تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عن تزوير الانتخابات

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عقدت هيئة بن سدرين جلسة خصّصتها لتزوير الانتخابات وتزييف الإرادة الشعبية في إطار الحملة الممنهجة التي تشنها لتشويه دولة الاستقلال، وقد استعانت لتنفيذ مهمّتها ببعض الأسماء والذوات دفعت دفعا إلى إشعار السامع بتزوير الانتخابات جميعها بدون استثناء وفق ما رأت الهيئة ومن يقف وراءها، ولأن هدف من نظم هذه الجلسة لم يكن البحث عن الحقيقة بل اتهام النظام السابق سارع إلى التلفيق والتعميم والترميق في تخليط عجيب فمن ناحية الشهود نجد أن أعلاهم رتبة في دولة الاستقلال السيّد إدريس قيقة انحصر جهده في الردّ على المرحوم محمد المزالي والدفاع عن نفسه ممّا سمّي "تزوير الانتخابات" باتهام هذا الأخير بأنه لم يكن واعيا بأن الظروف لا تسمح بما خطط له وأراد تنفيذه، السيد الشاذلي النفاتي نأى بنفسه وبوزارته عن ذلك، محمد الغرياني شهادته مقدوح فيها لأنه صاحب غرض ومنفعة في الإساءة إلى النظام السابق أما بقية الذين تم جلبهم لتأثيث هذه الجلسة فأحدهم محكوم بجرائم تخلّ بالشرف وبعضهم مما سمى معارضة أعادوا تكرار روايات طالما شاركت أنا بنفسي في صنعها وترويجها لتشويه النظام لمّا شاركت في الانتخابات التشريعية لسنة 1981 مع الرفاق في الحزب الشيوعي، ورغم أن شهادة هؤلاء مقدوح فيها فإن الأصل في مثل هذه الجلسات أن يتم مسبقا ضبط المصطلحات المستعملة حتى لا تضيع الحقائق والأحداث في ثنايا الألفاظ الملتبسة المعاني.

قامت هذه الجلسة وخطاب ساسة ما بعد يوم البرويطة على القول بأن النظام السابق في فصليه انتهج سياسة تزوير الانتخابات لإقصاء المعارضات، هذه الجملة تقوم على مصطلح فاسد وخَرِبٍ هو تزوير الانتخابات إذ يقتضي الإقرار بوجود التزوير وجود مضمون يتمّ تغييره وتبديله والتصرّف فيه على غير وجهه الصحيح، يعلم الجميع أن الدول التي تحرّرت من الاستعمار منذ منتصف القرن الماضي حكمتها الأحزاب التي قادت الحركة الوطنية وإن لجأ بعضها إلى الانتخاب فلمجرد الإيهام بأن هذا النظام أو ذاك دخل الحداثة السياسية من بابها الواسع فلم تكن الانتخابات ذات أهمية لا في إضفاء شرعية على النظام ولا في قياس مدى شعبية السلطة ولهذا السبب كانت الانتخابات في الدول المشار إليها وظيفة تؤديها الإدارة بمعزل عن الناس الذين لا يشاركون فيها وإن شارك البعض فلحاجة ما، هكذا هي الانتخابات في تونس كذلك وهو ما أشار إليه أحد الشهود، الأمر الذي يعني أنه ليس هنالك نتائج حقيقية للانتخابات حتى يتم تزويرها وتغييرها وإبدالها لصالح السلطة القائمة فعن أي تزوير تتحدثون وليس هنالك شيء مزوَّرٌ أو قابل للتزوير؟ وهل هنالك أصلا نتائج غير النتائج المعلن عنها حتى يصح القول بوجود تزوير؟ هكذا هم الفاشلون من هواة السياسة يتصوّرون أمورا لا وجود لها في الواقع ويبنون عليها ما يتوهّمون وجوده، يذكر زكي نجيب في منطقه الوضعي أن هنالك ألفاظا من كثرة ترديدها على الألسن يذهب في ظن المرء أنها حاملة لمعان مضبوطة والحال أنها شبيهة بالصك بدون رصيد رائجة بين الناس كل واحد يفهمها بشكل مغاير للآخر ولكنها بلا قيمة معرفية أو واقعية في السوق تماما كما هو مصطلح تزوير الانتخابات لمّا يطلق على هذه الممارسة السياسية للنظام السابق.

عرفت بلادنا تزويرا انتخابيا فاضحا لا شبهة في وقوعه سيبقى معرّة على جبين من صنعوه أبد الدهر وهو الذي حدث بعد انتخابات 2014، في تلك الفترة وبعد الفشل الفظيع لحكم فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في مونبليزير ظهر حزب النداء الذي قام متعهّدا بتنفيذ هدف واحد ووحيد وهو إخراج الفرع من الحكم ومعالجة ما أفسد ولهذا السبب تمكن من حصد الأغلبية في مجلس باردو والرئاسية في قرطاج بجمع ما يفوق المليون و700 ألف صوت، هذه النتيجة صُرِّح بها ولم يعترض عليها أحد ومفادها أن أغلبية المصوّتين سلموا الحكم للنداء لتنفيذ النقاط التي على أساسها تم انتخابه إلا أن هذا الحزب غدَرَ بناخبيه وخانهم إذ ارتمى في حضن الخصم الانتخابي وسلمه أصوات من انتخبوه للتصرّف فيها وهو ما نشاهد نتائجه الكارثية اليوم، ترى أي وجه للمقارنة بين انتخابات لم يشارك فيها الشعب وتم توجيه نتائجها في ظرف تاريخي لم تكن شرعية الحكم فيه مستندة إلى الصناديق وانتخابات جاءت بعد ما يقال ثورة وديمقراطية وغيره من ساقط القول وإن لم يغيّروا نتائجها الحسابية إلا أنهم ارتكبوا ما هو أشد وأنكى حيث انحرفوا بمضامينها وأهدافها إلى غير ما صوّت له المنتخبون ليصبح برنامجها السياسي الذي يستهدف الحفاظ على الدولة المدنية والدفاع عن مكتسباتها برنامجا قائما على التحالف مع الخصوم وتتم التنازلات إلى الحد الذي أصبح فيه الحزب الذي انتخبناه تابعا لمن قرر الشعب إخراجه من الحكم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، هيئة الحقيقة والكرامة، تزوير الإنتخابات، سهام بن سدرين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-07-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ما هكذا تورد الإبل
  رسالة الوضوح والصراحة من أنس الشابي إلى الأستاذ هشام قريسة
  دفاعا عن الزيتونة
  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود سلطان، د - أبو يعرب المرزوقي، الهيثم زعفان، د. نانسي أبو الفتوح، سوسن مسعود، حميدة الطيلوش، مراد قميزة، رمضان حينوني، عواطف منصور، أشرف إبراهيم حجاج، منجي باكير، د - مضاوي الرشيد، إيمان القدوسي، فاطمة عبد الرءوف، حاتم الصولي، عبد الله الفقير، د. نهى قاطرجي ، ماهر عدنان قنديل، بسمة منصور، عزيز العرباوي، د - مصطفى فهمي، د - شاكر الحوكي ، المولدي الفرجاني، عدنان المنصر، د.ليلى بيومي ، رشيد السيد أحمد، د - محمد بنيعيش، د. محمد عمارة ، د. صلاح عودة الله ، محرر "بوابتي"، حمدى شفيق ، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد النعيمي، نادية سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، د - محمد عباس المصرى، د - غالب الفريجات، د. خالد الطراولي ، خالد الجاف ، جاسم الرصيف، سلوى المغربي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الغني مزوز، كريم السليتي، د. أحمد محمد سليمان، رافع القارصي، سعود السبعاني، د - المنجي الكعبي، محمود فاروق سيد شعبان، فراس جعفر ابورمان، محمد الطرابلسي، محمد عمر غرس الله، رافد العزاوي، د - الضاوي خوالدية، د. محمد يحيى ، محمد أحمد عزوز، محمد العيادي، حسن الحسن، محمد شمام ، عبد الرزاق قيراط ، محمد تاج الدين الطيبي، مجدى داود، حسن عثمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كمال حبيب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جمال عرفة، سامح لطف الله، صالح النعامي ، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د. مصطفى رجب، صلاح الحريري، د. الحسيني إسماعيل ، أبو سمية، فتحـي قاره بيبـان، ابتسام سعد، عبد الله زيدان، محمود طرشوبي، سلام الشماع، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، أحمد الغريب، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد إبراهيم مبروك، أحمد بوادي، العادل السمعلي، عصام كرم الطوخى ، رضا الدبّابي، تونسي، إياد محمود حسين ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن الطرابلسي، إيمى الأشقر، سامر أبو رمان ، سيدة محمود محمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- هاني ابوالفتوح، هناء سلامة، د. الشاهد البوشيخي، د.محمد فتحي عبد العال، منى محروس، سيد السباعي، فاطمة حافظ ، أحمد الحباسي، فتحي العابد، طلال قسومي، الشهيد سيد قطب، صلاح المختار، د - صالح المازقي، فهمي شراب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. محمد مورو ، د. طارق عبد الحليم، صباح الموسوي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، مصطفي زهران، ياسين أحمد، عمر غازي، أحمد ملحم، صفاء العربي، الهادي المثلوثي، مصطفى منيغ، الناصر الرقيق، علي عبد العال، وائل بنجدو، د. عبد الآله المالكي، معتز الجعبري، د- هاني السباعي، فتحي الزغل، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد الياسين، أنس الشابي، د- محمد رحال، رأفت صلاح الدين، محمود صافي ، د- جابر قميحة، د. أحمد بشير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سحر الصيدلي، شيرين حامد فهمي ، يحيي البوليني، صفاء العراقي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عراق المطيري، إسراء أبو رمان، سفيان عبد الكافي، فوزي مسعود ، كريم فارق، د. كاظم عبد الحسين عباس ، يزيد بن الحسين،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة