تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

وزارة الثقافة التونسية.. الديمقراطية ذريعة للتطبيع

كاتب المقال العربي الجديد - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من المستغرب أن يكون ردّ فعل وزارة الثقافة التونسية هو الحياد تجاه مشاركة الصهيوني الفرنسي من أصل تونسي ميشيل بوجناح في "مهرجان قرطاج"، الذي يجاهر ويفخر بأنه داعم للجيش الإسرائيلي ويصف نفسه بـ "الصهيوني" كلما سنحت الفرصة.

رغم واقعة التطبيع الصريح الذي لم نعهده سابقاً من قبل مؤسسات ثقافية تونسية، فاجأتنا وزارة الثقافة ببيانها الذي أصدرته أوّل أمس، وأعلنت فيه أنها "تلتزم بعدم التدخّل في المضامين والمحتويات التي يتفق حولها أعضاء الهيئات والجمعيات المديرة للتظاهرات والمهرجانات الدولية والوطنية والجهوية".

كانت حجّة الوزارة أفظع من خيارها البقاء على الحياد، فمما يعدّ تلاعباً بالكلمات والقرارات أن يربط البيان بشكل مباشر بين الحريات التي جاءت مع ثورة الياسمين في 2011 وبين حرية إدارة قرطاج في القرار بخصوص مشاركة بوجناح، وورد في البيان أن موقف الوزارة يأتي "تفعيلاً لمبادئ 17 ديسمبر 2010 / 14 يناير 2011 والتي نادت بالقطع مع أساليب الماضي وتغوّل الإدارة الثقافية في أخذ القرار وتفعيل الشراكة مع الشخصيات الثقافية والمجتمع المدني في إدارة مثل هذه التظاهرات".

تحدّث البيان أيضاً عن "تفعيل الديمقراطية التشاركية والحرص على إشراك الكفاءات والمجتمع المدني في اتخاذ القرار وصنعه مركزياً وجهوياً". وكأن قرار التطبيع مع "إسرائيل" وداعميها من عدمه بات شأناً شخصياً بعد 2011، تقرّر بخصوصه كل جهة كما تشاء، تحت شعار الديمقراطية التشاركية!

إذا كان الحال هكذا، فلن يكون مستغرباً إذن أن تفتح أي جهة كانت الباب على مصراعيه لأي صهيوني فاشي بحجة أن الحريات التي جاءت بها الثورة تسمح بهكذا.

وكان الأسبوع الماضي قد شهد رسائل وبيانات من جهات عدّة رافضة لمشاركة بوجناح، من بينها رسالة "حملة مقاطعة إسرئيل" في تونس التي وُجهت إلى الوزارة وإدارة المهرجان، تدعوهما إلى أخذ موقف من التطبيع وإلغاء الحفل.

كما وجّه "الاتحاد العام التونسي للشغل" دعوة مماثلة طالب فيها بـ "إلغاء عرض الكوميدي ميشيل بوجناح على مسرح قرطاج الأثري ومن كل المسارح التونسية لمواقفه الصهيونية ولمناصرته لكيان عنصري فاشي ووقوفه إلى جانب السفاح شارون وقيادته مظاهرات داعمة فضلاً عن تهافته الفني وخواء المضامين التي يقدمها".

بدوره أصدر أحزاب سياسية بيانات أكدت أنه "لا يمكن أن تشفع له أصوله التونسية ولا ديانته اليهودية للتغطية أو التستّر عن ميولاته الداعمة لجيش الاحتلال وجرائمه في حق العزّل من أبناء الشعب الفلسطيني".

الوزارة لم تنس أن تختتم بيانها بأن "مناصرة القضية الفلسطينية تعدّ من ثوابت السياسات التونسية بما فيها الثقافية ولم تدخر أي جهد لمزيد من دعم التعاون الثنائي بين تونس وفلسطين والتأكيد على حضور المثقفين والمبدعين الفلسطينيين للمشاركة في أغلب التظاهرات التي تنظّمها الوزارة"، وكأن حضور المثقّف الفلسطيني هو الرد الموازي على حضور الكوميدي الصهيوني!

من المستغرب أن يكون ردّ فعل وزارة الثقافة التونسية هو الحياد تجاه مشاركة الصهيوني الفرنسي من أصل تونسي ميشيل بوجناح في "مهرجان قرطاج"، الذي يجاهر ويفخر بأنه داعم للجيش الإسرائيلي ويصف نفسه بـ "الصهيوني" كلما سنحت الفرصة. رغم واقعة التطبيع الصريح الذي لم نعهده سابقاً من قبل مؤسسات ثقافية تونسية، فاجأتنا وزارة الثقافة ببيانها الذي أصدرته أوّل أمس، وأعلنت فيه أنها "تلتزم بعدم التدخّل في المضامين والمحتويات التي يتفق حولها أعضاء الهيئات والجمعيات المديرة للتظاهرات والمهرجانات الدولية والوطنية والجهوية". كانت حجّة الوزارة أفظع من خيارها البقاء على الحياد، فمما يعدّ تلاعباً بالكلمات والقرارات أن يربط البيان بشكل مباشر بين الحريات التي جاءت مع ثورة الياسمين في 2011 وبين حرية إدارة قرطاج في القرار بخصوص مشاركة بوجناح، وورد في البيان أن موقف الوزارة يأتي "تفعيلاً لمبادئ 17 ديسمبر 2010 / 14 يناير 2011 والتي نادت بالقطع مع أساليب الماضي وتغوّل الإدارة الثقافية في أخذ القرار وتفعيل الشراكة مع الشخصيات الثقافية والمجتمع المدني في إدارة مثل هذه التظاهرات". تحدّث البيان أيضاً عن "تفعيل الديمقراطية التشاركية والحرص على إشراك الكفاءات والمجتمع المدني في اتخاذ القرار وصنعه مركزياً وجهوياً". وكأن قرار التطبيع مع "إسرائيل" وداعميها من عدمه بات شأناً شخصياً بعد 2011، تقرّر بخصوصه كل جهة كما تشاء، تحت شعار الديمقراطية التشاركية! إذا كان الحال هكذا، فلن يكون مستغرباً إذن أن تفتح أي جهة كانت الباب على مصراعيه لأي صهيوني فاشي بحجة أن الحريات التي جاءت بها الثورة تسمح بهكذا. وكان الأسبوع الماضي قد شهد رسائل وبيانات من جهات عدّة رافضة لمشاركة بوجناح، من بينها رسالة "حملة مقاطعة إسرئيل" في تونس التي وُجهت إلى الوزارة وإدارة المهرجان، تدعوهما إلى أخذ موقف من التطبيع وإلغاء الحفل. كما وجّه "الاتحاد العام التونسي للشغل" دعوة مماثلة طالب فيها بـ "إلغاء عرض الكوميدي ميشيل بوجناح على مسرح قرطاج الأثري ومن كل المسارح التونسية لمواقفه الصهيونية ولمناصرته لكيان عنصري فاشي ووقوفه إلى جانب السفاح شارون وقيادته مظاهرات داعمة فضلاً عن تهافته الفني وخواء المضامين التي يقدمها". بدوره أصدر أحزاب سياسية بيانات أكدت أنه "لا يمكن أن تشفع له أصوله التونسية ولا ديانته اليهودية للتغطية أو التستّر عن ميولاته الداعمة لجيش الاحتلال وجرائمه في حق العزّل من أبناء الشعب الفلسطيني". الوزارة لم تنس أن تختتم بيانها بأن "مناصرة القضية الفلسطينية تعدّ من ثوابت السياسات التونسية بما فيها الثقافية ولم تدخر أي جهد لمزيد من دعم التعاون الثنائي بين تونس وفلسطين والتأكيد على حضور المثقفين والمبدعين الفلسطينيين للمشاركة في أغلب التظاهرات التي تنظّمها الوزارة"، وكأن حضور المثقّف الفلسطيني هو الرد الموازي على حضور الكوميدي الصهيوني!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، التطبيع، إسرائيل، مهرجان قرطاج، بوجناح، بقايا فرنسا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 6-07-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
جاسم الرصيف، مجدى داود، محمود طرشوبي، عبد الرزاق قيراط ، د- هاني ابوالفتوح، أبو سمية، الشهيد سيد قطب، سلوى المغربي، محمد تاج الدين الطيبي، محمود صافي ، رشيد السيد أحمد، محمد العيادي، مصطفي زهران، أحمد ملحم، عراق المطيري، محمد أحمد عزوز، محمد عمر غرس الله، عمر غازي، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن الحسن، سامح لطف الله، المولدي الفرجاني، محرر "بوابتي"، عزيز العرباوي، خالد الجاف ، د. أحمد بشير، هناء سلامة، د - أبو يعرب المرزوقي، د. الشاهد البوشيخي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سيد السباعي، د - غالب الفريجات، محمد اسعد بيوض التميمي، أنس الشابي، علي عبد العال، مراد قميزة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، العادل السمعلي، فاطمة عبد الرءوف، محمد شمام ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. عبد الآله المالكي، د. جعفر شيخ إدريس ، فوزي مسعود ، فهمي شراب، ياسين أحمد، طلال قسومي، تونسي، خبَّاب بن مروان الحمد، سوسن مسعود، يزيد بن الحسين، محمد الطرابلسي، محمد إبراهيم مبروك، معتز الجعبري، د - المنجي الكعبي، منجي باكير، محمود فاروق سيد شعبان، حسني إبراهيم عبد العظيم، رافد العزاوي، الناصر الرقيق، د - شاكر الحوكي ، حسن عثمان، سعود السبعاني، د - محمد عباس المصرى، صفاء العربي، د - الضاوي خوالدية، د. محمد عمارة ، د. خالد الطراولي ، د. محمد يحيى ، علي الكاش، د- جابر قميحة، عواطف منصور، حسن الطرابلسي، سحر الصيدلي، رافع القارصي، عبد الله الفقير، رأفت صلاح الدين، محمد الياسين، د. صلاح عودة الله ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلام الشماع، د. الحسيني إسماعيل ، سامر أبو رمان ، فاطمة حافظ ، عبد الله زيدان، الهادي المثلوثي، فراس جعفر ابورمان، إسراء أبو رمان، د. محمد مورو ، سفيان عبد الكافي، جمال عرفة، د. مصطفى يوسف اللداوي، كمال حبيب، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد بنيعيش، د. نانسي أبو الفتوح، د. أحمد محمد سليمان، إيمان القدوسي، د - محمد سعد أبو العزم، بسمة منصور، فتحي العابد، سيدة محمود محمد، حميدة الطيلوش، إياد محمود حسين ، صلاح الحريري، د. طارق عبد الحليم، رضا الدبّابي، شيرين حامد فهمي ، محمود سلطان، د - مضاوي الرشيد، صباح الموسوي ، عصام كرم الطوخى ، صالح النعامي ، د- محمود علي عريقات، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، نادية سعد، منى محروس، أحمد النعيمي، عدنان المنصر، د- محمد رحال، د - مصطفى فهمي، حاتم الصولي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ابتسام سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، الهيثم زعفان، مصطفى منيغ، د. نهى قاطرجي ، كريم فارق، ماهر عدنان قنديل، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أحمد الحباسي، حمدى شفيق ، أحمد الغريب، يحيي البوليني، أ.د. مصطفى رجب، د.ليلى بيومي ، وائل بنجدو، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمى الأشقر، صفاء العراقي، رمضان حينوني، د- هاني السباعي، كريم السليتي، أحمد بوادي، صلاح المختار، فتحـي قاره بيبـان، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي الزغل، د - احمد عبدالحميد غراب، د - صالح المازقي، عبد الغني مزوز،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة