تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التوازن في المشهد السياسي !!!!!

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد أحداث جانفي 2011 وبعد أن تمكن حزب حركة النهضة من الوصول إلى الحكم عرفت بلادنا هجمة جاهلية جهلاء على مكاسب الدولة الحديثة بدايتها التشكيك في الاستقلال ذاته واستقدام عتاة المتطرفين والإرهابيين تحت ستار الدعوة وتدمير الإدارات القائمة وتعويضها بأخرى موازية في التعليم والأمن وغيرهما، هذه الهجمة اتسمت بعنف لا نظير له كما أنها كانت مصحوبة بنبرة استعلاء على الحاضر وتشف في الماضي، عندها انتفض المجتمع المدني دون أن تكون له قيادة تؤطره وتحدّد له خط السير للمحافظة على مكتسبات الاستقلال ومنع الحكام الجدد من مواصلة تنفيذ مخططاتهم وقد أدى كل ذلك إلى حالة من الفوضى خصوصا بعد الاغتيالات، هذه الكتل البشرية التي استطاعت أن تزعزع أركان حكم النهضة كانت سائبة دون ضابط تحمل أهدافا عامة ولكنها تفتقد إلى الأداة التي تساعدها على تنفيذها على أرض الواقع، ولأن الباجي قائد السبسي صاحب تجربة وخبرة ويحسن التقاط الرسائل والتفاعل معها بادر بتأسيس حزب النداء فجمع فيه كل الفئات والشرائح والأطياف التي تلتقي حول الحدّ الأدنى من المحافظة على كيان الدولة ومؤسساتها، ويلحظ المتابع الفطن أن خطاب الباجي وجماعته أيامها استهدف حزب حركة النهضة مصرّحا بأن عدم التصويت له ولحزبه هو تصويت للنهضة أي ما سُمِّي أيامها بـ "الفوت أوتيل" بهدف الوصول إلى السلطة، وهو ما حصل فيما بعد إلا أن المسائل اتجهت إلى منحى مغاير تماما فالفوت أوتيل الذي كان يستهدف إخراج النهضة من الحكم انحرف إلى إعادة التوازن السياسي، هذا المصطلح الذي ابتدعه الباجي دخل الخطاب السياسي وأصبح شعارا لدى لكثير من الأحزاب التي ترغب في إبقاء خيوط التواصل مع حركة النهضة قائمة ولا تنقطع ولكنها في نفس الوقت تغرف من الخزان الانتخابي الذي يناهض حزب الحركة ويرفضه، فما المقصود من التوازن السياسي؟ وهل له من شروط يجب توفرها؟ وما هي مجالاته وإمكانيات حدوثه؟ وهل هنالك قضايا ومسائل لا مجال فيها للتوازن بما يستلزم ذلك من مساومة وقبول ورفض؟.

يقتضي التوازن وجود أطراف طغى حضور بعضها في المشهد السياسي طغيانا أصبح مهدّدا للسلم الاجتماعي، ففي حالتنا التونسية نلحظ وجود طرفين مختلفين في كل شيء:

1) حزب حركة النهضة وتوابعه من منظمات وجمعيات ولجان حماية ثورة ومدارس ومساجد وإدارات موازية وأفراد متسترين في ثنايا المجتمع لا يعلنون انتماءهم إلا وقت الحاجة، هذه المجموعات منتظمة بشكل تؤدي فيه الأدوار المكلفة بها بنجاعة كاملة بجانب توفّر الأموال من الخارج ومن الداخل إذ يعلم الجميع أن مموّلي التجمع سابقا انتقلوا إلى تمويل مونبليزير لاحقا، هذا على مستوى التنظيم الإداري والمالي أما على مستوى البرنامج والأهداف فالناظر في "الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي لحركة الاتجاه الإسلامي" التي تمثل الأرضية الفكرية للحركة وهويتها ما زالت لحد الآن مقرّرة كشرط من شروط الانتماء هذه الرؤية تحدّد المهام الإستراتيجية التي تجهد الحركة لتحقيقها كتطبيق الشريعة وإقامة دولة دينية وحصرها حقوق وواجبات المواطنة في المسلمين فقط واعتبار الآخرين أهل ذمة وليس أمامهم سوى الإسلام أو الجزية أو قطع الرؤوس.

2) أظهرت انتخابات 2014 أن هنالك مليونا و700 ألف مواطن رافض لحكم حزب حركة النهضة هذه الكتلة الانتخابية هي التي أوصلت النداء والباجي إلى الحكم واللافت للانتباه أنها كتلة:

أـ فاقدة لأي سند مادي يمكن أن يساعدها على الحركة وأذكر أنه إثر وصول مرسي العياط إلى الحكم في مصر قام الرأسماليون الوطنيون بضخ الأموال وفتح القنوات التلفزية وتأسيس الصحف بما مكّن النخب المعارضة لحكم المرشد من الوصول إلى الجماهير وتجنيدها لقفل هذا القوس الفضيحة في تاريخ مصر، أما لدينا فالذي حدث هو العكس تماما فرأسماليونا مع الموجود في السلطة أيًّا يكون.

ب ـ غير منظمة وغير مؤطرة مشتتة بين أحزاب وجمعيات لا ينظمها ناظم وهي إن اجتمعت في الانتخابات الماضية فردا للفعل وخوفا من حدوث ما لا يمكن إصلاحه فيما بعد، غياب الأطر المنظمة يَسَّر على النداء فيما بعد خيانة ناخبيه والتحالف مع النهضة.

هذه الكتلة المدنية وإن كان حضورها باهتا في الفضاء العمومي من خلال الندوات والنشاط وغيرهما لفقدانها للآليات والأدوات التي تساعدها على الانتشار إلا أنها حاضرة في الانتخابات بقوة وضمن هدف واحد هو إقصاء حزب حركة النهضة من المشهد، هذا الخزان الانتخابي الذي يسيل له اللعاب دفع أحزابا إلى العودة إلى استغلال مصطلح إعادة التوازن في المشهد السياسي معتقدة بذلك أنها ترضي الخزان الانتخابي بادعاء مخاصمتها للنهضة ولكنها في نفس الوقت تُطمئن حزب الحركة بأن هدفها لا يعدو أن يكون التوازن وليس في نيتها أو أهدافها الإخلال بالمعادلة القائمة فلننتبه حتى لا نُلدغ من نفس الجحر مرتين.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، حركة النهضة، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-07-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  دفاعا عن الزيتونة
  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية
  ردًّا على القيل والقال
  عن الزيتونيين وجماعة الإخوان المسلمين مجدّدا

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
هناء سلامة، د. أحمد محمد سليمان، عواطف منصور، معتز الجعبري، عصام كرم الطوخى ، د - الضاوي خوالدية، صفاء العراقي، محمود سلطان، منى محروس، مصطفي زهران، صباح الموسوي ، د- جابر قميحة، د. الحسيني إسماعيل ، د. مصطفى يوسف اللداوي، سيد السباعي، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الغني مزوز، أبو سمية، فهمي شراب، كريم السليتي، محمد الطرابلسي، محرر "بوابتي"، محمود فاروق سيد شعبان، فتحـي قاره بيبـان، وائل بنجدو، د. محمد مورو ، أحمد ملحم، حميدة الطيلوش، د - محمد عباس المصرى، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، يحيي البوليني، أحمد الغريب، أحمد بوادي، محمود صافي ، ماهر عدنان قنديل، إيمان القدوسي، محمد أحمد عزوز، طلال قسومي، حاتم الصولي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، مراد قميزة، فتحي الزغل، سوسن مسعود، صلاح المختار، د. طارق عبد الحليم، د - أبو يعرب المرزوقي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - المنجي الكعبي، فاطمة حافظ ، الناصر الرقيق، رمضان حينوني، تونسي، د- محمد رحال، محمد اسعد بيوض التميمي، إسراء أبو رمان، علي عبد العال، جمال عرفة، رشيد السيد أحمد، أحمد الحباسي، د. نهى قاطرجي ، العادل السمعلي، د - مضاوي الرشيد، يزيد بن الحسين، أحمد النعيمي، رأفت صلاح الدين، بسمة منصور، سلام الشماع، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سفيان عبد الكافي، سيدة محمود محمد، نادية سعد، أشرف إبراهيم حجاج، د - شاكر الحوكي ، د. محمد يحيى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، عمر غازي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الهادي المثلوثي، د.ليلى بيومي ، د. عبد الآله المالكي، محمد شمام ، د - احمد عبدالحميد غراب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد تاج الدين الطيبي، سحر الصيدلي، إياد محمود حسين ، علي الكاش، فوزي مسعود ، صالح النعامي ، محمد إبراهيم مبروك، د - مصطفى فهمي، فاطمة عبد الرءوف، عراق المطيري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ياسين أحمد، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد عمارة ، فراس جعفر ابورمان، محمد العيادي، صفاء العربي، د. صلاح عودة الله ، رافد العزاوي، د. خالد الطراولي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الرزاق قيراط ، سعود السبعاني، رافع القارصي، جاسم الرصيف، صلاح الحريري، سامر أبو رمان ، فتحي العابد، د- محمود علي عريقات، د - صالح المازقي، أنس الشابي، الشهيد سيد قطب، مجدى داود، د. الشاهد البوشيخي، ابتسام سعد، د - محمد بنيعيش، د - غالب الفريجات، المولدي الفرجاني، د. أحمد بشير، مصطفى منيغ، د. جعفر شيخ إدريس ، كمال حبيب، حمدى شفيق ، رضا الدبّابي، عدنان المنصر، د- هاني السباعي، حسن الطرابلسي، خالد الجاف ، د- هاني ابوالفتوح، منجي باكير، حسني إبراهيم عبد العظيم، الهيثم زعفان، حسن الحسن، شيرين حامد فهمي ، إيمى الأشقر، محمود طرشوبي، محمد عمر غرس الله، عزيز العرباوي، أ.د. مصطفى رجب، سلوى المغربي، سامح لطف الله، محمد الياسين، حسن عثمان، عبد الله زيدان، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الله الفقير، د. عادل محمد عايش الأسطل، كريم فارق،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة