تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قطر وفشل الحصار والمحاصرين

كاتب المقال محمد هنيد - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


رغم استماته الإعلام الرسمي الخليجي في رفض توصيف الإجراءات الأخيرة ضد دولة قطر بأنه حصار وإصرارهم على أنها مسألة مقاطعة فحسب فإن كل الدلائل والتصريحات الرسمية السعودية تؤكد أن الفعل حصار في شهر رمضان. فقد صرّح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من الولايات المتحدة بأن السعودية مستعدة لتلبية كل الحاجيات الغذائية التي تحتاجها قطر وهو اعتراف رسمي بأن العملية حصار ممنهج ومدروس.

ليس مدار الحديث هنا عن الحدود الأخلاقية للعملية التي تمت في الشهر الحرام من أجل تركيع القرار القطري ونزع السيادة عن دولة عضو مؤسس لمجلس التعاون الخليجي. بل مدار الحديث هنا عن رفض المحاصرين الاعتراف بحصارهم الذي لا تخطئه العين. صحيح أن السحر انقلب على الساحر وصحيح أيضا أن مشروع الهجمة على قطر قد سقط في الماء بسبب ردود الفعل غير المتوقعة من طرف الرأي العام العربي والخليجي بشكل خاص وأساسا من داخل الدول التي خططت للحصار ونفذته.

لكن نعتقد جازمين أن استهداف قطر ليس سوى المرحلة الأولى في مسلسل طويل يستهدف المنطقة العربية والخليج العربي بشكل خاص. نقول ذلك لأن السياق السياسي والدبلوماسي الذي تنزل فيه الحملة الأخيرة ضد قطر ليس سياقا عربيا عربيا ولا سياقا ثنائيا بقدر ما هو جزء من مشهد كامل هو بصدد التشكل داخل المنطقة.

في وسط هذا المشهد تتمركز القمة الأمريكية العربية التي انعقدت في الرياض وحضرها عراب المشهد الجديد دونالد ترمب. فليس من الصعب ولا من معجزات التحليل الربط المباشر بين الزيارة الأمريكية وبين الحصار الذي ضرب على قطر مباشرة بعد الزيارة "المشؤومة".

ثم من ناحية أخرى تتنزل الزيارة الأمريكية في سياق حساس لا تمثل المليارات التي دفعت فيها إلا رأس جبل الجديد الذي ستشكل مياهه مستقبل المنطقة العربية من جديد. فالانقلابات العسكرية على ثورات الشعوب التي أتمت دورتها كاملة اليوم تمثل انتصارا دمويا حاسما لقوى الثورة المضادة في مواجهة الربيع العربي ومطالبه بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

بناء عليه ووعيا من قوى الاستبداد العربي بأنه تمت تصفية المكاسب الثورية الأولى فإن نفس هذه القوى تقوم اليوم بتصفية الإرث المتبقي من ثورات الربيع باستهداف مركز القوى والوعي التي لا تزال ترفض التخندق ضد الثورات وضد مكاسبها ولو كانت هذه المكاسب مكاسب رمزية مثل حرية التعبير أو حرية الحركة والتنقل أو حتى حرية التعاطف.

المشروع الكبير إذن هو إعادة رسم المنطقة العربية بشكل يعيد مكونات الاستبداد العربي ومفاصله المركزية إلى مكانها الذي كانت عليه قبل الانفجار التونسي الكبير في تونس لكن بشروط تحصنه من الهزات القادمة. أي أن النظام العالمي يسعى إلى ترميم منظومة الاستبداد العربية مع إضافة مكون جديد يمنع تجدد شروط الربيع العربي وفعل الثورات المصاحبة له من أجل تحصينه من السقوط.

في هذا السياق العام تتنزل حرب الحصار الأخيرة التي شنّت ضد دولة قطر وفي هذا الاطار أيضا يتنزل الانقلاب التركي الفاشل خلال الصيف الماضي باعتبار أن الهدف من العملتين واحد وهو تطويع الدول التي ترفض الاعتراف بتصفية ثورات الشعوب والارث الناسل عن هذه الثورات. لكن ما له يكن متوقعا هو الفشل الذريع الذي مني به مشروع تصفية إرث الربيع العربي سواء بعد فشل الانقلاب التركي من ناحية وفشل إعادة منظومة الاستبداد كاملة وكذلك فشل الحصار على القوى التي ترفض الاعتراف بالانقلابات.

هذا الفشل الكبير ليس فقط نصرا لدولة قطر وللقوى المتحالفة معها وعلى رأسها الجماهير التي آمنت بثورات الربيع العربي وبالقدرة على التخلص من الإرث الثقيل للاستبداد العربي بل هو قبل كل شيء نصر لإرادة التغيير داخل الأمة العربية والمسلمة وهي الارادة التي لا تزال تدفع عنها ثقافة الموت والقبول بالموت تحت أحذية الطغيان العربي.

سقوط حصار رمضان درس جليل في تغير الوعي العربي وفي بداية انكفاء الوعي القديم الذي كان حارسا لمنظومة الاستبداد العربية طيلة عقود من الزمان. لكنه من ناحية أخرى مؤشر بارز على اتساع الشرخ العربي الذي طال منطقة كنا نعتبرها الجزء الأسلم من المنطقة العربية وهي منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي.

إن أهم الخلاصات التي يجب الوقوف عندها بعد الأزمة الخليجية الأخيرة إنما تتمثل أساسا في الوعي بأن إعادة ترميم النظام الاستبدادي العربي أمر مستحيل إجرائيا. كما أن الاعتقاد بقدرة المؤسسات العربية الإقليمية مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي على الصمود في وجه المتغيرات السريعة التي تعصف بالمنطقة لا يمثل اليوم إلا تعميقا لمأساة الأمة التي تتهددها المخاطر من كل صوب.

إن فشل حصار قطر تعبير صارخ على أن الوضع العربي اليوم هو غير الوضع الذي كان قبل ثورات الربيع وأن مصير كل محاولة لإلغاء هذا الفعل الجماهيري العظيم مآلها الفشل والفشل الذريع.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

قطر، السعودية، آل سعود، الإمارات العربية، الثورة المضادة، حصار قطر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-06-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صفاء العراقي، إيمان القدوسي، حسن الحسن، صفاء العربي، د. الشاهد البوشيخي، عراق المطيري، سحر الصيدلي، طلال قسومي، يحيي البوليني، سلام الشماع، د. خالد الطراولي ، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد الغريب، د- محمد رحال، منى محروس، محمد الطرابلسي، ابتسام سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - صالح المازقي، د.ليلى بيومي ، فتحي العابد، كريم فارق، مصطفى منيغ، د. طارق عبد الحليم، رضا الدبّابي، إياد محمود حسين ، د - مصطفى فهمي، سعود السبعاني، سلوى المغربي، محمد عمر غرس الله، د. أحمد بشير، د. صلاح عودة الله ، د- جابر قميحة، د - مضاوي الرشيد، محمد الياسين، فاطمة حافظ ، مراد قميزة، د - محمد بنيعيش، عمر غازي، الهيثم زعفان، د- هاني السباعي، صلاح الحريري، سوسن مسعود، د. محمد مورو ، أحمد بوادي، عبد الله الفقير، د - أبو يعرب المرزوقي، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الله زيدان، د. جعفر شيخ إدريس ، فراس جعفر ابورمان، عواطف منصور، رمضان حينوني، مصطفي زهران، د - المنجي الكعبي، سفيان عبد الكافي، رشيد السيد أحمد، د. محمد عمارة ، رافع القارصي، ماهر عدنان قنديل، شيرين حامد فهمي ، سامح لطف الله، علي عبد العال، حسن الطرابلسي، نادية سعد، فوزي مسعود ، فهمي شراب، أحمد ملحم، محمد العيادي، سيدة محمود محمد، د - محمد عباس المصرى، فتحـي قاره بيبـان، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، فتحي الزغل، عدنان المنصر، رافد العزاوي، وائل بنجدو، محمد إبراهيم مبروك، المولدي الفرجاني، حمدى شفيق ، هناء سلامة، صالح النعامي ، د - غالب الفريجات، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد تاج الدين الطيبي، د - الضاوي خوالدية، بسمة منصور، جمال عرفة، د. نانسي أبو الفتوح، خالد الجاف ، كمال حبيب، د.محمد فتحي عبد العال، محرر "بوابتي"، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مجدى داود، د- هاني ابوالفتوح، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سامر أبو رمان ، د. مصطفى يوسف اللداوي، حاتم الصولي، أحمد النعيمي، منجي باكير، د. أحمد محمد سليمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد أحمد عزوز، أحمد الحباسي، د. الحسيني إسماعيل ، كريم السليتي، محمود طرشوبي، د - محمد بن موسى الشريف ، ياسين أحمد، عزيز العرباوي، حسن عثمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، معتز الجعبري، محمود صافي ، عصام كرم الطوخى ، د - شاكر الحوكي ، الشهيد سيد قطب، محمد اسعد بيوض التميمي، الهادي المثلوثي، يزيد بن الحسين، عبد الرزاق قيراط ، أ.د. مصطفى رجب، جاسم الرصيف، أنس الشابي، أبو سمية، محمود فاروق سيد شعبان، صباح الموسوي ، العادل السمعلي، حميدة الطيلوش، د. محمد يحيى ، حسني إبراهيم عبد العظيم، تونسي، محمود سلطان، سيد السباعي، د- محمود علي عريقات، فاطمة عبد الرءوف، إيمى الأشقر، رأفت صلاح الدين، عبد الغني مزوز، محمد شمام ، د. نهى قاطرجي ، صلاح المختار، الناصر الرقيق، د. عبد الآله المالكي، إسراء أبو رمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة