها من الحصون لينجدوه من نجم الدين بن أيوب ملك مصر، أنكر العز بن عبد السلام الذي كان يلقب بسلطان العلماء في ذلك الوقت بسبب هذه الفعلة، وحاسب الملك عليها من على المنبر في يوم الجمعة، وذم الملك وقطع الدعاء له من الخطبة، فأُخبر الملك بذلك فورد كتابه بعزل العز بن عبد السلام من الخطابة واعتقاله ومنعه من الإفتاء في الناس، ثم بعث له الملك وزيراً له يعدهُ ويُمنيه فقال له الرسول: تُعاد لك مناصبك وزيادة، وما عليك إلا أن تنكسر للسلطان، فما كان جواب الشيخ إلا أن قال: والله ما أرضاه أن يُقبل يدي، يا قوم أنتم في وادٍ وأنا في وادٍ، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به.

سر قوة العز بن عبد السلام في مواجهة السلطان أنه كان أكبر من المنصب وأكبر من الوظيفة، وأكبر من الأسماء، وأكبر من الألقاب، وما كان يستمد قوته منها، ولكن كان يستمد قوته من إيمانه الخالص بالله، فهل تصح المقارنة هنا بين السديس والعز بن عبد السلام؟

ولا أجد أبلغ من قصيدة كتبها الأخطل الصغير عام 1937 يصف بها حال هذه الأمة، التي لم يتغير منذ ذاك الوقت فيقول:
تــُــعـــساً لها من أُمةِ أزعيمها ** جلادها وأمينُها جاسوسها
رُشيت مآذنُها فلم تغضب لها ** غضب الكرام وباعها ناقوسها



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السعودية، آل سعود، فقهاء ال سعود، مكة، الحج، الامام السديس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-09-2017   المصدر: هاف بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- هاني السباعي، فتحي الزغل، د.ليلى بيومي ، سيد السباعي، سعود السبعاني، حميدة الطيلوش، محمود صافي ، خالد الجاف ، فتحي العابد، صلاح الحريري، د. محمد مورو ، نادية سعد، المولدي الفرجاني، رمضان حينوني، علي الكاش، محمود طرشوبي، د. محمد عمارة ، أنس الشابي، كريم السليتي، محمد تاج الدين الطيبي، رافع القارصي، محمد اسعد بيوض التميمي، علي عبد العال، يزيد بن الحسين، محمد إبراهيم مبروك، إيمان القدوسي، د - شاكر الحوكي ، د - محمد بن موسى الشريف ، عواطف منصور، سيدة محمود محمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، عمر غازي، شيرين حامد فهمي ، د. نهى قاطرجي ، سوسن مسعود، صلاح المختار، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. صلاح عودة الله ، عبد الله زيدان، صفاء العراقي، حسن الحسن، أبو سمية، عراق المطيري، الناصر الرقيق، محمد عمر غرس الله، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كريم فارق، سفيان عبد الكافي، عزيز العرباوي، د- محمود علي عريقات، محمود سلطان، عدنان المنصر، أحمد بوادي، د.محمد فتحي عبد العال، محرر "بوابتي"، حاتم الصولي، سلام الشماع، فوزي مسعود ، جاسم الرصيف، د. الحسيني إسماعيل ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد عباس المصرى، أحمد النعيمي، د - الضاوي خوالدية، كمال حبيب، د- محمد رحال، د - مضاوي الرشيد، عبد الله الفقير، محمد شمام ، ياسين أحمد، د. خالد الطراولي ، د. طارق عبد الحليم، سامح لطف الله، د. جعفر شيخ إدريس ، يحيي البوليني، أحمد ملحم، سلوى المغربي، محمد العيادي، أشرف إبراهيم حجاج، صالح النعامي ، رضا الدبّابي، معتز الجعبري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الرزاق قيراط ، مجدى داود، منجي باكير، مصطفى منيغ، طلال قسومي، الهادي المثلوثي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن عثمان، سحر الصيدلي، فتحـي قاره بيبـان، د - غالب الفريجات، محمود فاروق سيد شعبان، فراس جعفر ابورمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مصطفي زهران، أحمد الحباسي، د. عبد الآله المالكي، ماهر عدنان قنديل، إسراء أبو رمان، فاطمة عبد الرءوف، مراد قميزة، خبَّاب بن مروان الحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - احمد عبدالحميد غراب، تونسي، الهيثم زعفان، عبد الغني مزوز، د - صالح المازقي، وائل بنجدو، د- جابر قميحة، د. محمد يحيى ، رأفت صلاح الدين، د - مصطفى فهمي، العادل السمعلي، د. نانسي أبو الفتوح، رشيد السيد أحمد، منى محروس، سامر أبو رمان ، عصام كرم الطوخى ، فهمي شراب، د - المنجي الكعبي، جمال عرفة، صفاء العربي، هناء سلامة، أحمد الغريب، محمد أحمد عزوز، حسن الطرابلسي، محمد الياسين، فاطمة حافظ ، د. أحمد محمد سليمان، أ.د. مصطفى رجب، إياد محمود حسين ، إيمى الأشقر، ابتسام سعد، بسمة منصور، د. أحمد بشير، د- هاني ابوالفتوح، حمدى شفيق ، محمد الطرابلسي، صباح الموسوي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الشهيد سيد قطب، رافد العزاوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بنيعيش،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة